المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ التَّاسِعَ عَشَرَ صَدَقَةٌ - البحر الرائق شرح كنز الدقائق ومنحة الخالق وتكملة الطوري - جـ ٥

[زين الدين ابن نجيم - ابن عابدين]

فهرس الكتاب

- ‌[كِتَابُ الْحُدُودِ]

- ‌[بَاب حَدّ الزِّنَا]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الزِّنَا]

- ‌[وَلَا يُحَدُّ السَّيِّدُ عَبْدُهُ إلَّا بِإِذْنِ إمَامِهِ]

- ‌[الْحَامِلُ فِي حَدّ الزِّنَا]

- ‌[الْجَمْعُ بَيْنَ الْجَلْدِ وَالرَّجْم وَبَيْنَ الْجَلْد وَالنَّفْي]

- ‌[بَابُ الْوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الْحَدَّ وَاَلَّذِي لَا يُوجِبُهُ]

- ‌[وَطْءِ أَمَةِ أَخِيهِ وَعَمِّهِ وَامْرَأَةٍ وُجِدَتْ فِي فِرَاشِهِ]

- ‌وَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ زُفَّتْ إلَيْهِ وَقَالَ النِّسَاءُ: هِيَ زَوْجَتُك

- ‌[وَطْءِ امْرَأَةِ مَحْرَمٍ لَهُ عُقِدَ عَلَيْهَا]

- ‌[الزِّنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْبَغْيِ]

- ‌[وَطِئَ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةَ فِي دُبُرِهَا]

- ‌[زِنَا رَجُلٍ حَرْبِيٍّ مُسْتَأْمَنٍ بِذِمِّيَّةٍ]

- ‌[زَنَى صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ بِمُكَلَّفَةٍ]

- ‌[الْحَدُّ بِوَطْءِ بَهِيمَةٍ]

- ‌[زَنَى بِأَمَةٍ فَقَتَلَهَا]

- ‌[وَطْءِ مَنْ اسْتَأْجَرَهَا لِيَزْنِيَ بِهَا]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الزِّنَا وَالرُّجُوع عَنْهَا]

- ‌[الزِّنَا بِإِكْرَاهٍ]

- ‌[أَقَرَّ بِالزِّنَا بِمَجْهُولَةٍ]

- ‌[أَثْبَتُوا زِنَاهُ بِغَائِبَةٍ]

- ‌[شَهِدُوا عَلَى زِنَا امْرَأَة وَهِيَ بِكْرٌ أَوْ الشُّهُودُ فَسَقَةٌ]

- ‌[رَجَعَ أَحَدُ الشُّهُودُ بِالزِّنَا بَعْدَ الرَّجْمِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الشُّرْبِ]

- ‌[أَنْكَرَ الزَّانِي الْإِحْصَانَ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ]

- ‌[بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ]

- ‌[مَا يَثْبُتُ بِهِ الْقَذْفُ]

- ‌ قَذَفَ مُحْصَنًا أَوْ مُحْصَنَةٍ بِزِنًا

- ‌ قَالَ لِغَيْرِهِ لَسْت لِأَبِيك أَوْ لَسْت بِابْنِ فُلَانٍ فِي غَضَبٍ

- ‌[قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَأُمُّهُ مَيِّتَةٌ فَطَلَبَ الْوَالِدُ أَوْ الْوَلَدُ أَوْ وَلَدُهُ]

- ‌[وَلَا يَطْلُبُ وَلَدٌ وَعَبْدٌ أَبَاهُ وَسَيِّدَهُ بِقَذْفِ أُمِّهِ]

- ‌[وَيَبْطُلُ حَدّ الْقَذْف بِمَوْتِ الْمَقْذُوفِ]

- ‌[قَالَ يَا زَانِي وَعَكَسَ]

- ‌ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ وَعَكَسَتْ

- ‌ أَقَرَّ بِوَلَدٍ ثُمَّ نَفَاهُ

- ‌[قَذَفَ الْمُلَاعَنَةَ بِغَيْرِ وَلَدٍ]

- ‌[قَذَفَ أَوْ زَنَى أَوْ شَرِبَ مِرَارًا فَحُدَّ]

- ‌[قَاذِفُ وَاطِئِ أَمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ وَحَائِضٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُسْلِمٍ نَكَحَ أُمَّهُ فِي كُفْرِهِ]

- ‌(فَصْلٌ فِي التَّعْزِيرِ)

- ‌ قَذَفَ مَمْلُوكًا أَوْ كَافِرًا بِالزِّنَا أَوْ مُسْلِمًا بِيَا فَاسِقُ

- ‌أَكْثَرُ التَّعْزِيرِ

- ‌[حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَمَاتَ]

- ‌(كِتَابُ السَّرِقَةِ)

- ‌[سَرِقَةِ الْمُصْحَفٍ]

- ‌ سَرَقَ مِنْ الْقَبْرِ ثَوْبًا غَيْرَ الْكَفَنِ

- ‌(فَصْلٌ فِي الْحِرْزِ)

- ‌[سَرِقَةِ السَّاجِ وَالْقَنَا وَالْأَبَنُوسِ وَالصَّنْدَلِ وَالْفُصُوصِ الْأَخْضَرِ]

- ‌ سَرَقَ مِنْ الْمَسْجِدِ مَتَاعًا وَرَبُّهُ عِنْدَهُ

- ‌[سَرَقَ ضَيْفٌ مِمَّنْ أَضَافَهُ أَوْ سَرَقَ شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ الدَّارِ]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَطْعِ فِي السَّرِقَة وَإِثْبَاتِهِ]

- ‌[سَرَقَ وَإِبْهَامُهُ الْيُسْرَى مَقْطُوعَةٌ أَوْ شَلَّاءُ أَوْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى مَقْطُوعَةٌ]

- ‌ أَقَرَّا بِسَرِقَةٍ ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا هُوَ مَالِي

- ‌ شَقَّ مَا سَرَقَهُ فِي الدَّارِ ثُمَّ أَخْرَجَهُ

- ‌[أَقَرَّ عَبْدٌ بِسَرِقَةٍ]

- ‌ سَرَقَ شَاةً فَذَبَحَهَا فَأَخْرَجَهَا

- ‌(بَابُ قَطْعِ الطَّرِيقِ)

- ‌(كِتَابُ السِّيَرِ)

- ‌[وَلَا يَجِبُ الْجِهَاد عَلَى صَبِيٍّ وَامْرَأَةٍ وَعَبْدٍ وَأَعْمَى وَمُقْعَدٍ وَأَقْطَعَ]

- ‌[مَا يَصِيرُ بِهِ الْكَافِرُ مُسْلِمًا]

- ‌[وَلَا نُقَاتِلُ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ]

- ‌ إخْرَاجِ مُصْحَفٍ وَامْرَأَةٍ فِي سَرِيَّةٍ يُخَافُ عَلَيْهَا)

- ‌[وَقَتْلِ امْرَأَةٍ وَغَيْرِ مُكَلَّفٍ وَشَيْخٍ فَانٍ فِي الْجِهَاد]

- ‌[وَلَا يُقْتَلُ مَنْ أَمَّنَهُ حُرٌّ أَوْ حُرَّةٌ فِي الْجِهَادِ]

- ‌(بَابُ الْغَنَائِمِ وَقِسْمَتِهَا)

- ‌[أَمَانُ ذِمِّيٍّ وَأَسِيرٍ وَتَاجِرٍ وَعَبْدٍ وَمَحْجُورٍ فِي الْجِهَاد]

- ‌[قِسْمَةُ الْغَنَائِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ لِغَيْرِ إيدَاعٍ]

- ‌[مَا يَفْعَلهُ الْإِمَامَ بِالْأَسْرَى]

- ‌ بَيْعُ الْغَنَائِمِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ

- ‌[أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ أَخْذِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ إلَيْنَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ الْغَنَائِم]

