الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
«والضحى والليل إذا سجى» (1) ، «والليل إذا يغشى» (2) أي أقسم بالليل حالة غشيانه وحالة سُجوِّه، لأنهما أعظم حالات الليل، وحينئذ يحسن القسم بهما. فهي هنا ظرف محض بغير شرط و (إن) أيضاً تستعمل غير شرط نحو قوله تعالى:«إن يتبعون إلاّ الظن» (3) معناها هنا معنى ما النافية، أي ما يتبعون إلاّ الظن، ولها أقسم كثيرة مذكورة في كتب النحو، غير أن أصلها الشرط وغيره عارض، وأصل (إذا) الظرفية وغيرها عارض.
الفصل الثاني في حقيقته
وهو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر. ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم وجوده وجود ولا عدم، ثم هو [قد](4) لا يوجد إلاّ مندرجاً كدوران الحول وقد يوجد دفعة كالنية، وقد يقبل الأمرين كالسترة، فيعتبر من الأوّل آخر جزء منه، ومن الثاني جملته،
وكذلك الثالث لإمكان تحققه، فإن كان الشرط عدمه اعتبر ألو أزمنة عدمه في الثلاثة.
نقلت قول الإمام في المحصول؛ فإنه لم يذكر في ضابط الشرط غير قوله هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر، ولم يزد على هذا، يشير إلى أن الحول مثلاً يتوقف عليه تأثير النصاب في إيجاب الزكاة، والبلوغ في تأثير الزوال في إيجاب الصلاة، ونحو ذلك، وهذا الضابط الذي ذكره رحمه الله غير جامع لجميع أنواع الشرط فإن الشرط قد يكون لأجل ذات السبب ووجوده، لا لتأثيره، كما تقول في الفروج، فإنَّها شرط في أصول وجود الزنا في تأثيره، وقد يكون الشرط شرطاً فيما ليس مؤثراً، كما تقول الحياة شرط في العلم، والعلم شرط في الإرادة، مع أن العلم غير مؤثر
(1) 1 الضحى.
(2)
1 الليل.
(3)
116 الأنعام.
(4)
ساقطة في الأصول.
والإرادة مخصصة لا مؤثرة، والجوهر شرط لوجود العرض المخصوص، فهذه الأنواع كلها خرجت عن ضابطه.
فلذلك زدت أنا من عندي القيود التي بعد هذا القيد، فقلت: ويلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، فبقيت هذه الزيادة مضمومة إلى كلامه، وهو غير جيد مني، بسبب أن القيد الأوّل الذي ذكره يلزم أن يوجد في جميع الشروط، وهو غير لازم الوجود لما ذكرته من الحياة مع العلم ونحوه، فبقي الكلام كله باطلاً.
بل ينبغي لي أن أبتدئ حداً مستأنفاً؛ فأقول الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، فالقيد الأوّل احتراز من المانع فإنه لا يلزم من عدمه شيء، والثاني احتراز من السبب فإنه يلزم من وجود الوجود، والثالث احتراز من مقارنة الشرط وجود السبب، فيلزم الوجود كالحول مع النصاب أو قيام المانع، فيلزم العدم، ولكن ذلك ليس لذاته بل لوجود السبب أو المانع، وبسْط هذه الأمور مذكور في باب ما يتوقف عليه الحكم فيطالع هناك. فهذا هو الحد المستقيم، وأما الذي لي والإمام في الأصل فباطل.
وأريد بقولي متدرجاً أي شيئاً بعد شيء، فإنه لا يمكن أن يوجد الحول إلاّ كذلك زماناً بعد زمان، وأما السترة فقد تقدر إن توقع السترة بالثوب في زمن واحد، وقد يستر بعضها في زمان، وبعضها في زمان آخر، فهي تقبل الأمرين.
ثم الشرط قد يكون وجود هذه الحقائق وقد يكون عدمهان مثال الأوّل قوله إن نويت فأنت حر، أو إن دار الحول، أو إن سترت عورتك، فيعتبر آخر جزء فيعتق عنده. أما في النية فظاهر، وأما في الحول فلأن اجتماعه متعذر، فالممكن هو آخر أجزائه، فتقدر الأجزاء المتقدمة كالكائنة مع الجزء الأخير.
وأما السترة وما هو قابل للأمرين، فقال الإمام لا بد من وجود المجموع لإمكان
تحققه فإن ستر عورته مثلاً متدرجاً لا يعتق، وكذلك إذا قال له إن أعطيتني عشرة