المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[مطلب في بيان المراد بالزيادة على أجر المثل] - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٦

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْإِجَارَةِ

- ‌[رُكْن الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ]

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِحْكَارُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَفَاسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ]

- ‌بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْبِنَاءِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْمَعَاصِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَاءِ مَعَ الْقَنَاةِ وَاسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِلسَّمَكِ]

- ‌بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ

- ‌[مَبْحَثُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَارِسِ وَالْخَانَاتِيِّ]

- ‌[مَبْحَثُ اخْتِلَافِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ إصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ وَإِخْرَاجُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَجْمِ الدَّارِ مِنْ الْجِنِّ هَلْ هُوَ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِسْقُ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ إرَادَةُ السَّفَرِ أَوْ النُّقْلَةِ مِنْ الْمِصْرِ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَلِغَيْرِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجُهُ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ]

- ‌[مَطْلَبٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا]

- ‌كِتَابُ الْمُكَاتَبِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ

- ‌بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ

- ‌بَابٌ: مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى

- ‌كِتَابُالْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ

- ‌كِتَابُالْإِكْرَاهِ

- ‌كِتَابُالْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ.(بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ

- ‌كِتَابُالْمَأْذُونِ

- ‌[مَبْحَثٌ فِي تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ وَمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ وَتَرْتِيبُهَا]

- ‌[فروع أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ هُدِمَ حَائِطٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيمَا لَوْ أَبَى الْمَالِكُ قَبُولَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَبْحَاثِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي لُحُوقِ الْإِجَازَةِ لِلْإِتْلَافِ وَالْأَفْعَالِ فِي اللُّقَطَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ مَنَافِعِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي]

- ‌كِتَابُالشُّفْعَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ غَصَبَ السُّلْطَانُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ مِنْ شِرْبٍ أَوْ دَارٍ وَقَالَ لَا أَغْصِبُ إلَّا نَصِيبَهُ]

- ‌بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ

- ‌[بَابُ مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَة فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ]

- ‌[بَابُ مَا يُبْطِل الشُّفْعَة]

- ‌[فُرُوعٌ]بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا

- ‌كِتَابُالْقِسْمَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ]

- ‌كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌[مُطْلَبٌ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ]

- ‌[مُطْلَبٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاصَبَةِ بَيَانُ الْمُدَّةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ]

- ‌كِتَابُ الذَّبَائِحِ

- ‌كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ

- ‌فُرُوعٌ]

- ‌[فُرُوعٌ]لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ عليه الصلاة والسلام سَوْدَاءُ

- ‌كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ]

- ‌فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ

- ‌فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ

- ‌بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ

- ‌فَرْعٌ]يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلٍ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ

- ‌كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ الشِّرْبُ

- ‌كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ

- ‌بَابُ الرَّهْنِ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ

- ‌بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتُهُ أَيْ الرَّهْنُ عَلَى غَيْرِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْأَبُ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ شَيْئًا بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ لِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ

- ‌[فَرْعٌ] رَهْنُ الرَّهْنِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ

- ‌بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

- ‌[فُرُوعٌ] أَلْقَى حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي الطَّرِيقِ فَلَدَغَتْ رَجُلًا

- ‌فَصْلٌ فِي الْفِعْلَيْنِ

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ

- ‌بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا

- ‌[فُرُوعٌ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ]

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَصْبِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ

- ‌بَابُ الْقَسَامَةِ

- ‌[تَتِمَّةٌ صَبِيٌّ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ فِي مَاءٍ فَمَاتَ]

- ‌كِتَابُ الْمَعَاقِلِ

- ‌[فُرُوعٌ وُجِدَ الْقَتِيل فِي دَارِ صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوه]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[فَرْعٌ]أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ يُحْمَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ

- ‌ بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَصَايَا الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌[فُرُوعٌ]أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ

- ‌بَابُ الْوَصِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ

- ‌[فُرُوعٌ]يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ

- ‌كِتَابُ الْخُنْثَى

- ‌مَسَائِلُ شَتَّى

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْعَصَبَاتِ

- ‌بَابُ الْعَوْلِ

- ‌ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ

- ‌بَابُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ

- ‌بَابُ الْمَخَارِجِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[مطلب في بيان المراد بالزيادة على أجر المثل]

كَانَتْ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا لَمْ تُقْبَلْ، وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَجْرَ الْمِثْلِ فَالْمُخْتَارُ قَبُولُهَا فَيَفْسَخُهَا الْمُتَوَلِّي، فَإِنْ امْتَنَعَ فَالْقَاضِي

ــ

[رد المحتار]

قَوْلُهُ إضْرَارًا وَتَعَنُّتًا) فَسَّرَ ذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ فِي فَتَاوَاهُ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي لَا يَقْبَلُهَا إلَّا وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ اهـ.

