الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّوْعُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ
مَعْرِفَةُ مُخْتَلِفِ الْحَدِيثِ
(1)
وَقَدْ صَنَّفَ فِيهِ الشَّافِعِيُّ (فَصْلًا)(2) طَوِيلًا مِنْ كِتَابِهِ "الْأُمِّ" نَحْوًا من مجلد «1» .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر]: قال النووي في "التقريب"[1] (هذا فن من أهم الأنواع ويضطر إلي معرفته جميع العلماء من الطوائف وهو: أن يأتي حديثان متضادان في المعني ظاهراً فيوفق بينهما أو يرجح أحدهما وإنما يكمل له الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغواصون علي المعاني.
وصنف فيه الشافعي رحمه الله تعالي ولم يقصد استيفاءه بل ذكر جمله منه ينبه بها علي طريقه.
وزعم السيوطي في التدريب [2] أن الشافعي لم يقصد إفراده بالتأليف وإنما تكلم عليه في كتاب الأم.
ولكن هذا غير جيد فإن الشافعي كتب في الأم كثيراً من أبحاث اختلاف الحديث وألف فيه كتابا خاصا بهذا الاسم وهو مطبوع بهامش الجزء السابع من الأم وذكره محمد ابن إسحق النديم في كتاب (الفهرست) ضمن مؤلفات الشافعي (ص 295).
(1) انظر المقدمة ص 477، والشذا الفياح 2/ 471، والتقييد والإيضاح ص 285، وفتح المغيث 3/ 470، والتدريب 2/ 651
(2)
ساقط من "ط".
_________
[1]
في التدريب (2/ 651)
[2]
تدريب (2/ 652)
وكذلك ابن قتيبة، له فيه مجلد مفيد. وفيه ما هو غث، وذلك بحسب ما عنده من العلم «1» .
والتعارض بين الحديثين: قد يكون بحيث لا يمكن الجمع بينهما بوجه (1)، كالناسخ والمنسوخ، فيصار إلى الناسخ ويترك المنسوخ. وقد يكون بحيث يمكن الجمع، ولكن لا يظهر لبعض المجتهدين، فيتوقف حتى يظهر له وجه الترجيح بنوع من أقسامه، أو يهجم فيفتي بواحد منهما، أو يفتي بهذا في وقت، وبهذا في وقت، كما يفعل أحمد في الروايات عن الصحابة.
وقد كان الإمام أبو بكر بن خزيمة يقول: ليس ثَمَّ حديثان
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
وابن النديم من أقدم المؤرخين الذين ذكروا العلوم والمؤلفين، فإنه ألف كتاب (الفهرست) حول سنة 377 وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة الشافعي التي سماها (توالى التأسيس بمعالي ابن إدريس) ضمن مؤلفاته التي سردها نقلا عن البيهقي (ص 78).
والبيهقي من أعلم الناس بالشافعي وكتبه وذكره ابن حجر أيضا في شرح النخبة. [شاكر]
«1» [شاكر]: كتاب ابن قتيبة طبع في مصر سنة 1326 باسم" تأويل مختلف الحديث".
وقد أنصفه الحافظ ابن كثير، وكذلك أنصفه ابن الصلاح فقال نحو ذلك (ص 244) قال:"وكتاب مختلف الحديث لابن قتيبة في هذا المعنى إن يكن قد أحسن فيه من وجه فقد أساء في أشياء منه قصر باعُهُ فيها وأتى بما غيره أولى وأقوى". [شاكر]
(1) في "ط" زيادة: من الوجوه.
متعارضان من كل وجه؛ ومن وجد شيئاً من ذلك فليأتي لأؤلف له بينهما «1» .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
«1» [شاكر]: إذا تعارض حديثان ظاهراً فإن أمكن الجمع بينهما فلا يُعدل عنه إلى غيره بحال، ويجب العمل بهما معاً.
