الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بخلاف بقية الصلوات. ويكره الحديث في أمر الدنيا بعد صلاة الفجر إلى الشروق كما في "الإقناع". وتأخير الكل مع أمن فوات وقتٍ لمصلي كسوف، ومعذور كحاقن وتائق إلى طعام [11 ب] ونحوه أفضل.
ولو أمره والده بالتأخير ليصلي به مع سعة الوقت أخّر. قال المصنف م ص (1): وظاهره: وجوبًا، لوجوب طاعته اهـ.
ويجب التأخير لتعلّم الفاتحة، وذكرٍ واجبٍ.
ويقدّر للصلاة أيّام الدجّال الطوال، وهي يومٌ كسنةٍ، ويومٌ كشهرٍِ، ويوم كجمعةٍ، قدرُ الزمن المعتاد (2)، لا أنه للظهر بالزوال، ولا للعصر بمصير ظل الشيء مثله وهكذا. والليلةُ في ذلك كاليوم. قال م ص: قلت: وعلى قياسه الصوم وسائر العبادات اهـ.
باب العورة
فائدة: يكره للرجل لبس المزعفر والمعصفر والأحمر المُصْمَت، أي الذي ليس فيه ما يخالف لونه. ونقل عن الإمام أنه كره المعصفر كراهيةً شديدة. ومذهب الأئمة الثلاثة عدم كراهة لبس ذلك كله. قال في "الفروع": واختاره الشيخ، وهو أظهر اهـ.
أقول: ظاهر كلامهم أن ما صُبغَ بلونٍ أصفر غيرِ عُصْفُرٍ أو زعفرانٍ لا يكره لبسه، وإلا لقالوا يكره لبس الأصفر كالأحمر. ولعل مرادهم أيضاً بالأحمر: القاني، فتأمل.
(9)
قوله: "ويكفي الستر بغير منسوج الخ": أي ولو كان بمتّصل به، كيده، إذا وضعها على خرقٍ في ثوبه، وكلحيته المسترسلة على جيب قميصه الواسع
(1) مراده بقوله "المصنف": الشيخ مرعي الكرمي مصنف "دليل الطالب" فوضْعُ رمز "م ص" بعده فيه ما فيه، لأنه رمز لمنصور البهوتي في هذه الحاشية وغيرها من كتب متأخري الحنابلة.
(2)
أي لحديث ورد في ذلك، أخرجه مسلم في الفتن (ح 110).
ولولاها لبانت عورته.
(10)
قوله: "فعورة الذكر البالغ عشرًا الخ ": لهذا صريح كلام كثر أئمتنا من أن الذكر إذا تمَّ له عشر سنين كالبالغ. ومقتضاه أن البنت إذا بلغت تسعًا تكون كالبالغة. ولذا قال أبو المعالي: هي بعد تسع، والصبىّ بعد عشر، كبالغ اهـ. وهو خلاف كلامهم. لكن يطلب الفرق منهم بينهما. والظاهر أن لا فرق، بل لو قيل بأن بنت تسع كالبالغة، وابن عشر ليس كالبالغ، لكان له وجه. وحديث "لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار" يشملها، لأن المراد: من يمكن حيضها.
(11)
قوله: "والأمة": أي البالغة، فيما يظهر. ويتجه: بنت تسع فصاعدًا، فلا تكون عورتها دون عورة الذكر، بل الظاهر أنهما سواء.
قوله: "من دون السبع إلخ": أي سواء كان ذكرًا أو أنثى.
قوله: "الرجل البالغ": ومثله الخنثى المشكل كما في "شرح المنتهى" وغيره.
(12)
قوله: "الذكر" أى: وكذا الخنثى. وقال المجد: الاحتياط للخنثى المشكل أن يستر كالمرأة اهـ.
(13)
قوله: "في مغصوب": ظاهره سواء كان هو الغاصب أم لا. وهل يشمل ذلك مالكها، أو من أذن له مالكها في الصلاة فيها؟ ينبغي أن يحرر. بالثوب المغصوب الذي لا تصح الصلاة به، أو الحرير، ما كان ساترًا للعورة، أو لولا غيره لكان ساترًا لها، لا نحو عمامةٍ وتكةٍ وخفٍّ غير ممسوح عليه، ونحوهما، لا يلي العورة. وإن كان ظاهر كلام بعضهم يدل على أن هذا التفصيل في الحرير دون الغصب ونحوه، فإنه لا فرق، إذ كل منهما منهيٌّ عن لبسه، فالتفريق تحكُّمٌ. والله أعلم.
(14)
قوله: "على غير أنثى الخ": شمل الخنثى المشكل وشمل الصبيّ، فيحرم على وليه أن يلبسه ذلك. ولضرورةٍ يجوزُ لبس الحرير كعدم غيره، ولحكّةٍ وجَرَبٍ؛ ولحرب ولو بلا حاجة، ولقمل ونحوه.