- ‌(بَابُ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ)

- ‌ اشْتَرَى مَا أَخَذَهُ الْعَدُوُّ مِنْهُمْ تَاجِرٌ وَأَخْرَجَهُ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ

- ‌[بَابُ الْمُسْتَأْمَنِ]

- ‌[فَصْلٌ اسْتِئْمَانِ الْكَافِرِ]

- ‌[مُسْلِمَانِ مُسْتَأْمَنَانِ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ]

- ‌[قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً أَوْ حَرْبِيًّا جَاءَنَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ]

- ‌(بَابُ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ)

- ‌[جَاءَنَا حَرْبِيٌّ بِأَمَانٍ وَلَهُ زَوْجَةٌ وَوَلَدٌ وَمَالٌ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَأَسْلَمَ]

- ‌(فَصْلٌ) فِي الْجِزْيَةِ

- ‌[فُرُوعٌ لَا يَتَكَرَّرُ الْخَرَاجُ بِتَكَرُّرِ الْخَارِجِ فِي سَنَةٍ]

- ‌[بَابُ أَحْكَامِ الْمُرْتَدِّينَ]

- ‌[تَوْبَةُ السَّاحِرِ]

- ‌[تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ]

- ‌إِسْلَامِ الْمُرْتَدِّ

- ‌[وَلَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ بَلْ تُحْبَسُ حَتَّى تُسْلِمَ]

- ‌[قَتْلُ الْمُرْتَدّ قَبْلَ عَرْضِ الْإِسْلَامِ]

- ‌ مِلْكُ الْمُرْتَدِّ

- ‌[مُبَايَعَة الْمُرْتَدّ وَعِتْقُهُ وَهِبَتُهُ]

- ‌[لَحِقَ الْمُرْتَدُّ بِمَالِهِ فَظُهِرَ عَلَيْهِ]

- ‌[قَتَلَ مُرْتَدٌّ رَجُلًا خَطَأً وَلَحِقَ أَوْ قُتِلَ]

- ‌[ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ وَأُخِذَ بِمَالِهِ وَقُتِلَ]

- ‌[ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ]

- ‌(بَابُ الْبُغَاةِ)

- ‌[ارْتِدَادُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ]

- ‌[قَتَلَ عَادِلٌ بَاغِيًا أَوْ قَتَلَهُ بَاغٍ وَقَالَ أَنَا عَلَى حَقٍّ]

- ‌[خَرَجَ قَوْمٌ مُسْلِمُونَ عَنْ طَاعَةِ الْإِمَامِ وَغَلَبُوا عَلَى بَلَدٍ]

- ‌[كِتَابُ اللَّقِيطِ]

- ‌[بَيْعُ السِّلَاحِ مِنْ أَهْلِ الْفِتْنَةِ]

- ‌[لَا يَأْخُذُ اللَّقِيطَ مِنْ الْمُلْتَقِطِ أَحَدٌ بِغَيْرِ رِضَاهُ]

- ‌[وَلَا يُرَقُّ اللَّقِيط إلَّا بِبَيِّنَةٍ]

- ‌[وُجِدَ مَعَ اللَّقِيط مَالٌ]

- ‌(كِتَابُ اللُّقَطَةِ)

- ‌[التَّعْرِيفَ بِاللُّقَطَةِ]

- ‌[جَاءَ مَالِكُ اللَّقْطَة بَعْدَ تَصَدُّقِ الْمُلْتَقِطِ بِهَا]

- ‌ الْإِنْفَاقِ عَلَى اللَّقِيطِ وَاللُّقَطَةِ)

- ‌[الْقَاضِي لَوْ جَعَلَ وَلَاءَ اللَّقِيطِ لِلْمُلْتَقِطِ]

- ‌[مَنَعَ اللُّقَطَةَ مِنْ رَبِّهَا حَتَّى يَأْخُذَ النَّفَقَةَ]

- ‌(كِتَابُ الْإِبَاقِ)

- ‌[رَدَّ الْآبِقَ لِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ]

- ‌[الْمَأْذُونَ الْمَدْيُونَ لَوْ أَبَقَ]

- ‌[نَفَقَةِ الْآبِقِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَفْقُودِ]

- ‌[وَلَا يَرِثُ الْمَفْقُودُ مِنْ أَحَدٍ مَاتَ أَيْ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ]

- ‌[كَانَ مَعَ الْمَفْقُودِ وَارِثٌ يُحْجَبُ بِهِ]

- ‌[كِتَابُ الشَّرِكَةِ]

- ‌[شَرِكَةُ الْمِلْكِ]

- ‌ شَرِكَةِ الْعَقْدِ

- ‌[شِرْكَة الْمُفَاوَضَة بَيْن وَمُسْلِمٍ وَكَافِرٍ]

- ‌[شَرِكَة الْمُفَاوَضَة بِمِلْكِ الْعَرْضِ]

- ‌[شَرِكَة مُفَاوَضَةٌ وَعَنَانٌ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَالتِّبْرِ وَالْفُلُوسِ]

- ‌[بَاعَ كُلَّ عَرْضِهِ بِنِصْفِ عَرْضِ الْآخَرِ وَعَقَدَا الشَّرِكَةَ]

- ‌[شَرِكَة الْعَنَان]

- ‌[شَرِكَة الْعَنَان وَإِنْ لَمْ يَخْلِطَا الْمَالَيْنِ]

- ‌[اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِمَالِهِ وَهَلَكَ مَالُ الْآخَرِ فِي شَرِكَة الْعَنَان]

- ‌[لِكُلِّ مِنْ شَرِيكَيْ الْعَنَانِ وَالْمُفَاوَضَةِ أَنْ يُبْضِعَ وَيَسْتَأْجِرَ]

- ‌[مَا تَبْطُلُ بِهِ شَرِكَة الْعَنَان]

- ‌[اشْتَرَكَ خَيَّاطٌ وَصَبَّاغٌ عَلَى أَنْ يَتَقَبَّلَا الْأَعْمَالَ وَيَكُونُ الْكَسْبُ بَيْنَهُمَا]

- ‌[اشْتَرَكَا بِلَا مَالٍ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَا بِوُجُوهِهِمَا وَيَبِيعَا]

- ‌[فَصْلٌ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌[الرِّبْحُ فِي الشَّرِكَةِ الْفَاسِدَةِ]

- ‌ وَتَبْطُلُ الشَّرِكَةُ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا

- ‌[أَذِنَ أَحَدُ الْمُتَفَاوِضَيْنِ بِشِرَاءِ أَمَةٍ لِيَطَأَ فَفَعَلَ]

- ‌[كِتَابُ الْوَقْفِ]

- ‌[شَرَائِطُ الْوَقْف]

- ‌ وَقَفَ الْمَجُوسِيُّ ضَيْعَةً عَلَى فُقَرَاءِ الْمَجُوسِ

- ‌[رُكْنُ الْوَقْف]

- ‌[صِفَةُ الْوَقْف]

- ‌[مِلْكُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ]

- ‌[حُكْمُ الْوَقْف]

- ‌ وَقَفَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ

- ‌ وَقَفَ مَالًا لِبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّرِيقِ أَوْ لِحَفْرِ الْقُبُورِ

- ‌ وَقْفُ الْعَقَارِ بِبَقَرِهِ وَأُكْرَتِهِ)

- ‌ وَقْفُ الْمُشَاعِ

- ‌[وَقْفُ الْمَنْقُولِ]

- ‌ وَقَفَ الْبِنَاءَ بِدُونِ الْأَرْضِ

- ‌[غَرَسَ شَجَرَةً وَوَقَفَهَا أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى الرِّبَاطِ]

- ‌ لَا يُقْسَمُ الْمَوْقُوفُ بَيْنَ مُسْتَحِقِّيهِ

- ‌[وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَمَاتَ]

