المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌[باب ما يبطل الشفعة] - حاشية ابن عابدين = رد المحتار ط الحلبي - جـ ٦

[ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌ كِتَابُ الْإِجَارَةِ

- ‌[رُكْن الْإِجَارَة]

- ‌[شُرُوط الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي بَيَانِ الْمُرَادِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى أَجْرِ الْمِثْلِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْمَرْصَدِ وَالْقِيمَةِ وَمِشَدِّ الْمُسْكَةِ]

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ مِنْ الْإِجَارَةِ وَمَا يَكُونُ خِلَافًا فِيهَا

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِحْكَارُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ تَفَاسَخَا عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَالزَّرْعُ بَقْلٌ]

- ‌بَابُ الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْبِنَاءِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الطَّاعَاتِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْمَعَاصِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي اسْتِئْجَارِ الْمَاءِ مَعَ الْقَنَاةِ وَاسْتِئْجَارِ الْآجَامِ وَالْحِيَاضِ لِلسَّمَكِ]

- ‌بَابُ ضَمَانِ الْأَجِيرِ

- ‌[مَبْحَثُ الْأَجِيرِ الْخَاصِّ]

- ‌[مَطْلَبٌ لَيْسَ لِلْأَجِيرِ الْخَاصِّ أَنْ يُصَلِّيَ النَّافِلَةَ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي الْحَارِسِ وَالْخَانَاتِيِّ]

- ‌[مَبْحَثُ اخْتِلَافِ الْمُؤَجِّرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ]

- ‌بَابُ فَسْخِ الْإِجَارَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ إصْلَاحُ بِئْرِ الْمَاءِ وَالْبَالُوعَةِ وَالْمَخْرَجِ وَإِخْرَاجُ التُّرَابِ وَالرَّمَادِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَجْمِ الدَّارِ مِنْ الْجِنِّ هَلْ هُوَ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِسْقُ الْمُسْتَأْجِرِ لَيْسَ عُذْرًا فِي الْفَسْخِ]

- ‌[مَطْلَبٌ إرَادَةُ السَّفَرِ أَوْ النُّقْلَةِ مِنْ الْمِصْرِ عُذْرٌ فِي الْفَسْخِ فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي تَخْلِيَةِ الْبَعِيدِ]

- ‌[مَسَائِلُ شَتَّى فِي الْإِجَارَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُسْتَأْجِرِ لِلْمُؤَجِّرِ وَلِغَيْرِهِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أُجْرَةِ صَكِّ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي إجَارَةِ الْمُقْطَعِ وَانْفِسَاخِهَا بِمَوْتِ الْمُقْطِعِ وَإِخْرَاجُهُ لَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ أَنْكَرَ الدَّافِعُ وَقَالَ لَيْسَ هَذَا مِنْ دَرَاهِمِي فَالْقَوْلُ لِلْقَابِضِ]

- ‌[مَطْلَبٌ ضَلَّ لَهُ شَيْءٌ فَقَالَ مَنْ دَلَّنِي عَلَيْهِ فَلَهُ كَذَا]

- ‌كِتَابُ الْمُكَاتَبِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَفْعَلَهُ

- ‌بَابُ كِتَابَةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ

- ‌بَابٌ: مَوْتُ الْمُكَاتَبِ وَعَجْزُهُ وَمَوْتُ الْمَوْلَى

- ‌كِتَابُالْوَلَاءِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَلَاءِ الْمُوَالَاةِ

- ‌كِتَابُالْإِكْرَاهِ

- ‌كِتَابُالْحَجْرِ

- ‌فَصْلٌ.(بُلُوغُ الْغُلَامِ بِالِاحْتِلَامِ

- ‌كِتَابُالْمَأْذُونِ

- ‌[مَبْحَثٌ فِي تَصَرُّفِ الصَّبِيِّ وَمَنْ لَهُ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِ وَتَرْتِيبُهَا]

- ‌[فروع أَقَرَّ الصَّبِيُّ وَالْمَعْتُوهُ الْمَأْذُونَانِ بِمَا مَعَهُمَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ إرْثٍ]

- ‌كِتَابُ الْغَصْبِ

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا لَوْ هُدِمَ حَائِطٌ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَفِيمَا لَوْ أَبَى الْمَالِكُ قَبُولَهُ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي أَبْحَاثِ غَاصِبِ الْغَاصِبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي لُحُوقِ الْإِجَازَةِ لِلْإِتْلَافِ وَالْأَفْعَالِ فِي اللُّقَطَة]

- ‌[مَطْلَبٌ فِيمَا يَجُوزُ مِنْ التَّصَرُّفِ بِمَالِ الْغَيْرِ بِدُونِ إذْنٍ صَرِيحٍ]

- ‌[فَصْلٌ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةً تَتَّصِلُ بِمَسَائِلِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ مَنَافِعِ الْغَصْبِ]

- ‌[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي]

- ‌كِتَابُالشُّفْعَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ غَصَبَ السُّلْطَانُ نَصِيبَ أَحَدِهِمْ مِنْ شِرْبٍ أَوْ دَارٍ وَقَالَ لَا أَغْصِبُ إلَّا نَصِيبَهُ]

- ‌بَابُ طَلَبِ الشُّفْعَةِ

- ‌[بَابُ مَا تَثْبُتُ الشُّفْعَة فِيهِ أَوْ لَا تَثْبُتُ]

- ‌[بَابُ مَا يُبْطِل الشُّفْعَة]

- ‌[فُرُوعٌ]بَاعَ مَا فِي إجَارَةِ الْغَيْرِ وَهُوَ شَفِيعُهَا

- ‌كِتَابُالْقِسْمَةِ

- ‌[مَطْلَبٌ لِكُلٍّ مِنْ الشُّرَكَاءِ السُّكْنَى فِي بَعْضِ الدَّارِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ]

- ‌كِتَابُ الْمُزَارَعَةِ

- ‌كِتَابُ الْمُسَاقَاةِ

- ‌[مُطْلَبٌ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْحُورِ وَالصَّفْصَافِ]

- ‌[مُطْلَبٌ يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاصَبَةِ بَيَانُ الْمُدَّةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَامَ الْعَامِلُ عَلَى الْكَرْمِ أَيَّامًا ثُمَّ تَرَكَ فَلَمَّا أَدْرَكَ الثَّمَرَ جَاءَ يَطْلُبُ الْحِصَّةَ]

- ‌كِتَابُ الذَّبَائِحِ

- ‌كِتَابُ الْأُضْحِيَّةَ

- ‌فُرُوعٌ]

- ‌[فُرُوعٌ]لَوْنُ أُضْحِيَّتِهِ عليه الصلاة والسلام سَوْدَاءُ

- ‌كِتَابُ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ

- ‌[خَاتِمَةٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ]

- ‌فَصْلٌ فِي اللُّبْسِ

- ‌فَصْلٌ فِي النَّظَرِ وَالْمَسِّ

- ‌بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ

- ‌فَرْعٌ]يُكْرَهُ إعْطَاءُ سَائِلٍ الْمَسْجِدِ إلَّا إذَا لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ

- ‌كِتَابُ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

- ‌فَصْلٌ الشِّرْبُ

- ‌كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ

- ‌كِتَابُ الصَّيْدِ

- ‌كِتَابُ الرَّهْنِ

- ‌بَابُ مَا يَجُوزُ ارْتِهَانُهُ وَمَا لَا يَجُوزُ

- ‌بَابُ الرَّهْنِ يُوضَعُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ

- ‌بَابُ التَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَجِنَايَتُهُ أَيْ الرَّهْنُ عَلَى غَيْرِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْأَبُ مِنْ مَالِ طِفْلِهِ شَيْئًا بِدَيْنٍ عَلَى نَفْسِهِ

- ‌فُرُوعٌ] رَهَنَ الْوَصِيُّ بَعْضَ التَّرِكَةِ لِدَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ عِنْدَ غَرِيمٍ مِنْ غُرَمَائِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ

- ‌[فَرْعٌ] رَهْنُ الرَّهْنِ

- ‌كِتَابُ الْجِنَايَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِيمَا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَمَا لَا يُوجِبُهُ

- ‌بَابُ الْقَوَدِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ

- ‌[فُرُوعٌ] أَلْقَى حَيَّةً أَوْ عَقْرَبًا فِي الطَّرِيقِ فَلَدَغَتْ رَجُلًا

- ‌فَصْلٌ فِي الْفِعْلَيْنِ

- ‌بَابُ الشَّهَادَةِ فِي الْقَتْلِ وَاعْتِبَارِ حَالَتِهِ

- ‌كِتَابُ الدِّيَاتِ

- ‌فَصْلٌ فِي الشِّجَاجِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجَنِينِ

- ‌بَابُ مَا يُحْدِثُهُ الرَّجُلُ فِي الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْحَائِطِ الْمَائِلِ

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْبَهِيمَةِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهَا

- ‌[فُرُوعٌ لَهُ كَلْبٌ يَأْكُلُ عِنَبَ الْكَرْمِ فَأَشْهَدَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَحْفَظْهُ حَتَّى أَكَلَ الْعِنَبَ]

- ‌بَابُ جِنَايَةِ الْمَمْلُوكِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ

- ‌فَصْلٌ فِي غَصْبِ الْقِنِّ وَغَيْرِهِ

- ‌بَابُ الْقَسَامَةِ

- ‌[تَتِمَّةٌ صَبِيٌّ سَقَطَ مِنْ سَطْحٍ أَوْ فِي مَاءٍ فَمَاتَ]

