الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وَتَوَقُّفُ التَّصَرُّفَاتِ بِنَاءً عَلَيْهِ فَصَارَ كَالْحَرْبِيِّ يَدْخُلُ دَارَنَا بِغَيْرِ أَمَانٍ فَيُؤْسَرُ فَتَتَوَقَّفُ تَصَرُّفَاتُهُ لِتَوَقُّفِ حَالِهِ حَيْثُ كَانَ لِلْإِمَامِ الْخِيَارُ بَيْنَ اسْتِرْقَاقِهِ وَقَتْلِهِ فَإِنْ قُتِلَ أَوْ أُسِرَ لَمْ تَنْفُذْ مِنْهُ هَذِهِ أَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ مَالٌ فَكَذَا هَذَا وَفِي الْأَهْلِيَّةِ خَلَلٌ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْقَتْلَ لِبُطْلَانِ سَبَبِ الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ الزَّانِي وَقَاتِلِ الْعَمْدِ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَ الْقَتْلِ جَزَاءٌ عَلَى الْجِنَايَةِ قَالَ أَبُو الْيُسْرِ مَا قَالَاهُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يَقْبَلُ الرِّقَّ وَالْقَهْرَ يَكُونُ حَقِيقِيًّا لَا حُكْمِيًّا وَالْمِلْكُ يَبْطُلُ بِالْقَهْرِ الْحُكْمِيِّ لَا الْحَقِيقِيِّ وَلِهَذَا الْمَعْنَى لَا يَبْطُلُ مِلْكُ الْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ بِالرَّجْمِ وَحَاصِلُ مُرَادِهِ أَنَّ الْمُنَافِي لِلْمِلْكِ الِاسْتِرْقَاقُ لَيْسَ غَيْرَ لَكِنَّهُ مَمْنُوعٌ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ بَلْ نَقُولُ إنَّمَا أَوْجَبَ اسْتِرْقَاقَ ذَلِكَ فِي الْأَصْلِ لِلْقَهْرِ الْكَائِنِ بِسَبَبِ حِرَابَتِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمُرْتَدِّ فَيَثْبُتُ فِيهِ ذَلِكَ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الرِّقَّ يُتَصَوَّرُ مَعَهُ مِلْكُ النِّكَاحِ بِخِلَافِ قَهْرِ الْمُرْتَدِّ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَطْلَقَ الْمُبَايَعَةَ فَشَمِلَتْ الْبَيْعَ وَالشِّرَاءَ وَالْإِجَارَةَ لِأَنَّهَا بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَأَشَارَ بِالْعِتْقِ إلَى مَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ كَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ فَهُمَا مَوْقُوفَانِ أَيْضًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ الِاسْتِيلَادُ لِأَنَّهُ مِنْهُ نَافِذٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حَقِيقَةِ الْمِلْكِ حَتَّى صَحَّ فِي جَارِيَةِ الِابْنِ وَأَشَارَ بِالْهِبَةِ إلَى كُلِّ تَمْلِيكٍ هُوَ تَبَرُّعٌ فَدَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ فَإِنَّهَا مَوْقُوفَةٌ أَيْضًا.
وَلَمَّا كَانَ الرَّهْنُ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ فِي الْمَالِ كَالْبَيْعِ كَانَ دَاخِلًا فَتَوَقَّفَ رَهْنُهُ أَيْضًا وَلَمَّا كَانَ قَبْضُ الدَّيْنِ مُبَادَلَةً حُكْمًا دَخَلَ تَحْتَ الْمُبَايَعَةِ فَتَوَقَّفَ قَبْضُهُ الدَّيْنَ أَيْضًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَعْتَمِدُ الْمِلَّةَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَهِيَ خَمْسَةٌ النِّكَاحُ وَالذَّبِيحَةُ وَالصَّيْدُ بِالْكَلْبِ وَالْبَازِي وَالرَّمْيُ وَالْإِرْثُ وَالشَّهَادَةُ وَمَا لَا يَعْتَمِدُ الْمِلَّةَ وِلَايَةً وَلَا حَقِيقَةَ مِلْكٍ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مِنْهُ اتِّفَاقًا وَهِيَ خَمْسٌ أَيْضًا الِاسْتِيلَادُ وَالطَّلَاقُ وَقَبُولُ الْهِبَةِ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ وَالْحَجْرُ عَلَى عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَصُورَةُ الِاسْتِيلَادِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ إذَا جَاءَتْ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ فَادَّعَى الْوَلَدَ يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ وَيَرِثُ ذَلِكَ الْوَلَدُ مَعَ وَرَثَتِهِ وَتَصِيرُ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ اهـ.
وَأَوْرَدَ كَيْفَ يَقَعُ طَلَاقُهُ وَقَدْ بَانَتْ بِرِدَّتِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْبَيْنُونَةِ امْتِنَاعُ الطَّلَاقِ وَقَدْ سَلَف أَنَّ الْمُبَانَةَ يَلْحَقُهَا الصَّرِيحُ فِي الْعِدَّةِ وَأَوْرَدَ طَلَبَ الْفَرْقِ بَيْنَ طَلَاقِهِ وَعِتْقِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يَعْتَمِدُ كَمَالَ الْوِلَايَةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ بِدَلِيلِ وُقُوعِ طَلَاقِ الْعَبْدِ دُونَ عِتْقِهِ وَفِي الْخَانِيَّةِ وَإِذَا أَعْتَقَ الْمُرْتَدُّ عَبْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ ابْنُهُ الْمُسْلِمُ وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ سِوَاهُ لَا يَجُوزُ عِتْقُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّ الِابْنَ إنَّمَا يَرِثُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا قَبْلَهُ وَإِعْتَاقُهُ سَابِقٌ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا يُعْتِقُ وَهُوَ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ عَبْدًا وَتَرِكَتُهُ مُسْتَغْرَقَةٌ بِالدَّيْنِ فَأَعْتَقَهُ الْوَارِثُ ثُمَّ سَقَطَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ إعْتَاقُ الْوَارِثِ لِأَنَّ ثَمَّةَ سَبَبَ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ تَامٌّ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ الْمِلْكُ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ فَإِذَا سَقَطَ حَقُّ الْغُرَمَاءِ فَإِنَّ إعْتَاقَ الْوَارِثِ يَنْفُذُ وَأَمَّا فِي الْمُرْتَدِّ سَبَبُ الْمِلْكِ لِلْوَارِثِ إنَّمَا يَتِمُّ بَعْدَ مَوْتِ الْمُرْتَدِّ اهـ.
وَلَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُ التَّسْلِيمِ لِأَنَّهَا بَطَلَتْ بِهِ مُطْلَقًا وَأَمَّا الْحَجْرُ فَيَصِحُّ بِحَقِّ الْمِلْكِ فَبِحَقِيقَةِ الْمِلْكِ الْمَوْقُوفِ أَوْلَى وَفِي الْمُحِيطِ فِي مَسْأَلَةِ عِتْقِهِ وَإِعْتَاقِ ابْنِهِ أَنَّهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الَّتِي عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ وَارِثًا وَقْتَ الرِّدَّةِ فَيَجِبُ أَنْ يَنْفُذَ عِتْقُهُ لِأَنَّهُ يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُهُ مِنْ وَقْتِ الرِّدَّةِ عَلَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ إذَا مَاتَ أَوْ قُتِلَ وَالْكَلَامُ هُنَا قَبْلَهُ وَأَمَّا مَا يَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ مِنْ التَّصَرُّفِ أَوْ وِلَايَةً مُتَعَدِّيَةً فَإِنَّهُ لَا يَنْفُذُ مِنْهُ اتِّفَاقًا فَالْأَوَّلُ الْمُفَاوَضَةُ فَإِذَا فَاوَضَ مُسْلِمًا تَوَقَّفَتْ اتِّفَاقًا إنْ أَسْلَمَ نَفَذَتْ وَإِنْ هَلَكَ بَطَلَتْ وَتَصِيرُ عِنَانًا مِنْ الْأَصْلِ عِنْدَهُمَا وَتَبْطُلُ عِنْدَهُ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالثَّانِي التَّصَرُّفُ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَفِي مَالِ وَلَدِهِ
ــ
[منحة الخالق]
أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ وَأَنَّهُ الْأَصَحُّ.
