الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
السَّابِعَةُ لَا بُدَّ فِي الْقِصَاصِ مِنْ الدَّعْوَى، بِخِلَافِ الْحَدِّ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ اهـ. وَفِي الْقُنْيَةِ: نَظَرَ فِي بَابِ دَارِ رَجُلٍ فَفَقَأَ الرَّجُلُ عَيْنَهُ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ تَنْحِيَتُهُ مِنْ غَيْرِ فَقْئِهَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ ضَمِنَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لَا يَضْمَنُ فِيهِمَا.
وَلَوْ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فَرَمَاهُ بِحَجَرٍ فَفَقَأَهَا لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا، إنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَنْ نَظَرَ مِنْ خَارِجِهَا، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ
(وَهُوَ فِي كُلِّ مَا يُمْكِنُ فِيهِ رِعَايَةُ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ) وَحِينَئِذٍ (فَيُقَادُ قَاطِعُ الْيَدِ عَمْدًا مِنْ الْمَفْصِلِ) فَلَوْ الْقَطْعُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدٍ أَوْ سَاقٍ
ــ
[رد المحتار]
الْعَفْوُ عَنْ ذَنْبٍ لَيْسَ فِيهِ حَدٌّ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُذْنِبُ مُصِرًّا، فَإِنْ كَانَ مُصِرًّا لَا يَجُوزُ حَتَّى يَرْتَدِعَ عَنْ الذَّنْبِ وَالْإِصْرَارِ اهـ وَمِثْلُهُ فِي حَاشِيَةِ الْحَمَوِيِّ عَنْ شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلْإِمَامِ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ السَّابِعَةُ إلَخْ) قَالَ فِي الْأَشْبَاهِ: تُسْمَعُ الشَّهَادَةُ بِدُونِ الدَّعْوَى فِي الْحَدِّ الْخَالِصِ وَالْوَقْفِ وَعِتْقِ الْأَمَةِ وَحُرِّيَّتِهَا الْأَصْلِيَّةِ، وَفِيمَا تَمَحَّضَ لِلَّهِ تَعَالَى كَرَمَضَانَ؛ وَفِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ وَالظِّهَارِ اهـ (قَوْلُهُ سِوَى حَدِّ الْقَذْفِ) وَكَذَا حَدُّ السَّرِقَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَحَلِّهِ إنَّ طَلَبَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ الْمَالَ شَرْطُ الْقَطْعِ، فَلَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ سَرَقَ مَالَ الْغَائِبِ تَوَقَّفَ عَلَى حُضُورِهِ وَمُخَاصَمَتِهِ. [تَنْبِيهٌ]
زَادَ الْحَمَوِيُّ ثَامِنَةً، وَهِيَ اشْتِرَاطُ الْإِمَامِ لِاسْتِيفَاءِ الْحُدُودِ دُونَ الْقِصَاصِ. قَالَ أَبُو السُّعُودِ وَيُزَادُ تَاسِعَةٌ وَهِيَ جَوَازُ الِاعْتِيَاضِ فِي الْقِصَاصِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ حَتَّى لَوْ دَفَعَ الْقَاذِفُ مَالًا لِلْمَقْذُوفِ لِيُسْقِطَ حَقَّهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِهِ اهـ.
أَقُولُ: وَيُزَادُ عَاشِرَةٌ، وَهِيَ صِحَّةُ رُجُوعِهِ عَنْ الْإِقْرَارِ فِي الْحَدِّ (قَوْلُهُ لَا يَضْمَنُ إجْمَاعًا) ؛ لِأَنَّهُ شَغَلَ مِلْكَهُ؛ كَمَا لَوْ قَصَدَ أَخْذَ ثِيَابِهِ فَدَفَعَهُ حَتَّى قَتَلَهُ لَمْ يَضْمَنْ مِنَحٌ عَنْ الْقُنْيَةِ. وَفِي مِعْرَاجِ الدِّرَايَةِ: وَمَنْ نَظَرَ فِي بَيْتِ إنْسَانٍ مِنْ ثَقْبٍ أَوْ شَقِّ بَابٍ أَوْ نَحْوِهِ فَطَعَنَهُ صَاحِبُ الدَّارِ بِخَشَبَةٍ أَوْ رَمَاهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ يَضْمَنُ عِنْدَنَا. وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَضْمَنُ، لِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ عليه الصلاة والسلام قَالَ «لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنٍ فَحَذَفْته بِحَصَاةٍ وَفَقَأْت عَيْنَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْك جُنَاحٌ» .
وَلَنَا قَوْلُهُ عليه الصلاة والسلام «فِي الْعَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ» وَهُوَ عَامٌّ، وَلِأَنَّ مُجَرَّدَ النَّظَرِ إلَيْهِ لَا يُبِيحُ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ نَظَرَ مِنْ الْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَكَمَا لَوْ دَخَلَ بَيْتَهُ وَنَظَرَ فِيهِ أَوْ نَالَ مِنْ امْرَأَتِهِ مَا دُونَ الْفَرَجِ لَمْ يَجُزْ قَلْعُ عَيْنِهِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عليه الصلاة والسلام «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ» الْحَدِيثُ يَقْتَضِي عَدَمَ سُقُوطِ عِصْمَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ الْمُبَالَغَةُ فِي الزَّجْرِ عَنْ ذَلِكَ اهـ وَمِثْلُهُ فِي ط عَنْ الشُّمُنِّيِّ، وَقَوْلُهُ وَكَمَا لَوْ دَخَلَ بَيْتَهُ إلَخْ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا ذَكَرَهُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ تَنْحِيَتُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَمَا هُنَا عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
[بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ]
ِ لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ الْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ أَتْبَعَهُ بِمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ التَّبَعِ وَهُوَ الْقِصَاصُ فِي الْأَطْرَافِ عِنَايَةٌ. ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُقَادُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ بُرْئِهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ كَمَا سَيَأْتِي آخِرَ الشِّجَاجِ (قَوْلُهُ رِعَايَةُ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمَتْنِ، فَإِنَّ الرِّعَايَةَ الْحِفْظُ ط (قَوْلُهُ فَيُقَادُ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ حَصَلَ الضَّرْبُ بِسِلَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ شِبْهُ عَمْدٍ (قَوْلُهُ مِنْ الْمَفْصِلِ) وِزَانُ مَسْجِدٍ أَحَدُ مَفَاصِلِ الْأَعْضَاءِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ مِنْ نِصْفِ سَاعِدٍ إلَخْ)
أَوْ مِنْ قَصَبَةِ أَنْفٍ لَمْ يُقَدْ لِامْتِنَاعِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ وَهِيَ الْأَصْلُ فِي جَرَيَانِ الْقِصَاصِ (وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَكْبَرَ مِنْهَا) لِاتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ (وَكَذَا) الْحُكْمُ فِي (الرِّجْلِ وَالْمَارِنِ وَالْأُذُنِ، وَ) كَذَا (عَيْنٌ ضُرِبَتْ فَزَالَ ضَوْءُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ) غَيْرُ مُنْخَسِفَةٍ (فَيُجْعَلُ عَلَى وَجْهِهِ قَطَنٌ رَطْبٌ وَتُقَابَلُ عَيْنُهُ بِمِرْآةٍ مُحْمَاةٍ، وَلَوْ قُلِعَتْ لَا) قِصَاصَ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ.