- ‌كِتَابُ الْمَعَاقِلِ

- ‌[فُرُوعٌ وُجِدَ الْقَتِيل فِي دَارِ صَبِيٍّ أَوْ مَعْتُوه]

- ‌كِتَابُ الْوَصَايَا

- ‌[فَرْعٌ]أَوْصَى بِأَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ فُلَانٌ أَوْ يُحْمَلَ بَعْدَ مَوْتِهِ إلَى بَلَدٍ آخَرَ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِثُلُثِ الْمَالِ

- ‌ بَابُ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ لِلْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمْ

- ‌بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى وَالثَّمَرَةِ

- ‌فَصْلٌ فِي وَصَايَا الذِّمِّيِّ وَغَيْرِهِ

- ‌[فُرُوعٌ]أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلصَّلَوَاتِ

- ‌بَابُ الْوَصِيِّ

- ‌فَصْلٌ فِي شَهَادَةِ الْأَوْصِيَاءِ

- ‌[فُرُوعٌ]يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ الْإِنْفَاقِ بِلَا بَيِّنَةٍ

- ‌كِتَابُ الْخُنْثَى

- ‌مَسَائِلُ شَتَّى

- ‌كِتَابُ الْفَرَائِضِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْعَصَبَاتِ

- ‌بَابُ الْعَوْلِ

- ‌ مَسَائِلُ الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ

- ‌بَابُ تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ

- ‌فَصْلٌ فِي الْغَرْقَى وَالْحَرْقَى وَغَيْرِهِمْ

- ‌فَصْلٌ فِي الْمُنَاسَخَةِ

- ‌بَابُ الْمَخَارِجِ

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: ‌[باب ما يبطل الشفعة]

بَابُ مَا يُبْطِلُهَا (يُبْطِلُهَا تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) تَرْكُهُ بِأَنْ لَا يَطْلُبَ فِي مَجْلِسٍ أُخْبِرَ فِيهِ بِالْبَيْعِ ابْنُ كَمَالٍ، وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ (أَوْ) تَرْكُ طَلَبِ (الْإِشْهَادِ) عِنْدَ عَقَارٍ أَوْ ذِي يَدٍ لَا الْإِشْهَادِ عِنْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ (مَعَ الْقُدْرَةِ) كَمَا مَرَّ (وَ) يُبْطِلُهَا (تَسْلِيمُهَا بَعْدَ الْبَيْعِ) عَلِمَ بِالسُّقُوطِ أَوْ لَا (فَقَطْ) لَا قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ (وَلَوْ) تَسْلِيمُهَا (مِنْ أَب وَوَصِيٍّ) خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ

ــ

[رد المحتار]

[بَابُ مَا يُبْطِل الشُّفْعَة]

بَابُ مَا يُبْطِلُهَا (قَوْلُهُ يُبْطِلُهَا تَرْكُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ) أَيْ وَلَوْ جَاهِلًا بِثُبُوتِ الطَّلَبِ لَهُ؛ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: رَجُلَانِ وَرِثَا أَجَمَةً وَأَحَدُهُمَا لَمْ يَعْلَمْ بِالْمِيرَاثِ فَبِيعَتْ أَجَمَةٌ بِجَنْبِهَا فَلَمْ يَطْلُبْ الشُّفْعَةَ فَلَمَّا عَلِمَ أَنَّ لَهُ فِيهَا نَصِيبًا طَلَبَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَبِيعَةِ قَالُوا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ وَالْجَهْلُ لَيْسَ بِعُذْرٍ اهـ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ تَرْجِيحُهُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ عَلَى فَوْرِ الْعِلْمِ وَعَلِمْت مَا فِيهِ فِي بَابِ الطَّلَبِ (قَوْلُهُ أَوْ ذِي يَدٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ، لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْإِشْهَادُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَقَارُ فِي يَدِهِ، وَكَذَا عَلَى الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ اسْتِحْسَانًا كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ط

(قَوْلُهُ لَا الْإِشْهَادِ) عَطْفٌ عَلَى طَلَبِ لَا عَلَى الْإِشْهَادِ كَمَا لَا يَخْفَى ح (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ) كَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ، بَلْ فَائِدَتُهُ مَخَافَةُ الْجُحُودِ فَيَصِحُّ الطَّلَبُ بِدُونِهِ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ يُبْطِلُهَا تَرْكُ الْإِشْهَادِ عَلَى طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ قَادِرًا اغْتِرَارًا بِظَاهِرِ قَوْلِ الْهِدَايَةِ هُنَا إذَا تَرَكَ الشَّفِيعُ الْإِشْهَادَ حِينَ عَلِمَ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ اهـ فَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ وَكَانَ عِنْدَهُ مَنْ يُشْهِدُهُ فَسَكَتَ وَلَمْ يُشْهِدْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهُوَ يَقْدِرُ، وَحَمَلَ قَوْلَ الْهِدَايَةِ أَوَّلًا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ عَلَى مَا إذَا عَلِمَ فِي مَكَان خَالٍ. وَرَدَّهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِأَنَّ الشَّرْطَ الطَّلَبُ فَقَطْ دُونَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ، وَبِمَا قَالَهُ الْأَكْمَلُ وَغَيْرُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشْهَادِ فِي قَوْلِ الْهِدَايَةِ إذْ تَرْكُ الْإِشْهَادِ نَفْسُ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ الطَّلَبِ وَبِأَنَّهُ صَرَّحَ قَبْلَ هَذَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْقُدُورِيِّ أَشْهَدَ فِي مَجْلِسِهِ هُوَ طَلَبُ الْمُوَاثَبَةِ، فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ كَلَامَيْ الْهِدَايَةِ اهـ مُلَخَّصًا.

وَقَدْ يُقَالُ: الْمُرَادُ إذَا تَرَكَ الْإِشْهَادَ عَلَى أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ أَوْ عِنْدَ الدَّارِ حِينَ عَلِمَ فَتَرَكَهُ وَهُوَ يَقْدِرُ بَطَلَتْ، لَكِنَّ فِيهِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي صَحَّ كَمَا عَلِمْته فَافْهَمْ (قَوْلُهُ مَعَ الْقُدْرَةِ كَمَا مَرَّ) حَيْثُ قَالَ وَهَذَا الطَّلَبُ لَا بُدَّ مِنْهُ، حَتَّى لَوْ تَمَكَّنَ وَلَوْ بِكِتَابٍ أَوْ رَسُولٍ وَلَمْ يُشْهِدْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْهُ لَا تَبْطُلُ اهـ أَيْ بِأَنْ سَدَّ أَحَدٌ فَمَه أَوْ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مِنَحٌ، وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ مِنْ أَنَّ الْإِشْهَادَ غَيْرُ شَرْطٍ فِيهِ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا تَسْلِيمُهَا) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَالَ سَلَّمْت شُفْعَةَ هَذِهِ الدَّارِ صَحَّ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْبَائِعِ سَلَّمْت لَك شُفْعَتَهَا وَلَوْ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ مَعْنَاهُ لِأَجْلِك، وَكَذَا لَوْ قَالَ لِلْوَكِيلِ وَلَوْ بَعْدَ الدَّفْعِ إلَى الْمُوَكِّلِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ، فَإِنْ مَسْبُوقًا بِكَلَامٍ كَقَوْلِهِ سَلِّمْ لِهَذَا الْمُشْتَرِي فَقَالَ الشَّفِيعُ سَلَّمَهَا لَك صَحَّ، وَلَوْ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ فَلَا، وَإِذَا سَلَّمَ الْجَارُ مَعَ قِيَامِ الشَّرِيكِ صَحَّ، فَإِنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ بَعْدَهُ لَيْسَ لِلْجَارِ الْأَخْذُ اهـ مُلَخَّصًا. وَفِي الْمَجْمَعِ وَلَا يَجْعَلُ أَيْ أَبُو يُوسُفَ قَوْلَ الشَّفِيعِ آخُذُ نِصْفَهَا تَسْلِيمًا وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ابْنُ مَلَكٍ عَنْ الْمُحِيطِ (قَوْلُهُ عَلِمَ بِالسُّقُوطِ أَوْ لَا) قَالَ فِي الْمِنَحِ لِأَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ بِالْأَحْكَامِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ اهـ. وَالْأَوْضَحُ أَنْ يَذْكُرَهُ فِيمَا إذَا سَكَتَ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُتَوَهَّمُ كَوْنُ الْجَهْلِ فِيهِ عُذْرًا، أَمَّا عِنْدَ التَّسْلِيمِ مِنْهُ فَلَا وَجْهَ لَهُ ط. قُلْت: فَالْمُنَاسِبُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَلِمَ بِوُجُوبِ الشُّفْعَةِ أَوْ لَا وَعَلِمَ مَنْ سَقَطَ إلَيْهِ هَذَا الْحَقُّ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ، كَمَا مَرَّ) لَمْ أَرَهُ فِيمَا مَرَّ صَرِيحًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ) حَيْثُ أَبْطَلَ التَّسْلِيمَ وَجَعَلَ لِلصَّغِيرِ أَخْذَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ

ص: 240

فِيمَا بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ مُلْتَقًى. .

(الْوَكِيلُ بِطَلَبِهَا إذَا سَلَّمَ) الشُّفْعَةَ (أَوْ أَقَرَّ عَلَى الْمُوَكِّلِ بِتَسْلِيمِهِ) الشُّفْعَةَ (صَحَّ) لَوْ كَانَ التَّسْلِيمُ أَوْ الْإِقْرَارُ (عِنْدَ الْقَاضِي) وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، لَكِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الْخُصُومَةِ وَسُكُوتُ مَنْ يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ تَسْلِيمٌ (وَ) يُبْطِلُهَا (صُلْحُهُ مِنْهَا عَلَى عِوَضٍ) أَيْ غَيْرِ الْمَشْفُوعِ لِمَا يَأْتِي (وَعَلَيْهِ رَدُّهُ) لِأَنَّهُ رِشْوَةٌ.