(15)
قوله: "ويباح ما سُدِّيَ بالحرير الخ": قال ابن [عوض] في الحاشية: "أي شرط أن يكون الحرير مستترًا. وغير الحرير هو الظاهر" اهـ وهو تابع في ذلك
لشيخه الشيخ عثمان النجدي. فعلى لهذا: لا يجوز لبس الدَّلَاّجة والكَرْسُوت (1) ونحوه. لكن أنكر على الشيخ عثمان علماءُ عصره، فكان ذلك سَبَبَ خروجه من دمشق إلى مصر، وردُّوا عليه بما يطول ذكره. وكذلك الشيخ عثمان أطنب في الاستدلال لما قال (2).
(16)
قوله: "وبقعته": أي محلّ بدنه وثوبه، كما صرّح به في الإقناع وغيره.
فلو كان طرف ثوبه وهو جالس مثلاً على نجاسة، كمن يبسط بساطًا طاهرًا على محل متنجس وتكون أطراف ثوبه نازلةً عنه إلى المحل النجس، لم تصحّ صلاته.
وقوله: "فتصحّ من حاملٍ مستجمِرًا إلخ": مفرّعٌ على قوله "حيث لم يعف عنها" أي فإن أثر الاستجمار معفو عنه.
(17)
قوله: "فأن حُبِسَ الخ": مفرع على قوله "مع القدرة".
(18)
قوله: "من غير متعلق يَنْجَرُّ به الخ ": أي وأما إن كان متعلقًا به، كمن شَدّ في وسطه حبلاً طاهراً متصلاً بنجاسة أو بحيوان نجس ككلب وحمار وبغل، فإن كان الحيوان ينجرّ معه ولو استعصى لا تصح صلاته، وإن كان لا ينجرّ إذا استعصى صحَّت.
(19)
قوله: "لا تصح إلخ": وعنه تصح. قال في الإقناع: وهو الصحيح عند أكثر المتأخرين.
فائدة: وإن خاط جرحه أو جَبَرَ ساقه ونحوه بنجس من خيط أو عظمٍ، فَجَبَرَ وصحّ، لم يلزمه إزالته إن خاف الضرر. ثم إن غطاه اللحم لم يتيمم له، وإلا تيمم له، وقيل لا. وهذا والله أعلم إذا كانت نجاسة الخيط بغير دمٍ
…
(3) وإلا فلا يكفي [12أ]، التحرز عن نجاسته. فليحرر.
(1) قوله: "الدلاّجة والكرسوت" كذا في الأصل، ولم نعرفهما. ويظهر أنهما من أنواع الملابس التي كانت دارجة في عصرهم. والله أعلم.
(2)
ذكر طرفًا من ذلك صاحب السحب الوابلة (في ص 282) في ترجمة الشيخ عثمان بن أحمد النجدي.
(3)
في الأصل كلمة خفية لم تمكن قراءتها.
ولو قلعت سنه، فأعادها أو جعل موضعها سن شاة مذكاة ونحوها، صحت صلاته، لأنها طاهرة.
وإن شرب خمرًا ولم يسكر غَسَلَ فمه وصلّى، ولا يلزمه القيء. قال في الفروع: ويتوجَّه: يلزمه، لإمكان إزالتها. وأما عدم قبول صلاة السكران، كما في الحديث (1)، فأجاب عنه صاحب المحرر بنفي ثوابها، لا صحتها.
قال بعضهم: إذا قيل: ما شيء فعله حرام وتركه حرام؟ فالجواب: صلاة السكران، فعلها حرام للنهي عن ذلك، وتركها محرم عليه. وهذا على أنه مكلف، كما نقله عبد الله (2). وقاله القاضي وغيره.
(20)
قوله: "أي مرمى الزبالة الخ": أي الكناسة والقمامة. وأما المحل المعدّ لادّخار السرجين، المسمّى بالزبل في بلادنا، لأجل وقوده وتسجير التنور به المسمى بالطابون، ويسمى ذلك المحل بالمزبل، فإنها تصح الصلاة فيه وعليه، لأنه ليس بمرمى الزبالة، بل مخزن للسّرجين ونحوه من تبن وحثالة زيتون وغيرهما. وهذا مما يكاد يخفى فاحفظه.
(21)
قوله: "وأسطحة هذه مثلها": هذا إن قلنا إن المنع تَعبُّديّ، وهو أحد الوجهين (3). وأما إن قلنا إنه معلّل بمظنة النجاسة، فلا يظهر معنى المنع من صحة الصلاة على أسطحة هذه الأماكن، أعني المقبرة وما بعدها. ينبغي أن يحرر.
