المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فصل في مسائل متفرقة - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٦

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْإِجَارَةِ

- ‌[رُكْن الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ]

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِحْكَارُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَفَاسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ]

- ‌بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْبِنَاءِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْمَعَاصِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَاءِ مَعَ الْقَنَاةِ وَاسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِلسَّمَكِ]

- ‌بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ

- ‌[مَبْحَثُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَارِسِ وَالْخَانَاتِيِّ]

- ‌[مَبْحَثُ اخْتِلَافِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ إصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ وَإِخْرَاجُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَجْمِ الدَّارِ مِنْ الْجِنِّ هَلْ هُوَ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِسْقُ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ إرَادَةُ السَّفَرِ أَوْ النُّقْلَةِ مِنْ الْمِصْرِ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَلِغَيْرِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجُهُ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ]

- ‌[مَطْلَبٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا]

- ‌كِتَابُ الْمُكَاتَبِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ

- ‌بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ

- ‌بَابٌ: مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى

- ‌كِتَابُالْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ

- ‌كِتَابُالْإِكْرَاهِ

- ‌كِتَابُالْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ.(بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ

- ‌كِتَابُالْمَأْذُونِ

- ‌[مَبْحَثٌ فِي تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ وَمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ وَتَرْتِيبُهَا]

- ‌[فروع أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ هُدِمَ حَائِطٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيمَا لَوْ أَبَى الْمَالِكُ قَبُولَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَبْحَاثِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي لُحُوقِ الْإِجَازَةِ لِلْإِتْلَافِ وَالْأَفْعَالِ فِي اللُّقَطَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ مَنَافِعِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي]

- ‌كِتَابُالشُّفْعَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ غَصَبَ السُّلْطَانُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ مِنْ شِرْبٍ أَوْ دَارٍ وَقَالَ لَا أَغْصِبُ إلَّا نَصِيبَهُ]

- ‌بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ

- ‌[بَابُ مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَة فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ]

- ‌[بَابُ مَا يُبْطِل الشُّفْعَة]

- ‌[فُرُوعٌ]بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا

- ‌كِتَابُالْقِسْمَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ]

- ‌كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌[مُطْلَبٌ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ]

- ‌[مُطْلَبٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاصَبَةِ بَيَانُ الْمُدَّةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ]

- ‌كِتَابُ الذَّبَائِحِ

- ‌كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ

- ‌فُرُوعٌ]

- ‌[فُرُوعٌ]لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ عليه الصلاة والسلام سَوْدَاءُ

- ‌كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ]

- ‌فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ

- ‌فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ

- ‌بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ

- ‌فَرْعٌ]يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلٍ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ

- ‌كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ الشِّرْبُ

- ‌كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ

- ‌بَابُ الرَّهْنِ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ

- ‌بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتُهُ أَيْ الرَّهْنُ عَلَى غَيْرِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْأَبُ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ شَيْئًا بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ لِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ

- ‌[فَرْعٌ] رَهْنُ الرَّهْنِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ

- ‌بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

- ‌[فُرُوعٌ] أَلْقَى حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي الطَّرِيقِ فَلَدَغَتْ رَجُلًا

- ‌فَصْلٌ فِي الْفِعْلَيْنِ

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ

- ‌بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا

- ‌[فُرُوعٌ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ]

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَصْبِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ

- ‌بَابُ الْقَسَامَةِ

- ‌[تَتِمَّةٌ صَبِيٌّ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ فِي مَاءٍ فَمَاتَ]

- ‌كِتَابُ الْمَعَاقِلِ

- ‌[فُرُوعٌ وُجِدَ الْقَتِيل فِي دَارِ صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوه]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[فَرْعٌ]أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ يُحْمَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ

- ‌ بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَصَايَا الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌[فُرُوعٌ]أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ

- ‌بَابُ الْوَصِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ

- ‌[فُرُوعٌ]يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ

- ‌كِتَابُ الْخُنْثَى

- ‌مَسَائِلُ شَتَّى

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْعَصَبَاتِ

- ‌بَابُ الْعَوْلِ

- ‌ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ

- ‌بَابُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ

- ‌بَابُ الْمَخَارِجِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌فصل في مسائل متفرقة

‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ لِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ

تَوَقَّفَ عَلَى رِضَا الْبَقِيَّةِ وَلَهُمْ رَدُّهُ، فَإِنْ قَضَى دَيْنَهُمْ قَبْلَ الرَّدِّ نَفَذَ، وَلَوْ اتَّحَدَ الْغَرِيمُ جَازَ وَبِيعَ فِي دَيْنِهِ.

وَإِذَا ارْتَهَنَ بِدَيْنٍ لِلْمَيِّتِ عَلَى آخَرَ جَازَ دُرَرٌ.

وَفِي مُعِينِ الْمُفْتِي لِلْمُصَنِّفِ: لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ بِمَوْتِ الرَّاهِنِ وَلَا بِمَوْتِ الْمُرْتَهِنِ وَلَا بِمَوْتِهِمَا وَيَبْقَى الرَّهْنُ رَهْنًا عِنْدَ الْوَرَثَةِ.

‌فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ

(رَهَنَ عَصِيرًا قِيمَتُهُ عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ فَتَخَمَّرَ ثُمَّ تَخَلَّلَ وَهُوَ يُسَاوِي الْعَشَرَةَ فَهُوَ رَهْنٌ بِعَشَرَةٍ) كَمَا كَانَ، ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ الْقَدْرُ لَا الْقِيمَةُ عَلَى مَا أَفَادَهُ ابْنُ الْكَمَالِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، فَإِنْ انْتَقَصَ شَيْءٌ مِنْ قَدْرِهِ سَقَطَ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا فَلَا.