- ‌[الِاسْتِدَانَةِ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ فِي الْوَقْفِ]

- ‌ وَقْفِ الْمَسْجِدِ أَيَجُوزُ أَنْ يُبْنَى مِنْ غَلَّتِهِ مَنَارَةً

- ‌[جَعَلَ الْوَاقِفُ غَلَّةَ الْوَقْفِ لِنَفْسِهِ أَوْ جَعَلَ الْوِلَايَةَ إلَيْهِ]

- ‌[النَّاظِرِ بِالشَّرْطِ فِي الْوَقْف]

- ‌[تَصَرُّفَاتِ النَّاظِرِ فِي الْوَقْف]

- ‌ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ أَوْ فُقَرَاءِ قَرْيَتِهِ وَجَعَلَ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ

- ‌ شُرُوطِ الْوَاقِفِينَ

- ‌[فَصْلٌ اخْتَصَّ الْمَسْجِدُ بِأَحْكَامٍ تُخَالِفُ أَحْكَامَ مُطْلَقِ الْوَقْفِ]

- ‌ قَالَ وَقَفْتُهُ مَسْجِدًا وَلَمْ يَأْذَنْ بِالصَّلَاةِ فِيهِ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ أَحَدٌ

- ‌[كَانَ إلَى الْمَسْجِدِ مَدْخَلٌ مِنْ دَارٍ مَوْقُوفَةٍ]

- ‌[جَعَلَ مَسْجِدًا تَحْتَهُ سِرْدَابٌ أَوْ فَوْقَهُ بَيْتٌ وَجَعَلَ بَابَهُ إلَى الطَّرِيقِ]

- ‌(كِتَابُ الْبَيْعِ)

- ‌[شَرْطُ الْعَقْدِ]

- ‌[شَرَائِطُ الْبَيْع]

- ‌ شَرَائِطُ النَّفَاذِ

- ‌[أَنْوَاعُ الْبَيْع]

- ‌[تَعَدَّدَ الْإِيجَابُ فِي الْبَيْع]

- ‌[صَدَرَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَعًا فِي الْبَيْعُ]

- ‌[الْبَيْعُ بِالتَّعَاطِي]

- ‌ الْأَعْوَاضَ فِي الْبَيْعِ

- ‌[دَفَعَ إلَى بَقَّالٍ ثَمَنًا لِيَشْتَرِيَ بِهِ شَيْئًا فَوَزَنَهُ فَضَاعَ مِنْهُ شَيْءٌ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهُ]

- ‌ لَهُ عَلَى آخَرَ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنٍ مَبِيعٍ، فَقَالَ أَعْطِهِ كُلَّ شَهْرٍ مِائَةَ دِرْهَمٍ

- ‌[مَسَائِلُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالثَّمَنِ]

- ‌ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالْحِنْطَةِ مُجَازَفَةً

- ‌[تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى أَلْفٍ وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ]

- ‌[بَيْعُ الْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا مُكَايَلَةً أَوْ مُوَازَنَةً]

- ‌بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالدَّرَاهِمِ وَزْنًا

- ‌[الْمُشْتَرِي إذَا قَالَ بِعْنِي هَذَا الْكُرَّ الْحِنْطَةَ فَبَاعَهُ]

- ‌[اشْتَرَى حِنْطَةَ رَجُلٍ قَبْلَ أَنْ تُحْصَدَ مُكَايَلَةً]

- ‌[اشْتَرَى بِوَزْنِ هَذَا الْحَجَرِ ذَهَبًا ثُمَّ عِلْم بِهِ]

- ‌ بَاعَ صُبْرَةً كُلَّ صَاعٍ بِدِرْهَمٍ

- ‌[رَجُلٌ لَهُ زَرْعٌ قَدْ اُسْتُحْصِدَ فَبَاعَ حِنْطَتَهُ]

- ‌ اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ كُرٌّ فَابْتَلَّ قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ جَفَّ وَأَمْضَى

- ‌[قَالَ كُلَّمَا اشْتَرَيْت هَذَا الثَّوْبَ أَوْ ثَوْبًا فَهُوَ صَدَقَةٌ]

- ‌[قَالَ كُلَّمَا أَكَلْت اللَّحْمَ فَعَلَيَّ دِرْهَمٌ]

- ‌[رَجُلٌ فِي يَدِهِ كُرَّانِ فَبَاعَ أَحَدَهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَلَمْ يُسَلِّمْ حَتَّى بَاعَ مِنْ آخَرَ كُرًّا]

- ‌ بَاعَ ثُلَّةً أَوْ ثَوْبًا كُلَّ شَاةٍ بِدِرْهَمٍ أَوْ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ

- ‌[اشْتَرَى طَسْتًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَمْنَاءٍ فَبَانَ بَعْدَ الْقَبْضِ أَنَّهُ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ]

- ‌[اشْتَرَى عِنَبَ كَرْمٍ عَلَى أَنَّهُ أَلْفُ مَنٍّ فَظَهَرَ أَنَّهُ تِسْعُمِائَةٍ]

- ‌[اشْتَرَى كُرًّا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَقْفِزَةٍ فَكَالَهُ فَوَجَدَهُ أَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ]

- ‌[اشْتَرَى زِقَّ زَيْتٍ بِمَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُمَا مِائَةُ رِطْلٍ فَإِذَا الزِّقُّ أَثْقَلُ مِنْ الْمُعْتَادِ]

- ‌[اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَاتِبٌ فَوَجَدَهُ غَيْرَ كَاتِبٍ]

- ‌[اشْتَرَى ثَوْبَيْنِ هَرَوِيَّيْنِ فَإِذَا أَحَدُهُمَا مَرْوِيٌّ]

- ‌[بَيْعُ الشَّائِعِ]

- ‌[اشْتَرَى عَدْلًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَثْوَابٍ فَنَقَصَ أَوْ زَادَ]

- ‌[بَاعَ أَرْضًا عَلَى أَنَّ فِيهَا كَذَا كَذَا نَخْلَةً فَوَجَدَهَا الْمُشْتَرِي نَاقِصَةً]

- ‌[فَصْلٌ يَدْخُلُ الْبِنَاءُ وَالْمَفَاتِيحُ فِي بَيْعِ الدَّارِ]

- ‌[اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى أَنَّهُ عَشَرَةُ أَذْرُعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ]

- ‌[تَتِمَّةٌ لِبَاب الْبَيْع]

- ‌بَيْعِ بُرٍّ فِي سُنْبُلِهِ وَبَاقِلَّا فِي قِشْرِهِ)

- ‌ اشْتَرَى تُرَابَ الصَّوَّاغِينَ بِعَرْضٍ

- ‌ لَوْ بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا لَزِمَ الْبَائِعَ الدَّرْسُ وَالتَّذْرِيَةُ

- ‌[قَطْعُ الْعِنَبِ الْمُشْتَرَى جُزَافًا عَلَى الْبَائِع]

- ‌[وَأُجْرَةُ نَقْدِ الثَّمَنِ وَوَزْنُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي]

- ‌[قَالَ لِلْبَائِعِ بِعْهَا أَوْ طَأْهَا أَوْ كُلْ الطَّعَامَ فَفَعَلَ]

- ‌[اشْتَرَى دُهْنًا وَدَفَعَ قَارُورَةً لِيَزِنَهُ فِيهَا فَوَزَنَهُ فِيهَا بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي]

- ‌[الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَ الْمَبِيعَ قَبْلَ نَقْدِ الثَّمَنِ وَالْبَائِعُ يَرَاهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ الْقَبْضِ]

- ‌ بَاعَ حِنْطَةً فِي سُنْبُلِهَا فَسَلَّمَهَا كَذَلِكَ

- ‌[دَفْعُ الْمِفْتَاحِ فِي بَيْعِ الدَّارِ تَسْلِيمٌ]