وَفِي الْمُجْتَبَى: فَقَأَ الْيُمْنَى وَيُسْرَى الْفَاقِئِ ذَاهِبَةٌ اُقْتُصَّ مِنْهُ وَتُرِكَ أَعْمَى. وَعَنْ الثَّانِي لَا قَوَدَ فِي فَقْءِ عَيْنٍ حَوْلَاءَ
ــ
[رد المحتار]
الْمُرَادُ بِهِ مَا لَا يَكُونُ مِنْ الْمَفْصِلِ (قَوْلُهُ أَوْ قَصَبَةِ أَنْفٍ) أَتَى بِمِنْ عَطْفًا عَلَى مِنْ الْأُولَى لَا عَلَى سَاعِدٍ؛ لِأَنَّهُ لَا قِصَاصَ بِقَطْعِ الْقَصَبَةِ كُلِّهَا أَوْ نِصْفِهَا؛ لِأَنَّهَا عَظْمٌ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ (قَوْلُهُ لِامْتِنَاعِ حِفْظِ الْمُمَاثَلَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ يَكْسِرُ زِيَادَةً مِنْ عُضْوِ الْجَانِي أَوْ يَقَعُ خَلَلٌ فِيهِ زَائِدٌ ط (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ يَدُهُ أَكْبَرَ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَقْطُوعَةِ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا شَجَّهُ مُوضِحَةً فَأَخَذَتْ الشَّجَّةُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ وَلَا تَأْخُذُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ لِكِبَرِ رَأْسِهِ حَيْثُ اُعْتُبِرَ الْكِبَرُ، وَخُيِّرَ الْمَشْجُوجُ بَيْنَ الِاقْتِصَاصِ بِمِقْدَارِ شَجَّتِهِ وَبَيْنَ أَخْذِ أَرْشِ الْمُوضِحَةِ، لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ الشَّيْنُ، وَبِالِاقْتِصَاصِ بِمِقْدَارِهَا يَكُونُ الشَّيْنُ فِي الثَّانِيَةِ أَقَلَّ، وَبِأَخْذِهِ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الشَّاجِّ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهِ فَانْتَفَتْ الْمُمَاثَلَةُ صُورَةً وَمَعْنًى، فَإِنْ شَاءَ اسْتَوْفَاهَا مَعْنًى وَهُوَ بِمِقْدَارِ شَجَّتِهِ وَيَتْرُكُ الصُّورَةَ؛ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ أَرْشَهَا. أَمَّا الْيَدُ الْكَبِيرَةُ وَالصَّغِيرَةُ فَمَنْفَعَتُهُمَا لَا تَخْتَلِفُ عِنَايَةٌ وَغَيْرُهَا، وَقُيِّدَ بِالْكِبَرِ لِأَنَّهُ لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ وَلَا الْيَمِينُ بِالْيُسْرَى وَعَكْسُهُ كَمَا فِي الْجَوْهَرَةِ وَيَأْتِي تَمَامُهُ (قَوْلُهُ وَالْمَارِنِ) هُوَ مَا لَانَ مِنْ الْأَنْفِ، وَاحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْقَصَبَةِ كَمَا مَرَّ. قَالَ ط: وَإِذَا قُطِعَ بَعْضُهُ لَا يَجِبُ ذَخِيرَةٌ. وَفِي الْأَرْنَبَةِ حُكُومَةُ عَدْلٍ عَلَى صَحِيحِ خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ؛ وَإِنْ كَانَ أَنْفُ الْقَاطِعِ أَصْغَرَ خُيِّرَ الْمَقْطُوعُ أَنْفُهُ الْكَبِيرُ إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْأَرْشَ مُحِيطٌ. وَكَذَا إذَا كَانَ قَاطِعُ الْأَنْفِ أَخْشَمَ لَا يَجِدُ الرِّيحَ، أَوْ أَصْرَمَ الْأَنْفِ أَوْ بِأَنْفِهِ نُقْصَانٌ مِنْ شَيْءٍ أَصَابَهُ فَإِنَّ الْمَقْطُوعَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَطْعِ وَبَيْنَ أَخْذِ دِيَةِ أَنْفِهِ ظَهِيرِيَّةٌ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأُذُنِ) أَيْ كُلِّهَا؛ وَكَذَا بَعْضُهَا إنْ كَانَ لِلْقَطْعِ حَدٌّ يُعْرَفُ تُمْكِنُ فِيهِ الْمُمَاثَلَةُ وَإِلَّا سَقَطَ الْقِصَاصُ إتْقَانِيٌّ، وَلَوْ كَانَتْ أُذُنُ الْقَاطِعِ صَغِيرَةً أَوْ خَرْقَاءَ أَوْ مَشْقُوقَةً وَالْمَقْطُوعَةُ كَبِيرَةً أَوْ سَالِمَةً خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ، إنْ شَاءَ قَطَعَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْمَقْطُوعَةُ نَاقِصَةً كَانَ لَهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا عَيْنٌ إلَخْ) وَلَوْ كَبِيرَةً بِصَغِيرَةٍ وَعَكْسُهُ، وَكَذَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى لَا بِالْعَكْسِ بَلْ فِيهِ الدِّيَةُ خِلَافًا لِلْخَانِيَّةِ. وَلَوْ ذَهَبَ بَيَاضُهَا ثُمَّ أَبْصَرَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ إنْ عَادَ كَمَا كَانَ، فَلَوْ دُونَهُ فَحُكُومَةٌ كَمَا لَوْ ابْيَضَّتْ مَثَلًا كَمَا فِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الذَّخِيرَةِ دُرٌّ مُنْتَقًى.
أَقُولُ: قَوْلُهُ وَكَذَا يُقْتَصُّ إلَخْ فِي الْقُهُسْتَانِيِّ خِلَافُهُ. وَاَلَّذِي فِي الْخَانِيَّةِ هُوَ مَا يَذْكُرُهُ عَنْ الْمُجْتَبَى قَرِيبًا. وَفِي الْجَوْهَرَةِ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى اهـ وَيَأْتِي تَمَامُهُ قَرِيبًا فَتَنَبَّهْ (قَوْلُهُ فَزَالَ ضَوْءُهَا) قَالَ بَعْضُهُمْ: يُعْرَفُ ذَلِكَ إذَا أَخْبَرَ رَجُلَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ. وَقَالَ ابْنُ مُقَاتِلٍ بِأَنْ لَا تَدْمَعَ إذَا قُوبِلَتْ مَفْتُوحَةً لِلشَّمْسِ (قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ إلَخْ) هَذِهِ الْحَادِثَةُ وَقَعَتْ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ رضي الله عنه فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فَلَمْ يُجِيبُوهُ حَتَّى جَاءَ عَلِيٌّ وَقَضَى بِالْقِصَاصِ وَبَيَّنَ هَكَذَا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَاتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ بِمِرْآةٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَمَدِّ الْهَمْزَةِ: آلَةُ الرُّؤْيَةِ. وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا فُولَاذٌ صَقِيلٌ يُرَى بِهِ الْوَجْهُ لَا الْمِرْآةُ الْمَعْرُوفَةُ مِنْ الزُّجَاجِ
(قَوْلُهُ وَعَنْ الثَّانِي إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى: وَلَوْ فَقَأَ عَيْنًا حَوْلَاءَ وَالْحَوَلُ لَا يَضُرُّ بِبَصَرِهِ يُقْتَصُّ مِنْهُ وَإِلَّا فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. عَنْ أَبِي يُوسُفَ: لَا قِصَاصَ فِي فَقْءِ الْعَيْنِ الْحَوْلَاءِ مُطْلَقًا اهـ. وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْخَانِيَّةِ نَقْلًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ، لَكِنْ قَالَ قَبْلَهُ بِوَرَقَةٍ: وَلَا قِصَاصَ فِي عَيْنِ الْأَحْوَلِ، وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ، وَعَادَتُهُ تَقْدِيمُ مَا هُوَ الْأَشْهَرُ فَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ، وَكَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ الْمَيْلُ إلَيْهِ فَافْهَمْ.
[تَنْبِيهٌ] ضَرَبَ عَيْنَ إنْسَانٍ فَابْيَضَّتْ بِحَيْثُ لَا يُبْصِرُ بِهَا لَا قِصَاصَ فِيهِ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ فَقَأَ عَيْنَ
(وَ) كَذَا هُوَ أَيْضًا (فِي كُلِّ شَجَّةٍ يُرَاعَى) وَيَتَحَقَّقُ (فِيهَا الْمُمَاثَلَةُ) كَمُوضِحَةٍ.
(وَلَا قَوَدَ فِي عَظْمٍ إلَّا السِّنَّ وَإِنْ تَفَاوَتَا) طُولًا أَوْ كِبَرًا لِمَا مَرَّ (فَتُقْطَعُ إنْ قُلِعَتْ؛ وَقِيلَ تُبْرَدُ إلَى) اللَّحْمِ (مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ) وَيَسْقُطُ مَا سِوَاهُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ إذْ رُبَّمَا تُقْصَدُ لَهَاتُهُ، وَبِهِ أَخَذَ صَاحِبُ الْكَافِي. قَالَ الْمُصَنِّفُ وَفِي الْمُجْتَبَى وَبِهِ يُفْتَى (كَمَا تُبْرَدُ) إلَى أَنْ يَتَسَاوَيَا إنْ كُسِرَتْ.