(وَلَوْ رَهَنَ شَاةً قِيمَتُهَا عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ) هَذَا قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ يَكُونُ الْجِلْدُ

ــ

[رد المحتار]

الْوَصِيُّ إذَا كَانَ الْوَارِثُ غَائِبًا وَيَكْتُبُ فِي نُسْخَةِ الْوَصَايَا أَنَّهُ جَعَلَهُ وَصِيًّا وَوَارِثُ الْمَيِّتِ غَائِبٌ مُدَّةَ السَّفَرِ اهـ

[فروع رَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ لِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ]

(قَوْلُهُ تَوَقَّفَ عَلَى رِضَا الْبَقِيَّةِ) أَيْ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَلَهُمْ رَدُّهُ) لِأَنَّهُ إيثَارٌ لِبَعْضِ الْغُرَمَاءِ بِالْإِيفَاءِ الْحُكْمِيِّ فَأَشْبَهَ الْحَقِيقِيَّ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ نَفَذَ) لِزَوَالِ الْمَانِعِ لِوُصُولِ حَقِّهِمْ إلَيْهِمْ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِذَا ارْتَهَنَ) أَيْ أَخَذَ الْوَصِيُّ رَهْنًا (قَوْلُهُ جَازَ) لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ حُكْمًا وَهُوَ يَمْلِكُهُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْوَرَثَةِ) أَيْ أَوْ الْوَصِيِّ الْمُخْتَارِ أَوْ الْمَنْصُوبِ وَوَرَثَةُ الرَّاهِنِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ كَمَا سَبَقَ ط.

[خَاتِمَةٌ] الْمُرْتَهِنُ يَنْفَرِدُ بِفَسْخِ الرَّهْنِ وَالرَّاهِنُ لَا يَنْفَرِدُ بِهِ، حَتَّى لَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ فَسَخْتُ الرَّهْنَ وَلَمْ يَرْضَ الرَّاهِنُ وَهَلَكَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَفِي الْعَكْسِ يَسْقُطُ بِقَدْرِهِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ وَغَيْرِهَا.

[فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ]

(قَوْلُهُ رَهَنَ عَصِيرًا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْعَصِيرَ الْمَرْهُونَ إذَا تَخَمَّرَ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ الرَّاهِنُ وَحْدَهُ مُسْلِمًا أَوْ بِالْعَكْسِ، فَلَوْ كَافِرَيْنِ فَالرَّهْنُ بِحَالِهِ تَخَلَّلَ أَوْ لَا، وَفِي الْأَقْسَامِ الْبَاقِيَةِ إنْ تَخَلَّلَ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَهَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُخَلِّلَهُ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَلَوْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ الرَّاهِنُ فَقَطْ جَازَ تَخْلِيلُهُ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ وَإِنْ تَلِفَتْ بِالتَّخَمُّرِ لَكِنَّ إعَادَتَهَا مُمْكِنَةٌ بِالتَّخْلِيلِ فَصَارَ كَتَخْلِيصِ الرَّهْنِ مِنْ الْجِنَايَةِ.

وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْمُسْلِمَيْنِ وَالْخَمْرُ لَيْسَتْ بِمَحَلٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمْ فَلَأَنْ يَجُوزَ فِي الْمُرْتَهِنِ الْكَافِرِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهَا مَحَلٌّ.

وَأَمَّا لَوْ الرَّاهِنُ كَافِرًا فَلَهُ أَخْذُ الرَّهْنِ، وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ لِأَنَّ الْخَمْرِيَّةَ لَا تُعْدِمُ الْمَالِيَّةَ فِي حَقِّهِ فَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ الْمُسْلِمِ تَخْلِيلُهَا، فَإِنْ خَلَّلَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ خَلَّلَهَا، كَمَا لَوْ غَصَبَ خَمْرَ ذِمِّيٍّ فَخَلَّلَهَا وَالْخَلُّ لَهُ، وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ لَوْ دَيْنُهُ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ وَيَرْجِعُ بِالزِّيَادَةِ إنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّخْلِيلِ، وَلِهَذَا إذَا اشْتَرَى عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ لِاحْتِمَالِ صَيْرُورَتِهِ خَلًّا دُرَرٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُعْتَبَرُ إلَخْ) يُشِيرُ إلَى مَا قَالَهُ شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ كَالْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُنْتَقَصْ شَيْءٌ مِنْ كَيْلِهِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ يُسَاوِي الْعَشَرَةَ وَقَعَ اتِّفَاقًا، فَإِنَّهُ إذَا بَقِيَ كَيْلُهُ عَلَى حَالِهِ وَانْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، لِأَنَّ الْفَائِتَ مُجَرَّدُ وَصْفٍ وَبِفَوَاتِهِ فِي الْمَكِيلَاتِ وَالْمَوْزُونَاتِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَلَكِنَّ الرَّاهِنَ يَتَخَيَّرُ كَمَا إذَا انْكَسَرَ الْقَلْبُ إنْ شَاءَ افْتَكَّهُ نَاقِصًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَهُ وَتَكُونُ قِيمَتُهُ رَهْنًا عِنْدَهُمَا.

وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَفْتَكُّهُ نَاقِصًا أَوْ يَجْعَلُهُ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي شَرْحِ الْكَافِي، وَإِنْ لَمْ تُنْتَقَصْ قِيمَتُهُ لَا يُخَيَّرُ فَيَبْقَى رَهْنًا كَمَا كَانَ إتْقَانِيٌّ وَعِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) إذْ لَا اعْتِبَارَ بِنُقْصَانِ السِّعْرِ كَمَا مَرَّ.

(قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ مَا يُفْهَمُ مِنْ مُسَاوَاةِ الْقِيمَةِ لِلدَّيْنِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قِيمَتُهَا أَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ) كَمَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَالشَّاةُ بِعِشْرِينَ وَالْجِلْدُ بِدِرْهَمٍ فَالْجِلْدُ رَهْنٌ بِنِصْفِ دِرْهَمٍ،

ص: 520

أَيْضًا بَعْضُهُ أَمَانَةٌ بِحِسَابِهِ فَتَنَبَّهْ (فَمَاتَتْ) بِلَا ذَبْحٍ (فَدُبِغَ جِلْدُهَا بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ) فَلَوْ لَهُ قِيمَةٌ ثَبَتَ لِلْمُرْتَهِنِ حَقُّ حَبْسِهِ بِمَا زَادَ دِبَاغُهُ، وَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ؟ قَوْلَانِ (وَهُوَ) أَيْ الْجِلْدُ (يُسَاوِي دِرْهَمًا فَهُوَ رَهْنٌ بِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَتْ الشَّاةُ الْمَبِيعَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَدُبِغَ جِلْدُهَا) حَيْثُ لَا يَعُودُ الْبَيْعُ بِقَدْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّهْنَ يَتَقَرَّرُ بِالْهَلَاكِ وَالْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ يُفْسَخُ بِهِ.