- ‌[بَابٌ خِيَارُ الشَّرْطِ]

- ‌[عَشَرَةُ أَشْيَاءَ لَوْ فَعَلَهَا الْبَائِعُ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي كَانَ قَابِضًا]

الفصل: وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ التَّاسِعَ عَشَرَ صَدَقَةٌ

وَلَوْ لَمْ يَقُلْ عَنِّي لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ التَّاسِعَ عَشَرَ صَدَقَةٌ لَا تُبَاعُ تَكُونُ نَذْرًا بِالصَّدَقَةِ لَا وَقْفًا وَلَوْ زَادَ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ صَارَتْ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالثَّلَاثَةُ فِي الْإِسْعَافِ الْعِشْرُونَ اشْتَرُوا مِنْ غَلَّةِ دَارِي هَذِهِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ خُبْزًا وَفَرِّقُوهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ صَارَتْ الدَّارُ وَقْفًا الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ هَذِهِ بَعْدَ وَفَاتِي صَدَقَةٌ يُتَصَدَّقُ بِعَيْنِهَا أَوْ تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا ذَكَرَهُمَا فِي الذَّخِيرَةِ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ أَوْصَى أَنْ يُوقَفَ ثُلُثُ مَالِهِ جَازَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ وَعِنْدَهُمَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقُولَ لِلَّهِ أَبَدًا كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.

الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ هَذَا الدُّكَّانُ مَوْقُوفٌ بَعْدَ مَوْتِي وَمُسَبَّلٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا لَا يَصِحُّ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ دَارِي هَذِهِ مُسَبَّلَةٌ إلَى الْمَسْجِدِ بَعْدَ مَوْتِي يَصِحُّ إنْ خَرَجَتْ مِنْ الثُّلُثِ وَعَيَّنَ الْمَسْجِدَ وَإِلَّا فَلَا.

الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ سَبَّلْتُ هَذِهِ الدَّارَ فِي وَجْهِ إمَامِ مَسْجِدِ كَذَا عَنْ جِهَةِ صَلَوَاتِي وَصِيَامَاتِي تَصِيرُ وَقْفًا وَإِنْ لَمْ تَقَعْ عَنْهُمَا وَالثَّلَاثَةُ فِي الْقُنْيَةِ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ جَعَلْتُ حُجْرَتِي لِدُهْنِ سِرَاجِ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ صَارَتْ الْحُجْرَةُ وَقْفًا عَلَى الْمَسْجِدِ كَمَا قَالَ وَلَيْسَ لِلْمُتَوَلِّي أَنْ يَصْرِفَ إلَى غَيْرِ الدُّهْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.

السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ ذَكَرَ قَاضِي خَانْ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا رَجُلٌ قَالَ ثُلُثُ مَالِي وَقْفٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو نَصْرٍ إنْ كَانَ مَالُهُ نَقْدًا فَهَذَا الْقَوْلُ بَاطِلٌ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ وَقْفٌ وَإِنْ كَانَ مَالُهُ ضِيَاعًا تَصِيرُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ اهـ.

وَأَمَّا حُكْمُهُ فَمَا ذَكَرَهُ فِي تَعْرِيفِهِ مِنْ أَنَّهُ حَبْسُ الْعَيْنِ عَنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّصَدُّقِ بِالْمَنْفَعَةِ وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ أَحْكَامِهِ وَمَحَاسِنُهُ ظَاهِرَةٌ وَهِيَ الِانْتِفَاعُ بِالدَّارِ، الْبَاقِي عَلَى طَبَقَاتِ الْمَحْبُوبِينَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ وَالْمُحْتَاجِينَ مِنْ الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ لِمَا فِيهِ مِنْ إدَامَةِ الْعَمَلِ الصَّالِحِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَعْرُوفِ «إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ» وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ رَجُلٌ جَاءَ إلَى فَقِيهٍ وَقَالَ إنِّي أُرِيدُ أَنْ أَصْرِفَ مَالِي إلَى خَيْرٍ عِتْقُ الْعَبِيدِ أَفْضَلُ أَمْ اتِّخَاذُ الرِّبَاطِ لِلْعَامَّةِ قَالَ بَعْضُهُمْ الرِّبَاطُ أَفْضَلُ وَقَالَ الْفَقِيه أَبُو اللَّيْثِ إنْ جَعَلَ لِلرِّبَاطِ مُسْتَغَلًّا يُصْرَفُ إلَى عِمَارَةِ الرِّبَاطِ فَالرِّبَاطُ أَفْضَلُ وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ إلَّا رِبَاطًا فَالْإِعْتَاقُ أَفْضَلُ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِهَذَا الْمَالِ عَلَى الْمُحْتَاجِينَ فَذَاكَ أَفْضَلُ مِنْ الْإِعْتَاقِ. اهـ.

وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ وَقْفُ الضَّيْعَةِ أَوْلَى مِنْ بَيْعِهَا وَالتَّصَدُّقِ بِثَمَنِهَا اهـ.

[صِفَةُ الْوَقْف]

وَصِفَتُهُ أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا وَقُرْبَةً وَفَرْضًا فَالْأَوَّلُ بِلَا قَصْدِ الْقُرْبَةِ وَلِذَا يَصِحُّ مِنْ الذِّمِّيِّ وَلَا ثَوَابَ لَهُ وَالثَّانِي مَعَ قَصْدِهَا مِنْ الْمُسْلِمِ وَالثَّالِثُ الْمَنْذُورُ كَمَا لَوْ قَالَ إنْ قَدِمَ وَلَدِي فَعَلَيَّ أَنْ أَقِفَ هَذِهِ الدَّارَ عَلَى ابْنِ السَّبِيلِ فَقَدِمَ فَهُوَ نَذْرٌ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِهِ فَإِنْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِهِ وَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَيْهِمْ جَازَ فِي الْحُكْمِ وَنَذْرُهُ بَاقٍ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى غَيْرِهِمْ سَقَطَ وَإِنَّمَا صَحَّ النَّذْرُ بِهِ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهِ وَاجِبًا فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَتَّخِذَ الْإِمَامُ لِلْمُسْلِمِينَ وَقْفًا مَسْجِدًا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ مِنْ مَالِهِمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بَيْتُ مَالٍ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.

[مِلْكُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ]

قَوْلُهُ (وَالْمِلْكُ يَزُولُ بِالْقَضَاءِ لَا إلَى مَالِكٍ) أَيْ مِلْكُ الْعَيْنِ الْمَوْقُوفَةِ يَزُولُ عَنْ مِلْكِ الْمَالِكِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي بِلُزُومِ الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَى مِلْكِ أَحَدٍ وَهَذَا أَعْنِي اللُّزُومَ بِالْقَضَاءِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ فَيَنْفُذُ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَطَرِيقُ الْقَضَاءِ أَنْ يُسْلِمَ الْوَاقِفُ مَا وَقَفَهُ لِلْمُتَوَلِّي ثُمَّ يُرِيدُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْهُ فَيُنَازِعَهُ بِعِلَّةِ عَدَمِ اللُّزُومِ وَيَخْتَصِمَانِ إلَى الْقَاضِي يَقْضِي الْقَاضِي بِلُزُومِهِ اهـ.

وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى عِنْدَ الْبَعْضِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ الْعِشْرُونَ اشْتَرُوا إلَخْ) قَالَ فِي الْفَتْحِ فَرْعٌ يَثْبُتُ الْوَقْفُ بِالضَّرُورَةِ وَصُورَتُهُ أَنْ يُوصِيَ بِغَلَّةِ هَذِهِ الدَّارِ لِلْمَسَاكِينِ أَبَدًا أَوْ لِفُلَانٍ وَبَعْدَهُ لِلْمَسَاكِينِ أَبَدًا فَإِنَّ هَذِهِ الدَّارَ تَصِيرُ وَقْفًا بِالضَّرُورَةِ وَالْوَجْهُ أَنَّهَا كَقَوْلِهِ إذَا مِتَّ فَقَدْ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا. اهـ.

