الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المتروك من متعلقات الإمامة في بعض الأحيان، كما لو كان قبل الإمام الراتب فيما [1/ 178] ذكره شارح الإقناع فيصح، وكونهِ من متعلّقات الإمامة دائمًا كالعدالة، فلا تصحُّ خلف فاسقٍ شافعي، وإن كان لا يراه مؤثرًا. وهو الصَّواب الذي يجب المصير إليه إن شاء الله تعالى.
(12)
قوله: "فإن جهل هو والمأموم الخ": أي وإن تعدّد المأمومون، فجهل بعضهم دون بعض، بطلت صلاة الجميع. وقيل العالِمُ فقط، جزم به جماعة.
وقوله: "صحّتْ صلاة المأموم وحده": أي ولو لم يقرأ الفاتحة، خلافًا لابن قندس (1) في حواشي الفروع.
واعلم أن الجهل هو الذي لا يسبقه علم، كمن استيقظ من نومه فتوضأ وصلّى، ثم وَجَدَ في ثوبه منيَّا ولم يشعر باحتلامٍ. فهذا جاهلٌ الحَدَثَ. وكذا من أصابته نجاسَة وهو لا يعلمها حتى فرغ من صلاته. وأما الناسي للحديث أو النجاسة، بأن كان علم لك ثم نَسِيه ولم يذكره حتى فرغ من صلاته، فلا تصح صلاة من صلى خلفه. فتفطن فقد غلط في ذلك كثيرون من الطلبة الكبار. والله أعلم.
(13)
قوله: "إلاّ ضاد المغضوب الخ" أي فتصح إمامة من يبدل ضاد المغضوب والضالين بظاءٍ عجزًا، ولا يصير أميًّا، بخلافِ من يبدل الراء غينًا، أو الذال زايًا، أو الكاف قافًا، أو عكسه ونحو ذلك، فهذا أميّ لا تصح إمامته إلا بمثله. ومن قدر على إصلاح ذلك كله لم تصح صلاته فتنبه. ثم رأيته في الإقناع صرح بذلك.
فصل في موقفه الإمام والمأموم
(1)
قوله: "فَوَسَطًا وجوبًا": قال في الغاية: ويتجه: لا بظُلْمَةٍ. قال شيخ
(1) ابن قُنْدُس: هو أبو بكر بن إبراهيم بن قندس؛ تقئ الدين، البعلي (809 - 861 هـ) كان متفنّنَا في علوم الفقه وأصوله والتفسير والعربية، مشاركًا في أكثر الفضائل. له حاشية على الفروع لابن مفلح، وحاشية على المحرّرّ للمجد (السحب الوابلة ص 124 عن الضوء اللامع).
[1/ 180] مشايخنا: صرح به الشيخ منصور في شرح المنتهى اهـ.
قلت: ومثله لو كانوا عُمْيًا.
(2)
قوله: "محاذيًا له": أي مُسَامِتًا ومسامِيًا لإمامه، ولا يضر تخلّفه قليلًا خلافًا لمفهوم الإقناع، بل يندب التخلف قليلًا كما في المبدع.
(3)
قوله: "وتقف خلفه": أي خلف الإمام، أي حيث كان رجلًا ولو وجد من النساء من يصافُّها. وأما إذا كان الإمام امرأة أو خنثى فتقف عن يمينه. وإن وقفت خلفه أو خلف صفّ النساء حينئذ فصلاتها فذٌ. هذا المذهب. وقدّم في الكافي الصحة مطلقًا. وجزم به جماعة. اهـ ملخصًا.
(4)
قوله: "وإن صلى الرجل ركعةً الخ": مفهومه أنه لو لم يصل ركعة بل وقف معه آخر قبل ركوع الإمام، أو أدركه قبل الرفع من ركوع الأخيرة، فأحرم خلف الصّفّ واستمر إلى سلام الإمام، أنه يصح. وهو كذلك.
(5)
قوله: "إن رأى الإمام الخ": قال م ص: الظاهر إمكان الرؤية لولا المانع، فلو كان بالمأموم عمىً، أو كان في ظلمة، وكان بحيث يرى الإمام لولا المانع، صح الاقتداء حيث أمكنت المتابعة اهـ. قُلت: قطع به المصنف في الغاية.
قال في شرحها: وجزم به في الفروع. وفي حواشي ابن قندس عليه وشرح الهداية وشرح المنتهى وغيرهم. وقال الشيخ عثمان [18أ]، بل لا بد من الرؤية بالفعل كما يؤخذ من كلام الإقناع اهـ.
قال شيخ مشايخنا: والذي يظهر كلام م ص، لما له من النظائر. قال: وقول شيخنا، يعني شارح الغاية: جزم به الخ لم أره. فتدبر اهـ. مع أن م ص قد ذكره أيضًا عن الفروع وحواشيه وشرح الهداية وشرح المنتهى. فتأمل.
(6)
قوله: "أو كانت مما لا يمكن الخ": ظاهر كلامهم أنه إذا كان بين الإمام والمأموم جدار، وهما أو أحدهما خارج المسجد، أن الصلاة صحيحة إذا أمكنت المتابعة وحصلت الرؤية، ولو من طاق شباك أو كؤة. وهذا إذا كان البناء خلف الإمام، أما لو كان عن يمينه أو شماله، وكان لا يمكن العبور من أحد البنائين إلى الآخر، وأمكنت المتابعة، وحصلت الرؤية من كوة ونحوها، فهل تصح أيضًا؟ لم