ــ
[رد المحتار]
رَجُلٍ وَفِي عَيْنِ الْفَاقِئِ بَيَاضٌ يَنْقُصُهَا فَلِلرَّجُلِ أَنْ يَفْقَأَ الْبَيْضَاءَ أَوْ أَنْ يَأْخُذَ أَرْشَ عَيْنِهِ. جَنَى عَلَى عَيْنٍ فِيهَا بَيَاضٌ يُبْصِرُ بِهَا وَعَيْنُ الْجَانِي كَذَلِكَ فَلَا قِصَاصَ بَيْنَهُمَا. وَفِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ الذَّاهِبِ نُورُهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا لَوْ ضَرَبَهَا فَابْيَضَّ بَعْضُ النَّاظِرِ أَوْ أَصَابَهَا قُرْحَةٌ أَوْ رِيحٌ أَوْ سَبَلٌ أَوْ شَيْءٌ مِمَّا يَهِيجُ بِالْعَيْنِ فَنَقَصَ مِنْ ذَلِكَ تَتَارْخَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَمُوضِحَةٍ) هِيَ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ: أَيْ تُظْهِرُهُ، وَكَذَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِيمَا دُونَهَا فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي الشِّجَاجِ
(قَوْلُهُ إلَّا السِّنَّ) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ الْأَطِبَّاءَ اخْتَلَفُوا فَقِيلَ إنَّهُ عَصَبٌ يَابِسٌ؛ لِأَنَّهُ يَحْدُثُ وَيَنْمُو بَعْدَ تَمَامِ الْخِلْقَةِ؛ وَقِيلَ عَظْمٌ وَكَأَنَّهُ وَقَعَ عِنْدَ صَاحِبِ الْهِدَايَةِ أَنَّهُ عَظْمٌ، حَتَّى قَالَ: وَالْمُرَادُ مِنْهُ غَيْرُ السِّنِّ، وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ. وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ إمْكَانُ الْمُسَاوَاةِ بِأَنْ يُبْرَدَ بِالْمِبْرَدِ مِعْرَاجٌ وَعِنَايَةٌ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ اتِّحَادِ الْمَنْفَعَةِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهَا أَصْلِيَّةٌ سَلِيمَةٌ. فَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ: أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ سِنٌّ أَصْلِيَّةٌ فَلَا قِصَاصَ فِي السِّنِّ الزَّائِدَةِ اهـ أَيْ بَلْ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِيهَا أَيْضًا: وَسِنُّ الْجَانِي سَوْدَاءُ أَوْ صَفْرَاءُ أَوْ حَمْرَاءُ أَوْ خَضْرَاءُ، إنْ شَاءَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ اقْتَصَّ أَوْ ضَمَّنَهُ أَرْشَ سِنِّهِ خَمْسَمِائَةٍ، وَلَوْ الْمَعِيبُ سِنَّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَهُ الْأَرْشُ حُكُومَةُ عَدْلٍ وَلَا قِصَاصَ (قَوْلُهُ مَوْضِعِ أَصْلِ السِّنِّ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ ط (قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ مَا سِوَاهُ) أَيْ مَا كَانَ دَاخِلًا فِي اللَّحْمِ (قَوْلُهُ إذْ رُبَّمَا تَفْسُدُ لَهَاتُهُ) أَيْ لَوْ قَلَعَ، وَالتَّعْبِيرُ بِاللَّهَاةِ وَقَعَ فِي النِّهَايَةِ وَتَبِعَهُ الزَّيْلَعِيُّ وَالْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَالصَّوَابُ لِثَاتُهُ كَمَا وَقَعَ فِي الْكِفَايَةِ. قَالَ فِي الْمُغْرِبِ: اللَّهَاةُ لَحْمَةٌ مُشْرِفَةٌ عَلَى الْحَلْقِ، قَوْلُهُ مَنْ تَسَحَّرَ بِسَوِيقٍ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِهِ وَلَهَاتِهِ شَيْءٌ كَأَنَّهُ تَصْحِيفُ لِثَاتِهِ وَهِيَ لَحْمَاتُ أُصُولِ الْأَسْنَانِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِهِ أَخَذَ صَاحِبُ الْكَافِي) أَيْ بِالْقَوْلِ بِالْبَرْدِ وَعَلَيْهِ مَشَى شُرَّاحُ الْهِدَايَةِ، وَعَزَوْهُ إلَى الذَّخِيرَةِ وَالْمَبْسُوطِ، وَتَبِعَهُمْ فِي الْجَوْهَرَةِ وَالتَّبْيِينِ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْقَوْلِ بِالْقَلْعِ أَصْلًا، بَلْ قَالُوا لَا تُقْلَعُ، وَإِنَّمَا تُبْرَدُ مَعَ أَنَّهُ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ: وَلَوْ قُلِعَ مِنْ أَصْلِهِ يُقْلَعُ الثَّانِي فَيَتَمَاثَلَانِ، وَكَأَنَّ الشُّرَّاحَ لَمْ يَرْتَضُوا بِهِ لَكِنْ مَشَى عَلَيْهِ فِي مُخْتَصَرِ الْوِقَايَةِ وَالْمُلْتَقَى وَالِاخْتِيَارِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا. وَنَقَلَ الطُّورِيُّ عَنْ الْمُحِيطِ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ أَنَّهُ قَالَ: يَنْبَغِي اخْتِيَارُ الْبَرْدِ خُصُوصًا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْقَلْعِ، كَمَا لَوْ كَانَتْ أَسْنَانُهُ غَيْرَ مُفَلَّجَةٍ بِحَيْثُ يُخَافُ مِنْ قَلْعِ وَاحِدٍ أَنْ يَتْبَعَهُ غَيْرُهُ أَوْ أَنْ تَفْسُدَ اللِّثَةُ اهـ.
قُلْت: يُؤَيِّدُهُ مَا فِي شَرْحِ مِسْكِينٍ عَنْ الْخُلَاصَةِ: النَّزْعُ مَشْرُوعٌ، وَالْأَخْذُ بِالْمِبْرَدِ احْتِيَاطٌ اهـ (قَوْلُهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) لَمْ أَرَهُ فِي الْمِنَحِ وَلَا فِي الْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ كَمَا تُبْرَدُ إلَى أَنْ يَتَسَاوَيَا إنْ كُسِرَتْ) هَذَا إذَا لَمْ يَسْوَدَّ الْبَاقِي وَإِنْ اسْوَدَّ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ، فَإِنْ طَلَبَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ اسْتِيفَاءَ قَدْرِ الْمَكْسُورَةِ وَتَرَكَ مَا اسْوَدَّ لَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ. وَفِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ إذَا كَسَرَ السِّنَّ لَا قِصَاصَ فِيهِ خَانِيَّةٌ، وَسَيَأْتِي فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ، وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ: وَفِي كَسْرِ بَعْضِ السِّنِّ إنَّمَا يُبْرَدُ بِالْمِبْرَدِ إذَا كُسِرَ عَنْ عَرْضٍ، أَمَّا لَوْ عَنْ طُولٍ فَفِيهِ الْحُكُومَةُ اهـ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إنْ كُسِرَ مُسْتَوِيًا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ مِنْهُ اُقْتُصَّ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ أَرْشُ ذَلِكَ، فِي كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْبَقَرِ اهـ فَعُلِمَ تَقْيِيدُهُ أَيْضًا بِمَا إذَا أَمْكَنَ فِيهِ الْمُسَاوَاةُ.
وَفِي الْخَانِيَّةِ ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَاسْوَدَّ فَنَزَعَهَا آخَرُ فَعَلَى الْأَوَّلِ أَرْشٌ تَامٌّ خَمْسُمِائَةٍ وَعَلَى الثَّانِي حُكُومَةُ عَدْلٍ اهـ.
وَفِي الْمُجْتَبَى: يُؤَجَّلُ حَوْلًا، فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ يُقْتَصُّ. وَقِيلَ يُؤَجَّلُ الصَّبِيُّ لَا الْبَالِغُ، فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فِي الْحَوْلِ بَرِئَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ، وَكَذَا الْخِلَافُ إذَا أَجَّلَ فِي تَحْرِيكِهِ فَلَمْ يَسْقُطْ، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلِ الْأَلَمِ: أَيْ أَجْرُ الْقِلَاعِ وَالطَّبِيبِ اهـ وَسَنُحَقِّقُهُ.
(وَتُؤْخَذُ الثَّنِيَّةُ بِالثَّنِيَّةِ وَالنَّابُ بِالنَّابِ، وَلَا تُؤْخَذُ الْأَعْلَى بِالْأَسْفَلِ وَلَا الْأَسْفَلُ بِالْأَعْلَى) مُجْتَبًى. الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ عُضْوٌ إلَّا بِمِثْلِهِ.
(وَ) لَا قَوَدَ عِنْدَنَا فِي (طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَ) طَرَفَيْ (حُرٍّ وَعَبْدٍ وَ) طَرَفَيْ (عَبْدَيْنِ) لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ
ــ
[رد المحتار]
وَفِيهَا: كَسَرَ رُبُعَ سِنِّ رَجُلٍ وَرُبُعُ سِنِّ الْكَاسِرِ مِثْلُ سِنِّ الْمَكْسُورِ ذَكَرَ ابْنُ رُسْتُمَ أَنَّهُ يُكْسَرُ مِنْ الْكَاسِرِ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الصِّغَرُ وَالْكِبَرُ بَلْ يَكُونُ عَلَى قَدْرِ مَا كَسَرَ، وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أُذُنَ إنْسَانٍ أَوْ يَدَهُ وَأُذُنُ الْقَاطِعِ أَوْ يَدُهُ أَطْوَلُ اهـ.
[تَنْبِيهٌ] قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَلَوْ كَسَرَ بَعْضَ السِّنِّ فَسَقَطَ الْبَاقِي لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَلَوْ ضَرَبَهَا فَتَحَرَّكَتْ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فَقَلَعَهَا آخَرُ فَعَلَى كُلٍّ حُكُومَةُ عَدْلٍ اهـ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ يُقْتَصُّ) أَيْ فِيمَا إذَا قُلِعَتْ، وَذَكَرَ فِي الْمُجْتَبَى أَيْضًا أَنَّهُ إذَا كُسِرَ بَعْضُهَا يَنْتَظِرُ حَوْلًا، فَإِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ تُبْرَدُ، وَكَذَا ذُكِرَ فِيمَا إذَا تَحَرَّكَتْ يَنْتَظِرُ حَوْلًا فَإِنْ احْمَرَّتْ أَوْ اخْضَرَّتْ أَوْ اسْوَدَّتْ تَجِبُ دِيَتُهَا فِي مَالِهِ قَالَ: وَفِي الِاصْفِرَارِ اخْتِلَافُ الْمَشَايِخِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يُؤَجَّلُ الصَّبِيُّ) عِبَارَةُ الْمُجْتَبَى وَالْأَصْلُ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُسْتَأْنَى فِي الْجِنَايَاتِ كُلِّهَا عَمْدًا كَانَ أَوْ خَطَأً وَمُحَمَّدٌ ذَكَرَ الِاسْتِينَاءَ فِي التَّحْرِيكِ دُونَ الْقَلْعِ.