وَفِي أَنْفَعِ الْوَسَائِلِ مَسْأَلَةٌ إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رِيعِ دَارِهِ أَوْ حَمَّامِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ كَذَا مِنْ الْخُبْزِ وَيُفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ فَهَلْ يَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ بِمُجَرَّدِهِ وَقْفًا لِلدَّارِ وَالْحَمَّامِ أَمْ لَا ثُمَّ نَقَلَ أَنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامٍ وَالْمَسْأَلَةُ مَذْكُورَةٌ فِي الذَّخِيرَةِ وَفَتَاوَى قَاضِي خَانْ وَفَتَاوَى الْخَاصِّيِّ وَنَصُّوا فِيهَا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُؤَدِّي إلَى مَعْنَى الْوَقْفِ وَصَارَ كَمَا لَوْ قَالَ وَقَفْتُ دَارِي هَذِهِ بَعْدَ مَوْتِي عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَا أَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا بَيْنَ الْأَصْحَابِ وَاَللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. اهـ.

قُلْتُ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الدَّارَ كُلَّهَا تَصِيرُ وَقْفًا وَيُصْرَفُ مِنْهَا الْخُبْزُ إلَى مَا عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ وَالْبَاقِي إلَى الْفُقَرَاءِ وَقَدْ سُئِلْتُ عَنْ نَظِيرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَجُلٍ أَوْصَى بِأَنْ يُؤْخَذَ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ كَذَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يُشْتَرَى بِهَا زَيْتٌ لِمَسْجِدِ كَذَا ثُمَّ بَاعَ الْوَرَثَةُ الدَّارَ وَشَرَطُوا عَلَى الْمُشْتَرِي دَفْعَ ذَلِكَ الْمَبْلَغِ فِي كُلِّ سَنَةٍ لِلْمَسْجِدِ فَأَفْتَيْتُ بِعَدَمِ صِحَّةِ الْبَيْعِ وَبِأَنَّهَا صَارَتْ وَقْفًا حَيْثُ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.

[حُكْمُ الْوَقْف]

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُحْتَاجُ إلَى الدَّعْوَى عِنْدَ الْبَعْضِ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الْكَلَامُ فِي الْحُكْمِ الرَّافِعِ لِلْخِلَافِ لَا الْحُكْمِ بِثُبُوتِ أَصْلِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَى الدَّعْوَى عِنْدَ الْبَعْضِ وَأَمَّا الْحُكْمُ بِاللُّزُومِ عِنْدَ دَعْوَى عَدَمِهِ فَلَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الدَّعْوَى فِيهِ لِيَصِيرَ فِي حَادِثَةٍ إذْ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ حِينَئِذٍ اللُّزُومُ وَعَدَمُهُ

ص: 206

الشَّهَادَةَ بِالْوَقْفِ بِدُونِ الدَّعْوَى مَقْبُولَةٌ وَلِذَا قَالُوا لَوْ بَاعَ ثُمَّ ادَّعَى الْوَقْفِيَّةَ لَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ لِلتَّنَاقُضِ وَلَا يَحْلِفُ فَإِنْ بَرْهَنَ تُقْبَلُ قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا لِصِحَّةِ الدَّعْوَى بَلْ لِأَنَّ الْبُرْهَانَ يُقْبَلُ عَلَيْهِ بِلَا دَعْوَى كَالشَّهَادَةِ عَلَى عِتْقِ الْأَمَةِ فِي الْمُخْتَارِ وَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ الْمُتَوَلِّي وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى. اهـ.

وَلِذَا قَالَ فِي الْمُحِيطِ وَلَوْ قَضَى بِالْوَقْفِيَّةِ بِالشَّهَادَةِ الْقَائِمَةِ عَلَى الْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى يَصِحُّ لِأَنَّ حُكْمَهُ هُوَ التَّصَدُّقُ بِالْغَلَّةِ وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى يَصِحُّ الْقَضَاءُ بِالشَّهَادَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَى. اهـ.

وَقَيَّدَ بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُمَا لَوْ حَكَّمَا رَجُلًا لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمَا بِلُزُومِ الْوَقْفِ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ بِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ لَا يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ وَلِلْقَاضِي أَنْ يُبْطِلَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَهَلْ الْقَضَاءُ بِهِ قَضَاءٌ عَلَى النَّاسِ كَافَّةً كَالْحُرِّيَّةِ أَوْ لَا قَالَ قَاضِي خَانْ أَرْضٌ فِي يَدِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّهَا وَقْفٌ وَبَيَّنَ شَرَائِطَ الْوَقْفِ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْوَقْفِ ثُمَّ جَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ مِلْكٌ قَالُوا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُدَّعِي لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِ بِمَنْزِلَةِ اسْتِحْقَاقِ الْمِلْكِ وَلَيْسَ بِتَحْرِيرٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ وَقْفٍ وَمِلْكٍ وَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً جَازَ بَيْعُ الْمِلْكِ وَلَوْ جَمَعَ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ وَبَاعَهُمَا صَفْقَةً وَاحِدَةً لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ دَلَّ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِ بِمَنْزِلَةِ الْقَضَاءِ بِالْمِلْكِ وَفِي الْمِلْكِ الْقَضَاءُ يَقْتَصِرُ عَلَى الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ يَلْتَقِي الْمِلْكَ مِنْهُ وَلَا يَتَعَدَّى إلَى الْغَيْرِ فَكَذَلِكَ فِي الْوَقْفِ. اهـ.

ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَا يُبْطِلُ دَعْوَى الْمُدَّعِي وَعَزَاهُ فِي الْخُلَاصَةِ إلَى الْفَتَاوَى الصُّغْرَى ثُمَّ قَالَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ إذَا ادَّعَى الْعِتْقَ عَلَى إنْسَانٍ وَقَضَى الْقَاضِي بِالْعِتْقِ ثُمَّ ادَّعَى رَجُلٌ أَنَّ هَذَا الْعَبْدَ مِلْكُهُ لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِتْقِ قَضَاءٌ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بِخِلَافِ الْوَقْفِ قَالَ الصَّدْرُ الشَّهِيدُ لَمْ نَرَ لِهَذَا رِوَايَةً لَكِنْ سَمِعْت أَنَّ فَتْوَى السَّيِّدِ الْإِمَامِ أَبِي شُجَاعٍ عَلَى هَذَا وَفِي فَوَائِدِ شَمْسِ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيِّ وَرُكْنِ الْإِسْلَامِ عَلِيٍّ السَّعْدِيِّ أَنَّ الْوَقْفَ كَالْعِتْقِ فِي عَدَمِ سَمَاعِ الدَّعْوَى بَعْدَ قَضَاءِ الْقَاضِي بِالْوَقْفِيَّةِ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَعْدَمَا صَحَّ بِشَرَائِطِهِ لَا يَبْطُلُ إلَّا فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ وَهَكَذَا فِي النَّوَازِلِ. اهـ.

وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَهَلْ يُقَدَّمُ الْخَارِجُ عَلَى ذِي الْيَدِ وَلَا تَرْجِيحَ لِلْوَقْفِ عَلَى الْمِلْكِ أَوْ لَا قَالَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَمُتَوَلٍّ ذُو يَدٍ لَوْ بَرْهَنَ عَلَى الْوَقْفِ فَبَرْهَنَ الْخَارِجُ عَلَى الْمِلْكِ يُحْكَمُ بِالْمِلْكِ لِلْخَارِجِ فَلَوْ بَرْهَنَ الْمُتَوَلِّي بَعْدَهُ عَلَى الْوَقْفِ لَا تُسْمَعُ لِأَنَّ الْمُتَوَلِّيَ صَارَ مَقْضِيًّا عَلَيْهِ مَعَ مَنْ يَدَّعِي تَلَقِّيَ الْوَقْفِ مِنْ جِهَتِهِ وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ تُقْبَلُ بَيِّنَةُ ذِي الْيَدِ عَلَى الْوَقْفِ وَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْخَارِجِ عَلَى الْمِلْكِ كَمَنْ ادَّعَى قِنًّا وَقَالَ ذُو الْيَدِ هُوَ مِلْكِي وَحَرَّرْته فَإِنَّهُ يَقْضِي بِبَيِّنَةِ ذِي الْيَدِ وِفَاقًا بِقَوْلِهِمَا يُفْتَى. اهـ.

فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُفْتَى بِهِ تَقْدِيمُ الْخَارِجِ وَفِيهِ

ــ

[منحة الخالق]

فَيُرْفَعُ الْخِلَافُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ لَا لِصِحَّةِ الدَّعْوَى إلَخْ) يَقُولُ الْفَقِيرُ مُجَرِّدُ هَذِهِ الْحَوَاشِيَ: رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ عَلَى هَامِشِ الْبَحْرِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ مَا نَصُّهُ أَقُول نَعَمْ ذَكَرَ هَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ فِي كِتَابِ الْوَقْفِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ فِيهَا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى الثَّانِيَ عَشَرَ فِي دَعْوَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ قَالَ وَفِي الْمُلْتَقِطِ بَاعَ أَرْضًا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ وَقَفَهَا وَفِي الذَّخِيرَةِ أَوْ كَانَ وَقْفًا عَلَيَّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَرَادَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ لَا يَحْلِفُ لِعَدَمِ صِحَّةِ الدَّعْوَى لِلتَّنَاقُضِ وَإِنْ بَرْهَنَ قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ يُقْبَلُ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الدَّعْوَى فِي الْوَقْفِ كَمَا فِي عِتْقِ الْأَمَةِ وَبِهِ أَخَذَ الصَّدْرُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْجَوَابَ عَلَى إطْلَاقِهِ غَيْرُ مَرْضِيٍّ فَإِنَّ الْوَقْفَ لَوْ كَانَ حَقَّ اللَّهِ فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ وَإِنْ حَقَّ الْعَبْدِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الدَّعْوَى. اهـ.

كَلَامُ الْبَزَّازِيِّ فِي الثَّانِيَ عَشَرَ مِنْ كِتَابِ الدَّعْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ عِنْدَ الْفَتْوَى وَلْيُفْتَ بِالصَّحِيحِ وَهُوَ التَّفْصِيلُ كَمَا عَلِمْتَ لَا مَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَقَدْ تَبِعَ صَاحِبَ الْبَحْرِ أَخُوهُ صَاحِبُ النَّهْرِ فَذَكَرَ مَا قَالَهُ الْبَزَّازِيُّ فِي الْوَقْفِ وَعَلِمْت أَنَّهُ ذَكَرَ الصَّحِيحَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَهِيَ وَاقِعَةُ الْفَتْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ كَذَا بِخَطِّ شَيْخِ شَيْخِنَا الْمَرْحُومِ عَبْدِ الْحَيِّ. اهـ.

مَا رَأَيْتُهُ فِي الْهَامِشِ وَقَدْ أَوْضَحَ الْمَقَامَ سَيِّدِي الْمُحَشِّي فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَفِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى يَصِحُّ الْقَضَاءُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ هَذَا فِي الْوَقْفِ الْمُتَمَحِّضِ لِلَّهِ تَعَالَى كَالْوَقْفِ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ الْمَسْجِدِ أَمَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى قَوْمٍ بِأَعْيَانِهِمْ لَا تُقْبَلُ بِدُونِ الدَّعْوَى نُصَّ عَلَيْهِ فِي الْخُلَاصَةِ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى وَكَثِيرٍ مِنْ كُتُبِ عُلَمَائِنَا وَقِيلَ تُسْمَعُ بِدُونِهَا لِأَنَّ آخِرَهُ لِجِهَةِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ طَوِيلٌ ذَكَرَهُ فِي مِنَحِ الْغَفَّارِ شَرْحِ تَنْوِيرِ الْأَبْصَارِ فَرَاجِعْهُ إنْ شِئْت وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَالصَّحِيحُ أَنَّ بِحُكْمِ الْمُحَكَّمِ لَا يَرْتَفِعُ الْخِلَافُ) فِي الْجَوْهَرَةِ أَمَّا الْمُحَكَّمُ فَفِيهِ خِلَافُ الْمَشَايِخِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَصِحُّ اهـ.

لَكِنَّ الَّذِي فِي الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ هُوَ الْأَوَّلُ وَفِي الْإِسْعَافِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَضَاءِ الْمُحَكَّمِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَوْ كَانَ الْوَاقِفُ مُجْتَهِدًا يَرَى لُزُومَ الْوَقْفِ فَأَمْضَى رَأْيَهُ فِيهِ وَعَزَمَ عَلَى زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ أَوْ مُقَلِّدًا فَسَأَلَ فَأُفْتَى بِالْجِوَازِ فَقَبِلَهُ وَعَزَمَ عَلَى ذَلِكَ الْوَقْفِ وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ فِيهِ وَإِنْ تَبَدَّلَ رَأْيُ الْمُجْتَهِدِ وَأَفْتَى الْمُقَلِّدَ بِعَدَمِ اللُّزُومِ بَعْدَ ذَلِكَ. اهـ.

فَهَذَا مِمَّا يُزَادُ عَلَى مَا يَلْزَمُ بِهِ الْوَقْفُ فَلْيُنْتَبَهْ لَهُ لَكِنْ قَالَ فِي النَّهْرِ بَعْدَ نَقْلِهِ لَهُ الظَّاهِرُ ضَعْفُهُ

ص: 207

ادَّعَى مِلْكًا فِي دَارٍ بِيَدِ مُتَوَلٍّ يَقُولُ وَقَفَهُ زَيْدٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا وَحَكَمَ بِهِ لِلْمُدَّعِي فَلَوْ ادَّعَى مُتَوَلٍّ آخَرَ عَلَى هَذَا الْمُدَّعِي أَنَّهُ وُقِفَ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا مِنْ جِهَةِ بِكْرٍ تُقْبَلُ إذْ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ هُوَ زَيْدٌ الْوَاقِفُ لَا مُطْلَقُ الْوَاقِفِ. اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَضَاءَ بِالْوَقْفِيَّةِ لَيْسَ قَضَاءً عَلَى الْكَافَّةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَتُسْمَعُ الدَّعْوَى مِنْ غَيْرِ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِالْحُرِّيَّةِ فَقَضَاءٌ عَلَى الْكَافَّةِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى بَعْدَهُ بِالْمِلْكِ لِأَحَدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْعَارِضِيَّةِ بِالْإِعْتَاقِ بِأَنْ شَهِدُوا بِإِعْتَاقِهِ وَهُوَ يَمْلِكُهُ صَرَّحَ بِهِ قَاضِي خَانْ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِالْمِلْكِ فَلَيْسَ عَلَى الْكَافَّةِ بِلَا شُبْهَةٍ وَفِي الْفَتَاوَى الصُّغْرَى مِنْ فَصْلِ دَعْوَى النِّكَاحِ إذَا قَضَى الْقَاضِي لِإِنْسَانٍ بِنِكَاحِ امْرَأَةٍ أَوْ بِنَسَبٍ أَوْ بِوَلَاءِ عَتَاقَةٍ ثُمَّ ادَّعَاهُ الْآخَرُ لَا تُسْمَعُ. اهـ.