وَفِي الْيَنَابِيعِ: زَادَ بَعْضُ النَّاسِ فِي أُجْرَتِهَا لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ لَعَلَّهُ مُتَعَنِّتٌ اهـ ط. (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَجْرَ الْمِثْلِ) عِبَارَةُ الْأَشْبَاهِ لِزِيَادَةٍ بِاللَّامِ وَهِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَالْمُرَادُ أَنْ تَزِيدَ الْأُجْرَةُ فِي نَفْسِهَا لِغُلُوِّ سِعْرِهَا عِنْدَ الْكُلِّ.

أَمَّا إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِكَثْرَةِ رَغْبَةِ النَّاسِ فِي اسْتِئْجَارِهِ فَلَا كَمَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ لِلْعَيْنِيِّ حَمَوِيٌّ، وَمِثْلُهُ فِي شَرْحِ ابْنِ مَالِكٍ.

أَقُولُ: وَهُوَ غَيْرُ مَعْقُولٍ، إذْ لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ حِنْطَةً مَثَلًا وَزَادَتْ قِيمَتُهَا أَثْنَاءَ الْمُدَّةِ كَمَا مَثَّلَ بِهِ ابْنُ مَلِكٍ فَمَا وَجْهُ نَقْضِ الْإِجَارَةِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَزِيدَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ كَمَا وَقَعَ فِي عِبَارَاتِ مَشَايِخِ الْمَذْهَبِ.

وَفِي حَاشِيَةِ الْأَشْبَاهِ لِأَبِي السُّعُودِ عَنْ الْعَلَّامَةِ الْبِيرِيِّ مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا تُعْتَبَرُ زِيَادَةُ السِّعْرِ فِي نَفْسِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا فَائِدَةَ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي النَّقْضِ لِلْوَقْفِ وَلَا لِلْمُسْتَحِقِّينَ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ الطَّرَابُلُسِيُّ فِي فَتَاوَاهُ وَرَدَّ بِهِ مَا فِي شَرْحِ الْمَجْمَعِ، وَجَعَلَهُ مِنْ الْمَوَاضِعِ الْمُنْتَقَدَةِ عَلَيْهِ اهـ.

[مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ]

1

ِ بَقِيَ شَيْءٌ يَجِبُ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَا الْمُرَادُ بِزِيَادَةِ أَجْرِ الْمِثْلِ فَنَقُولُ: وَقَعَتْ الزِّيَادَةُ فِي أَغْلِبْ كَلَامِهِمْ مُطْلَقَةً فَقَالُوا إذَا زَادَتْ بِزِيَادَةِ الرَّغَبَاتِ.

وَوَقَعَ فِي عِبَارَةِ الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ أَنَّهَا تُنْقَضُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ الْفَاحِشَةِ.

قَالَ فِي وَقْفِ الْبَحْرِ: وَتَقْيِيدُهُ بِالْفَاحِشَةِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ نَقْضِهَا بِالْيَسِيرِ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْفَاحِشَةِ مَا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهَا كَمَا فِي طَرَفِ النُّقْصَانِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَنْ أَجْرِ الْمِثْلِ إنْ كَانَ يَسِيرًا وَالْوَاحِدُ فِي الْعَشَرَةِ يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِيهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ، وَهَذَا قَيْدٌ حَسَنٌ يَجِبُ حِفْظُهُ، فَإِذَا كَانَتْ أُجْرَةُ دَارٍ عَشَرَةً مَثَلًا وَزَادَ أَجْرُ مِثْلِهَا وَاحِدًا فَإِنَّهَا لَا تُنْقَضُ كَمَا لَوْ آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي بِتِسْعَةٍ فَلِأَنَّهَا لَا تُنْقَضُ بِخِلَافِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الطَّرَفَيْنِ اهـ.

أَقُولُ: لَكِنْ صَرَّحَ فِي الْحَاوِي الْحَصِيرِيُّ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْبِيرِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْفَاحِشَةَ مِقْدَارُهَا نِصْفُ الَّذِي أَجَّرَ بِهِ أَوَّلًا اهـ وَنَقَلَهُ الْعَلَّامَةُ قُنْلِي زَادَةْ.