(وَلَوْ أَبَقَ عَبْدُ الرَّهْنِ وَجُعِلَ) الْعَبْدُ (بِالدَّيْنِ ثُمَّ عَادَ يَعُودُ الدَّيْنُ وَالرَّهْنُ) خِلَافًا لِزُفَرَ

(وَنَمَاءُ الرَّهْنِ) كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرِ وَاللَّبَنِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ وَالْأَرْشِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (لِلرَّاهِنِ) لِتَوَلُّدِهِ مِنْ مِلْكِهِ (وَهُوَ رَهْنٌ مَعَ الْأَصْلِ) تَبَعًا لَهُ (بِخِلَافِ مَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ الْمَنْفَعَةِ كَالْكَسْبِ وَالْأُجْرَةِ) وَكَذَا الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ (فَإِنَّهَا غَيْرُ دَاخِلَةٍ فِي الرَّهْنِ وَتَكُونُ لِلرَّاهِنِ) الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ يَسْرِي إلَيْهِ حُكْمُ الرَّهْنِ وَمَا لَا فَلَا مَجْمَعُ الْفَتَاوَى.

(وَإِذَا هَلَكَ النَّمَاءُ) الْمَذْكُورُ (هَلَكَ مَجَّانًا) لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ الْعَقْدِ مَقْصُودٌ (وَإِذَا بَقِيَ) النَّمَاءُ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا بِأَنْ أَكَلَ بِالْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ حِصَّةَ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، كَمَا إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ

ــ

[رد المحتار]

لِأَنَّ بِإِزَاءِ كُلِّ دِرْهَمٍ مِنْ الشَّاةِ نِصْفَ دِرْهَمٍ مِنْ الدَّيْنِ فَيَكُونُ الْجِلْدُ رَهْنًا بِنِصْفِ دِرْهَمٍ وَيَسْقُطُ بِإِزَاءِ اللَّحْمِ تِسْعَةٌ وَنِصْفٌ وَإِنْ كَانَ قِيمَتُهَا أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ بِأَنْ كَانَتْ بِخَمْسَةٍ وَالْجِلْدُ بِدِرْهَمٍ فَالْجِلْدُ رَهْنٌ بِسِتَّةٍ، وَإِذَا هَلَكَ الْجِلْدُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ الدَّيْنِ، وَتَمَامُ بَيَانِهِ فِي الْكِفَايَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ بِلَا ذَبْحٍ) أَمَّا إذَا ذُبِحَتْ كَانَتْ بِتَمَامِهَا مَضْمُونَةٌ. ط (قَوْلُهُ بِمَا لَا قِيمَةَ لَهُ) بِأَنْ تَرَّبَهُ أَوْ شَمَّسَهُ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ: قَوْلَانِ) أَحَدُهُمَا يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الْجِلْدُ رَهْنًا بِقِيمَةِ مَا زَادَ الدِّبَاغُ فِيهِ، حَتَّى لَوْ أَدَّاهَا الرَّاهِنُ أَخَذَ الْجِلْدَ لِأَنَّهُ صَارَ مَرْهُونًا بِالدَّيْنِ الثَّانِي حُكْمًا.

ثَانِيهِمَا: لَا يَبْطُلُ لِأَنَّ الشَّيْءَ يَبْطُلُ بِمَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ فَوْقَهُ لَا بِمَا دُونَهُ، وَالرَّهْنُ الثَّانِي هُنَا دُونَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا اسْتَحَقَّ حَبْسَ الْجِلْدِ بِالْمَالِيَّةِ الَّتِي اتَّصَلَتْ بِالْجِلْدِ بِحُكْمِ الدَّبْغِ وَهِيَ تَبَعٌ لِلْجِلْدِ. وَالرَّهْنُ الْأَوَّلُ بِمَا هُوَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ وَهُوَ الدَّيْنُ فَيَكُونُ أَقْوَى فَلَمْ يَرْتَفِعْ بِالثَّانِي وَيَثْبُتُ الثَّانِي أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ رَدُّهُ كِفَايَةٌ مُلَخَّصًا (قَوْلُهُ وَهُوَ يُسَاوِي دِرْهَمًا) يَعْنِي يَوْمَ الرَّهْنِ.

وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ دِرْهَمَيْنِ فَهُوَ رَهْنٌ بِدِرْهَمَيْنِ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنْ يَنْظُرَ إلَى قِيمَةِ الشَّاةِ حَيَّةً وَمَسْلُوخَةً، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا حَيَّةً عَشَرَةً وَمَسْلُوخَةً تِسْعَةً كَانَتْ قِيمَةُ الْجِلْدِ يَوْمَ الِارْتِهَانِ دِرْهَمًا وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مَسْلُوخَةً ثَمَانِيَةً كَانَتْ دِرْهَمَيْنِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَهُوَ قَوْلُ الْعَامَّةِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ بِعَوْدِ الْبَيْعِ كَالرَّهْنِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ يَتَقَرَّرُ بِالْهَلَاكِ) لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ صَارَ مُسْتَوْفِيًا بِالْهَلَاكِ فَيَتَأَكَّدُ عَقْدُ الرَّهْنِ، فَإِذَا عَادَتْ الْمَالِيَّةُ بِالدِّبَاغِ صَادَفَتْ عَقْدًا قَائِمًا فَيَثْبُتُ فِيهِ حُكْمُهُ بِقِسْطِهِ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ يُفْسَخُ بِهِ) أَيْ يُنْتَقَضُ بِالْهَلَاكِ وَلَا عَوْدَ بَعْدَ انْتِقَاضٍ إتْقَانِيٌّ

(قَوْلُهُ وَجُعِلَ الْعَبْدُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ: أَيْ جَعَلَ الرَّاهِنُ أَوْ الْقَاضِي الْعَبْدَ بِمُقَابَلَةِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ ط (قَوْلُهُ يَعُودُ الدَّيْنُ) أَيْ إلَّا بِقَدْرِ نُقْصَانِ عَيْبِ الْإِبَاقِ كَمَا يَأْتِي لَهُ ط.

وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: يَعُودُ الرَّهْنُ، وَفِي بَعْضِهَا يَعُودُ الدَّيْنُ فِي الرَّهْنِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ رَهْنٌ مَعَ الْأَصْلِ) فَيَكُونُ لِلرَّاهِنِ حَبْسُهُ وَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا بِشَرْطِ بَقَاءِ النَّمَاءِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَمَا سَيُوَضِّحُهُ. (قَوْلُهُ الْأَصْلُ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ عَيْنِ الرَّهْنِ) أَيْ أَوْ يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ عَيْنِ الرَّهْنِ كَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ هِنْدِيَّةٌ

(قَوْلُهُ هَلَكَ مَجَّانًا) أَيْ إلَّا الْأَرْشَ فَإِنَّهُ إذَا هَلَكَ سَقَطَ مِنْ الدَّيْنِ مَا بِإِزَائِهِ لِأَنَّهُ بَدَلُ جُزْئِهِ فَقَامَ مَقَامَ الْمُبْدَلِ كَذَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ ح (قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ حُكْمًا إلَخْ) هَذَا التَّعْمِيمُ هُوَ مَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ لَمْ يُفْتَكَّ الرَّهْنُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْأَكْلِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " أَوْ لَا بِأَنْ أَكَلَ بِالْإِذْنِ " عَكْسَ هَذَا وَهُوَ مَا إذَا أَكَلَ بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ، بِأَنْ هَلَكَ وَبَقِيَ نَمَاؤُهُ كَالثَّمَرَةِ ثُمَّ أَكَلَهُ وَإِلَّا لَزِمَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ.

ص: 521

يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِمَا قُهُسْتَانِيٌّ ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ فَكَّ بِحِصَّتِهِ) مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْصُودًا بِالْفِكَاكِ، وَالتَّبَعُ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ مَقْصُودًا (وَ) حِينَئِذٍ (يُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَقِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَيَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ حِصَّةُ الْأَصْلِ وَفَكِّ النَّمَاءِ بِحِصَّتِهِ) كَمَا لَوْ كَانَ الدَّيْنُ عَشَرَةً وَقِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ النَّمَاءِ يَوْمَ الْفَكِّ خَمْسَةٌ فَثُلُثَا الْعَشَرَةِ حِصَّةُ الْأَصْلِ فَيَسْقُطُ وَثُلُثُ الْعَشَرَةِ حِصَّةُ النَّمَاءِ فَيَفُكُّ بِهِ

(وَلَوْ أَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ فِي أَكْلِ الزَّوَائِدِ) أَيْ أَكْلِ زَوَائِدِ الرَّهْنِ بِأَنْ قَالَ لَهُ مَهْمَا زَادَ فَكُلْهُ (فَأَكَلَهَا) ظَاهِرُهُ يَعُمُّ أَكْلَ ثَمَنِهَا، وَبِهِ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ.

قَالَ: إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ يُخَصِّصُ حَقِيقَةَ الْأَكْلِ فَيَتْبَعَ (فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ وَالْإِطْلَاقُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ بِالشَّرْطِ وَالْخَطَرِ، بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ (وَلَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: رَجُلٌ رَهَنَ دَارًا وَأَبَاحَ السُّكْنَى لِلْمُرْتَهِنِ فَوَقَعَ بِسُكْنَاهُ خَلَلٌ وَخَرِبَ الْبَعْضُ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا أَبَاحَ لَهُ السُّكْنَى أَخَذَ حُكْمَ الْعَارِيَّةِ، حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَنْعَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ.

وَفِي الْمُضْمَرَاتِ: وَلَوْ رَهَنَ شَاةً فَقَالَ لَهُ الرَّاهِنُ كُلْ وَلَدَهَا وَاشْرَبْ لَبَنَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ أَذِنَ لَهُ فِي ثَمَرَةِ الْبُسْتَانِ فَصَارَ أَكْلُهُ كَأَكْلِ الرَّاهِنِ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالرَّهْنِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الرَّاهِنُ.

قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِلْمُرْتَهِنِ ذَلِكَ وَلَوْ بِالْإِذْنِ لِأَنَّهُ رِبًا. -

ــ

[رد المحتار]

وَعِبَارَةُ الْقُهُسْتَانِيِّ: وَإِنْ هَلَكَ الْأَصْلُ وَبَقِيَ النَّمَاءُ وَلَوْ حُكْمًا، كَمَا إذَا أَكَلَ الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مِنْ النَّمَاءِ بِالْإِذْنِ فَإِنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ حِصَّةَ مَا أَكَلَ مِنْهُ فَيَرْجِعْ بِهِ عَلَى الرَّاهِنِ، وَكَمَا إذَا هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَإِنَّهُ يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهَا وَيُرْجَعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِقِيمَةِ مَا أَكَلَ الْكُلُّ فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ اهـ. (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ) اُنْظُرْ مَا مَرْجِعُ الضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ (قَوْلُهُ فَكَّ) أَيْ النَّمَاءُ بِحِصَّتِهِ، فَلَوْ هَلَكَ أَيْضًا بَعْدَ هَلَاكِ الْأَصْلِ ذَهَبَ بِلَا شَيْءٍ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَذَهَبَ كُلُّ الدَّيْنِ بِهَلَاكِ الْأَصْلِ، وَتَمَامُهُ فِي غُرَرِ الْأَفْكَارِ (قَوْلُهُ وَالتَّبَعُ يُقَابِلُهُ شَيْءٌ إذَا كَانَ مَقْصُودًا) كَوَلَدِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَبِيعًا تَبَعًا وَلَا يَصِيرُ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ إلَّا إذَا صَارَ مَقْصُودًا بِالْقَبْضِ عِنْدَنَا مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْفِكَاكِ) لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ مَضْمُونًا بِالْفِكَاكِ، إذْ لَوْ هَلَكَ قَبْلَهُ يَهْلِكُ مَجَّانًا عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ) لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ بِالْقَبْضِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ فَيَسْقُطُ) أَيْ بِسَبَبِ هَلَاكِ الْأَصْلِ

(قَوْلُهُ وَبِهِ أَفْتَى الْمُصَنِّفُ) حَيْثُ سُئِلَ عَمَّنْ رَهَنَ نَخْلًا وَأَبَاحَ لِلْمُرْتَهِنِ ثِمَارَهَا هَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَبِيعَهَا وَيَتَمَوَّلُهَا أَمْ يَمْلِكُ الْأَكْلَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ؟ فَأَجَابَ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُ التَّصَرُّفَ مُطْلَقًا إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِمْ فَأَكَلَهَا أَكْلَهَا أَوْ أَكْلَ ثَمَنِهَا إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ صَرِيحٌ بِتَخْصِيصِ الْأَكْلِ دُونَ غَيْرِهِ اهـ مِنْ حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ مُلَخَّصًا.

وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ هُوَ الظَّاهِرُ، وَمُدَّعِي الَأَعَمِّيَّةِ مُحْتَاجٌ إلَى الدَّلِيلِ.