فَعَلَى هَذَا الْقَضَاءُ الَّذِي يَكُنْ عَلَى الْكَافَّةِ فِي أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ وَسَيَأْتِي تَمَامُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الدَّعْوَى وَفِي الْقُنْيَةِ دَارٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَقَامَ رَجُلٌ بَيِّنَةً أَنَّهَا وُقِفَتْ عَلَيْهِ وَأَقَامَ قَيِّمُ الْمَسْجِدِ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَقْفٌ عَلَى الْمَسْجِدِ فَإِنْ أَرَّخَا فَهِيَ لِلسَّابِقِ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يُؤَرِّخَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ. اهـ.

وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ رحمه الله لِلُزُومِهِ طَرِيقًا وَاحِدَةً وَهِيَ الْقَضَاءُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ قَالَ فِي الْهِدَايَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يَزُولُ مِلْكُ الْوَاقِفِ عَنْ الْوَقْفِ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ أَوْ يُعَلِّقَهُ بِمَوْتِهِ وَهَذَا فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ قَضَاءٌ فِي فَصْلٍ مُجْتَهَدٍ فِيهِ أَمَّا فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَوْتِ فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَزُولُ مِلْكُهُ إلَّا أَنَّهُ تَصَدَّقَ بِمَنَافِعِهِ مُؤَبَّدًا فَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ مُؤَبَّدًا فَيَلْزَمُهُ اهـ.

وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ كَمَا إذَا قَالَ إذَا مِتُّ فَقَدْ وَقَفْتُ دَارِي عَلَى كَذَا فَالصَّحِيحُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَازِمَةٌ لَكِنْ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا يَلْزَمُ مِنْ إبْطَالِ الْوَصِيَّةِ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ مَوْتِهِ كَسَائِرِ الْوَصَايَا وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ وَقْفًا لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ بِالشَّرْطِ وَكَذَا إذَا قَالَ إذَا مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَقَفْتُ أَرْضِي عَلَى كَذَا فَمَاتَ لَمْ تَصِرْ وَقْفًا وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا قَبْلَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ إذَا مِتُّ فَاجْعَلُوهَا وَقْفًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّهُ تَعْلِيقُ التَّوْكِيلِ لَا تَعْلِيقُ الْوَقْفِ نَفْسِهِ وَهَذَا لِأَنَّ الْوَقْفَ بِمَنْزِلَةِ تَمْلِيكِ الْهِبَةِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَالتَّمْلِيكُ غَيْرُ الْوَصِيَّةِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْخَطَرِ وَنَصَّ مُحَمَّدٌ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْوَقْفَ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ بَاطِلًا أَيْضًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَلَى مَا عَرَفْت بِأَنَّ صِحَّتَهُ إذَا أُضِيفَ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ بِاعْتِبَارِهِ وَصِيَّةً وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَقَدْ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ بَرِئَ أَوْ مَاتَ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَفِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَرْضِي بَعْدَ مَوْتِي مَوْقُوفَةٌ سَنَةً جَازَ وَتَصِيرُ الْأَرْضُ مَوْقُوفَةً أَبَدًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْوَصِيَّةِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُضِفْ إلَى مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِأَنْ قَالَ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ سَنَةً لِأَنَّ ذَاكَ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ بَلْ هُوَ مَحْضُ تَعْلِيقٍ أَوْ إضَافَةٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَى قَوْلِ هِلَالٍ إذَا شَرَطَ فِي الْوَقْفِ شَرْطًا يَمْنَعُ التَّأْبِيدَ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ اهـ.

وَفِي التَّبْيِينِ لَوْ عَلَّقَ الْوَقْفَ بِمَوْتِهِ ثُمَّ مَاتَ صَحَّ وَلَزِمَ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَعْدُومِ جَائِزَةٌ كَالْوَصِيَّةِ بِالْمَنَافِعِ وَيَكُونُ مِلْكُ الْوَاقِفِ بَاقِيًا فِيهِ حُكْمًا يُتَصَدَّقُ مِنْهُ دَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ يَجُوزُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ وَيَبْقَى الْبَاقِي إلَى أَنْ يَظْهَرَ لَهُ مَالٌ أَوْ تُجِيزَ الْوَرَثَةُ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ تُقْسَمُ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ لِلْوَقْفِ وَثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ. اهـ.

قَالَ الْإِمَامُ السَّرَخْسِيُّ إذَا خَافَ الْوَاقِفُ إبْطَالَ وَقْفِهِ فَلِلتَّحَرُّزِ عَنْهُ طَرِيقَانِ إحْدَاهُمَا الْقَضَاءُ وَالثَّانِي أَنْ يَذْكُرَ الْوَاقِفُ بَعْدَ الْوَقْفِ وَالتَّسْلِيمِ فَإِنْ أَبْطَلَهُ قَاضٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَهَذِهِ الْأَرْضُ بِأَصْلِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا وَصِيَّةٌ مِنْ فُلَانٍ الْوَاقِفِ تُبَاعُ وَيُتَصَدَّقُ بِثَمَنِهَا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَمَتَى فَعَلَ يَنْبَرِمُ الْوَقْفُ لِأَنَّ أَحَدًا مِنْ الْوَرَثَةِ لَا يَسْعَى فِي إبْطَالِهِ لِأَنَّ سَعْيَهُ حِينَئِذٍ يَعْرَى عَنْ الْفَائِدَةِ لِلُزُومِ التَّصَدُّقِ بِهَا أَوْ بِثَمَنِهَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ

ــ

[منحة الخالق]

(قَوْلُهُ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ) أَيْ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَارِجٌ لِكَوْنِهَا فِي يَدِ رَجُلٍ ثَالِثٍ فَلَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَرْجَحَ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ لَوْ عَلَّقَهُ بِمَوْتِهِ إلَخْ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي زَوَالِ الْمِلْكِ لَا فِي اللُّزُومِ لِأَنَّهُ قَالَ وَالْمِلْكُ يَزُولُ بِالْقَضَاءِ وَأَمَّا التَّعْلِيقُ بِالْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ اللُّزُومَ لَا زَوَالَ الْمِلْكِ وَزَوَالُ الْمِلْكِ بِهِ خِلَافُ الصَّحِيحِ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْهِدَايَةِ الْمَذْكُورِ وَمَعْنَى اللُّزُومِ هُنَا أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَازِمَةٌ لَا وَقْفٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ وَقْفًا لَزَالَ الْمِلْكُ بِهِ (قَوْلُهُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ

ص: 208

وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الرَّسْمُ فِي زَمَانِنَا أَنَّهُمْ يَكْتُبُونَ إقْرَارًا لِوَاقِفٍ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِلُزُومِ هَذَا الْوَقْفِ فَذَاكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَقْصُودُ لِأَنَّ إقْرَارَهُ لَا يَصِيرُ حُجَّةً عَلَى الْقَاضِي الَّذِي يُرِيدُ إبْطَالَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْقَاضِي قَضَى بِلُزُومِ الْوَقْفِ فَإِقْرَارُهُ يَكُونُ كَذِبًا مَحْضًا وَلَا رُخْصَةَ فِي الْكَذِبِ وَبِهِ لَا يَتِمُّ الْمَقْصُودُ وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ مَشَايِخِنَا مَنْ قَالَ إذَا كَتَبَ فِي آخِرِ الصَّكِّ وَقَدْ قَضَى بِصِحَّةِ هَذَا الْوَقْفِ وَلُزُومِهِ قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يُسَمِّ الْقَاضِي يَجُوزُ.

