الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أَوْ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ بِمِنْ يُؤْذِيهِ وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (لَا يَدْفَعُ بِلَا رَفْعٍ) إلَى السُّلْطَانِ (أَوْ) سَعَى (بِمَنْ يُبَاشِرُ الْفِسْقَ وَلَا يَمْتَنِعُ بِنَهْيِهِ أَوْ قَالَ لِسُلْطَانٍ قَدْ يُغَرَّمُ وَقَدْ لَا يُغَرَّمُ) فَقَالَ (إنَّهُ وَجَدَ كَنْزًا فَغَرَّمَهُ) السُّلْطَانُ (شَيْئًا لَا يَضْمَنُ) فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ (وَلَوْ غَرَّمَ) السُّلْطَانُ (أَلْبَتَّةَ) بِمِثْلِ هَذِهِ السِّعَايَةِ (ضَمِنَ وَكَذَا) يَضْمَنُ (لَوْ سَعَى بِغَيْرِ حَقٍّ عِنْدَ مُحَمَّدٍ زَجْرًا لَهُ) أَيْ لِلسَّاعِي (وَبِهِ يُفْتَى) وَعَزَّرَ وَلَوْ السَّاعِي عَبْدًا طُولِبَ بَعْدَ عِتْقِهِ (وَلَوْ مَاتَ السَّاعِي فَلِلْمَسْعِيِّ بِهِ أَنْ يَأْخُذَ قَدْرَ الْخُسْرَانِ مِنْ تَرِكَتِهِ) هُوَ الصَّحِيحُ جَوَاهِرُ الْفَتَاوَى. وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ: أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْمَشْكُوُّ عَلَيْهِ بِسُقُوطِهِ مِنْ سَطْحٍ لِخَوْفِهِ غُرِّمَ الشَّاكِي دِيَتَهُ لَا لَوْ مَاتَ بِالضَّرْبِ لِنُدُورِهِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ السَّرِقَةِ.
[مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي]
(أَمَرَ) شَخْصٌ (عَبْدَ غَيْرِهِ بِالْإِبَاقِ أَوْ قَالَ) لَهُ (اُقْتُلْ نَفْسَك فَفَعَلَ) ذَلِكَ (وَجَبَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ) وَلَوْ قَالَ لَهُ أَتْلِفْ مَالَ مَوْلَاك فَأَتْلَفَ يَضْمَنُ الْآمِرُ، وَالْفَرْقُ أَنَّ بِأَمْرِهِ بِالْإِبَاقِ وَالْقَتْلِ صَارَ غَاصِبًا،؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ، وَبِأَمْرِهِ بِالْإِتْلَافِ لَا يَصِيرُ غَاصِبًا لِلْمَالِ، بَلْ لِلْعَبْدِ وَهُوَ قَائِمٌ لَمْ يُتْلِفْ، وَإِنَّمَا التَّلَفُ بِفِعْلِ الْعَبْدِ
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ فِي ضَمَانِ السَّاعِي (قَوْلُهُ أَوْ سَعَى إلَى سُلْطَانٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَا ضَمَانَ فِيهِمَا اتِّفَاقًا لِإِزَالَةِ الضَّرَرِ اهـ ط (قَوْلُهُ قَدْ يُغَرَّمُ وَقَدْ لَا يُغَرِّمُ) بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ عَلَى الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ مِنْ مَزِيدِ الثُّلَاثِيِّ قَالَ فِي الْمِنَحِ: وَالْفَتْوَى الْيَوْمُ بِوُجُوبِ الضَّمَانِ عَلَى السَّاعِي مُطْلَقًا (قَوْلُهُ فَقَالَ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ إنَّهُ وَجَدَ كَنْزًا) زَادَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَظَهَرَ كَذِبُهُ ضَمِنَ إلَّا إنْ كَانَ عَدْلًا، أَوْ قَدْ يُغَرَّمُ وَقَدْ لَا يُغَرَّمُ وَرَمَّزَ أَيْضًا السِّعَايَةَ الْمُوجِبَةَ لِلضَّمَانِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَذِبٍ يَكُونُ سَبَبًا لِأَخْذِ الْمَالِ مِنْهُ، أَوْ لَا يَكُونُ قَصْدُهُ إقَامَةَ الْحِسْبَةِ كَمَا لَوْ قَالَ إنَّهُ وَجَدَ مَالًا وَقَدْ وَجَدَ الْمَالَ فَهَذَا يُوجِبُ الضَّمَانَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ السُّلْطَانَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْمَالَ بِهَذَا السَّبَبِ اهـ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُفْتَى) أَيْ دَفْعًا لِلْفَسَادِ وَزَجْرًا لَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُبَاشِرٍ، فَإِنَّ السَّعْيَ سَبَبٌ مَحْضٌ لِإِهْلَاكِ الْمَالِ وَالسُّلْطَانُ يُغَرِّمُهُ اخْتِيَارًا لَا طَبْعًا هَذَا وَفِي الْإِسْمَاعِيلِيَّة مَا يُفِيدُ أَنَّهُ وَرَدَ نَهْيٌ سُلْطَانِيٌّ عَنْ سَمَاعِ الْقُضَاةِ هَذِهِ الدَّعْوَى، فَإِنَّهُ أَفْتَى بِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ بِالضَّمَانِ إلَّا بِأَمْرٍ سُلْطَانِيٍّ (قَوْلُهُ وَعُزِّرَ) قَالَ فِي الْخَيْرِيَّةِ: وَقَدْ جَوَّزَ السَّيِّدُ أَبُو شُجَاعٍ قَتْلَهُ فَإِنَّهُ مِمَّنْ يَسْعَى فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ وَيُثَابُ قَاتِلُهُمْ، وَكَانَ يُفْتِي بِكُفْرِهِمْ وَمُخْتَارُ الْمَشَايِخِ أَنَّهُ لَا يُفْتَى بِكُفْرِهِمْ، وَجَوَازُ الْقَتْلِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْكُفْرِ كَمَا فِي الْقُطَّاعِ وَالْأَعْوِنَةِ مِنْ الْمُحَارَبِينَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ (قَوْلُهُ وَنَقَلَ الْمُصَنِّفُ) أَيْ عَنْ الْعِمَادِيَّةِ، فِيمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ سَرِقَةً فَحُبِسَ، فَسَقَطَ مِنْ السَّطْحِ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَنْفَلِتَ خَوْفًا مِنْ التَّعْذِيبِ فَمَاتَ ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ، ثُمَّ نَقَلَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الْقُنْيَةِ شَكَا عِنْدَ الْوَالِي بِغَيْرِ حَقٍّ وَأَتَى بِقَائِدٍ فَضَرَبَ الْمَشْكُوَّ فَكَسَرَ سِنَّهُ أَوْ يَدَهُ يَضْمَنُ الشَّاكِي أَرْشَهُ كَالْمَالِ وَقِيلَ إنَّ مَنْ حُبِسَ بِسِعَايَةٍ فَهَرَبَ وَتَسَوَّرَ جِدَارَ السِّجْنِ فَأَصَابَ بَدَنَهُ تَلَفٌ يَضْمَنُ السَّاعِي، فَكَيْفَ هُنَا فَقِيلَ أَتُفْتِي بِالضَّمَانِ فِي مَسْأَلَةِ الْهَرَبِ قَالَ لَا إلَخْ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ غَرِمَ الشَّاكِي) أَيْ لَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ كَمَا يُفْهَمُ مِمَّا مَرَّ مِنْ عَدَمِ غَرَامَةِ الْأَمْوَالِ فَلْيَكُنْ مِثْلُهَا غَرَامَةُ النَّفْسِ سَائِحَانِيٌّ.