(22)
قوله: "والحِجْرُ منها": أي فيصح التوجه إليه مطلقا من مكّى وغيره، ولا يصح الفرض فيه، كالكعبة. وقيل لا يصح التوجه إليه، وفاقًا للثلاثة.
(23)
قوله: "كذا في الإقناع": وقال في شرح المنتهى: ولو لم يكن بين
(1) أي حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا "من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين يومًا
…
الحديث" أخرجه أحمد والنسائي. وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعًا.
(2)
أي نقله عن والده الإمام أحمد.
(3)
قوله:، أحد الوجهين لا أي أحد الوجهين في المذهب. و"الوجه" لا في اصطلاحهم هو القول
من أقوال أئمة مذهب أحمد بعده. وأما ما عن أحمد نفسه فيسمى "الرواية" أو "النص".
[1/ 130] يديه شاخص متصل بها، لكن ما لم يسجد على منتهاها، فلا تصحّ.
(24)
قوله: "استقبال القبلة": أي الكعبة. لكن فرضُ من قَرُبَ منها إصابة عينها. والمراد من أمكَنَهُ مشاهدتها وفرض من بَعُدَ، وهو من لم يمكنه مشاهدتها، ولو في مكة، لوجود حائل، ولم يجد من يخبره عنها يقينًا: التوجُّهُ إلى جهتها، ولا يضر علوه عن الكعبة أو نزوله عنها.
قال في "الإقناع": صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس عشر سنين بمكة، وستة عشر شهرًا بالمدينة، ثم أمر بالتوجه إلى الكعبة اهـ.
[فائدة]: درجات الإخلاص ثلاث: عليا، وهي أن يعمل امتثالاً لأمر الله، وقيامًا بحق عبوديته (1)؛ ووسطى، وهي أن يعمل طمعًا في ثواب الآخرة، وخوفًا من عقابها، ودنيا، وهي أن يعمل للإكرامِ في الدنيا والسّلامة من آفاتها. وكل ذلك سالم من الرياء.
(25)
قوله: "قبل الصلاة شرطٌ وفيها ركن": قال صاحب النظم "فيلزم في بقية الشروط مثلها". اهـ. من "الفروع".
(26)
قوله: "ولا يمنع صحتها الخ": أي ولكن ينقص الأجر. ومثله لو قصد بنيّةِ الصوم هضم الطعام، وبالحج رؤية البلاد البعيدة.
(27)
قوله: "أو قبلها بيسير": أي خلافا لمالك والشافعي. وقيل: وبزمن كثيرٍ. نقل أبو طالب (2) وغيره: إذا خرج من بيته يريد الصلاة فهو نيّة، أتُراهُ كبَّرَ وهو لا ينوي الصلاة؟ واحتج به الشيخ وغيره على أن النية تتبع العلم، فمن علم ما يريد فِعْله قَصَدَهَ ضرورةً. وعند الحنفية له تقديمها ما لم يوجد ما يقطعها، وهو
(1) هذا منه رحمه الله جريٌ مع أوهام بعض الصوفية وما رتبوه لأنفسهم، مما لم يشرعه الله تعالى. وإلا فمن طَلَب فضل الله تعالى وثوابه في الدنيا والآخرة لا يقل درجة عمن قبله، وقد أثنى الله تعالى على أنبيائه الكرام بانهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعونه رغبًا ورهبًا.
(2)
أبو طالب: هو أحمد بن حُمَيْد، أبو طالب المُشْكاني، أحد النقلة عن أحمد مسائله، وإذا قيل: روى الجماعة عن أحمد كذا، فابو طالب أحدهم كما تقدم.
عمل لا يليق بالصلاة. وقوله: "لا قبل دخول وقت" أي للخلاف في أنّها ركن وهو لا يتقدم، فليست كسائر (1) الشروط.
(28)
قوله: "فبان وقتها قد خرج الخ": أي إذا كان جاهلاً به، وأما إن كان عالمًا بخروج الوقت، ونوى أداءً، أو بقاء الوقت ونوى قضاءً، لا تصح، لأنه متلاعب، كما صرّحوا به. فإن ائتم مسبوقٌ بمثله في قضاء ما فاتهما في غير جمعة صحّ، وأما إن ائتم بمسبوقٍ من لم يدرك شيئًا من صلاة إمامه، أو في جمعة، لم يصح.
(29)
قوله: "فله الدخول": وفي "الفصول": ويلزمه لزوال الرخصة. قاله في "شرح المنتهى".
(30)
قوله: "وكره بغيره غرض": أي ولغرضٍ صحيح لا كراهة، وذلك كمن يحرم منفردًا ثم تقام الجمعة. وقال بعضهم لو قيل بالوجوب هنا لكان حسنًا.
(1) في الأصل هنا جملة خفية، وهذا أولى ما تقرأ عليه.