قُلْتُ: وَسَيَذْكُرُ الشَّارِحُ عَنْ الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ أَبَاحَ لَهُ نَفْعَهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَهُ تَأَمَّلْ.

وَقَالَ السَّائِحَانِيُّ: أَقُولُ ظَاهِرُهُ أَنَّ أَكْلَ الزَّوَائِدِ الْمَأْكُولَةِ إنَّمَا هُوَ أَكْلُ نَفْسِهَا لَا أَكْلُ بَدَلِهَا وَهَذَا أَمْرٌ مَكْشُوفٌ لِكُلِّ أَحَدٍ بِالْبَدِيهَةِ اهـ نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ كَمَا ذَكَرَهُ الرَّحْمَتِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ ضَمِنَ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ رَهْنًا مَعَ الشَّاةِ، وَكَذَا لَوْ فَعَلَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ بِدُونِ إجَازَةِ الْمُرْتَهِنِ عِنَايَةٌ (قَوْلُهُ وَالْإِطْلَاقُ) أَيْ الْإِبَاحَةُ اهـ ح (قَوْلُهُ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَمْلِيكٍ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ) وَهُوَ قَوْلُهُ هُنَا مَهْمَا زَادَ فَكُلُّهُ (قَوْلُهُ وَالْخَطَرُ) بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ: الْإِشْرَافُ عَلَى الْهَلَاكِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ وَالْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا احْتَمَلَ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ فَهُوَ بِمَعْنَى الشَّرْطِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ إلَخْ) بِأَنْ يُرَادَ مِنْ نَفْيِ الْحِلِّ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ مَا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ) الَّذِي فِي الْمِنَحِ أَوَّلَ كِتَابِ الرَّهْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ اهـ ح.

ص: 522

قُلْتُ: وَتَعْلِيلُهُ يُفِيدُ أَنَّهَا تَحْرِيمِيَّةٌ فَتَأَمَّلْهُ

(وَإِنْ لَمْ يَفْتَكَّ) الرَّاهِنُ (الرَّهْنَ) بَلْ بَقِيَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى حَالِهِ (حَتَّى لَوْ هَلَكَ) الرَّهْنُ كَمَا فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ (قُسِّمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ النَّمَاءِ) أَيْ الزِّيَادَةِ (الَّتِي أَكَلَهَا الْمُرْتَهِنُ وَعَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ، فَمَا أَصَابَ الْأَصْلَ سَقَطَ وَمَا أَصَابَ الزِّيَادَةَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ) كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَالْخَانِيَّةِ وَغَيْرِهَا.

وَفِي الْجَوَاهِرِ الْأَصْلُ أَنَّ الْإِتْلَافَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَإِتْلَافِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ لِتَسْلِيطِهِ، وَفِيهَا أَبَاحَ لِلْمُرْتَهِنِ نَفْعَهُ هَلْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَجِّرَهُ؟ قَالَ لَا، قِيلَ فَلَوْ أَجَّرَهُ وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ أَمْ لِلرَّاهِنِ؟ قَالَ لَهُ إنْ أَجَّرَهُ بِلَا إذْنٍ، وَإِنْ بِإِذْنٍ فَلِلْمَالِكِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ.

وَفِيهَا: رَهَنَ كَرْمًا وَتَسَلَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ دَفَعَهُ لِلرَّاهِنِ لِيَسْقِيَهُ وَيَقُومَ بِمَصَالِحِهِ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ.

رَهَنَ كَرْمًا وَأَبَاحَ ثَمَرَهُ ثُمَّ بَاعَ الْكَرْمَ فَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الثَّمَنَ، إنْ ثَمَرُهُ حَصَلَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ قَبْلَهُ.

فَلِلرَّاهِنِ إنْ قَضَى دَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَإِلَّا يَكُونُ رَهْنًا وَيُجْعَلُ الْبَيْعُ رُجُوعًا عَنْ الْإِبَاحَةِ فَإِنَّهَا تَقْبَلُ الرُّجُوعَ كَمَا مَرَّ.

وَفِيهَا: زَرَعَ الْمُرْتَهِنُ أَرْضَ الرَّهْنِ، إنْ أُبِيحَ لَهُ الِانْتِفَاعُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يُبَحْ لَزِمَهُ نُقْصَانُ الْأَرْضِ وَضَمَانُ الْمَاءِ لَوْ مِنْ قَنَاةٍ مَمْلُوكَةٍ فَلْيُحْفَظْ.

زَرَعَهَا الرَّاهِنُ أَوْ غَرَسَهَا بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ يَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى رَهْنًا وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فَتَنَبَّهْ

اسْتَحَقَّ الرَّهْنَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ طَلَبُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ.

اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ إنْ شَائِعًا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِيمَا بَقِيَ، وَإِنْ مَفْرُوزًا بَقِيَ فِيمَا بَقِيَ وَيُحْبَسُ بِكُلِّ الدَّيْنِ لَكِنْ هَلَكُهُ بِحِصَّتِهِ.

آجَرَ دَارِهِ لِغَيْرِهِ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْهُ صَحَّ وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ، وَلَوْ ارْتَهَنَ ثُمَّ آجَرَهُ مِنْ رَاهِنِهِ -

ــ

[رد المحتار]

أَقُولُ: مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمِنَحِ هُنَاكَ وَمِثْلُهُ فِي غَيْرِهَا مُوَافِقٌ لِمَا هُنَا وَلَعَلَّ النُّسَخَ مُخْتَلِفَةٌ (قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ تَسْلِيمُ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ الْإِذْنِ وَأَنَّهُ رِبًا، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَضْمُونٌ، لَكِنْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمِنَحِ أَوَّلَ الرَّهْنِ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِعَامَّةِ الْمُعْتَبَرَاتِ، وَتَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَوْفًى فَرَاجِعْهُ.