ثُمَّ قَالَ: وَلَمْ نَرَهُ لِغَيْرِهِ.

وَالْحَقُّ أَنَّ مَا لَا يُتَغَابَنُ فِيهِ فَهُوَ زِيَادَةٌ فَاحِشَةٌ نِصْفًا كَانَتْ أَوْ رُبْعًا.

وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَهَلْ هُمَا رِوَايَتَانِ أَوْ مُرَادُ الْعَامَّةِ أَيْضًا مَا ذَكَرَهُ الْحَصِيرِيُّ؟ لَمْ يُحَرِّرْهُ أَحَدٌ قَبْلَنَا.

أَقُولُ: وَكَلَامُهُ الثَّانِي أَقْبَلُ، فَإِنَّ الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِالْبُطْلَانِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ بُرْهَانٍ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَعَدُّدِ الرِّوَايَةِ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْعَامَّةِ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُوجَدْ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ صَرِيحًا فَيُضْطَرُّ إلَى جَعْلِهِمَا رِوَايَتَيْنِ، وَقَدْ أَقَرَّ الْعَلَّامَةُ الْبِيرِيُّ وَغَيْرُهُ مَا ذَكَرَهُ الْإِمَامُ الْحَصِيرِيُّ وَتَبِعَهُ فِي الْحَامِدِيَّةِ فَاحْفَظْ هَذِهِ الْفَائِدَةَ السُّنِّيَّةَ (قَوْلُهُ فَيَفْسَخُهَا الْمُتَوَلِّي إلَخْ) قَالَ الْعَلَّامَةُ قُنْلِي زَادَةْ: وَهَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَفْسَخُهَا الْقَاضِي أَوْ الْمُتَوَلِّي وَيَحْكُمُ بِهِ الْقَاضِي، لَمْ يُحَرِّرْهُ الْمُتَقَدِّمُونَ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لَهُ صَاحِبُ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ وَجَزَمَ بِالثَّانِي، وَإِنَّمَا يَفْسَخُ الْقَاضِي إذَا امْتَنَعَ النَّاظِرُ عَنْهُ اهـ.

أَقُولُ: وَالْقَوْلُ بِالْفَسْخِ هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَسَيَأْتِي أَنَّهُ الْمُفْتَى بِهِ.

ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ أَطْلَقَ الْفَسْخَ هُنَا مَعَ أَنَّهُ قَدْ فَصَّلَ بَعْدَهُ.

ص: 23

ثُمَّ يُؤَجِّرُهَا مِمَّنْ زَادَ، فَإِنْ كَانَتْ دَارًا أَوْ حَانُوتًا أَوْ أَرْضًا فَارِغَةً عَرَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ قَبِلَهَا فَهُوَ أَحَقُّ وَلَزِمَهُ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِ قَبُولِهَا فَقَطْ، وَإِنْ أَنْكَرَ زِيَادَةَ أَجْرِ الْمِثْلِ وَادَّعَى أَنَّهَا إضْرَارٌ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبُرْهَانِ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي، وَإِنْ كَانَتْ مَزْرُوعَةً لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ لَكِنْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِهَا، وَإِنْ كَانَ بَنَى أَوْ غَرَسَ، فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إذَا فَرَغَ الشَّهْرُ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا لِانْعِقَادِهَا عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ، وَالْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ مُسْتَحِقَّ الْقَلْعِ لِلْوَقْفِ أَوْ يَصْبِرُ حَتَّى يَتَخَلَّصَ بِنَاؤُهُ وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً لَمْ تُؤَجَّرْ لِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ

ــ

[رد المحتار]

وَحَاصِلُ التَّفْصِيلِ أَنَّ مَا وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْإِجَارَةُ لَا يَخْلُو، إمَّا أَنْ يَكُونَ أَرْضًا فَارِغَةً وَقْتَ الزِّيَادَةِ عَنْ مِلْكِ الْمُسْتَأْجِرِ كَالدَّارِ وَالْحَانُوتِ وَالْأَرْضِ السَّلِيخَةِ، أَوْ مَشْغُولَةً بِهِ كَمَا لَوْ زَرَعَهَا أَوْ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ.

فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَفْسَخُهَا الْمُتَوَلِّي وَيُؤَجِّرُهَا لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ الزِّيَادَةَ الْعَارِضَةَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا.