قُلْت: وَيُؤْخَذُ أَيْضًا مِنْ قَوْلِ الْعِمَادِيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّرِقَةُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ كَمَا مَرَّ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَهُ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِمَا فِي فَوَائِدِ صَاحِبِ الْمُحِيطِ أَمَرَ قِنَّ غَيْرِهِ بِإِتْلَافِ مَالِ رَجُلٍ يَغْرَمُ مَوْلَاهُ ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى آمِرِهِ إذْ الْآمِرُ صَارَ مُسْتَعْمِلًا لِلْقِنِّ فَصَارَ غَاصِبًا قَالَ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْقِنِّ، وَلَا عَلَى مَوْلَاهُ فِي إتْلَافِ مَالِ مَوْلَاهُ فَلَا رُجُوعَ عَلَى الْآمِرِ، بِخِلَافِ إتْلَافِ مَالِ غَيْرِهِ أَوْ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ لَكِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْآمِرَ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُلْطَانًا وَلَا مَوْلًى وَيَأْتِيَ خِلَافُهُ قَالَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ ثَمَّةَ هُوَ الضَّمَانُ الِابْتِدَائِيُّ الَّذِي بِطَرِيقِ الْإِكْرَاهِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُبَاشِرَ لَا يَضْمَنُ ثَمَّةَ بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ فَافْتَرَقَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْآمِرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بِالْأَمْرِ إلَّا فِي سِتَّةٍ إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا أَوْ أَبًا أَوْ سَيِّدًا أَوْ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ وَإِذَا أَمَرَهُ بِحَفْرِ بَابٍ فِي حَائِطِ الْغَيْرِ غَرِمَ الْحَافِرُ وَرَجَعَ عَلَى الْآمِرِ أَشْبَاهٌ.
ــ
[رد المحتار]
مَطْلَبٌ الْآمِرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا فِي سِتَّةٍ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْآمِرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ) فَلَوْ خَرَقَ ثَوْبًا بِأَمْرِ غَيْرِهِ ضَمِنَ الْمُخْرِقُ لَا الْآمِرُ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَيْهِ: أَقُولُ وَجْهُ عَدَمِ صِحَّةِ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ أَصْلًا عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ كَدَابَّةٍ مُشْتَرَكَةٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ اسْتَعَارَهَا أَجْنَبِيٌّ مِنْ أَحَدِهِمَا فَأَمَرَ رَجُلًا بِتَسْلِيمِهَا لِلْمُسْتَعِيرِ فَدَفَعَهَا لَهُ فَلَا شُبْهَةَ فِي ضَمَانِ الْآمِرِ الشَّرِيكَ،؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَ مَأْمُورِهِ كَتَسْلِيمِهِ هُوَ وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمَأْمُورُ لِتَعَدِّيهِ بِدَفْعِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إذْنِهِ تَأَمَّلْ اهـ (قَوْلُهُ إلَّا فِي سِتَّةٍ) هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ وَفِي بَعْضِهَا خَمْسَةٌ بِإِسْقَاطٍ أَوْ أَبًا (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْآمِرُ سُلْطَانًا) ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ إكْرَاهٌ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ (قَوْلُهُ أَوْ أَبًا) صُورَتُهُ: أَمَرَ الْأَبُ ابْنَهُ الْبَالِغَ لِيُوقِدَ نَارًا فِي أَرْضِهِ فَفَعَلَ، وَتَعَدَّتْ النَّارُ إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَأَتْلَفَتْ شَيْئًا يَضْمَنُ الْأَبُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ صَحَّ، فَانْتَقَلَ الْفِعْلُ إلَيْهِ كَمَا لَوْ بَاشَرَهُ الْأَبُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَأْجَرَ نَجَّارًا لِيُسْقِطَ جِدَارَهُ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَفَعَلَ وَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ فَإِنَّ الضَّمَانَ عَلَى النَّجَّارِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الْأَمْرِ كَذَا فِي شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَذْهَانِ وَظَاهِرُ هَذَا التَّصْوِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ كُلَّ أَمْرٍ مِنْ الْأَبِ لِلْبَالِغِ، حَتَّى لَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ يَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَى الِابْنِ لِفَسَادِ الْأَمْرِ ط.
أَقُولُ: وَوَجْهُهُ أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ اسْتِخْدَامٌ فَصَحَّ الْأَمْرُ لِوُجُوبِ خِدْمَةِ الْأَبِ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ عُدْوَانٌ مَحْضٌ تَأَمَّلْ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا لَوْ أَوْقَدَ النَّارَ فِي يَوْمِ رِيحٍ أَوْ نَارًا لَا يُوقَدُ مِثْلُهَا، أَوْ كَانَتْ أَرْضُ الْجَارِ قَرِيبَةً، بِحَيْثُ يَصِلُ إلَيْهَا شَرَارُ النَّارِ غَالِبًا وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ كَمَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فَكَذَا بِفِعْلِ ابْنِهِ بِأَمْرِهِ (قَوْلُهُ أَوْ سَيِّدًا) أَيْ وَالْمَأْمُورُ قِنُّهُ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَأْمُورُ صَبِيًّا) كَمَا إذَا أَمَرَ صَبِيًّا بِإِتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ فَأَتْلَفَهُ ضَمِنَ الصَّبِيُّ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْآمِرِ أَشْبَاهٌ. وَفِي الْخَانِيَّةِ: حُرٌّ بَالِغٌ أَمَرَ صَبِيًّا بِقَتْلِ رَجُلٍ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الصَّبِيِّ، ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَلَى عَاقِلَةِ الْآمِرِ، فَلَوْ الْآمِرُ صَبِيًّا أَيْضًا فَلَا رُجُوعَ وَلَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَا يَضْمَنُ الْآمِرُ اهـ مُلَخَّصًا.
وَفِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ قَالَ لِصَبِيٍّ: اصْعَدْ هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَانْفُضْ لِي ثَمَرَهَا فَصَعِدَ فَسَقَطَ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ آمِرِهِ، وَكَذَا لَوْ أَمَرَهُ بِحَمْلِ شَيْءٍ أَوْ كَسْرِ حَطَبٍ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ اصْعَدْ لِي بَلْ قَالَ اصْعَدْهَا وَانْفُضْ لِنَفْسِك أَوْ نَحْوَهُ فَسَقَطَ وَمَاتَ فَالْمُخْتَارُ هُوَ الضَّمَانُ وَقِيلَ لَا ضَمَانَ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ عَبْدًا أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ غَيْرِ سَيِّدِهِ) أَوْ بِالْإِبَاقِ أَوْ بِقَتْلِ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ، فَلَوْ أَمَرَهُ بِإِتْلَافِ مَالِ سَيِّدِهِ لَا يَضْمَنُ كَمَا مَرَّ أَيْضًا قَالَ الْحَمَوِيُّ: إذْ لَوْ ضَمِنَ لَرَجَعَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ بِمَا ضَمِنَهُ لِسَيِّدِهِ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِذَا أَمَرَهُ) الضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ يَعُودُ إلَى الْمَأْمُورِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا (قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَى الْآمِرِ) أَفَادَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ الرُّجُوعَ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ احْفِرْ لِي بِزِيَادَةِ لَفْظَةِ لِي أَوْ قَالَ فِي حَائِطِي أَوْ كَانَ سَاكِنًا فِي تِلْكَ الدَّارِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عَلَامَاتِ الْمِلْكِ وَإِلَّا فَلَا يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ لَمْ يَصِحَّ بِزَعْمِ الْمَأْمُورِ اهـ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ: احْفِرْ لِي فِي حَائِطِ الْغَيْرِ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لِلْغَيْرِ لَا يَرْجِعُ فَإِطْلَاقُ الشَّارِحِ فِي مَحَلِّ التَّقْيِيدِ فَتَنَبَّهْ.
[تَتِمَّةٌ] فِي الْهِنْدِيَّةِ عَنْ الذَّخِيرَةِ: أَمَرَ غَيْرَهُ أَنْ يَذْبَحَ لَهُ هَذِهِ الشَّاةَ، وَكَانَتْ لِجَارِهِ ضَمِنَ الذَّابِحُ عَلِمَ أَوْ لَا، لَكِنْ إنْ عَلِمَ لَا يَكُونُ لَهُ حَقُّ الرُّجُوعِ وَإِلَّا رَجَعَ اهـ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ: أَمَرَ أَجِيرَهُ بِرَشِّ الْمَاءِ فِي فِنَاءِ دُكَّانِهِ فَرَشَّ فَمَا تَوَلَّدَ مِنْهُ فَضَمَانُهُ عَلَى الْآمِرِ، وَإِنْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَالضَّمَانُ عَلَى الرَّاشِّ اهـ.