(وَ) يُبْطِلُهَا (بَيْعُ شُفْعَتِهِ لِمَالٍ) وَلَا يَلْزَمُ الْمَالُ وَكَذَا الْكَفَالَةُ بِالنَّفْسِ بِخِلَافِ الْقَوَدِ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى أَخْذِ نِصْفِ الدَّارِ بِبَعْضِ الثَّمَنِ صَحَّ، وَلَوْ صَالَحَ عَلَى أَخْذِ بَيْتٍ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا لِجَهَالَةِ الثَّمَنِ عِنْدَ الْأَخْذِ، وَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ.

(وَ) يُبْطِلُهَا (مَوْتُ الشَّفِيعِ قَبْلَ الْأَخْذِ بَعْدَ الطَّلَبِ أَوْ قَبْلَهُ) وَلَا تُورَثُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ، وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَمْ تَبْطُلُ (لَا) يُبْطِلُهَا (مَوْتُ الْمُشْتَرِي) لِبَقَاءِ الْمُسْتَحِقِّ.

(وَ) يُبْطِلُهَا (بَيْعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ

ــ

[رد المحتار]

وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ إذَا بَلَغَهُمَا شِرَاءُ دَارٍ بِجِوَارِ دَارِ الصَّبِيِّ فَلَمْ يَطْلُبَا ابْنُ مَلَكٍ (قَوْلُهُ فِيمَا بِيعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ) فَلَوْ بِأَكْثَرَ مِمَّا لَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ فِي مِثْلِهِ جَازَ التَّسْلِيمُ اتِّفَاقًا وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الْأَخْذَ فَلَا يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ ابْنُ مَلَكٍ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ فِيمَا بِيعَ بِأَكْثَرَ ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِيُّ لَهُ الطَّلَبُ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ) هَذَا قَوْلُهُمَا وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلُ. وَقَالَ آخِرًا: يَصِحُّ مُطْلَقًا كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة. وَفِيهَا عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ تَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ مِنْ الْوَكِيلِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الدَّارُ فِي يَدِهِ عِنْدَهُمَا، وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ (قَوْلُهُ وَسُكُوتُ مَنْ يَمْلِكُ التَّسْلِيمَ تَسْلِيمٌ) وَمِنْهُ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ كَمَا قَدَّمْنَا آنِفًا، وَلَا تَنْسَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَفَتَاوَى الْمُصَنِّفِ أَنَّ الشَّفِيعَ إذَا سَمِعَ بِالْبَيْعِ فَسَكَتَ لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ الْمُشْتَرِيَ وَالثَّمَنَ كَالْبِكْرِ إذَا اُسْتُؤْمِرَتْ (قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا صُلْحُهُ مِنْهَا عَلَى عِوَضٍ إلَخْ) لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِحَقٍّ مُتَقَرِّرٍ فِي الْمَحِلِّ بَلْ مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِيَاضُ عَنْهُ، وَلَا يَتَعَلَّقُ إسْقَاطُهُ بِالْجَائِزِ مِنْ الشُّرُوطِ فَبِالْفَاسِدِ أَوْلَى فَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْإِسْقَاطُ هِدَايَةٌ. وَفِي عَدَمِ جَوَازِ التَّعْلِيقِ كَلَامٌ سَنَذْكُرُهُ فِي الْفُرُوعِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ لِمَا يَأْتِي) أَيْ بَعْدَ سَطْرٍ وَنِصْفٍ، وَكَانَ يَنْبَغِي ذِكْرُهُ هُنَا قَبْلَ مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا بَيْعُ شُفْعَتِهِ بِمَالٍ) قَالَ فِي الْهِدَايَةِ لِمَا بَيَّنَّا. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ بَعْدَ عَزْوِهِ بُطْلَانَهَا إلَى الْمَبْسُوطِ أَيْضًا. وَفِي الذَّخِيرَةِ: وَإِذَا وَهَبَهَا أَوْ بَاعَهَا لِإِنْسَانٍ لَا يَكُونُ تَسْلِيمًا لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يُصَادِفْ مَحِلَّهُ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ اهـ مُلَخَّصًا. أَقُولُ: وَفِي الْخَانِيَّةِ الشَّفِيعُ إذَا بَاعَ الشُّفْعَةَ أَوْ وَهَبَهَا لِإِنْسَانٍ بَعْدَمَا وَجَبَتْ لَهُ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ فَلَمْ يُصَادِفْ مَحِلَّهُ اهـ.

وَظَاهِرُهُ حَمْلُ الْبُطْلَانِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْوُجُوبِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَرْكِ الطَّلَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا عَلَى مُقَابِلِ الْأَصَحِّ، وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي الْمِنَحِ عَنْ الْخَانِيَّةِ وَالْمُجْتَبَى (قَوْلُهُ وَكَذَا الْكَفَالَةُ) يَعْنِي إذَا صَالَحَ الْكَفِيلُ بِالنَّفْسِ الْمَكْفُولَ لَهُ عَلَى مَالٍ تَسْقُطُ الْكَفَالَةُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ فِي رِوَايَةٍ وَهِيَ الْأَصَحُّ، وَفِي أُخْرَى لَا تَبْطُلُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ، وَتَمَامُهُ فِي الْكِفَايَةِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْقَوَدِ) لِأَنَّهُ حَقٌّ مُتَقَرِّرٌ فِي الْمَحِلِّ، فَإِنَّ نَفْسَ الْقَاتِلِ كَانَتْ مُبَاحَةً فِي حَقِّ مَنْ لَهُ الْقِصَاصُ وَبِالصُّلْحِ يَحْدُثُ لَهُ الْعِصْمَةُ فِي دَمِهِ فَيَجُوزُ الْعِوَضُ بِمُقَابَلَتِهِ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ وَلَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ) لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ الْإِعْرَاضُ عَنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمَتْنِ السَّابِقَةِ. فَالْحَاصِلُ كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَنَّ صُلْحَ الشَّفِيعِ مَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فِي وَجْهٍ يَصِحُّ، وَفِي وَجْهٍ لَا يَصِحُّ وَلَا تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ، وَفِي وَجْهٍ تَبْطُلُ وَلَا يَجِبُ الْمَالُ

(قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا مَوْتُ الشَّفِيعِ إلَخْ) لِأَنَّهَا مُجَرَّدُ حَقِّ التَّمَلُّكِ وَهُوَ لَا يَبْقَى بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَكَيْفَ يُورَثُ دُرَرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الْقَضَاءِ لَا تَبْطُلُ) لِمَا تَقَدَّمَ مَتْنًا أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ لَا مَوْتُ الْمُشْتَرِي) وَكَذَا الْبَائِعُ خَانِيَّةٌ: وَلَا تُبَاعُ فِي دَيْنِ الْمُشْتَرِي وَوَصِيَّتِهِ وَلَوْ بَاعَهَا الْقَاضِي أَوْ الْوَصِيُّ أَوْ أَوْصَى الْمُشْتَرِي فِيهَا بِوَصِيَّةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يُبْطِلَهُ وَيَأْخُذَ الدَّارَ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَلِهَذَا يُنْقَضُ تَصَرُّفُهُ فِي حَيَاتِهِ هِدَايَةٌ

(قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا بَيْعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ) أَيْ كُلِّهِ لِمَا فِي الْخَانِيَّةِ: الشَّفِيعُ بِالْجِوَارِ إذَا بَاعَ الدَّارَ الَّتِي

ص: 241

مُطْلَقًا) عَلِمَ بِبَيْعِهَا أَمْ لَا، وَكَذَا لَوْ جَعَلَ مَا يَشْفَعُ بِهِ مَسْجِدًا أَوْ مَقْبَرَةً أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا دُرَرٌ (وَلَوْ بَاعَ بِشَرْطِ الْخِيَارِ) لِنَفْسِهِ (لَا) تَبْطُلُ لِبَقَاءِ السَّبَبِ.

(وَ) يُبْطِلُهَا (شِرَاءُ الشَّفِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي) ظَنَّ دُونَهُ أَوْ مِثْلَهُ أَخَذَ بِالشُّفْعَةِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي، بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا ابْتِدَاءً حَيْثُ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ دُونَهُ (وَكَذَا) يُبْطِلُهَا (إنْ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ سَاوَمَهَا) بَيْعًا أَوْ إجَارَةً مُلْتَقًى (أَوْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ) عَقْدَ الشِّرَاءِ (أَوْ ضَمِنَ الدَّرَكَ) مُسْتَدْرَكٌ لِمَا مَرَّ آنِفًا، فَتَبْطُلُ فِي الْكُلِّ لِدَلِيلِ الْإِعْرَاضِ زَيْلَعِيٌّ.