(قَوْلُهُ وَمَا أَصَابَ الزِّيَادَةَ) كَثُلُثِ الْعَشَرَةِ فِي مِثَالِهِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ كَإِتْلَافِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ) فَلَا يَسْقُطُ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّيْنِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَضْمُونٍ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، بِخِلَافِ الْهَالِكِ فِي يَدِهِ. (قَوْلُهُ قَالَ لَهُ إلَخْ) فِي التَّتَارْخَانِيَّة: آجَرَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِلَا إذْنٍ فَالْغَلَّةُ لَهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ، وَلَهُ أَنْ يُعِيدَهُ فِي الرَّهْنِ (قَوْلُهُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ) حَتَّى لَا يَسْقُطَ دَيْنُ الْمُرْتَهِنِ بِهَلَاكِهِ عِنْدَ الْمُسْتَأْجِرِ ط، وَلَا يَعُودُ رَهْنًا إلَّا بِتَجْدِيدٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ، وَكَذَا لَوْ آجَرَ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَتَسَلَّمَهُ الْمُرْتَهِنُ) أَمَّا إذَا لَمْ يَتَسَلَّمْهُ لَا يَتِمُّ الرَّهْنُ أَوْ لَا يَصِحُّ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ ط (قَوْلُهُ ثُمَّ بَاعَ) أَيْ الرَّاهِنُ. (قَوْلُهُ فَقَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الثَّمَنَ) لِأَنَّهُ إذَا جَازَ الْبَيْعُ يَصِيرُ الثَّمَنُ رَهْنًا، لَكِنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ شَرْطٍ فَإِنَّهُ يَصِيرُ رَهْنًا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَمَا قَدَّمْنَاهُ أَوَّلَ الْبَابِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا يَكُونُ رَهْنًا) أَيْ مَعَ ثَمَنِ الْمَبِيعِ الَّذِي قَبَضَهُ ط (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ حَتَّى لَوْ أَرَادَ مَنْعَهُ كَانَ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَوْ مِنْ قَنَاةٍ مَمْلُوكَةٍ) هَذَا خِلَافُ الْمُفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا مَلَكَهُ بِالْإِحْرَازِ كَمَا مَرَّ فِي كِتَابِ الشُّرْبِ، وَمَاءُ الْقَنَاةِ غَيْرُ مُحْرَزٍ.

(قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ تَبْقَى رَهْنًا إلَخْ) جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ فَقَالَ: زَرَعَ أَوْ سَكَنَ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ وَلَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّهُ، وَمَا دَامَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ لَا يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ.

(قَوْلُهُ بَقِيَ فِيمَا بَقِيَ) لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رَهْنُ ذَلِكَ الْبَاقِي ابْتِدَاءً لِعَدَمِ الشُّيُوعِ. (قَوْلُهُ لَكِنْ هَلَكَهُ بِحِصَّتِهِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي قِيمَتِهِ وَفَاءً بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَهَنَهَا مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ. (قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ الْإِجَارَةُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.

وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ مَا إذَا آجَرَ الرَّاهِنُ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ يَنْفَسِخُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَجْدِيدِ قَبْضٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَزَّازِيَّةِ، لَكِنْ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، حَتَّى

ص: 523

فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ.

أَبَقَ الرَّهْنُ سَقَطَ الدَّيْنُ كَهَلَاكِهِ، فَإِنْ عَادَ سَقَطَ بِحِسَابِ نَقْصِهِ لِأَنَّ الْإِبَاقَ عَيْبٌ حَدَثَ فِيهِ.

ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ ذَكَرَ الزِّيَادَةَ الْقَصْدِيَّةَ فَقَالَ (وَالزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ تَصِحُّ) وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْضًا (وَفِي الدَّيْنِ لَا) تَصِحُّ خِلَافًا لِلثَّانِي.

وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِلْحَاقَ بِأَصْلِ الْعَقْدِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فِي مَعْقُودٍ بِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ لَيْسَتْ مِنْهُمَا (فَإِنْ رَهَنَ) . نُسَخُ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ بِالْفَاءِ مَعَ أَنَّهُ نَبَّهَ فِي شَرْحِهِ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا عَطَفَهَا بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ لِيُفِيدَ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ لَا فَرْعٌ لِلْأُولَى فَتَنَبَّهْ. (عَبْدًا بِأَلْفٍ فَدَفَعَ عَبْدًا آخَرَ رَهْنًا مَكَانَ الْأَوَّلِ وَقِيمَةُ كُلٍّ) مِنْ الْعَبْدَيْنِ (أَلْفٌ فَالْأَوَّلُ رَهْنٌ حَتَّى رَدَّهُ إلَى الرَّاهِنِ. وَالْمُرْتَهِنُ فِي الْآخَرِ أَمِينٌ حَتَّى يُجْعَلَ مَكَانَ الْأَوَّلِ) بِأَنْ يُرَدَّ الْأَوَّلُ إلَى الرَّاهِنِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ الثَّانِي مَضْمُونًا.

(أَبْرَأَ الْمُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ عَنْ الدَّيْنِ أَوْ وَهَبَهُ مِنْهُ ثُمَّ هَلَكَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ) اسْتِحْسَانًا لِسُقُوطِ -

ــ

[رد المحتار]

لَوْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُجَدِّدَ قَبْضًا لِلْإِجَارَةِ يَهْلِكُ الرَّهْنُ اهـ وَهَذَا مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ قَرَّرَ فِي الْعِمَادِيَّةِ أَنَّ قَبْضَ الْمَضْمُونِ بِغَيْرِهِ يَنُوبُ عَنْ قَبْضِ غَيْرِ الْمَضْمُونِ، وَتَمَامُهُ فِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِلشَّرَفِ الْغَزِّيِّ، وَقَدَّمْنَا فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ عَنْ الْعِنَايَةِ اشْتِرَاطَ تَجْدِيدِ الْقَبْضِ. (قَوْلُهُ فَالْإِجَارَةُ بَاطِلَةٌ) وَتَكُونُ كَمَا لَوْ أَعَارَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ مِنْهُ فَلَا تُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ.

[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي النِّهَايَةِ: سُئِلَ الْإِمَامُ أَبُو الْحَسَنِ الْمَاتُرِيدِيُّ عَمَّنْ بَاعَ دَارِهِ مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بَيْعَ وَفَاءً، وَتَقَابَضَا ثُمَّ اسْتَأْجَرَهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مَعَ شَرَائِطَ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ وَقَبَضَهَا وَمَضَتْ مُدَّةٌ هَلْ تَلْزَمُهُ الْأُجْرَةُ قَالَ لَا، فَإِنَّهُ عِنْدَنَا رَهْنٌ وَالرَّاهِنُ إذَا اسْتَأْجَرَ الرَّهْنَ مِنْ الْمُرْتَهِنِ لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ. اهـ خَيْرِيَّةٌ.

ثُمَّ نُقِلَ فِيهَا عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ مَا يُوَافِقُهُ، وَأَفْتَى بِهِ غَيْرَ مَرَّةٍ وَالْكُلُّ فِي فَتَاوَاهُ الْمَشْهُورَةِ حَامِدِيَّةٌ فَلْيُحْفَظْ فَإِنَّهُ كَثِيرُ الْوُقُوعِ.