وَتَمَسَّكَ هَذَا الْقَائِلُ بِقَوْلِ مُحَمَّدٍ فِي الْكِتَابِ إذَا خَافَ الْوَاقِفُ أَنْ يُبْطِلَهُ الْقَاضِي فَإِنَّهُ يَكْتُبُ فِي صَكِّ الْوَقْفِ إنَّ حَاكِمًا مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِلُزُومِ هَذَا الْوَقْفِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْكَاتِبُ اسْمَ الْقَاضِي وَنَسَبَهُ وَمَتَى عَلِمَ بِتَارِيخِ الْوَقْفِ يَصِيرُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مَعْلُومًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَقَدْ وَسَّعَ فِي ذَلِكَ قَاضِي خَانْ أَيْضًا وَقَيَّدَ زَوَالَ الْمِلْكِ بِالْقَضَاءِ لِيُفِيدَ عَدَمَهُ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْإِمَامِ لَكِنْ قِيلَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عِنْدَهُ أَصْلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مَعْدُومَةٌ وَالتَّصَدُّقَ بِالْمَعْدُومِ لَا يَصِحُّ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ جَائِزٌ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.

وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَإِذَا لَمْ يَزُلْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ قَبْلَ الْحُكْمِ يَكُونُ مُوجِبُ الْقَوْلِ الْمَذْكُورِ حَبْسَ الْعَيْنِ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَالتَّصَدُّقَ بِالْمَنْفَعَةِ وَلَفْظُ حَبَسَ إلَى آخِرِهِ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّ لَهُ بَيْعَهُ مَتَى شَاءَ وَمِلْكُهُ مُسْتَمِرٌّ فِيهِ كَمَا لَوْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالْمَنْفَعَةِ فَلَمْ يُحْدِثْ الْوَاقِفُ إلَّا مَشِيئَةَ التَّصَدُّقِ بِمَنْفَعَتِهِ وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ مَتَى شَاءَ وَهَذَا الْقَدْرُ كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ الْوَقْفِ بِلَا ذِكْرِ لَفْظِ الْوَقْفِ فَلَمْ يُفِدْ الْوَقْفُ شَيْئًا وَهَذَا مَعْنَى مَا ذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ مِنْ قَوْلِهِ كَانَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُجِيزُ الْوَقْفَ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ هَذَا اللَّفْظِ فَقَالَ الْوَقْفُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَا يَجُوزُ صَحِيحٌ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ حُكْمٌ لَمْ يَكُنْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَثَرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَهُ كَانَ كَالْمَعْدُومِ وَالْجَوَازُ وَالنَّفَاذُ وَالصِّحَّةُ فَرْعُ اعْتِبَارِ الْوُجُودِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يُجِيزُ لَيْسَ الْمُرَادُ التَّلَفُّظَ بِلَفْظِ الْوَقْفِ بَلْ لَا يُجِيزُ الْأَحْكَامَ الَّتِي ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهَا أَحْكَامُ ذِكْرِ الْوَقْفِ فَلَا خِلَافَ إذًا فَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ أَيْ لَا تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ الَّتِي ذُكِرَتْ لَهُ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ بِهِ حَاكِمٌ وَقَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقِيقَةُ الْعَارِيَّةِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُسْلِمْهُ إلَى غَيْرِهِ فَظَاهِرٌ وَإِنْ أَخْرَجَهُ إلَى غَيْرِهِ فَذَلِكَ الْغَيْرُ لَيْسَ هُوَ الْمُسْتَوْفِي لِمَنَافِعِهِ اهـ.

وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يُفِدْ الْوَقْفُ شَيْئًا غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْلَا صِحَّةُ الْوَقْفِ لَمْ يَصِحَّ الْحُكْمُ بِهِ وَيَحِلُّ لِلْفَقِيرِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ وَلَوْلَا صِحَّتُهُ لَمْ يَحِلَّ وَيُثَابُ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ وَلَوْلَا صِحَّتُهُ مَا أُثِيبَ فَكَيْفَ يُقَالُ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا وَفِي الْبَزَّازِيَّةِ مَعْنَى الْجَوَازِ جَوَازُ صَرْفِ الْغَلَّةِ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ وَيُتَّبَعُ شَرْطُهُ وَيَصِحُّ نَصْبُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ كَيْفَ يُقَالُ لَمْ يُفِدْ شَيْئًا أَوْ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ حُكْمٌ لَمْ يَكُنْ وَقَوْلُهُ مَنْ أَخَذَ بِظَاهِرِ اللَّفْظِ إلَى آخِرِهِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَإِلَّا لَزِمَ أَنْ لَا يَصِحَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلِذَا رَدَّ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ عَلَى مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُ أَخْذًا مِنْ ظَاهِرِ الْمَبْسُوطِ.

قَالَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّتِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي لُزُومِهِ فَقَالَ بِعَدَمِهِ وَقَالَا بِهِ فَلَا يُبَاعُ وَلَا يُورَثُ وَلَفْظُ الْوَاقِفِ يَنْتَظِمُهُمَا وَالتَّرْجِيحُ بِالدَّلِيلِ وَقَدْ أَكْثَرَ الْخَصَّافُ مِنْ الِاسْتِدْلَالِ لَهُمَا بِوُقُوفِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَصْحَابِهِ رضي الله عنهم وَقَدْ كَانَ أَبُو يُوسُفَ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى حَجَّ مَعَ الرَّشِيدِ وَرَأَى وُقُوفَ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم بِالْمَدِينَةِ وَنَوَاحِيهَا رَجَعَ وَأَفْتَى بِلُزُومِهِ وَلَقَدْ اسْتَبْعَدَ مُحَمَّدٌ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْكِتَابِ لِهَذَا وَسَمَّاهُ تَحَكُّمًا عَلَى النَّاسِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ وَقَالَ مَا أَخَذَ النَّاسُ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إلَّا لِتَرْكِهِمْ التَّحَكُّمَ عَلَى النَّاسِ وَلَوْ جَازَ تَقْلِيدُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا لَكَانَ مَنْ مَضَى قُبَيْلَ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ أَحْرَى أَنْ يُقَلَّدُوا وَلَمْ

ــ

[منحة الخالق]

وَاَلَّذِي جَرَى الرَّسْمُ بِهِ إلَخْ) قَالَ الْقُهُسْتَانِيُّ فِي شَرْحِ النُّقَايَةِ وَلَا تُشْتَرَطُ الْمُرَافَعَةُ فَإِنَّهُ لَوْ كَتَبَ كَاتِبٌ مِنْ إقْرَارِ الْوَاقِفِ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ قَضَى بِلُزُومِهِ وَصَارَ لَازِمًا وَهَذَا لَيْسَ بِكَذِبٍ مُبْطِلٍ لِحَقٍّ وَمُصَحِّحٍ لِغَيْرِ صَحِيحٍ فَإِنَّهُ مَنَعَ الْمُبْطِلَ عَنْ الْإِبْطَالِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَهَذَا لَمْ يَخْتَصَّ بِالْوَقْفِ فَإِنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ بِمُجْتَهَدٍ فِيهِ كَإِجَارَةِ الْمُشَاعِ وَغَيْرِهِ جَازَ فِيهِ مِثْلُ هَذِهِ الْكِتَابَةِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ وَنَظِيرُهُ فِي الْمُضْمَرَاتِ وَغَيْرِهِ. اهـ.

وَفِي الدُّرَرِ وَالْغُرَرِ وَمَا يُذْكَرُ فِي صَكِّ الْوَقْفِ أَنَّ قَاضِيًا مِنْ الْقُضَاةِ قَدْ قَضَى بِلُزُومِ هَذَا الْوَقْفِ وَبُطْلَانِ حَقِّ الرُّجُوعِ لَيْسَ بِشَيْءٍ فِي الصَّحِيحِ كَذَا فِي الْكَافِي وَالْخَانِيَّةِ اهـ.

ص: 209