الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تعليلهم خلافه، فتأمل.
(22)
قوله: "فطواف نفل": الأولى كما يعلم مما يأتي من كلام الشيخ تقي الدين أن يقول: "فطواف فرض، فطواف نفل" ومقتضى كلامهم: إذا تيمم للطواف لا يصلي ركعتين بذلك التيمم، بل يتيمّم ثانيًا. فإن أراد أن يطوف ويصلي ركعتي الطواف بتيمم واحد فليتيمم للركعتين ابتداءً. لكن الذي يظهر لي عدم صحة لهذا التيمم، لأن وقت مشروعية الركعتين بعد الطواف، فلا يصح التيمم لهما قبله.
باب
إزالة النجاسة الحكمية
احترز بذلك عن النجاسة العينيّة، كعظم ميتة ونحوه، فإنها لا تطهر بحال.
(1)
قوله: "حتى ذيل امرأة الخ" إشارة إلى الخلاف في هذه الثلاثة، فقد قيل إنه لا يشترط لها غسل، بل يكفي دلكها بالأرض. واختار ذلك شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم، كما في "الإغاثة"(1).
(2)
قوله: "سبع غسلات الخ" أي لعموم قول ابن عمر "أُمِرنا أن نغسل الأنجاس سبعًا" فيكون الآمر هو النبي صلى الله عليه وسلم (2).
(3)
قوله: "مع حتٍّ وقرصٍ" أي ما لم يتضرر بذلك. وكذا يشترط عصره إن كان يتشرب بالماء في كل غسلة. وعصر كل شيء بحسبه، فإن كان خفيفًا لا بد من عصر كثر مائه، وإن كان ثقيلاً فبدقّه وتقليبه أو تثقيله ما أمكن. ولا يكفي تجفيفه كل مرة.
(1) يعني كتابه "إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان"، وانظر كلامه في ذلك في (ص 154) منه نشر دار ابن زيدون ببيروت. وفلك لحديث أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"يطهره ما بعد" أخرجه أحمد وأبو. داود.
(2)
أثر ابن عمر "أُمِرْنا أن نغسل الأنجاس سبعًا" أورده في المغني (1/ 54) ط ثالثة. ولم يذكر من أخرجه، ولم نجده بعد البحث.
[1/ 97] مسألة: فإن كان المغسول لا يتشرب الماء، كبدن الإنسان ونحوه، اشترط في كل غسلة عدم التقاطر إلا نقطًا يسيرة. فلو واصل السبع غسلات بحيث لا ينعدم التقاطر الكثير فغسلةٌ واحدة، فإن عدم التقاطر بمنزلة العصر فيما يعصر. هذا ما ظهر لي في هذه المسألة، وإن لم أرَ من صرح بذلك، والناس عنها غافلون. فإن الواحد منهم يتابع صبّ الماء على يده ونحوها بحيث لا ينعدم التقاطر، وذلك لا يكفي (1). والله أعلم.
(4)
قوله: "طهور" هكذا عبارة "المنتهى" و"الإقناع" ومفهومه أنه لا يكفي الطاهر، أي المتناثر عن وجهِ أو يدي متيمم. وفي نسخةٍ:"طاهر"، فيراد منه ما قابل النجس. ومقصوده الطهور، موافقةً لغيره. لكن قد يقال: لا وجه لاشتراط طهوريته لأن المقصود منه قوة الإزالة، ولذلك يجزئ الصابون والأشنان والنخالة وما كان في معنى ذلك. والقوة التي في الطهور توجد في الطاهر.
فإن قلت: والنجس كذلك؟ فالجواب أن التراب ونحوه له دخل في التطهير، والنجس ينافي ذلك. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(5)
قوله: "ويضر بقاء طعم النجاسة": يفهم منه ومن قوله: "لا لونها أو ريحها أو هما عجزًا، أن بقاء طعم النجاسة يضر ولو عجزًا، وهو كذلك. لكن هل يلزمه أن يذوق المتنجس بعد غسله ليعلم ويتيقن ذهاب طعمها، أو يكفي غلبة ظنه في ذلك؟ الظّاهر أنه يكفي غلبة الظن، لما له من النظائر. والله سبحانه وتعالى أعلم.