. (قَوْلُهُ سَقَطَ بِحِسَابِ نَقْصِهِ) أَيْ سَقَطَ مِنْ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ مَا نَقَصَتْهُ قِيمَةُ الْآبِقِ بِسَبَبِ إبَاقِهِ ط، وَهَذَا إذَا كَانَ أَوَّلَ إبَاقٍ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّعْلِيلُ، فَإِنْ كَانَ أَبَقَ قَبْلَ ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ بَزَّازِيَّةٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ لَمَّا فَرَغَ مِنْ الزِّيَادَةِ الضِّمْنِيَّةِ) وَهِيَ نَمَاءُ الرَّهْنِ وَمُرَادُهُ بِالضِّمْنِيَّةِ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الرَّهْنُ قَصْدًا ط. (قَوْلُهُ وَالزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ تَصِحُّ) مِثْلُ أَنْ يَرْهَنَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ يُسَاوِي عَشَرَةً ثُمَّ يَزِيدُ الرَّاهِنُ ثَوْبًا آخَرَ لِيَكُونَ مَعَ الْأَصْلِ رَهْنًا بِالْعَشَرَةِ عِنَايَةٌ. (قَوْلُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْضًا) أَيْ يَوْمَ قَبْضِ الزِّيَادَةِ كَمَا تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأَصْلِ يَوْمَ قَبْضِهِ. (قَوْلُهُ وَفِي الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ) الْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ الرَّهْنُ بِهَا مَضْمُونًا، فَأَمَّا الزِّيَادَةُ فِي نَفْسِهَا فَجَائِزَةٌ.

وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَهُ عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفَيْنِ بِأَلْفٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضَ مِنْهُ أَلْفًا أُخْرَى عَلَى أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ رَهْنًا بِهِمَا جَمِيعًا، فَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ بِالْأَلْفِ الْأُولَى لَا بِالْأَلْفَيْنِ وَلَوْ قَضَاهُ أَلْفًا وَقَالَ:" إنَّمَا قَضَيْتُهَا عَنْ الْأُولَى " لَهُ أَنْ يَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ إتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فِي مَعْقُودٍ بِهِ) كَالثَّمَنِ أَوْ عَلَيْهِ كَالْمَبِيعِ ط. (قَوْلُهُ وَالزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ لَيْسَتْ مِنْهُمَا) بَلْ أَصْلُ الدَّيْنِ لَيْسَ مِنْهُمَا.

قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: أَمَّا إنَّهُ غَيْرُ مَعْقُودٍ عَلَيْهِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا إنَّهُ لَيْسَ بِمَعْقُودٍ بِهِ فَلِوُجُوبِهِ بِسَبَبِهِ قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ، بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ مَعْقُودٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَحْبُوسًا قَبْلَ عَقْدِ الرَّهْنِ وَلَا يَبْقَى بَعْدَهُ.

[تَتِمَّةٌ] قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَفِي الْعُيُونِ عَنْ مُحَمَّدٍ رَهَنَ غُلَامَيْنِ بِأَلْفٍ ثُمَّ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: احْتَجْتُ إلَى أَحَدِهِمَا فَرُدَّهُ عَلَيَّ. فَفَعَلَ فَإِنَّ الْبَاقِيَ رَهْنٌ بِنِصْفِ الْأَلْفِ فَلَوْ هَلَكَ يَهْلِكُ مِنْ الدَّيْنِ نِصْفُهُ وَلَكِنْ لَا يَفْتَكَّهُ إلَّا بِجَمِيعِ الْأَلْفِ اهـ فَلْيُحْفَظْ. (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ) أَيْ الْمُصَنِّفَ. (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) وَهِيَ بَيَانُ حُكْمِ تَبْدِيلِ الرَّهْنِ الْأَوَّلِ بِرَهْنٍ آخَرَ. (قَوْلُهُ وَقِيمَةُ كُلٍّ مِنْ الْعَبْدَيْنِ أَلْفٌ) كَذَا قَيَّدَ فِي الْهِدَايَةِ، وَهُوَ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ التَّجْرِيدِ: وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَوَّلِ خَمْسَمِائَةٍ وَالثَّانِي أَلْفًا وَالدَّيْنُ كَذَلِكَ فَهَلَكَ يَهْلِكُ بِأَلْفٍ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي خَمْسَمِائَةٍ وَالْأَوَّلُ أَلْفًا فَهَلَكَ الثَّانِي فِي يَدِهِ هَلَكَ بِخَمْسِمِائَةٍ اهـ وَلِذَا تُرِكَ الْقَيْدُ فِي الْخَانِيَّةِ. (قَوْلُهُ حَتَّى يُجْعَلَ مَكَانَ الْأَوَّلِ) لِأَنَّ

ص: 524

الدَّيْنِ إلَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ غَاصِبًا بِالْمَنْعِ.

(وَلَوْ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ) كُلَّهُ (أَوْ بَعْضَهُ مِنْ رَاهِنِهِ أَوْ غَيْرِهِ) كَمُتَطَوِّعٍ (أَوْ شَرَى) الْمُتَّهَمُ (بِالدَّيْنِ عَيْنًا أَوْ صَالَحَ عَنْهُ) أَيْ عَنْ دَيْنِهِ (عَلَى شَيْءٍ) لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءٌ (أَوْ أَحَالَ الرَّاهِنُ مُرْتَهِنَهُ بِدَيْنِهِ عَلَى آخَرَ ثُمَّ هَلَكَ رَهْنُهُ مَعَهُ) أَيْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ (هَلَكَ بِالدَّيْنِ وَرَدَّ مَا قَبَضَ إلَى مِنْ أَدَّى) فِي صُورَةِ إيفَاءِ رَاهِنٍ أَوْ مُتَطَوِّعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صُلْحٍ (وَبَطَلَتْ الْحَوَالَةُ وَهَلَكَ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ) لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْإِبْرَاءِ بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ هِدَايَةٌ، وَمُفَادُهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصُّلْحِ وَأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ الْحَوَالَةُ فِي قَدْرِ الزِّيَادَةِ قُهُسْتَانِيٌّ

(وَكَذَا) أَيْ كَمَا

ــ

[رد المحتار]

الْأَوَّلَ إنَّمَا دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِالْقَبْضِ وَالدَّيْنِ وَهُمَا بَاقِيَانِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ الضَّمَانِ إلَّا بِنَقْضِ الْقَبْضِ مَا دَامَ الدَّيْنُ بَاقِيًا وَإِذَا بَقِيَ الْأَوَّلُ فِي ضَمَانِهِ لَا يَدْخُلُ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ لِأَنَّهُمَا رَضِيَا بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا فِيهِ لَا بِدُخُولِهِمَا، فَإِذَا رَدَّ الْأَوَّلَ دَخَلَ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ، ثُمَّ قِيلَ: يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ الْقَبْضِ لِأَنَّ يَدَ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الثَّانِي يَدُ أَمَانَةٍ وَيَدُ الرَّاهِنِ يَدُ اسْتِيفَاءٍ وَضَمَانٍ فَلَا يَنُوبُ عَنْهُ، وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ وَتَمَامُهُ فِي الْهِدَايَةِ.