(قِيلَ لِلشَّفِيعِ إنَّهَا بِيعَتْ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِأَقَلَّ أَوْ بِبُرٍّ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ عَدَدِيٍّ مُتَقَارِبٍ)(قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَلَوْ بَانَ أَنَّهَا بِيعَتْ بِدَنَانِيرَ) أَوْ بِعُرُوضٍ (قِيمَتُهَا أَلْفٌ فَلَا شُفْعَةَ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا قِيَمِيٌّ وَذَاكَ مِثْلِيٌّ فَرُبَّمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَ (وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ فَسَلَّمَ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ بَكْرٌ فَلَهُ الشُّفْعَةُ،

ــ

[رد المحتار]

يَسْتَحِقُّ بِهَا الشُّفْعَةَ إلَّا شِقْصًا مِنْهَا لَا تَبْطُلُ شُفْعَتُهُ، لِأَنَّ مَا بَقِيَ يَكْفِي لِلشُّفْعَةِ ابْتِدَاءً فَيَكْفِي لِبَقَائِهَا اهـ (قَوْلُهُ عَلِمَ بِبَيْعِهَا) أَيْ بَيْعِ الْمَشْفُوعَةِ وَقْتَ بَيْعِهِ مَا يَشْفَعُ بِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا) عَطْفٌ عَلَى يُبْطِلُهَا: أَيْ وَتَبْطُلُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ قَبْلَ الْقَضَاءِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الزَّائِلِ عَنْ مِلْكِهِ كَمَا فِي الدُّرَرِ (قَوْلُهُ أَوْ وَقْفًا مُسَجَّلًا) يَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ الْوَقْفِ بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ أَنْ تَسْقُطَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُسَجَّلْ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ بَاعَ إلَخْ) أَيْ الشَّفِيعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ، وَأَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ بَيْعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ الْبَيْعُ الْبَاتُّ (قَوْلُهُ لِبَقَاءِ السَّبَبِ) هُوَ اتِّصَالُ مِلْكِهِ بِالْمَشْفُوعَةِ لِأَنَّ خِيَارَ الْبَائِعِ يَمْنَعُ خُرُوجَ الْمَبِيعِ عَنْ مِلْكِهِ. وَعِبَارَةُ الْهِدَايَةِ: لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الزَّوَالَ فَبَقِيَ الِاتِّصَالُ اهـ فَافْهَمْ

(قَوْلُهُ وَيُبْطِلُهَا شِرَاءُ الشَّفِيعِ مِنْ الْمُشْتَرِي) لِأَنَّهُ بِالْإِقْدَامِ عَلَى الشِّرَاءِ مِنْ الْمُشْتَرِي أَعْرَضَ عَنْ الطَّلَبِ وَبِهِ تَبْطُلُ الشُّفْعَةُ مِنَحٌ (قَوْلُهُ فَلِمَنْ دُونَهُ) كَمَا إذَا كَانَ شَرِيكًا وَلِلْمَبِيعِ جَارٌ (قَوْلُهُ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي) اُنْظُرْ مَا كَتَبْنَاهُ عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُفْسَخُ بِحُضُورِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا ابْتِدَاءً) أَيْ قَبْلَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ فِيهَا حَقُّ الْأَخْذِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَتَضَمَّنْ إعْرَاضًا لِإِقْبَالِهِ عَلَى التَّمَلُّكِ وَهُوَ مَعْنَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ، وَإِنَّمَا اشْتَرَاهَا لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنْ أَخْذِهَا بِطَرِيقٍ آخَرَ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَا شُفْعَةَ لِمَنْ دُونَهُ) بَلْ تَكُونُ لَهُ وَلِمَنْ هُوَ مِثْلُهُ كَمَا أَوْضَحْنَاهُ قُبَيْلَ هَذَا الْبَابِ (قَوْلُهُ إنْ اسْتَأْجَرَهَا أَوْ سَاوَمَهَا إلَخْ) أَيْ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ مِعْرَاجٌ، وَقَيَّدَ بِضَمِيرِ الْمَشْفُوعَةِ، لِمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة: اشْتَرَى دَارًا فَسَاوَمَ الشَّفِيعُ دَارِهِ وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَى طَلَبِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ (قَوْلُهُ أَوْ طَلَبَ مِنْهُ) أَيْ طَلَبَ الشَّفِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ) أَيْ يَبِيعَهُ تَوْلِيَةً وَهِيَ الْبَيْعُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ح، وَمِثْلُ التَّوْلِيَةِ الْمُرَابَحَةُ ط وَكَذَا لَوْ طَلَبَهَا مُزَارَعَةً أَوْ مُسَاقَاةً بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْبَيْعِ أَتْقَانِيٌّ (قَوْلُهُ مُسْتَدْرَكٌ بِمَا مَرَّ آنِفًا) لَمْ يَمُرَّ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَعْقُودِ لِلْبُطْلَانِ، وَقَدْ مَرَّ قُبَيْلَهُ ط

(قَوْلُهُ قِيمَتُهُ أَلْفٌ أَوْ أَكْثَرُ) وَكَذَا لَوْ أَقَلَّ بِالْأَوْلَى كَمَا فِي الْعِنَايَةِ (قَوْلُهُ فَلَهُ الشُّفْعَةُ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ كَانَ لِاسْتِكْثَارِ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ أَوْ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّرَاهِمِ فِي الثَّانِي فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ التَّسْلِيمُ مِنْهُ (قَوْلُهُ قِيمَتُهَا أَلْفٌ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُ بِالْأَوْلَى، بِخِلَافِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الْعَرْضِ وَبَيْنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، وَالْعَدَدِيِّ الْمُتَقَارِبِ أَنَّ الْعَرْضَ قِيَمِيٌّ وَالْوَاجِبُ فِيهِ الْقِيمَةُ وَهِيَ دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ التَّيْسِيرُ، وَذَاكَ مِثْلِيٌّ يُؤْخَذُ بِمِثْلِهِ فَرُبَّمَا يَسْهُلُ عَلَيْهِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى الدَّرَاهِمِ، وَأَمَّا الْفَرْقُ فِي مَسْأَلَةِ الدَّنَانِيرِ فَلِأَنَّهُمَا كَمَا فِي الْعِنَايَةِ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الْمَقْصُودِ وَهُوَ الثَّمَنِيَّةُ عِنْدَنَا وَمُبَادَلَةُ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ مُتَيَسِّرَةٌ عَادَةً. وَقَالَ زُفَرُ لَهُ الشُّفْعَةُ لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ.

[تَنْبِيهٌ] أَخْبَرَ أَنَّ الثَّمَنَ عُرُوضٌ كَالثِّيَابِ وَالْعَبِيدِ فَبَانَ أَنَّهُ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ أَوْ أَخْبَرَ أَنَّهُ مَكِيلٌ أَوْ مَوْزُونٌ فَبَانَ أَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ مِنْهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهُ جِنْسٌ آخَرُ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ ذَهَبٍ كَقِيمَةِ مَا بَلَغَهُ فَلَا شُفْعَةَ

ص: 242

وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ مَعَ غَيْرِهِ كَانَ لَهُ أَخْذُ نَصِيبِ غَيْرِهِ) لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ فِي حَقِّهِ (وَلَوْ بَلَغَهُ شِرَاءُ النِّصْفِ فَسَلَّمَ ثُمَّ بَلَغَهُ شِرَاءُ الْكُلِّ، فَلَهُ الشُّفْعَةُ فِي الْكُلِّ وَفِي عَكْسِهِ) بِأَنَّ أُخْبِرَ بِشِرَاءِ الْكُلِّ فَسَلَّمَ ثُمَّ ظَهَرَ شِرَاءُ النِّصْفِ (لَا شُفْعَةَ لَهُ عَلَى الظَّاهِرِ) لِأَنَّ التَّسْلِيمَ فِي الْكُلِّ تَسْلِيمٌ فِي كُلِّ أَبْعَاضِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ.

ثُمَّ شَرَعَ فِي الْحِيَلِ فَقَالَ (وَإِنْ بَاعَ) رَجُلٌ (عَقَارًا إلَّا ذِرَاعًا) مَثَلًا (فِي جَانِبٍ) حَدِّ (الشَّفِيعِ فَلَا شُفْعَةَ) لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ نَصْبَ ذِرَاعًا سَهْوٌ سَهْوٌ (وَكَذَا) لَا شُفْعَةَ (لَوْ وَهَبَ هَذَا الْقَدْرَ لِلْمُشْتَرِي) وَقَبَضَهُ (وَإِنْ ابْتَاعَ سَهْمًا مِنْهُ بِثَمَنٍ ثُمَّ ابْتَاعَ بِقِيمَتِهَا فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) وَالْبَاقِي لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ شَرِيكٌ.

ــ

[رد المحتار]

لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُوَ مَعَ غَيْرِهِ) الْأَنْسَبُ وَلَوْ بَانَ كَمَا لَا يَخْفَى ح (قَوْلُهُ لَا شُفْعَةَ لَهُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ ثَمَنُ النِّصْفِ مِثْلَ ثَمَنِ الْكُلِّ بِأَنْ أَخْبَرَ بِشِرَاءِ الْكُلِّ بِأَلْفٍ فَسَلَّمَ فَظَهَرَ أَنَّهُ اشْتَرَى النِّصْفَ بِالْأَلْفِ، فَلَوْ ظَهَرَ بِخَمْسِمِائَةٍ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ جَوْهَرَةٌ، وَعَبَّرَ عَنْهُ الزَّيْلَعِيُّ بِقُبِلَ (قَوْلُهُ عَلَى الظَّاهِرِ) أَيْ ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ: قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: احْتِرَازًا عَمَّا رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَلَى عَكْسِ هَذَا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَحْصِيلِ ثَمَنِ النِّصْفِ دُونَ الْجَمِيعِ، وَقَدْ تَكُونُ حَاجَتُهُ إلَى النِّصْفِ لِتَتِمَّ بِهِ مَرَافِقُ مِلْكِهِ

(قَوْلُهُ إلَّا ذِرَاعًا مَثَلًا) أَيْ مِقْدَارَ عَرْضِ ذِرَاعٍ أَوْ شِبْرٍ أَوْ أُصْبُعٍ وَطُولُهُ تَمَامُ مَا يُلَاصِقُ دَارَ الشَّفِيعِ دُرَرٌ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ الِاتِّصَالِ) اسْتَشْكَلَ السَّائِحَانِيُّ هَذِهِ الْحِيلَةَ بِمَا نَقَلَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ عُيُونِ الْمَسَائِلِ: دَارٌ كَبِيرَةٌ ذَاتُ مَقَاصِيرَ بَاعَ مِنْهَا مَقْصُورَةً فَلِجَارِ الدَّارِ الشُّفْعَةُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مِنْ جُمْلَةِ الدَّارِ وَجَارُ الدَّارِ جَارُ الْمَبِيعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِلًا بِهِ اهـ. أَقُولُ: الْمُشْكِلُ مَا فِي الْعُيُونِ لَا مَا هُنَا تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ) مُبْتَدَأٌ وَسَهْوٌ الثَّانِي خَبَرُهُ، وَهَذَا رَدٌّ عَلَى صَاحِبِ الدُّرَرِ حَيْثُ قَالَ: وَكَذَا لَا تَثْبُتُ فِيمَا بِيعَ إلَّا ذِرَاعٌ، وَمَا فِي الْوِقَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا ذِرَاعًا: بِالنَّصْبِ كَأَنَّهُ سَهْوٌ اهـ.