قُلْت: فَصَارَتْ الْمُسْتَثْنَيَاتُ ثَمَانِيَةً وَيُزَادُ تَاسِعَةٌ: وَهِيَ مَا قَدَّمْنَاهُ قَرِيبًا عَنْ الرَّمْلِيِّ وَالتَّتَبُّعُ بِنَفْيِ الْحَصْرِ
(اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ لِنَفْسِهِ) بِأَنْ أَرْسَلَهُ فِي حَاجَتِهِ (وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ الْعَبْدُ) الَّذِي اسْتَعْمَلَهُ (إنِّي حُرٌّ ضَمِنَ قِيمَتَهُ إنْ هَلَكَ) الْعَبْدُ عِمَادِيَّةٌ وَفِيهَا جَاءَ رَجُلٌ إلَى آخَرَ فَقَالَ إنِّي حُرٌّ فَاسْتَعْمِلْنِي فِي عَمَلٍ فَاسْتَعْمَلَهُ فَهَلَكَ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ ضَمِنَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ فِي عَمَلِ نَفْسِهِ (وَلَوْ اسْتَعْمَلَهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ (لَا) ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِيرُ بِهِ غَاصِبًا كَقَوْلِهِ لِعَبْدٍ: ارْقَ هَذِهِ الشَّجَرَةَ وَانْثُرْ الْمِشْمِشَ لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ فَسَقَطَ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ وَلَوْ قَالَ: لِتَأْكُلَهُ أَنْتَ وَأَنَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ كُلَّهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ فِي نَفْعِهِ.
(غُلَامٌ جَاءَ إلَيَّ فَصَادَ فَقَالَ افْصِدْنِي فَفَصَدَهُ فَصْدًا مُعْتَادًا) فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى (فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ عَاقِلَةُ الْفَصَّادِ وَكَذَلِكَ) الْحُكْمُ فِي (الصَّبِيِّ تَجِبُ دِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْفَصَّادِ) عِمَادِيَّةٌ
[فَرْعٌ] غَصَبَ عَبْدًا وَمَعَهُ مَالُ الْمَوْلَى صَارَ غَاصِبًا لِلْمَالِ أَيْضًا، بَلْ قَالُوا: يَضْمَنُ ثِيَابَهُ تَبَعًا لِضَمَانِ عَيْنِهِ بِخِلَافِ الْحَرِّ عِمَادِيَّةٌ وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ:
وَلَوْ نَسِيَ الْحِرْفَاتِ يَضْمَنُ نَقْصَهَا
…
وَلَوْ نَسِيَ الْقُرْآنَ أَوْ شَاخَ يَذْكُرُ
وَلَوْ عَلِمَ الدَّلَّالُ قِيمَةَ سِلْعَةٍ
…
فَقَوَّمَ لِلسُّلْطَانِ أَنْقَصَ يَخْسَرُ
ــ
[رد المحتار]
قَوْلُهُ اسْتَعْمَلَ عَبْدَ الْغَيْرِ) وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ كَمَا مَرَّ فَلَوْ غَصَبَ حُرًّا صَغِيرًا ضَمِنَ إلَّا إنْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَلَوْ غَرِقَ أَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ ضَمِنَ اهـ جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) زَادَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ قَيْدًا آخَرَ وَنَصُّهُ: اسْتِخْدَامُ عَبْدِ الْغَيْرِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْخِدْمَةُ غَصَبَ لِقَبْضِهِ بِلَا إذْنِهِ، حَتَّى إذَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ الْعَمَلِ يَضْمَنُ، وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِهِ الْخِدْمَةُ لَا يَضْمَنُ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدَ الْغَيْرِ أَوْ لَا اهـ (قَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ) مُكَرَّرٌ مَعَ الْمَتْنِ ح إلَّا أَنْ يُقَالَ قَصَدَ بِنَقْلِهَا تَوْضِيحَ الْمَتْنِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي عَمَلِ غَيْرِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ نَفْسَ الْعَبْدِ وَحْدَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَضْمَنْ الْآمِرُ) لَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِ الْمُخْتَارِ الَّذِي قَدَّمْنَاهُ عَنْ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْفَرْقَ بَيْنَ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ كُلَّهُ فِي