وَفِي الثَّانِي إنْ كَانَ زَرَعَهَا فِي الْمُدَّةِ لَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ مَا لَمْ يَسْتَحْصِدْ الزَّرْعَ بَلْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ مِنْ وَقْتِهَا إلَى أَنْ يَسْتَحْصِدَ؛ لِأَنَّ شَغْلَهَا بِمِلْكِهِ مَانِعٌ مِنْ صِحَّةِ إيجَارِهَا لِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي، وَإِنْ كَانَ بَنَى فِيهَا أَوْ غَرَسَ، فَإِنْ فَرَغَتْ الْمُدَّةُ كَمَا لَوْ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً وَفَرَغَ الشَّهْرُ فَسَخَهَا وَآجَرَهَا لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْ الزِّيَادَةَ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً لَمْ تُؤَجَّرْ لِغَيْرِهِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ شَغْلَهَا بِمِلْكِهِ مَانِعٌ بَلْ تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ كَمَا مَرَّ فِي الْمَزْرُوعَةِ، لَكِنْ هُنَا تَبْقَى إلَى انْتِهَاءِ الْعَقْدِ فَقَطْ إذْ لَا نِهَايَةَ مَعْلُومَةٌ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلْأَشْبَاهِ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ عَنْ الْبَدَائِعِ وَغَيْرِهَا صَرِيحًا وَدَلَالَةً.

ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ ضَمَّ الزِّيَادَةِ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ رَضِيَ بِهِ وَإِلَّا يُؤْمَرْ بِالْقَلْعِ إنْ لَمْ يُضَرَّ بِالْوَقْفِ وَتُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ صِيَانَةً لِلْوَقْفِ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا زَادَتْ أُجْرَةُ الْأَرْضِ فِي نَفْسِهَا لَا بِسَبَبِ بِنَائِهِ مَثَلًا وَإِلَّا فَلَا تُضَمُّ عَلَيْهِ الزِّيَادَةُ أَصْلًا؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ حَصَلَتْ مِنْ مِلْكِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. (قَوْلُهُ ثُمَّ يُؤَجِّرُهَا مِمَّنْ زَادَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِيَتَأَتَّى التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ بَعْدَهُ كَمَا فَعَلَ صَاحِبُ الْبَحْرِ فِي الْوَقْفِ وَإِنْ عَبَّرَ فِي الْأَشْبَاهِ كَمَا هُنَا. (قَوْلُهُ عَرَضَهَا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ) وَلَا يَعْرِضُ فِي الْفَاسِدَةِ، وَقِيلَ يَعْرِضُ فِيهَا أَيْضًا ط (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ لَا مِنْ أَوَّلِ الْمُدَّةِ أَشْبَاهٌ، بَلْ الْوَاجِبُ مِنْ أَوَّلِهَا إلَى وَقْتِ الْفَسْخِ الْأَجْرُ الْمُسَمَّى. (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُنْكِرِ لِتَثْبُتَ الزِّيَادَةُ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي، وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ حَمَوِيٌّ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ، لِمَا مَرَّ أَنَّ الْوَاحِدَ يَكْفِي عِنْدَهُمَا تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ لَمْ تَصِحَّ إجَارَتُهَا لِغَيْرِ صَاحِبِ الزَّرْعِ) أَيْ إنْ كَانَ مَزْرُوعًا بِحَقٍّ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِحَقٍّ كَالْغَاصِبِ وَالْمُسْتَأْجِرِ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِجَارَةِ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالسِّرَاجِيَّةِ لِكَوْنِهِ لَا يَمْنَعُ التَّسْلِيمَ بَحْرٌ، وَسَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ وَيَأْتِي مَتْنًا بَعْدَ وَرَقَةٍ (قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِهَا) أَيْ وَقْتِ الزِّيَادَةِ، وَوَجَبَ لِمَا مَضَى قَبْلَهَا مِنْ الْمُسَمَّى بِحِسَابِهِ كَمَا فِي الْبَحْرِ. (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً) فِي هَذَا التَّعْبِيرِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ بَاقِيَةً إلَخْ، فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: فَإِنْ كَانَتْ الْمُدَّةُ قَدْ فَرَغَتْ فَإِنَّهَا تُؤَجَّرُ لِغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلْهَا: أَيْ الزِّيَادَةَ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الشَّهْرُ مُدَّةً قَلِيلَةً صَارَ كَأَنَّ الْمُدَّةَ قَدْ فَرَغَتْ، فَإِنَّهُ إذَا اسْتَأْجَرَهَا مُشَاهَرَةً كُلُّ شَهْرٍ بِكَذَا صَحَّ فِي وَاحِدٍ وَفَسَدَ فِي الْبَاقِي عَلَى مَا يَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ إنْ ضَرَّ قَلْعُهُ بِالْأَرْضِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ قَرِيبًا (قَوْلُهُ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ) سَيَأْتِي بَيَانُهُ فِي الْبَابِ الْآتِي. (قَوْلُهُ لِلْوَقْفِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَتَمَلَّكُهُ (قَوْلُهُ أَوْ يَصْبِرُ إلَخْ) يَعْنِي إذَا رَضِيَ النَّاظِرُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ حِينَئِذٍ بَيْنَ تَمَلُّكِهِ جَبْرًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَهُ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ بِنَاءُ الْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْأَرْضِ، كُلَّمَا سَقَطَ شَيْءٌ دَفَعَهُ إلَيْهِ بِنَاءً عَلَى مَا يَأْتِي عَنْ الشُّرُوحِ،