وَأَجَابَ عَنْهُ فِي الْعَزْمِيَّةِ بِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَا لَا مِنْ ضَمِيرِ بِيعَ، فَالنَّصْبُ عَلَى التَّبَعِيَّةِ بِاعْتِبَارِ مَحِلِّ الْمَجْرُورِ وَالتَّعْبِيَةُ لِضَمِيرِ بِيعَ تَقْتَضِي الرَّفْعَ لِأَنَّهُ كَلَامٌ تَامٌّ غَيْرُ مُوجَبٍ اهـ مُلَخَّصًا.

أَقُولُ: أَمَّا النَّصْبُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فَوَاجِبٌ بِلَا شُبْهَةٍ لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ. وَأَمَّا فِي عِبَارَةِ الْوِقَايَةِ وَالدُّرَرِ فَكَذَلِكَ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنْ ضَمِيرِ بِيعَ لَا مِنْ الْمَوْصُولِ وَهُوَ مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ مُوجَبٍ أَيْضًا لِأَنَّ النَّفْيَ غَيْرُ مُتَوَجِّهٍ إلَيْهِ، يُوَضِّحُهُ لَوْ أَهَانَك جَمَاعَةٌ إلَّا زَيْدًا مِنْهُمْ فَقُلْت لَا أُكْرِمُ مَنْ أَهَانُونِي إلَّا زَيْدًا عَلَى أَنَّ زَيْدًا مُسْتَثْنًى مِنْ الْوَاوِ وَلَا مِنْ الْمَوْصُولِ وَجَبَ فِيهِ النَّصْبُ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْوَاوِ قَبْلَ دُخُولِ النَّفْيِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى مَنْ أَهَانُونِي إلَّا زَيْدًا لَا أُكْرِمُهُمْ وَصَارَ زَيْدٌ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الْإِكْرَامِ لَهُ وَعَدَمِهِ، وَلَوْ جَعَلْته مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَوْصُولِ بِأَنْ كَانَ مِنْ الْمُهِينِينَ أَيْضًا جَازَ فِيهِ النَّصْبُ وَالرَّفْعُ لِأَنَّهُ مِنْ كَلَامٍ تَامٍّ غَيْرِ مُوجَبٍ وَصَارَ مَحْكُومًا عَلَيْهِ بِالْإِكْرَامِ قَطْعًا. وَعِبَارَةُ الدُّرَرِ مِنْ قَبِيلِ الْأَوَّلِ، لِأَنَّ الْمَعْنَى مَا بِيعَ إلَّا ذِرَاعًا لَا شُفْعَةَ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الذِّرَاعُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَوْصُولِ لَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَثْبُتُ فِيهِ وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ، فَاغْتَنِمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ فَقَدْ زَلَّ فِيهِ كَثِيرٌ مِنْ الْأَفْهَامِ (قَوْلُهُ لَوْ وَهَبَ هَذَا الْقَدْرَ) أَيْ الذِّرَاعَ مَثَلًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ وَهَبَهُ بَعْدَ بَيْعِ مَا عَدَا هَذَا الْقَدْرَ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي: وَمِثْلُهُ مَا لَوْ بَاعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ صَارَ شَرِيكًا فِي الْحُقُوقِ فَلَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَتْ هَذِهِ حِيلَةً ثَانِيَةً بَلْ مِنْ تَتِمَّةِ الْأُولَى وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْهِبَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ، فَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ، فَيُشْتَرَطُ فِي الْهِبَةِ أَنْ لَا تَكُونَ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ عَلَيْهِ فَهِيَ حِيلَةٌ ثَانِيَةٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَالشُّفْعَةُ لِلْجَارِ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ فَقَطْ) قَالَ فِي الْمُسْتَصْفَى: تَأْوِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا بَلَغَهُ بَيْعُ سَهْمٍ مِنْهَا فَرَدَّهُ، أَمَّا إذَا بَلَغَهُ الْبَيْعَانِ فَلَهُ الشُّفْعَةُ، وَالتَّعْلِيلُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ الشَّفِيعَ جَارٌ فِيهَا إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ فِي الثَّانِي شَرِيكٌ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ يَقْتَضِي الْإِطْلَاقَ، وَعَلَى هَذَا عِبَارَةُ عَامَّةِ الْكُتُبِ كِفَايَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ)

ص: 243

وَحِيلَةُ كُلِّهِ أَنْ يَشْتَرِيَ الذِّرَاعَ أَوْ السَّهْمَ بِكُلِّ الثَّمَنِ إلَّا دِرْهَمًا ثُمَّ الْبَاقِيَ بِالْبَاقِي، وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْت بِهِ إبْطَالَ شُفْعَتِي، وَلَهُ تَحْلِيفُهُ بِاَللَّهِ إنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ تَلْجِئَةً مُؤَيَّدُ زَادَهْ مَعْزِيًّا لِلْوَجِيزِ (وَإِنْ)(ابْتَاعَهُ بِثَمَنٍ) كَثِيرٍ (ثُمَّ دَفَعَ ثَوْبًا عَنْهُ فَالشُّفْعَةُ بِالثَّمَنِ لَا بِالثَّوْبِ) فَلَا يَرْغَبُ فِيهِ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ تَعُمُّ الشَّرِيكَ وَالْجَارَ لَكِنَّهَا تَضُرُّ بِالْبَائِعِ، إذْ يَلْزَمُهُ كُلُّ الثَّمَنِ إذَا اسْتَحَقَّ الْمَنْزِلَ، فَالْأَوْلَى بَيْعُ دَرَاهِمِ الثَّمَنِ بِدِينَارٍ لِيَبْطُلَ الصَّرْفُ إذَا اُسْتُحِقَّ.

وَحِيلَةٌ أُخْرَى أَحْسَنُ وَأَسْهَلُ وَهِيَ الْمُتَعَارَفَةُ فِي الْأَمْصَارِ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ (وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ)

ــ

[رد المحتار]

أَيْ نَظَرًا إلَى مَا قَبْلَ الْأَخْذِ مِنْهُ. قَالَ فِي الْعِنَايَةِ: لِأَنَّهُ حِينَ اشْتَرَى الْبَاقِيَ كَانَ شَرِيكًا بِشِرَاءِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ، وَاسْتِحْقَاقُ الشَّفِيعِ الْجُزْءَ الْأَوَّلَ لَا يُبْطِلُ شُفْعَةَ الْمُشْتَرِي فِي الْجُزْءِ الثَّانِي قَبْلَ الْخُصُومَةِ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ بَعْدُ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ اهـ.

قُلْت: وَنَظِيرُهُ مَا ذَكَرَهُ الْأَتْقَانِيُّ إذَا اشْتَرَى دَارًا لَصِيقَ دَارِهِ ثُمَّ بَاعَ دَارِهِ الْأُولَى ثُمَّ حَضَرَ جَارٌ آخَرُ لِلثَّانِيَةِ يُقْضَى بِهِ بِالنِّصْفِ (قَوْلُهُ وَحِيلَةُ كُلِّهِ) أَيْ حِيلَةُ مَنْعِ الشُّفْعَةِ فِي كُلِّ الْعَقَارِ أَيْ لِأَنَّهُ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُ الشُّفْعَةُ فِي السَّهْمِ الْأَوَّلِ، لَكِنَّهُ إذَا رَآهُ بِيعَ بِمُعْظَمِ الثَّمَنِ تَقِلُّ رَغْبَتُهُ فَيَمْتَنِعُ عَنْ أَخْذِهِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْأُولَى حِيلَةُ كُلِّهِ أَيْضًا لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الذِّرَاعِ صَارَ شَرِيكًا فِي الْحُقُوقِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْجَارِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَكَلَامُهُ بِالنَّظَرِ إلَى الثَّانِيَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الذِّرَاعَ أَوْ السَّهْمَ) أَيْ يَشْتَرِيَ جُزْءًا مُعَيَّنًا كَذِرَاعٍ مَثَلًا مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ أَوْ جُزْءًا شَائِعًا كَتِسْعٍ أَوْ عَشْرٍ.