نَفْعِهِ) هَذَا مَا عَلَّلَ بِهِ قَاضِي خَانْ حِينَ أَفْتَى بِالضَّمَانِ، وَوَجْهُهُ أَنَّ نَفْعَ الْآمِرِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِاسْتِعْمَالِ الْعَبْدِ كُلِّهِ لِعَدَمِ تَجَزِّيهِ وَإِنْ قَصَدَ الْعَبْدُ نَفْعَ نَفْسِهِ أَيْضًا، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَصْعَدْ إلَّا بِأَمْرِهِ يُوَضِّحُهُ مَا فِي الْعِمَادِيَّةِ أَيْضًا: غُلَامٌ حَمَلَ كُوزَ مَاءٍ لِبَيْتِ مَوْلَاهُ بِإِذْنِهِ فَدَفَعَ إلَيْهِ رَجُلٌ كُوزَهُ لِيَحْمِلَ مَاءً لَهُ مِنْ الْحَوْضِ فَهَلَكَ فِي الطَّرِيقِ قَالَ صَاحِبُ الْمُحِيطِ: مَرَّةً يَضْمَنُ نِصْفَ الْقِيمَةِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ: كُلَّهَا؛ لِأَنَّهُ نَسَخَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْمَوْلَى اهـ فَحَيْثُ ضَمِنَ الْكُلَّ مَعَ أَنَّ الْعَبْدَ فِي خِدْمَةِ الْمَوْلَى يُضْمَنُ فِي مَسْأَلَتِنَا بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ فَغَيْرُهُ بِالْأَوْلَى) كَذَا قَالَهُ فِي الْمِنَحِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَاقِلَةَ تَضْمَنُهُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلَّلَ ضَمَانَ الْعَاقِلَةِ فِي الْمُعْتَادِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ خَطَأٌ، وَهَلْ غَيْرُ الْمُعْتَادِ خَطَأٌ أَيْضًا مَحِلُّ نَظَرٍ فَلْيُحَرَّرْ، وَقَدَّمَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ ضَمَانِ الْأَجِيرِ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَوْ فَصَدَ نَائِمًا وَتَرَاكَهُ حَتَّى مَاتَ مِنْ السَّيَلَانِ يَجِبُ الْقِصَاصُ (قَوْلُهُ ضَمِنَ قِيمَةَ الْعَبْدِ عَاقِلَةُ الْفَصَّادِ) ؛ لِأَنَّ إذْنَهُ لَا يُعْتَبَرُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَأْذُونًا،؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ التِّجَارَةِ وَمِثْلُهُ الصَّبِيُّ ط
(قَوْلُهُ صَارَ غَاصِبًا لِلْمَالِ أَيْضًا) فَلَوْ أَبَقَ ضَمِنَ غَاصِبُهُ الْمَالَ وَقِيمَتَهُ فَصُولَيْنِ (قَوْلُهُ بَلْ قَالُوا إلَخْ) وَجْهُ التَّرَقِّي أَنَّ الثِّيَابَ تَابِعَةٌ لَهُ بِخِلَافِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْحُرِّ) ؛ لِأَنَّ ثِيَابَهُ تَحْتَ يَدِهِ فَصُولَيْنِ وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ ضَرَبَ رَجُلًا وَسَقَطَ حَتَّى مَاتَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَضْمَنُ مَالَهُ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ اهـ أَيْ لِفَسَادِ الْيَدِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَلَوْ نَسِيَ الْحِرْفَاتِ) جَمْعُ حِرْفَةٍ أَيْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ (قَوْلُهُ أَوْ شَاخَ) أَيْ صَارَ شَيْخًا أَوْ عَجُوزًا لِفَوَاتِ وَصْفٍ مَقْصُودٍ يَزِيدُ فِي الْمَالِيَّةِ (قَوْلُهُ يَذْكُرُ) أَيْ ضَمَانَ النُّقْصَانِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَلِمَ الدَّلَّالُ إلَخْ) قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ عَنْ الْقُنْيَةِ: الدَّلَّالُ إذَا عَلِمَ الْقِيمَةَ وَنَقَصَ مِنْهَا الْمُبَاعَ لِلْخِزَانَةِ السُّلْطَانِيَّةِ أَوْ لِلْأَمِيرِ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ فِيهِ يَضْمَنُ النَّقْصَ، وَخَرَجَ عَلَى هَذَا تَقْوِيمُ شُهُودِ الْقِيمَةِ وَالْقِسْمَةِ وَشَيْخُ الصَّحَّافِينَ وَنَحْوُهُمْ لِأَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْأَوْقَافِ الْخَرَابِ لِلْأُمَرَاءِ وَالنُّوَّابِ وَالْحَاكِمِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَادُ وَيَظْهَرُ فِيهِ الْغَبْنُ الْفَاحِشُ، وَقَدْ يَعْلَمُ الْقَاضِي حَالَهُمْ سِيَّمَا فِي الِاسْتِبْدَالَاتِ مِنْ جِهَتَيْ الْمُسَوِّغِ