[مُبَايَعَة الْمُرْتَدّ وَعِتْقُهُ وَهِبَتُهُ]
(قَوْلُهُ فَدَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِي حَالِ رِدَّتِهِ) قَالَ فِي الْفَتْحِ وَأَمَّا مَا أَوْصَى بِهِ فِي حَالِ إسْلَامِهِ فَالْمَذْكُورُ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ مِنْ الْمَبْسُوطِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ مَا هُوَ قُرْبَةٌ وَغَيْرُ قُرْبَةٍ وَمِنْ غَيْرِ ذِكْرِ خِلَافٍ وَذَكَرَ الْوَلْوَالِجِيُّ أَنَّ الْإِطْلَاقَ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِغَيْرِ الْقُرْبَةِ لَا تَبْطُلُ لِأَنَّ لِبَقَاءِ الْوَصِيَّةِ حُكْمَ الِابْتِدَاءِ وَابْتِدَاءُ الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ الْقُرْبَةِ بَعْدَ الرِّدَّةِ عِنْدَهُمَا يَصِحُّ وَعِنْدَهُ يَتَوَقَّفُ فَكَذَا هُنَا قِيلَ أَرَادَ بِالْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ الْقُرْبَةِ الْوَصِيَّةَ لِلنَّائِحَةِ وَالْمُغَنِّيَةِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَا تَبْطُلُ فِيمَا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَحَمَلَ إطْلَاقَ مُحَمَّدٍ لِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ عَلَى وَصِيَّةٍ يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهَا وَوَجْهُ الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا أَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ لِحَقِّ الْمَيِّتِ وَلَا حَقَّ لَهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فَكَانَ رِدَّتُهُ كَرُجُوعِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَلَا يَبْطُلُ مَا لَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْهُ كَالتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَتَسْلِيمُ الشُّفْعَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لَهُ طَلَبُ الشُّفْعَةِ وَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَلَوْ بِيعَ دَارٌ بِجَنْبِ دَارِ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَطَلَبَ أَخْذَهَا بِالشُّفْعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَفِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ لَا شُفْعَةَ لَهُ حَتَّى يُسْلِمَ بِخِلَافِ الْمُرْتَدَّةِ وَلَوْ عَلِمَ بِالْبَيْعِ فِي حَالِ رِدَّتِهِ فَلَمْ يُسْلِمْ وَلَمْ يَطْلُبْ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ لِتَرْكِهِ الطَّلَبَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ بِأَنْ يُسْلِمَ اهـ.
(قَوْلُهُ يَلْحَقُهَا الصَّرِيحُ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ بَائِنًا مَعْنًى كَالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ أَوْ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُمْكِنُ تَوَقُّفُ التَّسْلِيمِ)
مَوْقُوفٌ اتِّفَاقًا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْتِقَاطِهِ لَقِيطًا أَوْ لُقَطَةً وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ مِنْ بَابِ الِاسْتِيلَادِ الْجَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِ ابْنِهِ وَالْأَبُ مُرْتَدٌّ فَادَّعَاهُ الْجَدُّ بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَمْ تَصْلُحْ دَعْوَى الْجَدِّ عِنْدَهُمَا وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ مَوْقُوفَةٌ فَإِنْ أَسْلَمَ الْأَبُ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَى الْجَدِّ وَإِنْ مَاتَ عَلَى الرِّدَّةِ أَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَحُكِمَ بِلِحَاقِهِ تَصِحُّ اهـ.