وقد مثل السيوطي لذلك بحديث "لا عدوى" مع حديث "فر من المجذوم فرارك من الأسد" وهما حديثان صحيحان:
قال في التدريب "ص 198"[1]: "وقد سلك الناس في الجمع مسالك:
أحدهما: أن هذه الأمراض لا تُعْدِي بطبعها، لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لأعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب وهذا المسلك هو الذي سلكه ابن الصلاح.
الثاني: أن نفي العدوى باقٍ على عمومه والأمر بالفرار من باب سد الذرائع، لئلا يتفق للذي يخالطه شيء بتقدير الله تعالى ابتداء لا بالعدوى المنفية فيظن أن ذلك بسبب مخالطته فيعتقد صحة العدوى فيقع في الحرج فأمر بتجنبه حسماً للمادة وهذا المسلك هو الذي اختاره شيخ الإسلام.
الثالث: أن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى فيكون معنى قوله "لا عدوى": أي: إلا من الجذام ونحوه فكأنه قال: لا يعدي شيء إلا فيما تقدم تبييني له أنه يعدي قاله القاضي أبو بكر الباقلاني.
الرابع: أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم لأنه إذا رأى الصحيح تعظم مصيبته وتزداد حسرته ويؤيده حديث "لا تديموا النظر إلى المجذومين" فإنه محمولٌ على هذا المعنى.
وفيه مسالك أخر.
وأضعفها المسلك الرابع كما هو ظاهر لأن الأمر بالفرار ظاهر في تنفير الصحيح من القرب من المجذوم فهو ينظر فيه لمصلحة الصحيح أولاً، مع قوة التشبيه بالفرار من الأسد لأنه لا يفر الإنسان من الأسد رعاية لخاطر الأسد أيضا! ! =
[1] تدريب (2/ 653)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
______ [شرح أحمد شاكر رحمه الله] ______
= وأقواها عندي المسلك الأول الذي اختاره ابن الصلاح لأنه قد ثبت من العلوم الطبية الحديثة أن الأمراض المعدية تنتقل بواسطة المكروبات ويحملها الهواء أو البصاق أو غير ذلك على اختلاف أنواعها وأن تأثيرها في الصحيح إنما يكون تبعاً لقوته وضعفه بالنسبة لكل نوع من الأنواع وأن كثيرا من الناس لديهم وقاية خلقية تمنع قبولهم لبعض الأمراض المعينة ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال فاختلاط الصحيح بالمريض سبب لنقل المرض وقد يتخلف هذا السبب كما قال ابن الصلاح رحمه الله.
وإذا كان الحديثان المتعارضان لا يمكن الجمع بينهما فإن علمنا أن أحدهما ناسخ للآخر أخذنا بالناسخ وإن لم يثبت النسخ أخذنا بالراجح منهما.
وأوجه الترجيح كثيرة مذكورة في كتب الأصول وغيرها وقد ذكر الحازمي منها في "الاعتبار"(ص 8 - 22) خمسين وجهاً ونقلها العراقي في "شرحهِ علي ابن الصلاح وزاد عليها حتى أوصلها إلي مائة وعشرة (ص 245 - 250)، ولخصها السيوطي في التدريب (ص 198 - 200)[1] وإذا لم يمكن ترجيح أحد الحديثين وجب التوقف فيهما [2]. [شاكر]
[1] تدريب (2/ 655) وقال فيه: ((وقد رأيتها منقسمة (أي وجوه الترجيح) إلى سبعة أقسام:
الأول: الترجيح بحال الراوي.
القسم الثاني: الترجيح بالتحمل.
القسم الثالث: الترجيح بكيفية الرواية.
القسم الرابع: الترجيح بوقت الورود.
القسم الخامس: الترجيح بلفظ الخبر.
القسم السادس: الترجيح بالحكم.
القسم السابع: الترجيح بأمر خارجي كتقديم (ما) وافقه ظاهر القرآن، .... )) وانظر الشرح والتوضيح في الإحالة المذكورة
[2]
انظر الكفاية 2/ 558 باب القول في تعارض الأخبار وما يصح التعارض فيه، بلفظ قريب من هذا اللفظ