وَذَكَرَ الْقُهُسْتَانِيُّ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ قَاضِي خَانْ.

وَأَفَادَ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ أَنَّ عَادَةَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ اخْتِيَارُ الْأَخِيرِ عَكْسُ عَادَةِ قَاضِي خَانْ وَمُقْتَضَاهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ إلَّا إذَا مَنَعَهُ مِنْ صَاحِبِهِ) أَيْ عِنْدَ طَلَبِهِ مِنْهُ ثُمَّ هَلَكَ بَعْدَهُ

(قَوْلُهُ أَوْ شَرَى الْمُرْتَهِنُ) أَيْ مِنْ الرَّاهِنِ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ عَلَى عَيْنِ اسْتِيفَاءٍ عِنَايَةٌ أَيْ إذَا كَانَ عَنْ قَرَارٍ فَهُوَ اسْتِيفَاءٌ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الدَّائِنِ مِثْلُهُ بِالشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ عَنْهُ كِفَايَةٌ أَيْ فَيَسْقُطُ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ. (قَوْلُهُ عَلَى آخَرَ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ لِلرَّاهِنِ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَا، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ لِلرَّاهِنِ أَخْذَ الرَّهْنِ مِنْ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْحَوَالَةِ كَمَا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الزِّيَادَاتِ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ لَيْسَ لَهُ قُهُسْتَانِيٌّ. (قَوْلُهُ هَلَكَ بِالدَّيْنِ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْرَاءَ يَسْقُطُ بِهِ الدَّيْنُ أَصْلًا كَمَا قَدَّمَهُ، وَبِالِاسْتِيفَاءِ لَا يَسْقُطُ، لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدُّيُونَ تُقْضَى بِأَمْثَالِهَا لَا أَنْفُسِهَا لِأَنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ فِي الذِّمَّةِ لَا يُمْكِنُ أَدَاؤُهُ، لَكِنْ إذَا أَدَّى الْمَدْيُونُ وَجَبَ لَهُ عَلَى الدَّائِنِ مِثْلُهُ فَتَسْقُطُ الْمُطَالَبَةُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، فَإِذَا هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَهُ تَقَرَّرَ الِاسْتِيفَاءُ الْأَوَّلُ الْحُكْمِيُّ وَانْتَقَضَ الثَّانِي لِئَلَّا يَصِيرَ مُسْتَوْفِيًا مَرَّتَيْنِ. (قَوْلُهُ أَوْ مُتَطَوِّعٍ) وَيَعُودُ إلَى مِلْكِ الْمُتَطَوِّعِ لَا الْمُتَطَوَّعِ عَنْهُ خَانِيَّةٌ. (قَوْلُهُ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صُلْحٍ) كَذَا فِي الْمِنَحِ وَالدُّرَرِ، وَلِي فِيهِ نَظَرٌ: فَإِنَّ الَّذِي قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ فِي صُورَتَيْ الشِّرَاءِ وَالصُّلْحِ هُوَ الْعَيْنُ الْمَبِيعَةُ وَالْمَصَالِحُ عَلَيْهَا، وَقَدْ صُرِّحَ فِي النِّهَايَةِ وَالْعِنَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ أَنَّهُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ رَدُّ قِيمَتِهِ، وَلَمْ يَقُولُوا يَجِبُ رَدُّ الْعَيْنِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ الشِّرَاءُ وَالصُّلْحُ، وَقَدْ رَأَيْتُ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ فِي الْحَوَاشِي السَّعْدِيَّةِ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فَمَا وَجْهُ بُطْلَانِهِ بِهَلَاكِ الرَّهْنِ، بِخِلَافِ الِاسْتِيفَاءِ بِالْأَدَاءِ وَالْحَوَالَةِ، هَذَا مَا ظَهَرَ لِي مِنْ فَيْضِ الْفَتَّاحِ الْعَلِيمِ. (قَوْلُهُ وَهَلَكَ الرَّهْنُ بِالدَّيْنِ) أَعَادَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ التَّعْلِيلَ. (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) أَيْ لِأَنَّ عَقْدَ الْحَوَالَةِ فِي مَعْنَى الْإِبْرَاءِ بِطَرِيقِ الْأَدَاءِ دُونَ الْإِسْقَاطِ.

وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْهِدَايَةِ فِي مَعْنَى الْبَرَاءَةِ وَهِيَ أَظْهَرُ.

وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي الْكِفَايَةِ أَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُسْقِطُ الدَّيْنَ وَلَكِنْ ذِمَّةُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ تَقُومُ مَقَامَ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ وَلِهَذَا يَعُودُ الدَّيْنُ إلَى ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إذَا مَاتَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا. (قَوْلُهُ وَمُفَادُهُ) أَيْ مُفَادُ تَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ الْبُطْلَانُ بِالْحَوَالَةِ (قَوْلُهُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصُّلْحِ) قَدَّمْنَا التَّصْرِيحَ بِهِ عَنْ السَّعْدِيَّةِ وَأَنَّهُ مُقْتَضَى كَلَامِ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَإِنْ اقْتَضَى كَلَامُهُ السَّابِقُ خِلَافَهُ، وَالشِّرَاءُ مِثْلُ الصُّلْحِ فَافْهَمْ. (قَوْلُهُ وَأَنَّ الدَّيْنَ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقُهُسْتَانِيُّ.

وَعِبَارَتُهُ: وَتَبْطُلُ الْحَوَالَةُ بِالْهَلَاكِ لِحُصُولِ الِاسْتِيفَاءِ كَمَا فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ لَا تَبْطُلَ الْحَوَالَةُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ التَّامَّ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَإِلَى أَنَّ الصُّلْحَ لَمْ يَبْطُلْ اهـ. ط

ص: 525