أَقُولُ: وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِهِمْ مِنْ حَمْلِ الذِّرَاعِ عَلَى الْمَذْكُورِ فِي الْحِيلَةِ الْأُولَى فَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِقْلَالِهِ فِيهَا بِمَنْعِ الشَّفِيعِ عَنْ الْكُلِّ بِلَا وَقْفٍ عَلَى كَثْرَةِ الثَّمَنِ فَافْهَمْ.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لِتَقْلِيلِ رَغْبَةِ الشَّفِيعِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، وَالْأُولَى لِإِبْطَالِ شُفْعَتِهِ، وَأَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ مُضِرَّةٌ لِلْمُشْتَرِي لَوْ كَانَتْ الدَّارُ لِصَغِيرٍ لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِ الْبَاقِي بِالْبَاقِي لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَبْنِ الْفَاحِشِ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ السَّهْمُ بِالثَّمَنِ الْكَثِيرِ، وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لِلْبَاقِي كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ.

[فَائِدَةٌ]

إذَا خَافَ أَحَدُهُمَا أَنْ لَا يُوفِيَ صَاحِبَهُ يَشْتَرِطُ الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِذَا لَمْ يُوفِ لَهُ فِي الْمُدَّةِ فَسَخَ فِيهَا وَإِنْ خَافَا شَرَطَ كُلٌّ مِنْهَا الْخِيَارَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُجِيزَانِ مَعًا، وَإِنْ خَافَ كُلٌّ مِنْهُمَا إذَا أَجَازَ أَنْ لَا يُجِيزَ صَاحِبُهُ يُوَكِّلُ كُلٌّ مِنْهُمَا وَكِيلًا وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ يُجِيزَ بِشَرْطِ أَنْ يُجِيزَ صَاحِبُهُ زَيْلَعِيٌّ بِزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ إلَخْ) سَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ تَحْقِيقُ ذَلِكَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ مَا كَانَ تَلْجِئَةً) بَيْعُ التَّلْجِئَةِ: هُوَ أَنْ يُظْهِرَا عَقْدًا وَهُمَا لَا يُرِيدَانِهِ يُلْجِئُ إلَيْهِ خَوْفُ عَدُوِّهِ وَهُوَ لَيْسَ بِبَيْعٍ فِي الْحَقِيقَةِ، بَلْ كَالْهَزْلِ كَمَا تَقَدَّمَ قُبَيْلَ كِتَابِ الْكَفَالَةِ ح (قَوْلُهُ وَإِنْ ابْتَاعَهُ) أَيْ ابْتَاعَ الْعَقَارَ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّرْحِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ إرْجَاعِ الضَّمِيرِ إلَى السَّهْمِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِثَمَنٍ كَثِيرٍ) كَأَضْعَافِ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ دَفَعَ ثَوْبًا عَنْهُ) أَيْ دَفَعَ عَنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ الْكَثِيرِ أَيْ بَدَلَهُ ثَوْبًا قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ لَا بِالثَّوْبِ) لِأَنَّ الثَّوْبَ عِوَضٌ عَمَّا فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الْبَائِعُ مُشْتَرِيًا لِلثَّوْبِ بِعَقْدٍ آخَرَ غَيْرِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ فَلَا يَرْغَبُ) أَيْ الشَّفِيعُ فِي ذَلِكَ الْمَبِيعِ لِكَثْرَةِ الثَّمَنِ، وَأَشَارَ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ لَا تُبْطِلُ شُفْعَتَهُ إذْ لَوْ رَضِيَ بِدَفْعِ ذَلِكَ الثَّمَنِ لَهُ الْأَخْذُ، بِخِلَافِ الْحِيلَةِ الْأُولَى كَمَا قَدَّمْنَاهُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ حِيلَةٌ تَعُمُّ الشَّرِيكَ وَالْجَارَ) أَيْ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُمَا لَا يُحْتَالُ بِهِمَا فِي حَقِّ الشَّرِيكِ، أَمَّا الْأُولَى فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِأَنَّ لِلشَّرِيكِ أَخْذَ نِصْفِ الْبَاقِي بِنِصْفِ الْبَاقِي مِنْ الثَّمَنِ الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ لَكِنَّهَا تَضُرُّ بِالْبَائِعِ) الْأَوْلَى قَدْ تَضُرُّ (قَوْلُهُ إذْ يَلْزَمُهُ كُلُّ الثَّمَنِ إلَخْ) لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ بِالْبَيْعِ الثَّانِي ثُمَّ بَرَاءَتُهُ، كَأَنْ حَصَلَتْ بِطَرِيقِ الْمُقَاصَّةِ بِثَمَنِ الْعَقَارِ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ بَطَلَتْ الْمُقَاصَّةُ زَيْلَعِيٌّ

(قَوْلُهُ بِدِينَارٍ) الْأَوْلَى بِدَنَانِيرَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْعَقَارِ كَمَا عَبَّرَ الزَّيْلَعِيُّ (قَوْلُهُ لِيُبْطِلَ الصَّرْفَ إذَا اُسْتُحِقَّ) لِأَنَّهُ يَكُونُ صَرْفًا بِمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، فَإِذَا اسْتَحَقَّ الْعَقَارَ تَبَيَّنَ أَنْ لَا دَيْنَ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَبْطُلُ الصَّرْفُ لِلِافْتِرَاقِ قَبْلَ

ص: 244

بِوَزْنٍ أَوْ إشَارَةٍ (مَعَ قَبْضَةِ فُلُوسٍ أُشِيرَ إلَيْهَا وَجَهِلَ قَدْرَهَا وَضَيَّعَ الْفُلُوسَ بَعْدَ الْقَبْضِ) فِي الْمَجْلِسِ لِأَنَّ جَهَالَةَ الثَّمَنِ تَمْنَعُ الشُّفْعَةَ دُرَرٌ.

قُلْت: وَنَحْوُهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الشَّفِيعَ لَوْ قَالَ أَنَا أَعْلَمُ قِيمَةَ الْفُلُوسِ وَهِيَ كَذَا أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّرَاهِمِ وَقِيمَتِهَا، كَمَا لَوْ اشْتَرَى دَارًا بِعَرَضِ أَوْ عَقَارٍ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهَا بِقِيمَتِهِ كَمَا مَرَّ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ، ثُمَّ نَقَلَ عَنْ مُقَطَّعَاتِ الظَّهِيرِيَّةِ مَا يُوَافِقُهُ. قُلْت: وَوَافَقَهُ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ، وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا، لَكِنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُهُ فِي زَوَاهِرِ الْجَوَاهِرِ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ، وَمَا فِي الْمُتُونِ وَالشُّرُوحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى كَمَا مَرَّ مِرَارًا اهـ.

ــ

[رد المحتار]

الْقَبْضِ فَيَجِبُ رَدُّ الدَّنَانِيرِ لَا غَيْرُ زَيْلَعِيٌّ (قَوْلُهُ مَعَ قَبْضَةِ فُلُوسٍ إلَخْ) الْقَبْضَةُ بِالْفَتْحِ وَضَمُّهُ أَكْثَرُ: مَا قَبَضْت عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ قَامُوسٌ، وَمِثْلُهَا الْخَاتَمُ الْمَعْلُومُ الْعَيْنِ الْمَجْهُولُ الْمِقْدَارِ كَمَا فِي الْمِنَحِ (قَوْلُهُ أُشِيرَ إلَيْهَا) قَيَّدَ بِهِ لِيَصِحَّ إلْحَاقُهَا بِالثَّمَنِ، وَبِقَوْلِهِ وَجَهِلَ قَدْرَهَا لِتَسْقُطَ الشُّفْعَةُ، وَبِقَوْلِهِ وَضَيَّعَ إلَخْ لِئَلَّا يُمْكِنَ لِلشَّفِيعِ مَعْرِفَتُهَا، وَلِذَا زَادَ فِي الْمَجْلِسِ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمِنَحِ عَنْ الْمُضْمَرَاتِ ثُمَّ يَسْتَهْلِكُهُ مِنْ سَاعَتِهِ فَافْهَمْ (قَوْلُهُ عَنْ مُقَطَّعَاتِ الظَّهِيرِيَّةِ) أَيْ مِنْ كِتَابِ الشُّفْعَةِ، وَعَادَتُهُ التَّعْبِيرُ عَنْ الْمُتَفَرِّقَاتِ بِالْمُقَطَّعَاتِ، وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْمِنَحِ لَفْظَ مُقَطَّعَاتٍ بَلْ ذَكَرَهُ الرَّمْلِيُّ، وَنَصُّ مَا فِيهَا: اشْتَرَى عَقَارًا بِدَرَاهِمَ جُزَافًا وَاتَّفَقَ الْمُتَبَايِعَانِ عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ مِقْدَارَ الدَّرَاهِمِ وَقَدْ هَلَكَ فِي يَدِ الْبَائِعِ بَعْدَ التَّقَابُضِ فَالشَّفِيعُ كَيْفَ يَفْعَلُ؟ قَالَ الْقَاضِي الْإِمَامُ عُمَرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: يَأْخُذُ الدَّارَ بِالشُّفْعَةِ ثُمَّ يُعْطِي الثَّمَنَ عَلَى زَعْمِهِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً عَلَيْهِ اهـ.

أَقُولُ: وَهَذَا مُشْكِلٌ، إذْ كَيْفَ يَحِلُّ لَهُ الْأَخْذُ جَبْرًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ زَعْمِهِ مَعَ أَنَّ الشَّفِيعَ إنَّمَا لَهُ الْأَخْذُ بِمَا قَامَ عَلَى الْمُشْرِي مِنْ الثَّمَنِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِقَدْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ إلَّا إذَا أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي زِيَادَةً عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ عُلِمَ قَبْلَ هَلَاكِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَأَقَرَّهُ شَيْخُنَا) أَيْ الْخَيْرُ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمِنَحِ وَفِي فَتَاوَاهُ الْخَيْرِيَّةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ تَعَقَّبَهُ ابْنُهُ) ابْنُ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْأَوَّلِ) أَيْ مَا فِي الْمَتْنِ.