وَاخْتُلِفَ فِي الْقَلْعِ. قَالَ الْقُدُورِيُّ: يُسْتَأْنَى الصَّبِيُّ دُونَ الْبَالِغِ، وَقِيلَ يُسْتَأْنَى فِيهِمَا اهـ. وَنَقَلَ ط عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ إنْ ضَرَبَ سِنَّ رَجُلٍ فَسَقَطَتْ يَنْتَظِرُ حَتَّى يَبْرَأَ مَوْضِعُ السِّنِّ وَلَا يَنْتَظِرُ حَوْلًا إلَّا فِي رِوَايَةِ الْمُجَرَّدِ، وَالصَّحِيحُ هُوَ الْأَوَّلُ لِأَنَّ نَبَاتَ سِنِّ الْبَالِغِ نَادِرٌ اهـ وَسَيَنْقُلُهُ الشَّارِحُ فِي الشِّجَاجِ عَنْ الْخُلَاصَةِ وَالنِّهَايَةِ، وَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ هُنَاكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ فَلَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ فِي الْحَوْلِ بَرِئَ) أَيْ أَوْ مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْجَانِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مُجْتَبًى (قَوْلُهُ وَكَذَا الْخِلَافُ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُجْتَبَى: إذَا اسْتَأْنَى فِي التَّحْرِيكِ فَلَمْ يَسْقُطْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: تَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلِ الْأَلَمِ: أَيْ أَجْرُ الْقِلَاعِ وَالطَّبِيبِ، وَإِنْ سَقَطَ يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ، وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ، فَإِنْ قَالَ الضَّارِبُ سَقَطَ لَا بِضَرْبَتِي فَالْقَوْلُ لِلْمَضْرُوبِ اسْتِحْسَانًا اهـ زَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَلَيْسَ هَذَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْجِنَايَاتِ إلَّا فِي السِّنِّ لِلْأَثَرِ، فَإِنْ جَاءَ بَعْدَ السَّنَةِ وَالسِّنُّ سَاقِطٌ فَقَالَ الضَّارِبُ سَقَطَ فِي السَّنَةِ فَالْقَوْلُ لِلْمَضْرُوبِ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ ضَرْبِهِ، وَإِنْ قَالَ بَعْدَ السَّنَةِ فَلِلضَّارِبِ (قَوْلُهُ حُكُومَةُ عَدْلِ الْأَلَمِ) حُكُومَةُ الْعَدْلِ بِمَعْنَى الْأَرْشِ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَرْشُ الْأَلَمِ اهـ ح، أَوْ يُقَالُ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ، أَيْ حُكُومَةٌ هِيَ عَدْلُ الْأَلَمِ: أَيْ مَا يُعَادِلُهُ مِنْ الدَّرَاهِمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ أَيْ أَجْرُ الْقِلَاعِ) الَّذِي رَأَيْتَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَخَّرَ الْعِلَاجَ (قَوْلُهُ وَسَنُحَقِّقُهُ) أَيْ فِي أَثْنَاءِ فَصْلِ الشِّجَاجِ وَفِي آخِرِهِ (قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ خَاصًّا فِي السِّنِّ بَلْ غَيْرُهَا كَذَلِكَ.
قَالَ فِي الْجَوْهَرَةِ: وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا تُؤْخَذُ الْعَيْنُ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى وَلَا الْيُسْرَى بِالْيُمْنَى وَكَذَا الْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَكَذَا أُصْبُعُهُمَا، وَيُؤْخَذُ إبْهَامُ الْيُمْنَى بِالْيُمْنَى وَالسَّبَّابَةُ بِالسَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى بِالْوُسْطَى، وَلَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ أَعْضَاءِ الْيُمْنَى إلَّا بِالْيُمْنَى وَلَا الْيُسْرَى إلَّا بِالْيُسْرَى اهـ
(قَوْلُهُ وَلَا قَوَدَ عِنْدَنَا إلَخْ) فَيَجِبُ الْأَرْشُ فِي مَالِهِ حَالًّا جَوْهَرَةٌ (قَوْلُهُ فِي طَرَفَيْ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ) عِبَارَةُ الْقُدُورِيِّ: وَلَا قِصَاصَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ إلَخْ.
بِدَلِيلِ اخْتِلَافِ دِينِهِمْ وَقِيمَتِهِمْ وَالْأَطْرَافُ كَالْأَمْوَالِ قُلْت: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، لَكِنْ فِي الْوَاقِعَاتِ: لَوْ قَطَعَتْ الْمَرْأَةُ يَدَ رَجُلٍ كَانَ لَهُ الْقَوَدُ لِأَنَّ النَّاقِصَ يُسْتَوْفَى بِالْكَامِلِ إذَا رَضِيَ صَاحِبُ الْحَقِّ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَلَا بَيْنَ عَبْدَيْنِ وَأَقَرَّهُ الْقُهُسْتَانِيُّ وَالْبُرْجُنْدِيُّ.
(وَطَرَفُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ سِيَّانِ) لِلتَّسَاوِي فِي الْأَرْشِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَنْ يُقْتَلُ بِهِ يُقْطَعُ بِهِ وَمَا لَا فَلَا
(وَ) لَا فِي (قَطْعِ يَدٍ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ) لِمَا مَرَّ (وَ) لَا فِي (جَائِفَةٍ بَرِئَتْ) فَلَوْ لَمْ تَبْرَأْ، فَإِنْ سَارِيَةً يُقْتَصُّ وَإِلَّا يُنْتَظَرُ الْبُرْءُ أَوْ السِّرَايَةُ ابْنُ كَمَالٍ (وَلِسَانٍ وَذَكَرٍ) وَلَوْ مِنْ أَصْلِهِمَا بِهِ يُفْتَى شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٍ، وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ يَنْقَبِضُ وَيَنْبَسِطُ.
قُلْت: لَكِنْ جَزَمَ قَاضِي خَانَ بِلُزُومِ الْقِصَاصِ، وَجَعَلَهُ فِي الْمُحِيطِ قَوْلُ الْإِمَامِ. وَنَصُّهُ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ:
ــ
[رد المحتار]
وَمُفَادُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرَفِ مَا دُونَ النَّفْسِ فَيَشْمَلُ السِّنَّ وَالْعَيْنَ وَالْأَنْفَ وَنَحْوَهَا، وَهُوَ مُفَادُ الدَّلِيلِ الْآتِي. وَفِي الْكِفَايَةِ: فَإِنْ قِيلَ قَوْله تَعَالَى - {وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنْفَ بِالأَنْفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ} [المائدة: 45]- مُطْلَقٌ يَتَنَاوَلُ مَوَاضِعَ النِّزَاعِ. قُلْنَا: قَدْ خُصَّ مِنْهُ الْحَرْبِيُّ الْمُسْتَأْمَنُ وَالْعَامُّ إذَا خُصَّ يَجُوزُ تَخْصِيصُهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ اهـ.
وَفِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ عَنْ الْمُحِيطِ: قِيلَ لَا يَجْرِي الْقِصَاصُ فِي الشِّجَاجِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ لِأَنَّ مَبْنَاهُ عَلَى الْمُسَاوَاةِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ وَلَمْ تُوجَدْ. وَقِيلَ يَجْرِي، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ فِي الْمَبْسُوطِ لِأَنَّ فِي قَطْعِ الْأَطْرَافِ تَفْوِيتَ الْمَنْفَعَةِ وَإِلْحَاقَ الشَّيْنِ وَقَدْ تَفَاوَتَا، وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الشِّجَاجِ تَفْوِيتُ مَنْفَعَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ إلْحَاقُ الشَّيْنِ وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ اهـ وَاقْتَصَرَ فِي الِاخْتِيَارِ عَلَى الثَّانِي فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ إلَخْ) قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: وَلَنَا أَنَّ الْأَطْرَافَ يُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكَ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهَا وِقَايَةُ الْأَنْفُسِ كَالْأَمْوَالِ، وَلَا مُمَاثَلَةَ بَيْنَ طَرَفَيْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى لِلتَّفَاوُتِ بَيْنَهُمَا فِي الْقِيمَةِ بِتَقْوِيمِ الشَّارِعِ، وَلَا بَيْنَ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ، وَلَا بَيْنَ الْعَبْدَيْنِ لِلتَّفَاوُتِ فِي الْقِيمَةِ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فِيهَا فَذَلِكَ بِالْحَزْرِ وَالظَّنِّ وَلَيْسَ بِيَقِينٍ فَصَارَ شُبْهَةً فَامْتَنَعَ الْقِصَاصُ، بِخِلَافِ طَرَفَيْ الْحُرَّيْنِ لِأَنَّ اسْتِوَاءَهُمَا مُتَيَقَّنٌ بِتَقْوِيمِ الشَّرْعِ، وَبِخِلَافِ الْأَنْفُسِ لِأَنَّ الْقِصَاصَ فِيهَا يَتَعَلَّقُ بِإِزْهَاقِ الرُّوحِ وَلَا تَفَاوُتَ فِيهِ اهـ؛ وَبِهِ يَحْصُلُ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ الْآتِي حَيْثُ أَلْحَقَ الْأَطْرَافَ بِالْأَنْفُسِ (قَوْلُهُ قُلْت هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَهُوَ الْمَذْكُورُ فِي الشُّرُوحِ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ إطْلَاقِ الْمُتُونِ فَكَانَ هُوَ الْمُعْتَمَدَ.