ص: 24

كَالزِّيَادَةِ وَبِهَا زَرْعٌ.

وَأَمَّا إذَا زَادَ أَجْرُ الْمِثْلِ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ فَلِلْمُتَوَلِّي فَسْخُهَا وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى، وَمَا لَمْ تُفْسَخْ كَانَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ الْمُسَمَّى أَشْبَاهٌ مَعْزِيًّا لِلصُّغْرَى.

قُلْتُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْبِنَاءُ يَتَمَلَّكُهُ النَّاظِرُ إلَخْ أَنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ لِجِهَةِ الْوَقْفِ قَهْرًا عَلَى صَاحِبِهِ، وَهَذَا لَوْ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ وَإِلَّا شُرِطَ رِضَاهُ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ مِنْهَا الْبَحْرُ وَالْمِنَحُ، وَإِنْ صَحَّ فَيُعَوَّلُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا الْمَوْضُوعَةُ لِنَقْلِ الْمَذْهَبِ بِخِلَافِ نُقُولِ الْفَتَاوَى.

ــ

[رد المحتار]

نَعَمْ لَوْ لَمْ يَضُرَّ فَالْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا زَادَ إلَخْ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ سَابِقًا وَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ أَجْرَ الْمِثْلِ إلَخْ ط، وَقَدْ صُحِّحَ هَذَا الْقَوْلُ بِلَفْظِ الْفَتْوَى وَلَفْظِ الْمُخْتَارِ كَمَا هُنَا وَلَفْظِ الْأَصَحِّ كَمَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ، فَكَانَ الْمُعْتَمَدُ وَإِنْ مَشَى عَلَى خِلَافِهِ فِي الْإِسْعَافِ والتتارخانية وَالْخَانِيَّةِ قَائِلِينَ إنَّ أَجْرَ الْمِثْلِ يُعْتَبَرُ وَقْتَ الْعَقْدِ فَلَا تُعْتَبَرُ الزِّيَادَةُ بَعْدَهُ، وَلَكِنْ قَدْ عَلِمْتَ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْحَصِيرِيِّ مَا الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ. (قَوْلُهُ قُلْتُ إلَخْ) أَصْلُ الْبَحْثِ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْمِنَحِ ذَكَرَهُ أَوَّلَ الْبَابِ تَحْتَ قَوْلِهِ فَلَوْ آجَرَهَا الْمُتَوَلِّي أَكْثَرَ لَمْ تَصِحَّ. (قَوْلُهُ إنَّهُ يَتَمَلَّكُهُ) أَيْ إنْ أَرَادَ النَّاظِرُ وَإِلَّا فَيَتْرُكُ إلَى أَنْ يَتَلَخَّصَ فَيَأْخُذَهُ مَالِكُهُ. (قَوْلُهُ كَمَا فِي عَامَّةِ الشُّرُوحِ) أَيْ شُرُوحِ الْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَغَيْرِهِمَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي الْبَابِ الْآتِي عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَغْرَمَ لَهُ الْمُؤَجِّرُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَهُوَ مَفْهُومُ عِبَارَاتِ الْمُتُونِ أَيْضًا، وَيَتَنَاوَلُ بِإِطْلَاقِهِ الْمِلْكَ وَالْوَقْفَ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ نُقُولِ الْفَتَاوَى) مِنْهَا الْمُحِيطُ وَالتَّجْنِيسُ وَالْخَانِيَّةُ وَالْعِمَادِيَّةُ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا إنْ كَانَ يَضُرُّ لَا يَرْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ بَلْ إمَّا أَنْ يَرْضَى بِأَنْ يَتَمَلَّكَهُ النَّاظِرُ لِلْوَقْفِ وَإِلَّا يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَتَلَخَّصَ مِلْكُهُ؛ لِأَنَّ تَمَلُّكَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ لَا يَجُوزُ، وَمِنْهَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ فَتَاوَى مُؤَيَّدْ زَادَهْ.

وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلَوْ كَانَ الْقَلْعُ يَضُرُّ، وَأَصْحَابُ الشُّرُوحِ جَعَلُوا الْخِيَارَ لِلنَّاظِرِ إنْ ضَرَّ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ، ثُمَّ هَذَا إذَا كَانَ الْبِنَاءُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُتَوَلِّي، فَلَوْ بِإِذْنِهِ فَهُوَ لِلْوَقْفِ وَيَرْجِعُ الْبَانِي عَلَى الْمُتَوَلِّي بِمَا أَنْفَقَ كَمَا فِي فَتَاوَى أَبِي اللَّيْثِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ إذْنَهُ بِالْبِنَاءِ لِأَجْلِ الْوَقْفِ، فَلَوْ لِنَفْسِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ لِلْوَقْفِ كَمَا أَفَادَهُ الْعَلَّامَةُ قنلي زَادَهْ.

أَقُولُ: وَسَيَأْتِي فِي الْبَابِ الْآتِي أَنَّ لِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِبْقَاءَ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ بَعْدَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ جَبْرًا إنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْوَقْفِ، وَهَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الشُّرُوحِ وَلِمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْفَتَاوَى أَيْضًا، وَلِمَا يَأْتِي عَنْ الْمُتُونِ كَمَا سَنُنَبِّهُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. [تَنْبِيهٌ مُهِمٌّ]

إذَا أَذِنَ الْقَاضِي أَوْ النَّاظِرُ عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الِاحْتِيَاجَ إلَى إذْنِ الْقَاضِي لِلْمُسْتَأْجِرِ بِالْبِنَاءِ لِيَكُونَ دَيْنًا عَلَى الْوَقْفِ حَيْثُ لَا فَاضِلَ مِنْ رِيعِهِ وَهُوَ مَا يُسَمُّونَهُ فِي دِيَارِنَا بِالْمَرْصَدِ فَالْبِنَاءُ يَكُونُ لِلْوَقْفِ فَإِذَا أَرَادَ النَّاظِرُ إخْرَاجَهُ يَدْفَعُ لَهُ مَا صَرَفَهُ فِي الْبِنَاءِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَزِيدُ أَجْرَ الْمِثْلِ بِسَبَبِ الْبِنَاءِ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ أَجْرِ الْمِثْلِ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَشْبَاهِ أَنَّ الْبِنَاءَ هُنَا لِلْوَقْفِ فَلَمْ يَزِدْ بِسَبَبِ مِلْكِهِ.

ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّةِ التَّصْرِيحَ فِي ضِمْنِ سُؤَالٍ طَوِيلٍ بِلُزُومِ أَجْرِ الْمِثْلِ بَالِغًا مَا بَلَغَ قَبْلَ الْعِمَارَةِ وَبَعْدَهَا وَالرُّجُوعَ بِمَا صَرَفَهُ فَرَاجِعْهُ.

وَالْوَاقِعُ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُ يَسْتَأْجِرُ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ بِكَثِيرٍ وَيَدْفَعُ بَعْضَ الْأُجْرَةِ وَيَقْتَطِعُ بَعْضَهَا مِنْ الْعِمَارَةِ.

وَقَدْ يُقَالُ: لِجَوَازِهِ وَجْهٌ.

وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ آخَرُ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ وَيَدْفَعَ لِلْأَوَّلِ مَا صَرَفَهُ عَلَى الْعِمَارَةِ لَا يَسْتَأْجِرُهُ إلَّا بِتِلْكَ الْأُجْرَةِ الْقَلِيلَةِ، نَعَمْ لَوْ اسْتَغْنَى الْوَقْفُ وَدَفَعَ النَّاظِرُ مَا لِلْأَوَّلِ فَإِنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَسْتَأْجِرُهُ بِأَجْرِ مِثْلِهِ الْآنَ، فَمَا لَمْ يَدْفَعْ النَّاظِرُ ذَلِكَ تَبْقَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ تِلْكَ الْأُجْرَةَ الْقَلِيلَةَ فَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ الْعِمَارَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَبَيْنَ هَذِهِ.