أَقُولُ: لَا مُخَالَفَةَ، بَلْ غَايَتُهُ أَنَّهُ تَخْصِيصٌ لِإِطْلَاقِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ بَاطِلَةٌ بَلْ إنَّ صِحَّتَهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى مَا إذَا وَافَقَهُمَا الشَّفِيعُ عَلَى عَدَمِ مَعْرِفَةِ الْفُلُوسِ، فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُهَا وَادَّعَى ذَلِكَ فَقَدْ بَطَلَتْ الْحِيلَةُ لِعَدَمِ الْجَهَالَةِ الْمَانِعَةِ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّخْصِيصِ نَفْسُ كَلَامِ الْمُضْمَرَاتِ حَيْثُ عَلَّلَ السُّقُوطَ بِهَا بِأَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الْمَبِيعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهِ، وَهُنَا يَعْجِزُ الْقَاضِي عَنْ الْقَضَاءِ بِهِمَا جَمِيعًا بِسَبَبِ الْجَهَالَةِ.

وَقَالَ الرَّمْلِيُّ: ظَاهِرُ مَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ أَنَّ الشَّفِيعَ لَا يَحْلِفُ عَلَى مَا زَعَمَ، لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ لَمْ يَدَّعِيَا قَدْرًا مُعَيَّنًا أَنْكَرَهُ الشَّفِيعُ بَلْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُمَا لَا يَعْلَمَانِ قَدْرَ الثَّمَنِ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ مُنْكِرٌ فَلَا يَحْلِفُ. وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ هَذِهِ الْحِيلَةَ إنَّمَا تَتِمُّ لَوْ وَافَقَهُمَا الشَّفِيعُ عَلَى عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ، وَيُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُمْ لِتَعَذُّرِ الْحُكْمِ فَتَأَمَّلْ اهـ وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ وَمَا فِي الْمُتُونِ) كَالْغُرَرِ وَالشُّرُوحِ كَالْمُضْمَرَاتِ فَإِنَّهُ شَرْحٌ عَلَى الْقُدُورِيِّ، وَقَوْلُهُ مُقَدَّمٌ خَبَرُ مَا وَذَلِكَ لِأَنَّ مَسَائِلَ الْمُتُونِ هِيَ الْمَنْقُولَةُ عَنْ أَئِمَّتِنَا الثَّلَاثَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ وَكَذَلِكَ الشُّرُوحُ، بِخِلَافِ مَا فِي الْفَتَاوَى فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى وَقَائِعَ تَحْدُثُ لَهُمْ وَيُسْأَلُونَ عَنْهَا وَهُمْ مِنْ أَهْلِ التَّخْرِيجِ فَيُجِيبُ كُلٌّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُ تَخْرِيجًا عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَجِدْ نَصًّا وَلِذَا تَرَى فِي كَثِيرٍ مِنْهَا اخْتِلَافًا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ لَيْسَ كَالْمَنْقُولِ عَمَّنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْمَشَايِخِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّ مَسْأَلَتَنَا هَذِهِ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَإِنَّهَا لَمْ تُذْكَرْ فِي الْمُتُونِ الَّتِي شَأْنُهَا كَذَلِكَ كَمُخْتَصَرِ الْقُدُورِيِّ وَالْهِدَايَةِ وَالْكَنْزِ وَالْوِقَايَةِ وَالنُّقَايَةِ وَالْمَجْمَعِ وَالْمُلْتَقَى وَالْمَوَاهِبِ وَالْإِصْلَاحِ. وَقَدْ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْحِيلَةِ فِي غَيْرِ الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ يَعْنِي الدُّرَرَ وَالْغُرَرَ ثُمَّ رَأَيْتهَا فِي الْمُضْمَرَاتِ اهـ: وَذِكْرُهَا فِي الْمُضْمَرَاتِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا

ص: 245

وَقَدَّمْنَا أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِيمَا بِيعَ فَاسِدًا وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِاحْتِمَالِ الْفَسْخِ نَعَمْ إذَا سَقَطَ الْفَسْخُ بِالْبِنَاءِ وَنَحْوِهِ وَجَبَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تُكْرَهُ الْحِيلَةُ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وِفَاقًا) كَقَوْلِهِ لِلشَّفِيعِ اشْتَرِهِ مِنِّي ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ. وَأَمَّا الْحِيلَةُ لِدَفْعِ ثُبُوتِهَا ابْتِدَاءً، فَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا تُكْرَهُ، وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ تُكْرَهُ، وَيُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الشُّفْعَةِ قَيَّدَهُ فِي السِّرَاجِيَّةِ بِمَا إذَا كَانَ الْجَارُ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ (وَبِضِدِّهِ) وَهُوَ الْكَرَاهَةُ (فِي الزَّكَاةِ) وَالْحَجِّ وَآيَةِ السَّجْدَةِ جَوْهَرَةٌ (وَلَا حِيلَةَ) مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِهِمْ (لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ) بَزَّازِيَّةٌ. قَالَ: وَطَلَبْنَاهَا كَثِيرًا فَلَمْ نَجِدْهَا.

(إذَا اشْتَرَى جَمَاعَةٌ عَقَارًا وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ يَتَعَدَّدُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ بِتَعَدُّدِهِمْ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ وَيَتْرُكَ الْبَاقِيَ وَبِعَكْسِهِ) وَهُوَ مَا إذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَاتَّحَدَ الْمُشْتَرِي (لَا) يَتَعَدَّدُ الْأَخْذُ، بَلْ يَأْخُذُ الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُ

ــ

[رد المحتار]

مَنْقُولَةٌ عَنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ حَتَّى تَتَرَجَّحَ عَلَى مَا فِي الْفَتَاوَى، كَيْفَ وَكَثِيرٌ مِنْ الشُّرُوحِ كَالنِّهَايَةِ وَغَيْرِهَا يَنْقُلُونَ عَنْ أَصْحَابِ الْفَتَاوَى فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ نَقَلَهَا عَنْهُمْ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ مُنْصِفًا (قَوْلُهُ وَقَدَّمْنَا إلَخْ) هَذِهِ ذَكَرَهَا الرَّمْلِيُّ عَنْ حَاوِي الزَّاهِدِيِّ مِنْ جُمْلَةِ الْحِيَلِ.

أَقُولُ: وَلَا شُبْهَةَ فِي أَنَّهُ لَا يَحِلُّ فِعْلُهَا وَأَنَّهَا مُضِرَّةٌ لِفَاعِلِهَا فِي دِينِهِ بِمُبَاشَرَةِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَفِي دُنْيَاهُ إذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ بَعْدَ مَا سَقَطَ الْفَسْخُ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ

(قَوْلُهُ ذَكَرَهُ الْبَزَّازِيُّ) أَقُولُ: مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبَزَّازِيُّ لَا يَصْلُحُ مُسْقِطًا، إذْ لَوْ سَكَتَ الشَّفِيعُ أَوْ قَالَ لَا أَشْتَرِي لَا تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ. وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ: وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي لِلشَّفِيعِ أَنَا أَبِيعُهَا مِنْك بِمَا أَخَذْت فَلَا فَائِدَةَ لَك فِي الْأَخْذِ فَيَقُولَ الشَّفِيعُ نَعَمْ أَوْ يَقُولَ اشْتَرَيْت فَتَبْطُلَ شُفْعَتُهُ اهـ.

أَقُولُ: وَمِنْهَا أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهُ الشُّفْعَةَ أَوْ يُصَالِحَهُ عَلَيْهَا بِمَالٍ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيَسْتَرِدُّ الْمَالَ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَيُفْتَى بِقَوْلِ أَبِي يُوسُفَ فِي الشُّفْعَةِ) بَلْ نَقَلَ فِي النِّهَايَةِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ إنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا. وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: وَإِنْ قَبْلَ الثُّبُوتِ لَا بَأْسَ بِهِ عَدْلًا كَانَ يَعْنِي الشَّفِيعَ أَوْ فَاسِقًا فِي الْمُخْتَارِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِإِبْطَالٍ (قَوْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ مُحَشِّي الْأَشْبَاهِ) هُوَ الْعَلَّامَةُ شَرَفُ الدِّينِ الْغَزِّيِّ فِي تَنْوِيرِ الْبَصَائِرِ، حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ هَذَا الْقَوْلِ لِحُسْنِهِ اهـ ط (قَوْلُهُ فِي الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَآيَةِ السَّجْدَةِ) كَأَنْ يَبِيعَ السَّائِمَةَ بِغَيْرِهَا قَبْلَ الْحَوْلِ أَوْ يَهَبَ لِابْنِهِ الْمَالَ قَبْلَهُ أَوْ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ أَوْ يَقْرَأَ سُورَةَ السَّجْدَةِ وَيَدَعَ آيَتَهَا.

قَالَ ط: قُلْت: أَوْ يَقْرَأَهَا سِرًّا بِحَيْثُ لَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ إسْمَاعُ نَفْسِهِ لَا مُجَرَّدُ تَصْحِيحِ الْحُرُوفِ (قَوْلُهُ لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ) أَيْ فِي الشُّفْعَةِ، أَمَّا فِي غَيْرِهَا فَقَدْ وُجِدَ كَمَا بَيَّنَهُ الْبِيرِيُّ (قَوْلُهُ قَالَ) أَيْ فِي الْبَزَّازِيَّةِ.