وَهَذِهِ لَا تُرَدُّ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا تَصَرُّفُ الْمُسْلِمِ وَهُوَ الْجَدُّ لَا تَصَرُّفُ الْمُرْتَدِّ وَقَيَّدَ بِالْمُرْتَدِّ لِأَنَّ تَصَرُّفَاتِ الْمُرْتَدَّةِ نَافِذَةٌ عِنْدَ الْكُلِّ لِأَنَّهَا لَا تُقْتَلُ وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ مَعَ بَيَانِ تَصَرُّفَاتِ الْمُكَاتَبِ الْمُرْتَدِّ وَأَطْلَقَ الْهَلَاكَ فَشَمِلَ الْحَقِيقِيَّ بِالْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ وَالْحُكْمِيَّ بِالْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَعَبَّرَ بِالْإِيمَانِ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ آمَنَ وَأَرَادَ الْإِسْلَامَ فَإِنَّهُ الْمُرَادُ هُنَا كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْخَانِيَّةِ فَإِنَّهُ الِانْقِيَادُ الظَّاهِرُ الَّذِي تُبْتَنَى عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ عَادَ مُسْلِمًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ فَمَا وَجَدَهُ فِي يَدِ وَارِثِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا لَا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ قَائِمًا فِي يَدِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ بَدَلِهِ مِنْهُ لِأَنَّ الْوَارِثَ إنَّمَا يَخْلُفُهُ فِيهِ لِاسْتِغْنَائِهِ وَإِذَا عَادَ مُسْلِمًا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ أَحْيَا اللَّهُ مَيِّتًا حَقِيقَةً وَأَعَادَهُ إلَى دَارِ الدُّنْيَا كَانَ لَهُ أَخْذُ مَا فِي يَدِ وَرَثَتِهِ وَأَطْلَقَ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا لَا فَشَمِلَ مَا إذَا كَانَ هَالِكًا أَوْ أَزَالَهُ الْوَارِثُ عَنْ مِلْكِهِ وَهُوَ قَائِمٌ سَوَاءٌ كَانَ بِسَبَبٍ يَقْبَلُ الْفَسْخَ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ يَقْبَلُهُ كَعِتْقٍ وَتَدْبِيرٍ وَاسْتِيلَادٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي وَلَا عَوْدَ لَهُ فِيهِ وَلَا يَضْمَنُهُ وَشَمِلَ مَا لَمْ يَدْخُلْ فِي يَدِ وَارِثِهِ أَصْلًا كَمُدَبَّرِيهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ الْمَحْكُومِ بِعِتْقِهِمْ بِسَبَبِ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ فَإِنَّهُمْ لَا يَعُودُونَ فِي الرِّقِّ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِعِتْقِهِمْ قَدْ صَحَّ بِدَلِيلٍ مُصَحِّحٍ لَهُ وَالْعِتْقُ بَعْدَ نَفَاذِهِ لَا يَقْبَلُ الْبُطْلَانَ وَوَلَاؤُهُمْ لِمَوْلَاهُمْ أَعْنِي الْمُرْتَدَّ الَّذِي عَادَ مُسْلِمًا وَكَذَلِكَ مُكَاتَبُهُ إذَا كَانَ أَدَّى الْمَالَ إلَى الْوَرَثَةِ لَا سَبِيلَ عَلَيْهِ أَيْضًا لِأَنَّهُ عَتَقَ بِأَدَاءِ الْمَالِ وَالْعِتْقُ لَا يَحْتَمِلُ الْفَسْخَ وَمَا أَدَّى إلَى الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ قَائِمًا أَخَذَهُ وَإِنْ زَالَ مِلْكُهُمْ عَنْهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يُؤَدِّ بَدَلَ الْكِتَابَةِ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيقًا لَهُ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا عَادَ مُسْلِمًا بَعْدَ الْحُكْمِ بِحَلِّ دُيُونِهِ وَعِتْقِ مُدَبَّرِيهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُبْطِلَ شَيْئًا إلَّا شَيْئَانِ الْأَوَّلُ الْمِيرَاثُ يُبْطِلُهُ وَيَسْتَرِدُّ مَالَهُ إنْ كَانَ قَائِمًا وَالثَّانِي إذَا كَاتَبَ وَرَثَتُهُ عَبْدًا مِنْ مَالِهِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنْ رَجَعَ بَعْدَمَا أَدَّى بَدَلَ الْكِتَابَةِ لَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ جَمِيعَ بَدَلِ الْكِتَابَةِ كَانَ لَهُ أَنْ يُبْطِلَ الْكِتَابَةَ اهـ.
وَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَأْخُذُ مَا فِي يَدِ الْوَارِثِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًا وَالْمَنْقُولَ لِأَنَّهُ قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَا كَانَ قَائِمًا فِي يَدِ الْوَرَثَةِ إنَّمَا يَعُودُ إلَى مِلْكِهِ بِقَضَاءٍ أَوْ رِضًا فَإِنَّهُ ذُكِرَ فِي السِّيَرِ الْكَبِيرِ أَنَّ وَارِثَ الْمُرْتَدِّ إذَا تَصَرَّفَ فِي الْمَالِ الَّذِي وَرِثَهُ بَعْدَمَا عَادَ الْمُرْتَدُّ مُسْلِمًا نَفَذَ تَصَرُّفُهُ اهـ.
وَجَزَمَ بِهِ الزَّيْلَعِيُّ مُعَلَّلًا بِأَنَّهُ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَلَا يَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِطَرِيقِهِ اهـ.
وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ عَوْدُهُ مُسْلِمًا فَإِنَّ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ عَلَى الْمُوجِبِ لِدُخُولِ الْحُكْمِ بِخِلَافَتِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ حُكْمًا وَقَدْ بَطَلَتْ فَبَطَلَ مَا ابْتَنَى عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ التَّتَارْخَانِيَّة أَنَّ كَسْبَ رِدَّتِهِ فَيْءٌ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ كَمَوْتِهِ حَقِيقَةً لَكِنْ لَمْ أَرَ حُكْمَ مَا إذَا عَادَ مُسْلِمًا وَوَجَدَ كَسْبَ رِدَّتِهِ قَائِمًا عِنْدَ الْإِمَامِ فَهَلْ يَسْتَرِدُّهُ كَمَا يَسْتَرِدُّ مِنْ وَارِثِهِ كَسْبَ إسْلَامِهِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَسْتَرِدُّهُ لِأَنَّ أَخْذَهُ لَيْسَ بِطَرِيقِ الْخِلَافَةِ بَلْ لِكَوْنِهِ مَالَ حَرْبِيٍّ كَمَا قَدَّمْنَاهُ فَصَارَ لِبَيْتِ الْمَالِ فَلَا يَسْتَرِدُّهُ كَمَا أَنَّ الْحَرْبِيَّ الْحَقِيقِيَّ لَا يَسْتَرِدُّ مَالَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِلِحَاقِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَادَ مُسْلِمًا قَبْلَهُ فَحُكْمُهُ كَمَا إذَا لَمْ يَرْتَدَّ فَلَا يُعْتِقُ مُدَبَّرَهُ وَأُمَّ وَلَدِهِ وَلَا
ــ
[منحة الخالق]
أَيْ تَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا أَيْ الشُّفْعَةَ بَطَلَتْ بِهِ أَيْ بِالتَّسْلِيمِ مُطْلَقًا أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُرْتَدٍّ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ) نَظَمَهَا الْعَلَّامَةُ الْمَقْدِسِيَّ فِي شَرْحِهِ فَقَالَ
وَبِاتِّفَاقٍ صَحَّ دَعْوَى وَلَدِهْ
…
كَذَا طَلَاقُهُ وَحَجْرُ عَبْدِهِ
وَهَكَذَا قَبُولُهُ لِهِبَتِهْ
…
وَهَكَذَا تَسْلِيمُهُ لِشُفْعَتِهْ
وَبَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ نَكْحُهُ
…
وَهَكَذَا مِيرَاثُهُ وَذَبْحُهُ
وَأَوْقَفُوا مُفَاوَضَاتِ شِرْكَتِهْ
…
تَصْرِيفُهُ لِطِفْلِهِ وَطِفْلَتِهْ
انْتَهَى وَلَعَلَّهُ سَقَطَ بَيْتٌ إذْ لَمْ يَسْتَوْفِ الْبَاطِلَ بِأَقْسَامِهِ الْخَمْسَةِ وَقَدْ غَيَّرْت بَيْتَهُ الثَّالِثَ فَقُلْت وَبَاطِلٌ نِكَاحُهُ شَهَادَتُهُ وَصَيْدُهُ وَارِثه ذَبِيحَتُهُ (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَ حُكْمَ الْتِقَاطِهِ لَقِيطًا) أَوْ لُقَطَةً قَالَ فِي النَّهْرِ وَبَقِيَ إيدَاعُهُ وَاسْتِيدَاعُهُ وَأَمَانُهُ وَعَقْلُهُ وَلَا شَكَّ فِي عَدَمِ صِحَّةِ أَمَانِهِ إذْ أَمَانُ الذِّمِّيِّ يَصِحُّ فَهَذَا أَوْلَى وَكَذَا عَقْلُهُ لِأَنَّ التَّنَاصُرَ لَا يَكُونُ بِالْمُرْتَدِّ وَأَمَّا الْتِقَاطُهُ وَلُقَطَتُهُ وَإِيدَاعُهُ وَاسْتِيدَاعُهُ فَلَا يَنْبَغِي التَّرَدُّدُ فِي جَوَازِهَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي إذَا كَاتَبَ إلَخْ) سَيَأْتِي مَا يُخَالِفُهُ كَمَا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ طَرِيقُهُ عَوْدُهُ مُسْلِمًا) قَالَ فِي النَّهْرِ مَمْنُوعٌ اهـ.
(قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ كَمَا إذَا لَمْ يَرْتَدَّ) لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ لِأَنَّهُ لَا يَنْفُذُ مَا تَصَرَّفَ فِيهِ فِي مَالِهِ بِنَفْسِهِ بَعْدَ لِحَاقِهِ فَفِي شَرْحِ السِّيَرِ الْكَبِيرِ وَلَوْ لَحِقَ فَلَمْ يُقْضَ بِلِحَاقِهِ حَتَّى أَعْتَقَ عَبْدَهُ الَّذِي فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ بَاعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ كَانَ مَعَهُ فِي دَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ رَجَعَ تَائِبًا قَبْلَ الْقَضَاءِ بِلِحَاقِهِ فَمَالُهُ مَرْدُودٌ