ص: 25

وَفِي فَتَاوَى مُؤَيِّدِ زَادَهْ مَعْزِيًّا لِلْفُصُولَيْنِ: حَانُوتُ وَقْفٍ بَنَى فِيهِ سَاكِنُهُ بِلَا إذْنِ مُوَلِّيهِ، إنْ لَمْ يَضُرَّ رَفْعُهُ رَفَعَهُ وَإِنْ ضَرَّ فَهُوَ الْمُضَيِّعُ مَالَهُ فَلْيَتَرَبَّصْ إلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مَالُهُ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ ثُمَّ يَأْخُذْهُ، وَلَا يَكُونُ بِنَاؤُهُ مَانِعًا مِنْ صِحَّةِ الْإِجَارَةِ لِغَيْرِهِ إذْ لَا بُدَّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ وَلَوْ اصْطَلَحُوا أَنْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ لِلْوَقْفِ بِثَمَنٍ لَا يُجَاوِزُ أَقَلَّ الْقِيمَتَيْنِ مَنْزُوعًا وَمَبْنِيًّا فِيهِ صَحَّ، وَلَوْ لَحِقَ الْآجِرَ دَيْنٌ رَفَعَ إلَى الْقَاضِي لِيَفْسَخَ الْعَقْدَ، وَلَيْسَ لِلْآجِرِ

ــ

[رد المحتار]

مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ وَرَأَيْتُ فِي وَقْفِ الْحَامِدِيَّةِ عَنْ فَتَاوَى الْحَانُوتِيِّ: شَرْطُ جَوَازِ إجَارَةِ الْوَقْفِ بِدُونِ أَجْرِ الْمِثْلِ إذَا نَابَهُ نَائِبَةٌ أَوْ كَانَ دَيْنٌ إلَخْ فَهَذَا مُؤَيِّدٌ لِمَا قُلْنَا، إذْ لَا شَكَّ أَنَّ الْمَرْصَدَ دَيْنٌ عَلَى الْوَقْفِ تَقِلُّ أُجْرَتُهُ بِسَبَبِهِ فَتَأَمَّلْ.

وَفِي شَرْحِ الْمُلْتَقَى عَنْ الْأَشْبَاهِ: وَلَا يُؤَجَّرُ الْوَقْفُ إلَّا بِأَجْرِ الْمِثْلِ إلَّا بِنُقْصَانٍ يَسِيرٍ أَوْ إذَا لَمْ يُرْغَبْ فِيهِ إلَّا بِالْأَقَلِّ اهـ تَأَمَّلْ، وَمِثْلُ هَذَا يُقَالُ فِي الْكَدَكِ، وَهُوَ مَا يَبْنِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ فِي حَانُوتِ الْوَقْفِ وَلَا يَحْسُبُهُ عَلَى الْوَقْفِ فَيَقُومُ الْمُسْتَأْجِرُ بِجَمِيعِ لَوَازِمِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَتَرْمِيمٍ وَإِغْلَاقٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ

فَبِاعْتِبَارِ مَا يَدْفَعُهُ الْمُسْتَأْجِرُ مِنْ هَذَا الثَّمَنِ الْكَثِيرِ وَمَا يَصْرِفُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى أَرْضِ الْوَقْفِ تَكُونُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ تِلْكَ الْأُجْرَةَ الْقَلِيلَةَ الَّتِي يَدْفَعُونَهَا وَقَدْ تَكُونُ أَصْلَ عِمَارَةِ الْوَقْفِ مِنْ صَاحِبِ الْكَدَكِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ الْوَاقِفُ وَيَعْمُرُ بِهَا وَيَجْعَلُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيُؤَجِّرُهُ بِأُجْرَةٍ قَلِيلَةٍ وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالْخُلُوِّ، وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْقِيمَةِ وَمِشَدُّ الْمُسْكَةِ فِي الْبَسَاتِينِ وَنَحْوِهَا، وَهِيَ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُمَامَةِ وَالْكِرَابِ وَمَا يَزْرَعُهُ مِمَّا تَبْقَى أُصُولُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَحَقُّ الْغَرْسِ وَالزَّرْعِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ فَبِسَبَبِهَا تَزِيدُ أُجْرَةُ الْأَرْضِ زِيَادَةً كَثِيرَةً، وَهَذِهِ أُمُورٌ حَادِثَةٌ تَعَارَفُوا عَلَيْهَا.