أَقُولُ: أَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِصَاحِبِ الظَّهِيرِيَّةِ عَنْ وَالِدِهِ، وَذَكَرَ الرَّحْمَتِيُّ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ مَا كَانَ تَلْجِئَةً، وَكَذَا قَوْلُهُ أَنَا أَعْلَمُ قِيمَةَ الْفُلُوسِ يَصْلُحُ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ الْحِيلَةِ.

مَطْلَبٌ لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ بِدَارٍ.

[تَتِمَّةٌ]

رَأَيْت بِخَطِّ شَيْخِ مَشَايِخِنَا مُنْلَا عَلِيٍّ عَنْ جَوَاهِرِ الْفَتَاوَى مَا حَاصِلُهُ: أَقَرَّ بِسَهْمٍ مِنْ الدَّارِ ثُمَّ بَاعَ مِنْهُ الْبَقِيَّةَ لَا شُفْعَةَ لِلْجَارِ، ذَكَرَهُ الْخَصَّافُ وَأَنْكَرَهُ الْخُوَارِزْمِيَّ؛ وَالْمَذْهَبُ مَا قَالَهُ، فَالرِّوَايَةُ مَنْصُوصَةٌ فِيمَنْ أَقَرَّ بِدَارٍ لِآخَرَ وَسَلَّمَهَا، ثُمَّ بِيعَتْ دَارٌ بِجَنْبِهَا لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ لَهُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ اهـ أَيْ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حُجَّةٌ قَاصِرَةٌ، وَمُقْتَضَاهُ أَنْ لَا شُفْعَةَ لِلْمُقَرِّ أَيْضًا مُؤَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ تَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَالْبَائِعُ وَاحِدٌ)

ص: 246

لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِقِيَامِ الشَّفِيعِ مَقَامَ أَحَدِهِمْ فَلَمْ تَنْفَرِقْ الصَّفْقَةُ بِلَا فَرْقٍ بَيْنَ كَوْنِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ سَمَّى لِكُلِّ بَعْضٍ ثَمَنًا أَوْ سَمَّى لِلْكُلِّ جُمْلَةً، لِأَنَّ الْعِبْرَةَ لِاتِّحَادِ الصَّفْقَةِ لَا لِاتِّحَادِ الثَّمَنِ.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ طَلَبَ الْحِصَّةَ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ، وَلَوْ اشْتَرَى دَارَيْنِ أَوْ قَرْيَتَيْنِ بِمِصْرَيْنِ صَفْقَةً أَخَذَهُمَا شَفِيعُهَا مَعًا أَوْ تَرَكَهُمَا لَا أَحَدَهُمَا وَلَوْ إحْدَاهُمَا بِالْمَشْرِقِ وَالْأُخْرَى بِالْمَغْرِبِ شَرْحُ مَجْمَعِ وَيَأْتِي (وَالْمُعْتَبَرُ فِي هَذَا) أَيْ الْعَدَدِ وَالِاتِّحَادِ (الْعَاقِدُ) لِتَعَلُّقِ حُقُوقِ الْعَقْدِ بِهِ (دُونَ الْمَالِكِ) فَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ بَعْضِهِمْ.

(اشْتَرَى نِصْفَ دَارٍ غَيْرَ مَقْسُومٍ فَقَاسَمَ) الْمُشْتَرِي (الْبَائِعُ أَخَذَ الشَّفِيعُ نَصِيبَ الْمُشْتَرِي الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ) وَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ جَانِبِهِ عَلَى الْأَصَحِّ (وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ لِلشَّفِيعِ (نَقْضُهَا مُطْلَقًا) سَوَاءٌ قُسِمَ بِحُكْمٍ

ــ

[رد المحتار]

أَقُولُ: فَلَوْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي لَمْ أَرَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لَا كَالْعَكْسِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ الْآتِي وَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الصَّفْقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي) أَيْ فَيَتَضَرَّرُ بِعَيْبِ الشَّرِكَةِ. وَفِي الْكِفَايَةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: لَوْ اشْتَرَى نَصِيبَ كُلٍّ بِصَفْقَةٍ فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِهَذَا الْعَيْبِ حَيْثُ اشْتَرَى نَصِيبَ كُلٍّ بِصَفْقَةٍ اهـ ثُمَّ بَيَّنَ مَا تَتَفَرَّقُ بِهِ الصَّفْقَةُ وَمَا تَتَّحِدُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ لِقِيَامِ الشَّفِيعِ إلَخْ) وَلِأَنَّ الْجَارَ مُتَعَدِّدٌ فَلَهُ أَنْ يَرْضَى بِأَحَدِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ، أَمَّا إذَا رَضِيَ بِجِوَارِ الْمُشْتَرِي فِي نَصِيبٍ وَاحِدٍ فَقَدْ رَضِيَ أَيْضًا فِي نَصِيبٍ آخَرَ لِعَدَمِ تَجَزُّؤِ جِوَارِ الْوَاحِدِ دُرَرُ الْبِحَارِ (قَوْلُهُ بِلَا فَرْقٍ إلَخْ) هُوَ الصَّحِيحُ إلَّا أَنَّ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يُمْكِنُهُ أَخْذُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ إذَا نَقَدَ مَا عَلَيْهِ مَا لَمْ يَنْقُدْ الْآخَرَ حِصَّتَهُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى تَفْرِيقِ الْيَدِ عَلَى الْبَائِعِ بِمَنْزِلَةِ أَحَدِ الْمُشْتَرِينَ هِدَايَةٌ أَيْ إذَا نَقَدَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ لَا يَقْبِضُ نَصِيبَهُ مِنْ الدَّارِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُشْتَرُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَا الشَّفِيعُ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ قَبْضِ الْمُشْتَرِي الدَّارَ مِعْرَاجٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ) أَيْ فِي الْبَاقِي، وَقِيلَ بَطَلَتْ قُهُسْتَانِيٌّ. وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة: وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَاحِدًا وَالْبَائِعُ اثْنَيْنِ وَطَلَبَ الشَّفِيعُ نَصِيبَ أَحَدِهِمَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ هَلْ يَكُونُ عَلَى شُفْعَتِهِ؟ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ نَعَمْ. قَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ بَعْدَ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ وَطَلَبِ الْإِشْهَارِ فِي الْكُلِّ فَلَوْ طَلَبَ فِي النِّصْفِ أَوَّلًا بَطَلَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَلَى إطْلَاقِهِ اهـ.

قُلْت: يُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ مَا قَدَّمَهُ الشَّارِحُ قُبَيْلَ بَابِ الطَّلَبِ عَنْ الزَّيْلَعِيِّ مِنْ أَنَّ شَرْطَ صِحَّتِهَا أَنْ يَطْلُبَ الْكُلَّ، وَبِهِ يَتَأَيَّدُ مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ مِنْ التَّوْفِيقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ الْمَجْمَعِ وَلَا يُجْعَلُ قَوْلُهُ آخُذُ نِصْفَهَا تَسْلِيمًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا أَحَدَهُمَا) وَقَالَ زُفَرُ: لَهُ شُفْعَةُ أَحَدِهِمَا، قِيلَ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِ، وَقَيَّدَ بِمِصْرَيْنِ لِمَا فِي الْحَقَائِقِ لَوْ كَانَا فِي مِصْرٍ وَاحِدٍ، فَقَوْلُهُ كَقَوْلِنَا: وَفِي الْمُصَفَّى وَالْإِيضَاحِ أَنَّهُ قَيْدٌ اتِّفَاقِيٌّ وَبِصَفْقَةٍ إذْ لَوْ بِيعَتَا بِصَفْقَتَيْنِ لَهُ أَخْذُ أَيِّهِمَا شَاءَ اتِّفَاقًا وَبِكَوْنِهِ شَفِيعًا لَهُمَا، إذْ لَوْ كَانَ شَفِيعًا لِأَحَدِهِمَا يَأْخُذُ الَّتِي هُوَ شَفِيعُهَا اتِّفَاقًا، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَإِنْ اتَّحَدَتْ فَقَدْ اشْتَمَلَتْ عَلَى مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَعَلَى مَا لَيْسَتْ فِيهِ حُكِمَ بِهَا فِيمَا تَثْبُتُ فِيهِ أَدَاءً لِحَقِّ الْعَبْدِ كَذَا فِي دُرَرِ الْبِحَارِ وَشَرْحِ الْمَجْمَعِ (قَوْلُهُ وَيَأْتِي) أَيْ عَنْ النَّظْمِ الْوَهْبَانِيِّ (قَوْلُهُ فَلَوْ وَكَّلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً) أَيْ بِالشِّرَاءِ فَاشْتَرَوْا لَهُ عَقَارًا وَاحِدًا بِصَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مُتَعَدِّدَةٍ زَيْلَعِيٌّ، وَتَمَامُ التَّفْرِيغِ وَلَوْ وَكَّلَ جَمَاعَةٌ وَاحِدًا بِهِ لَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ نَصِيبِ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ فَلِلشَّفِيعِ إلَخْ) هَذَا إذَا وَكَّلَ كُلًّا فِي نَصِيبٍ، وَأَمَّا إذَا وَكَّلَ كُلًّا فِي شِرَاءِ الْجَمِيعِ فَلَا شُفْعَةَ إلَّا فِي الْجَمِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ط.

أَقُولُ: هَذَا مَقْبُولٌ لِلنَّفْسِ لَوْ لَمْ يُخَالِفْهُ مَا نَقَلْنَاهُ آنِفًا عَنْ الزَّيْلَعِيِّ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ جَانِبِهِ) وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ إذَا وَقَعَ فِي جَانِبِ الدَّارِ الَّتِي يَشْفَعُ بِهَا لِأَنَّهُ لَا يَبْقَى جَارًا فِيمَا يَقَعُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ هِدَايَةٌ

ص: 247