وَقَدْ ذُكِرَ فِي الْكِفَايَةِ الْفَرْقُ بَيْنَ عَدَمِ جَوَازِ اسْتِيفَاءِ النَّاقِصِ بِالْكَامِلِ هُنَا وَبَيْنَ جَوَازِهِ فِيمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَ الْأَصَابِعِ بِمَا حَاصِلُهُ؛ لِأَنَّ النُّقْصَانَ هُنَا أَصْلِيٌّ فَيَمْنَعُ الْقِصَاصَ لِفَوَاتِ مَحَلِّهِ وَفِيمَا يَأْتِي كَانَ التَّسَاوِي ثَابِتًا فِي الْأَصْلِ وَالتَّفَاوُتُ بِأَمْرٍ عَارِضٍ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْنَ عَبْدَيْنِ) فَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ الْأَعْلَى اخْتِيَارُ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ الْأَدْنَى ط (قَوْلُهُ وَطَرَفُ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ) أَيْ وَطَرَفُ الْكَافِرِ: أَيْ الذِّمِّيِّ سِيَّانِ أَيْ مُتَسَاوِيَانِ فَيَجْرِي فِيهِمَا الْقِصَاصُ، وَكَذَا بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ الْمُسْلِمَةِ وَالْكِتَابِيَّةِ، وَكَذَا بَيْنَ الْكِتَابِيَّتَيْنِ جَوْهَرَةٌ
(قَوْلُهُ وَلَا فِي قَطْعِ يَدٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ امْتِنَاعِ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ ط (قَوْلُهُ وَلَا فِي جَائِفَةٍ بَرِئَتْ) ؛ لِأَنَّ الْبُرْءَ نَادِرٌ فَيُفْضِي الثَّانِي إلَى الْهَلَاكِ ظَاهِرًا هِدَايَةٌ. وَالْجَائِفَةُ: هِيَ الَّتِي تَصِلُ إلَى الْبَطْنِ مِنْ الصَّدْرِ أَوْ الظَّهْرِ أَوْ الْبَطْنِ فَلَا قِصَاصَ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهِ بَلْ يَجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ، وَلَا تَكُونُ الْجَائِفَةُ فِي الرَّقَبَةِ وَالْحَلْقِ وَالْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، وَلَوْ فِي الْأُنْثَيَيْنِ وَالدُّبُرِ فَهِيَ جَائِفَةٌ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَإِنْ سَارِيَةً) بِأَنْ مَاتَ مِنْهَا. وَالْأَخْصَرُ مَنْ يُقَالُ فَلَوْ لَمْ تَبْرَأْ يُنْتَظَرُ الْبُرْءُ أَوْ السِّرَايَةُ فَيُقْتَصُّ (قَوْلُهُ بِهِ يُفْتَى) وَهُوَ الصَّحِيحُ قُهُسْتَانِيٌّ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ، وَهُوَ مُفَادُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ وَلَا سِيَّمَا وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ أَدَوَاتِ الْعُمُومِ وَهُوَ قَوْلُهُمْ إلَّا أَنْ يُقْطَعَ الْحَشَفَةُ فَيُفِيدُ أَنْ لَا قِصَاصَ فِي قَطْعِ غَيْرِهَا أَصْلًا (قَوْلُهُ لَكِنْ جَزَمَ قَاضِي خَانْ بِلُزُومِ الْقِصَاصِ) يَعْنِي فِي الذَّكَرِ وَحْدَهُ إذَا قُطِعَ مِنْ أَصْلِهِ لَا فِي اللِّسَانِ فَإِنْ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلٌ قَطَعَ
إنْ قَطَعَ الذَّكَرُ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ مِنْ الْحَشَفَةِ اُقْتُصَّ مِنْهُ إذْ لَهُ حَدٌّ مَعْلُومٌ، وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ فَلْيُحْفَظْ (إلَّا أَنْ يَقْطَعَ) كُلَّ (الْحَشَفَةِ) فَيُقْتَصُّ، وَلَوْ بَعْضُهَا لَا، وَسَيَجِيءُ مَا لَوْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ.
(وَيَجِبُ الْقِصَاصُ فِي الشَّفَةِ إنْ اسْتَقْصَاهَا بِالْقَطْعِ) لِإِمْكَانِ الْمُمَاثَلَةِ (وَإِلَّا) يَسْتَقْصِهَا (لَا) يُقْتَصُّ مُجْتَبًى وَجَوْهَرَةٌ، وَفِي لِسَانِ أَخْرَسَ وَصَبِيٍّ لَا يَتَكَلَّمُ حُكُومَةُ عَدْلٍ (فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ أَوْ نَاقِصَ الْأَصَابِعِ أَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ) مِنْ الْمَشْجُوجِ (خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ الْقَوَدِ وَ) أَخْذِ (الْأَرْشِ) وَعَلَى هَذَا فِي السِّنِّ وَسَائِرِ الْأَطْرَافِ الَّتِي تُقَادُ إذَا كَانَ طَرَفُ الضَّارِبِ وَالْقَاطِعِ مَعِيبًا يَتَخَيَّرُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَيْنَ أَخْذِ الْمَعِيبِ وَالْأَرْشِ كَامِلًا. قَالَ بُرْهَانُ الدِّينِ هَذَا لَوْ الشَّلَّاءُ يَنْتَفِعُ بِهَا، فَلَوْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَا لَمْ تَكُنْ مَحِلًّا لِلْقَوَدِ، فَلَهُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ بِلَا خِيَارٍ، وَعَلَيْهِ
ــ
[رد المحتار]
لِسَانَ إنْسَانٍ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا قِصَاصَ فِي بَعْضِ اللِّسَانِ اهـ.
ثُمَّ قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ: وَفِي قَطْعِ الذَّكَرِ مِنْ الْأَصْلِ عَمْدًا قِصَاصٌ، وَإِنْ قُطِعَ مِنْ وَسَطِهِ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ وَهَذَا فِي ذَكَرِ الْفَحْلِ، فَأَمَّا فِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَفِي ذَكَرِ الْمَوْلُودِ إنْ تَحَرَّكَ يَجِبُ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَمْدًا، وَالدِّيَةُ إنْ كَانَ خَطَأً، وَإِنْ لَمْ يَتَحَرَّكْ كَانَ فِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ. وَلَا قِصَاصَ فِي قَطْعِ اللِّسَانِ اهـ فَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَ اللِّسَانِ وَالذَّكَرِ كَمَا تَرَى، وَلَعَلَّهُ لِعُسْرِ اسْتِقْصَاءِ اللِّسَانِ مِنْ أَصْلِهِ، بِخِلَافِ الذَّكَرِ، لَكِنَّ قَاضِيَ خَانْ نَفْسَهُ حَكَى فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رِوَايَةَ أَبِي يُوسُفَ فِي الذَّكَرِ وَاللِّسَانِ وَصَحَّحَ قَوْلَ الْإِمَامِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا إذَا قَطَعَ ذَكَرَ مَوْلُودٍ بَدَا صَلَاحُهُ بِالتَّحَرُّكِ، وَإِنْ قُطِعَ الذَّكَرُ مِنْ أَصْلِهِ عَمْدًا اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِيهِ: رَوَى بِشْرٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يَجِبُ فِيهِ الْقِصَاصُ. وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَدَمَهُ اهـ مُلَخَّصًا. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَ صَبِيٍّ قَدْ اسْتَهَلَّ فَفِيهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ صَلَاحُهُ بِالدَّلِيلِ، وَإِنْ تَكَلَّمَ فَفِيهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الْقَوَدَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ فِي اللِّسَانِ قُطِعَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ. وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ: إذَا قُطِعَ الْكُلُّ يَجِبُ الْقِصَاصُ، وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ اهـ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ الْإِمَامِ هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُتُونِ.
وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ أَنَّهُ ظَاهِرُ رِوَايَةٍ. وَفِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ وَالصَّحِيحُ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ إنْ قَطَعَ الذَّكَرُ ذَكَرَهُ مِنْ أَصْلِهِ) كَذَا فِي عَامَّةِ النُّسَخِ وَلَفْظُ الذَّكَرِ سَاقِطٌ مِنْ عِبَارَةِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الرَّجُلُ وَهُوَ فَاعِلُ قَطَعَ وَذَكَرَهُ مَفْعُولُهُ أَيْ ذَكَرَ رَجُلٍ آخَرَ، وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاطِعُ أَوْ الْمَقْطُوعُ امْرَأَةً فَإِنَّهُ لَا قِصَاصَ كَمَا لَا يَخْفَى (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ فِي الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ) لَكِنْ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْوَهْبَانِيَّةِ: وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ لَا قِصَاصَ فِي اللِّسَانِ وَالذَّكَرِ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا اهـ (قَوْلُهُ وَسَيَجِيءُ) أَيْ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الدِّيَاتِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْقَاطِعُ أَشَلَّ) أَيْ فِي حَالِ الْقَطْعِ، أَمَّا إذَا كَانَتْ يَدُ الْقَاطِعِ صَحِيحَةً ثُمَّ شُلَّتْ بَعْدَ الْقَطْعِ فَلَا حَقَّ لِلْمَقْطُوعِ فِي الْأَرْشِ لِأَنَّ حَقَّ الْمَقْطُوعِ كَانَ مُتَقَرِّرًا فِي الْيَدِ فَيَسْقُطُ بِقَدْرِ هَلَاكِ الْمَحَلِّ اهـ ط عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ رَأْسُ الشَّاجِّ أَكْبَرَ) بِأَنْ كَانَتْ الشَّجَّةُ تَسْتَوْعِبُ مَا بَيْنَ قَرْنَيْ الْمَشْجُوجِ دُونَ الشَّاجِّ، وَفِي عَكْسِهِ يُخَيَّرُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الِاسْتِيفَاءُ كَمَلًا لِلتَّعَدِّي إلَى غَيْرِ حَقِّهِ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ الشَّجَّةُ فِي طُولِ الرَّأْسِ وَهِيَ تَأْخُذُ مِنْ جَبْهَتِهِ إلَى قَفَاهُ وَلَا تَبْلُغُ إلَى قَفَا الشَّاجِّ فَهُوَ بِالْخِيَارِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ خُيِّرَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إلَخْ) لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ الْحَقِّ كَمَلًا مُتَعَذِّرٌ فَلَهُ أَنْ يَتَجَوَّزَ بِدُونِ حَقِّهِ، وَلَهُ أَنْ يَعْدِلَ إلَى الْعِوَضِ.
وَلَوْ سَقَطَتْ: أَيْ يَدُ الْجَانِي لِآفَةٍ قَبْلَ اخْتِيَارِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ قُطِعَتْ ظُلْمًا فَلَا شَيْءَ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَيِّنٌ فِي الْقِصَاصِ، وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ إلَى الْمَالِ بِاخْتِيَارِهِ فَيَسْقُطُ بِفَوَاتِهِ، بِخِلَافِ مَا إذَا قُطِعَتْ بِحَقٍّ عَلَيْهِ مِنْ قِصَاصٍ أَوْ سَرِقَةٍ حَيْثُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ؛ لِأَنَّهُ: أَيْ الْجَانِي أَوْفَى بِهِ حَقًّا مُسْتَحَقًّا فَصَارَتْ سَالِمَةً لَهُ هِدَايَةٌ. قَالَ الزَّيْلَعِيُّ: بِخِلَافِ
الْفَتْوَى مُجْتَبًى. وَفِيهِ: لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ.
(وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ) لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ (وَيَعْفُو الْأَوْلِيَاءُ وَيُصَالِحُهُمْ عَلَى مَالٍ وَلَوْ قَلِيلًا، وَيَجِبُ حَالًا) عِنْدَ الْإِطْلَاقِ (وَبِصُلْحِ أَحَدِهِمْ وَعَفْوِهِ، وَلِمَنْ بَقِيَ) مِنْ الْوَرَثَةِ (حِصَّتُهُ مِنْ الدِّيَةِ) فِي ثَلَاثِ سِنِينَ عَلَى الْقَاتِلِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلِ مُلْتَقًى.
(أَمَرَ الْحُرُّ الْقَاتِلَ وَسَيِّدُ) الْعَبْدِ (الْقَاتِلِ رَجُلًا بِالصُّلْحِ عَنْ دَمِهِمَا) الَّذِي اشْتَرَكَا فِيهِ (عَلَى أَلْفٍ فَفَعَلَ الْمَأْمُورُ) الصُّلْحَ عَنْ دَمِهِمَا (فَالْأَلْفُ عَلَى) الْحُرِّ وَالسَّيِّدِ (الْآمِرَيْنِ نِصْفَانِ) لِأَنَّهُ مُقَابَلٌ بِالْقَوَدِ وَهُوَ عَلَيْهِمَا سَوِيَّةً فَبَدَلُهُ كَذَلِكَ.
(وَيُقْتَلُ جَمْعٌ بِمُفْرَدٍ إنْ جَرَحَ كُلُّ وَاحِدٍ جُرْحًا مُهْلِكًا) لِأَنَّ زَهُوقَ الرُّوحِ يَتَحَقَّقُ بِالْمُشَارَكَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ
ــ
[رد المحتار]
النَّفْسِ إذَا وَجَبَ عَلَى الْقَاتِلِ الْقِصَاصُ لِغَيْرِهِ فَقُتِلَ بِهِ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَعْنَى الْمَالِ فَلَمْ تُسَلَّمْ لَهُ (قَوْلُهُ مُجْتَبًى) نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْمِعْرَاجِ وَأَقَرَّهُ، وَذَكَرَهُ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَيْضًا (قَوْلُهُ لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ) هَذَا نَظِيرُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا تُقَادُ الْعَيْنُ الصَّحِيحَةُ بِالْحَوْلَاءِ.
وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا كَانَ بِالْيَدِ الْمَقْطُوعَةِ جِرَاحَةٌ لَا تُوجِبُ نُقْصَانَ دِيَةِ الْيَدِ بِأَنْ كَانَ نُقْصَانًا لَا يُوهِنُ فِي الْبَطْشِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الْقِصَاصِ، وَإِنْ كَانَ يُوهِنُ حَتَّى يَجِبَ بِقَطْعِهِ حُكُومَةُ عَدْلٍ لَا نِصْفُ الدِّيَةِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْيَدِ الشَّلَّاءِ، لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ اهـ مُلَخَّصًا
(قَوْلُهُ وَيَسْقُطُ الْقَوَدُ بِمَوْتِ الْقَاتِلِ) وَلَا يَجِبُ لِلْمَوْلَى شَيْءٌ مِنْ التَّرِكَةِ قُهُسْتَانِيٌّ، وَكَذَا يَسْقُطُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَفَادَهُ الرَّمْلِيُّ، وَقَدَّمْنَا آنِفًا أَنَّهُ يَسْقُطُ أَيْضًا لَوْ تَلِفَتْ يَدُ الْقَاطِعِ لِآفَةٍ أَوْ ظُلْمًا لَا لَوْ بِحَقٍّ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَلِيلًا) بِخِلَافِ الْخَطَأِ فَإِنَّ الدِّيَةَ مُقَدَّرَةٌ شَرْعًا وَالصُّلْحُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا رِبًا. وَأَمَّا الْقِصَاصُ فَلَيْسَ بِمَالٍ فَكَانَ التَّقْوِيمُ بِالْعَقْدِ فَيُقَوَّمُ بِقَدْرِ مَا أَوْجَبَهُ الصُّلْحُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِعْرَاجٌ، وَبِهِ ظَهَرَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ كَثِيرًا لِيَكُونَ إشَارَةً إلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَطَإِ وَالْعَمْدِ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ حَالًّا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ) ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِعَقْدٍ وَالْأَصْلُ فِي مِثْلِهِ الْحُلُولُ كَثَمَنٍ وَمَهْرٍ حَمَوِيٌّ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ إلَى أَنَّهُ لَا يَتَأَجَّلُ إلَّا بِالشَّرْطِ أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْعَيْنِيُّ آخِرَ فَصْلِ الشِّجَاجِ ط (قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى الْعَاقِلَةِ) جَرَى عَلَيْهِ فِي الِاخْتِيَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَرَدَّهُ مُحَشِّيهِ الْعَلَّامَةُ قَاسِمٌ بِمَا فِي الْأَصْلِ وَالْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَالْمَبْسُوطِ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَافِي وَسَائِرِ الْكُتُبِ أَنَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فِي مَالِهِ. قَالَ: وَهُوَ الثَّابِتُ رِوَايَةً وَدِرَايَةً، وَتَمَامُهُ فِي ط، وَكَذَا رَدَّهُ فِي تَصْحِيحِهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ قَوْلًا لِأَحَدٍ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ بِالصُّلْحِ) مُتَعَلِّقٌ بِأَمَرَ
(قَوْلُهُ إنْ جَرَحَ كُلُّ وَاحِدٍ جُرْحًا مُهْلِكًا) أَيْ مَعًا لَا مُتَعَاقِبًا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا الْبَابِ قَطَعَ عُنُقَهُ وَبَقِيَ مِنْ الْحُلْقُومِ قَلِيلٌ إلَخْ. وَفِي الْجَوْهَرَةِ: إذَا جَرَحَهُ جِرَاحَةً لَا يَعِيشُ مَعَهَا وَجَرَحَهُ آخَرُ أُخْرَى فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَتَانِ عَلَى التَّعَاقُبِ، فَلَوْ مَعًا فَهُمَا قَاتِلَانِ اهـ زَادَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَكَذَا لَوْ جَرَحَهُ رَجُلٌ عَشْرَ جِرَاحَاتٍ وَالْآخَرُ وَاحِدَةً فَكِلَاهُمَا قَاتِلَانِ؛ لِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَمُوتُ بِوَاحِدَةٍ وَيَسْلَمُ مِنْ الْكَثِيرِ. وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْخَانِيَّةِ: لَوْ قَتَلَا رَجُلًا أَحَدُهُمَا بِعَصًا وَالْآخَرُ بِحَدِيدٍ عَمْدًا لَا قِصَاصَ وَعَلَيْهِمَا الدِّيَةُ مُنَاصَفَةً. وَفِي حَاشِيَةِ أَبِي السُّعُودِ: وَلَوْ جَرَحَ جِرَاحَاتٍ مُتَعَاقِبَةً وَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ الْمُثْخِنُ مِنْهَا وَغَيْرُ الْمُثْخِنِ يُقْتَصُّ مِنْ الْجَمِيعِ لِتَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْمُثْخِنِ وَغَيْرِهِ كَمَا فِي فَتَاوَى أَبِي السُّعُودِ أَيْ مُفْتِي الرُّومِ. وَأَمَّا إذَا وَقَفَ عَلَى الْمُثْخِنِ وَغَيْرِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا قَبْلَ مَوْتِهِ فَالْقِصَاصُ عَلَى الَّذِي جَرَحَ جُرْحًا مُهْلِكًا كَمَا فِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَجَزِّئٍ) وَاشْتَرَكَ الْجَمَاعَةُ فِيمَا لَا يَتَجَزَّأُ يُوجِبُ التَّكَامُلَ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَيُضَافُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ
بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ كَمَا سَيَجِيءُ (وَإِلَّا لَا) كَمَا فِي تَصْحِيحِ الْعَلَّامَةِ قَاسِمٍ. وَفِي الْمُجْتَبَى: إنَّمَا يُقْتَلُونَ إذَا وُجِدَ مِنْ كُلٍّ جُرْحٌ يَصْلُحُ لِزَهُوقِ الرُّوحِ، فَأَمَّا إذَا كَانُوا نَظَّارَةً أَوْ مُغْرِينَ أَوْ مُعِينِينَ بِإِمْسَاكِ وَاحِدٍ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُعَرَّفَ الْجَمْعُ فَاللَّامُ الْعَهْدِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ قَتَلَ فَرْدٌ جَمْعًا أَحَدُهُمْ أَبُوهُ أَوْ مَجْنُونٌ سَقَطَ الْقَوَدُ قُهُسْتَانِيٌّ.