وَفِي فَتَاوَى الْعَلَّامَةِ الْمُحَقِّقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَفَنْدِي الْعِمَادِيِّ مُفْتِي دِمِشْقَ جَوَابًا لِسُؤَالٍ عَنْ الْخُلُوِّ الْمُتَعَارَفِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْعَامَّ قَدْ يَثْبُتُ بِالْعُرْفِ الْخَاصِّ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَالنَّسَفِيِّ وَغَيْرِهِ، وَمِنْهُ الْأَحْكَارُ الَّتِي جَرَتْ بِهَا الْعَادَةُ فِي هَذِهِ الدِّيَارِ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُمْسَحَ الْأَرْضُ وَتُعْرَفَ بِكَسْرِهَا وَيُفْرَضَ عَلَى قَدْرٍ مِنْ الْأَذْرُعِ مَبْلَغٌ مُعَيَّنٌ مِنْ الدَّرَاهِمِ وَيَبْقَى الَّذِي يَبْنِي فِيهَا يُؤَدِّي ذَلِكَ الْقَدْرَ كُلَّ سَنَةٍ مِنْ غَيْرِ إجَارَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ، فَإِذَا كَانَ بِحَيْثُ لَوْ رُفِعَتْ عِمَارَتُهُ لَا تُسْتَأْجَرُ بِأَكْثَرَ تُتْرَكُ فِي يَدِهِ بِأَجْرِ الْمِثْلِ، وَلَكِنْ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْتِيَ بِاعْتِبَارِ الْعُرْفِ مُطْلَقًا خَوْفًا مِنْ أَنْ يَنْفَتِحَ بَابُ الْقِيَاسِ عَلَيْهِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْمُنْكَرَاتِ وَالْبِدَعِ، نَعَمْ يُفْتَى بِهِ فِيمَا دَعَتْ إلَيْهِ الْحَاجَةُ وَجَرَتْ بِهِ فِي الْمُدَّةِ الْمَدِيدَةِ الْعَادَةُ وَتَعَارَفَهُ الْأَعْيَانُ بِلَا نَكِيرٍ كَالْخُلُوِّ الْمُتَعَارَفِ فِي الْحَوَانِيتِ، وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الْوَاقِفُ أَوْ الْمُتَوَلِّي أَوْ الْمَالِكُ عَلَى الْحَانُوتِ قَدْرًا مُعَيَّنًا يُؤْخَذُ مِنْ السَّاكِنِ وَيُعْطِيهِ بِهِ تَمَسُّكًا شَرْعِيًّا فَلَا يَمْلِكُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ بَعْدَ ذَلِكَ إخْرَاجَ السَّاكِنِ الَّذِي لَهُ الْخُلُوُّ وَلَا إجَارَتَهَا لِغَيْرِهِ، مَا لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْمَبْلَغَ الْمَرْقُومَ فَيُفْتَى بِجَوَازِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِ الْوَفَاءِ الَّذِي تَعَارَفَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ احْتِيَالًا عَنْ الرِّبَا، حَتَّى قَالَ فِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ: اتَّفَقَ مَشَايِخُنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ عَلَى صِحَّتِهِ بَيْعًا لِاضْطِرَارِ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ.

وَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْكُلِّيَّةِ: إذَا ضَاقَ الْأَمْرُ اتَّسَعَ حُكْمُهُ، فَيَنْدَرِجُ تَحْتَهَا أَمْثَالُ ذَلِكَ مِمَّا دَعَتْ إلَيْهِ الضَّرُورَةُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ مُلَخَّصًا. (قَوْلُهُ رَفَعَهُ) أَيْ جَبْرًا. (قَوْلُهُ مِنْ تَحْتِ الْبِنَاءِ) الْأَوْلَى حَذْفُ تَحْتِ ط. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يَمْلِكُ رَفْعَهُ) حَيْثِيَّةُ تَعْلِيلٍ ط. (قَوْلُهُ وَلَوْ اصْطَلَحُوا إلَخْ) هَذَا إمَّا بَيَانٌ لِلْأَفْضَلِ فَلَا يُنَافِي الْجَبْرَ عِنْدَ عَدَمِ الِاصْطِلَاحِ أَوْ هُوَ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ رَمْلِيٌّ عَلَى الْبَحْرِ مُلَخَّصًا.

وَعَلَى الْأَوَّلِ يُوَافِقُ مَا مَرَّ عَنْ الشُّرُوحِ، وَعَلَى الثَّانِي يُوَافِقُ مَا أَطْبَقَ عَلَيْهِ أَرْبَابُ الْفَتَاوَى. (قَوْلُهُ وَلَوْ لَحِقَ الْآجِرَ دَيْنٌ إلَخْ) مَحَلُّهُ بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ هُنَاكَ

ص: 26