(6)
قوله: "وقال الشافعي: لم يظهر لي فرق الخ": المشهور من مذهب الشافعية كمذهبنا، وإنما قال بعدم الفرق بينهما أبو حنيفة ومالك، وقالا بالغسل
(1) هذا من المُحشِّي رحمه الله تشدّد، وفتح بابٍ للتشدّد. وإلا فإن الإنسان متى غسل الشيء النجس، وعَصَره، ثم صب عليه الماء مرةً أخرى، فهي غسلة ثانية، ولو لم ينقطع التقاطر. على أن الصحيح أن التسبيع في نجاسة غير الكلب والخنزير لا يشترط، بل يشترط الإنقاء فقط، وهذا لكثرة الأدلة الواردة في التطهير مع إطلاق العدد، أوردها في المغني، ولجهالة حديث التسبيع، كما تقدم.
فيهما مطلقًا، وتأولا النضح الوارد فيه بالغسل. ورد بأن الحديث:"فنضحه ولم [1/ 98] يغسله"(1) فهو نص فيما عليه المذهب. ولعل ما ذكر عن الشافعي من بعض الروايات عنه. فليراجع.
(7)
قوله: "بحيث يذهب لون النجاسة الخ": أي وكذا طعمها، بل هو بالأولى لأنها لا تطهر مع بقائه ولو عجزًا، بخلاف اللون والرائحة، كما يعلم مما تقدم قريبًا.
ولا يطهر دُهْنٌ تنجس بغسلٍ، وكذا أرض تنجست بشيء له أجزاء متفرقة، كالرمم إذا جفّت، والروث إذا اختلط بأجزاء الأرض، ولا باطن حبّةٍ، ولا إناء عجين ولحم تشرَّب النجاسة، ولا سكين سقيت النجاسة، ولا يطهر صقيل بمسح (2).
مسألة: الذي كنا نسمعه من أفواه مشايخنا الكرام، ونَعِيهِ من تقرير ساداتنا الأعلام، أن الوشام نجس، لأنه مختلط بالدم، وتجب إزالته، ولا يطهر بالغسل لبقاء عين النجاسة. فإن لم تمكن إزالته، أو خيف منها ضرر، لزمه التيمم عنه، كمن خاط جرحه أو جبر ساقه ونحوه بنجس من خيط أو عظم، وخاف بنزعه الضرر ولم يستره اللحم فإنه يتيمّم له. وإن غطاه اللحم فلا. لكن [9ب] لم أر من نصّ على مسألة الوشام. والذي يظهر لي عدم لزوم التيمّم له، لأن الظاهر لون النجاسة لا عينها، وبقاء اللون مع العجز عن إزالته لا يضر، فهو كالصبغ بنجس، وما تحت الجلدة لا يلزم التيمم له كما تقدم. فليحرر.
ومما سمعته من المشايخ، ولم أره مسطرًا في كتاب، أن النار إذا أوقدت بنجس، كبعر حمار ونحوه، يكون جميع ما تحرقه نجسًا، ولو أحرقت أراضي متسعة مسافة أيام، فرماد جميع ما أحرقته نجسٌ. وإذا عمل بها فريك ونحوه يكون نجسًا. ولعل هذا من قول الفقهاء بنجاسة دخان النجس ورماده.
(1) حديث "فنَضَحَهُ بماء ولم يغسله" أخرجه البخاري ومسلم.
(2)
أكثر ما ذكره المحشي في هذه الأسطر الثلاثة، فيه نظر، وقد ذُكِر عن أحمد:"ماء المطر لا يأتي على شيء إلاطهّره".