(وَ) يُقْتَلُ (فَرْدٌ بِجَمْعٍ اكْتِفَاءً) بِهِ لِلْبَاقِينَ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (إنْ حَضَرَ وَلِيُّهُمْ، فَإِنْ حَضَرَ) وَلِيٌّ (وَاحِدٌ قُتِلَ بِهِ وَسَقَطَ) عِنْدَنَا (حَقُّ الْبَقِيَّةِ كَمَوْتِ الْقَاتِلِ) حَتْفَ أَنْفِهِ لِفَوَاتِ الْمَحَلِّ كَمَا مَرَّ.
(قَطَعَ رَجُلَانِ) فَأَكْثَرُ (يَدَ رَجُلٍ) أَوْ رِجْلَهُ أَوْ قَلَعَا سِنَّهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا دُونَ النَّفْسِ جَوْهَرَةٌ (بِأَنْ أَخَذَا سِكِّينًا وَأَمَرَّاهَا عَلَى يَدِهِ حَتَّى انْفَصَلَتْ فَلَا قِصَاصَ) عِنْدَنَا (عَلَى وَاحِدٍ مِنْهَا) أَوْ مِنْهُمْ لِانْعِدَامِ الْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّ الشَّرْطَ فِي الْأَطْرَافِ الْمُسَاوَاةُ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيمَةِ، بِخِلَافِ النَّفْسِ فَإِنَّ الشَّرْطَ فِيهَا الْمُسَاوَاةُ فِي الْعِصْمَةِ فَقَطْ دُرَرٌ (وَضَمِنَا) أَوْ ضَمِنُوا (دِيَتَهَا) عَلَى عَدَدِهِمْ بِالسَّوِيَّةِ
(وَإِنْ قَطَعَ وَاحِدٌ يَمِينَيْ رَجُلَيْنِ فَلَهُمَا قَطْعُ يَمِينِهِ وَدِيَةُ يَدٍ) بَيْنَهُمَا إنْ
ــ
[رد المحتار]
كَمَلًا كَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ كَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ زَيْلَعِيٌّ وَذَكَرَ أَنَّهُ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْأَطْرَافِ) فَإِنَّ الْقَطْعَ فِيهَا يَتَجَزَّأُ فَلَا تُقْطَعُ الْجَمَاعَةُ بِقَطْعِ الْوَاحِدِ كَمَا سَيَجِيءُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَا) شَامِلٌ لِمَا إذَا جَرَحَ الْبَعْضُ جُرْحًا مُهْلِكًا وَالْبَعْضُ جُرْحًا غَيْرَ مُهْلِكٍ وَمَاتَ فَالْقَوَدُ عَلَى ذِي الْجُرْحِ الْمُهْلِكِ وَعَلَى الْبَاقِينَ التَّعْزِيرُ، وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ غَيْرُ التَّعْزِيرِ يُحَرَّرُ، وَشَامِلٌ لِمَا إذَا جَرَحَ كُلٌّ جُرْحًا غَيْرَ مُهْلِكٍ أَفَادَهُ ط. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ فِي الثَّانِيَةِ وُجُوبُ الدِّيَةِ عَلَيْهِمْ لَوْ عَمْدًا، أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِمْ لَوْ غَيْرَ عَمْدٍ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ نَظَّارَةً) بِفَتْحِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الْقَوْمُ يَنْظُرُونَ إلَى الشَّيْءِ (قَوْلُهُ أَوْ مُغْرِينَ) مِنْ الْإِغْرَاءِ: أَيْ حَامِلِينَ لَهُ عَلَى قَتْلِهِ (قَوْلُهُ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِمْ) أَيْ وَلَا دِيَةَ ط، بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ الطَّرِيقَ وَاحِدٌ وَاسْتَعَدَّ الْبَاقُونَ لِمُعَاوَنَتِهِ حَيْثُ يَجْرِي حَدُّ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ عَلَى جَمِيعِهِمْ أَبُو السُّعُودِ عَنْ الشَّيْخِ حَمِيدِ الدِّينِ (قَوْلُهُ فَاللَّامُ الْعَهْدِ) أَيْ الْجَمْعُ الْمَعْهُودُ فِي ذِهْنِ الْفَقِيهِ وَهُوَ الْجَمْعُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقَوَدُ كَمَا مَرَّ بَيَانُهُ وَيَأْتِي قَرِيبًا.
[تَتِمَّةٌ] عَفَا الْوَلِيُّ عَنْ أَحَدِ الْقَاتِلَيْنِ أَوْ صَالَحَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْتَصَّ غَيْرُهُ كَمَا فِي جَوَاهِرِ الْفِقْهِ وَغَيْرِهِ، لَكِنْ فِي قَاضِي خَانْ وَغَيْرِهِ أَنَّ لَهُ اقْتِصَاصَهُ قُهُسْتَانِيٌّ. قُلْت: وَبِالثَّانِي أَفْتَى الرَّمْلِيُّ كَمَا فِي أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ مِنْ فَتَاوَاهُ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ) حَيْثُ قَالَ: يُقْتَلُ بِالْأَوَّلِ مِنْهُمْ إنْ قَتَلَهُمْ عَلَى التَّعَاقُبِ، وَيُقْضَى بِالدِّيَةِ لِمَنْ بَعْدَهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُمْ جَمِيعًا مَعًا أَوْ لَمْ يُعْرَفْ الْأَوَّلُ مِنْهُمْ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ وَيُقْضَى بِالْقَوَدِ لِمَنْ خَرَجَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ وَبِالدِّيَةِ لِلْبَاقِينَ، قِيلَ لَهُمْ جَمِيعًا وَتُقْسَمُ الدِّيَاتُ بَيْنَهُمْ مِنَحٌ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ قَرِيبًا
(قَوْلُهُ بِأَنْ أَخَذَ إلَخْ) قُيِّدَ بِهِ،؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَمَرَّ أَحَدُهُمَا السِّكِّينَ مِنْ جَانِبٍ وَالْآخَرُ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ حَتَّى الْتَقَى السِّكِّينَانِ فِي الْوَسَطِ وَبَانَتْ الْيَدُ لَا يَجِبُ الْقَوَدُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا اتِّفَاقًا إذْ لَمْ يُوجَدْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إمْرَارُ السِّلَاحِ إلَّا عَلَى بَعْضِ الْعُضْوِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ عِنْدَنَا) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تُقْطَعُ يَدَاهُمَا اعْتِبَارًا بِالْأَنْفُسِ (قَوْلُهُ لِانْعِدَامِ الْمُمَاثَلَةِ إلَخْ) بَيَانُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَاطِعٌ لِلْبَعْضِ؛ لِأَنَّ مَا قُطِعَ بِقُوَّةٍ أَحَدِهِمَا لَمْ يَنْقَطِعْ بِقُوَّةِ الْآخَرِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْطَعَ الْكُلُّ بِالْبَعْضِ وَلَا الثِّنْتَانِ بِالْوَاحِدَةِ لِانْعِدَامِ الْمُسَاوَاةِ، فَصَارَ كَمَا إذَا أَمَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ جَانِبٍ زَيْلَعِيٌّ، وَانْظُرْ مَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ وَالْقِيمَةِ) أَيْ الدِّيَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ النَّفْسِ إلَخْ) وَلِهَذَا لَا تُقْطَعُ الصَّحِيحَةُ بِالشَّلَّاءِ، وَلَا يَدُ الْحُرِّ بِعَبْدٍ أَوْ امْرَأَةٍ، وَتُقْتَلُ النَّفْسُ السَّالِمَةُ عَنْ الْعُيُوبِ بِقَتْلِ الْمَعِيبَةِ، وَكَذَا الِاثْنَانِ بِالْوَاحِدِ فَلَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ عَلَى النَّفْسِ
(قَوْلُهُ يَمِينَيْ رَجُلَيْنِ) قُيِّدَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ وَيَسَارَ آخَرَ تُقْطَعُ يَدَاهُ لَهُمَا جَمِيعًا، وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ التَّضَايُقِ وَوُجُودِ الْمُمَاثَلَةِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَهُمَا قَطْعُ يَمِينِهِ إلَخْ) سَوَاءٌ قَطَعَهُمَا مَعًا أَوْ عَلَى التَّعَاقُبِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: فِي التَّعَاقُبِ
حَضَرَا مَعًا (وَإِنْ أَحْضَرَا أَحَدَهُمَا وَقَطَعَ لَهُ فَلِلْآخَرِ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَاطِعِ (نِصْفُ الدِّيَةِ) لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأَطْرَافَ لَيْسَتْ كَالنُّفُوسِ.
(وَلَوْ قَضَى بِالْقِصَاصِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدِّيَةِ فَلِلْآخَرِ الْقَوَدُ) وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ الْأَرْشُ (وَيُقَادُ عَبْدٌ أَقَرَّ بِقَتْلٍ عَمْدًا) خِلَافًا لِزُفَرَ (وَلَوْ أَقَرَّ بِخَطَأٍ) أَوْ بِمَالٍ (لَمْ يَنْفُذْ إقْرَارُهُ) عَلَى مَوْلَاهُ، بَلْ يَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ إلَى أَنْ يُعْتَقَ كَمَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْجَوْهَرَةِ. قَالَ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ بُطْلَانُ إقْرَارِهِ بِالْخَطَإِ أَصْلًا يَعْنِي لَا فِي حَقِّهِ وَلَا فِي حَقِّ سَيِّدِهِ، وَنَحْوُهُ فِي أَحْكَامِ الْعَبِيدِ مِنْ الْأَشْبَاهِ مُعَلَّلًا بِأَنَّ مُوجِبَهُ الدَّفْعُ أَوْ الْفِدَاءُ اهـ فَتَأَمَّلْهُ،
ــ
[رد المحتار]
يُقْطَعُ بِالْأَوَّلِ، وَفِي الْقِرَانِ يُقْرَعُ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْقَاطِعِ) أَيْ قَاطِعِ الرَّجُلَيْنِ (قَوْلُهُ نِصْفُ الدِّيَةِ) خَمْسَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ وَهِيَ دِيَةُ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ أَتْقَانِيٌّ، فَالْمُرَادُ نِصْفُ دِيَةِ النَّفْسِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ قَرِيبًا، وَأَرَادَ بَيَانَ الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَطْرَافِ وَبَيْنَ النَّفْسِ، فَإِنَّهُ لَوْ قُتِلَ لِمَنْ حَضَرَ سَقَطَ حَقُّ مَنْ غَابَ، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَطْرَافَ فِي حُكْمِ الْأَمْوَالِ وَالْقَوَدِ ثَابِتٌ لِكُلٍّ عَلَى الْكَمَالِ، فَإِذَا اسْتَوْفَى أَحَدُهُمَا تَمَامَ حَقِّهِ بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ فِي تَمَامِ دِيَةِ الْيَدِ الْوَاحِدَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ لِلْحَاضِرِ الِاسْتِيفَاءُ لِثُبُوتِ حَقِّهِ بِيَقِينٍ وَحَقُّ الْآخَرِ مُتَرَدِّدٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ لَا يَطْلُبَ أَوْ يَعْفُوَ مَجَّانًا أَوْ صُلْحًا كَمَا فِي الدُّرَرِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَضَى بِالْقِصَاصِ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَبِدِيَةِ الْيَدِ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ لَهُ الْأَرْشُ) أَيْ دِيَةُ يَدٍ كُلِّهَا وَلِلْعَافِي نِصْفُهَا مَجْمَعٌ. قَالَ شَارِحُهُ:؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ وَالْأَرْشَ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا بِالْقَضَاءِ فَلَمَّا أَسْقَطَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ فِي نِصْفِ الْقِصَاصِ بِالْعَفْوِ انْقَلَبَ نَصِيبُ الْآخَرِ مَالًا، فَيَسْتَوْفِي الْعَافِي نِصْفَ الْأَرْشِ الَّذِي كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا وَغَيْرُ الْعَافِي تَمَامَ الْأَرْشِ، نِصْفُهُ مِنْ الْمُشْتَرَكِ وَنِصْفُهُ مِنْ الْمُنْقَلِبِ مَالًا اهـ. قَالَ ط: وَذُكِرَ فِي الْبُرْهَانِ أَنَّهُ الِاسْتِحْسَانُ وَجَعَلَ قَوْلَهُمَا قِيَاسًا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ اهـ.
قُلْت: وَظَاهِرُ الشُّرُوحِ تَرْجِيحُ قَوْلِهِمَا، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الأتقاني نَقْلًا عَنْ شَرْحِ الْكَافِي وَمُخْتَصَرِ الْكَرْخِيِّ مُعَلِّلًا بِأَنَّ حَقَّ كُلٍّ ثَبَتَ فِي جَمِيعِ الْيَدِ، وَإِنَّمَا يُنْتَقَصُ بِالْمُزَاحَمَةِ، فَإِذَا زَالَتْ بِالْعَفْوِ بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ بِحَالِهِ كَالْغَرِيمَيْنِ وَالشَّفِيعَيْنِ (قَوْلُهُ وَيُقَادُ عَبْدٌ أَقَرَّ بِقَتْلٍ عَمْدٍ) ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مُضِرٌّ بِهِ فَيُقْبَلُ وَلِأَنَّهُ مُبْقًى عَلَى أَصْلِ الْحُرِّيَّة فِي حَقِّ الدَّمِ عَمَلًا بِالْآدَمِيَّةِ، حَتَّى لَا يَصِحَّ إقْرَارُ الْمَوْلَى عَلَيْهِ بِالْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَبُطْلَانِ حَقِّ الْمَوْلَى بِطَرِيقِ الضَّمَانِ فَلَا يُبَالِي بِهِ هِدَايَةٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ) حَيْثُ قَالَ: بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَوْلَى بِإِبْطَالِ حَقِّهِ قَصْدًا؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ بَيْعُ الْعَبْدِ أَوْ الِاسْتِسْعَاءُ، وَكَذَا إقْرَارُهُ بِالْقَتْلِ خَطَأً؛ لِأَنَّ مُوجِبَهُ دَفْعُ الْعَبْدِ أَوْ الْفِدَاءُ عَلَى الْمَوْلَى. وَلَا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ شَيْءٌ وَلَا يَصِحُّ سَوَاءٌ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَابِ التِّجَارَةِ فَيَكُونُ بَاطِلًا اهـ (قَوْلُهُ يَعْنِي لَا فِي حَقِّهِ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُ لَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ ط (قَوْلُهُ مُعَلِّلًا) أَيْ الزَّيْلَعِيِّ لَا صَاحِبِ الْأَشْبَاهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَعْلِيلًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَكَذَا إقْرَارُهُ بِجِنَايَةٍ مُوجِبَةٍ لِلدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ بِخِلَافِهِ بِحَدٍّ أَوْ قَوَدٍ اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَصْفُهُ الْجِنَايَةَ بِقَوْلِهِ مُوجِبَهُ إلَخْ فِي مَعْنَى التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مُفَادَ التَّعْلِيلِ بُطْلَانُ الْإِقْرَارِ فِي حَالَةِ الرُّقْيَةِ إذْ لَا يَتَأَتَّى إلْزَامُ الْمَوْلَى بِالدَّفْعِ أَوْ الْفِدَاءِ بَعْدَ الْعِتْقِ فَيُطَالَبُ بِهِ الْعَبْدُ إذَا عَتَقَ لِعَدَمِ وُجُودِ الْعِلَّةِ فَافْهَمْ. وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُ الزَّيْلَعِيِّ أَيْضًا لِبُطْلَانِ الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ بِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْمَوْلَى. وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَعْدَ الْعِتْقِ. وَلَا شُبْهَةَ أَنَّ إقْرَارَ الْعَبْدِ الْمَحْجُورِ بِالْمَالِ مُؤَخَّرٌ إلَى مَا بَعْدَ الْعِتْقِ، إذْ لَا ضَرَرَ بِالْمَوْلَى بَعْدَهُ، وَلِذَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الرَّمْلِيُّ إنَّ مَا فِي الْجَوْهَرَةِ هُوَ مَحْمَلُ كَلَامِ الزَّيْلَعِيِّ وَالْأَشْبَاهِ بِلَا اشْتِبَاهٍ اهـ.
قُلْت: لَكِنْ سَيَذْكُرُ الشَّارِحُ فِي بَابِ جِنَايَةِ الْمُلُوكِ نَقْلًا عَنْ الْبَدَائِعِ أَنَّ الْخَطَأَ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَإِقْرَارِ الْمَوْلَى