الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَرَضِيَ كَانَ بَيْعًا إجْمَاعًا، وَلَوْ قَالَ أَتَبِيعُنِي عَبْدَك هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَالَ نَعَمْ، فَقَالَ أَخَذْته فَهُوَ بَيْعٌ لَازِمٌ فَوَقَعَتْ كَلِمَةُ نَعَمْ إيجَابًا، وَكَذَا تَقَعُ قَبُولًا فِيمَا لَوْ قَالَ اشْتَرَيْت مِنْك هَذَا بِأَلْفٍ، فَقَالَ نَعَمْ بِخِلَافِ النِّكَاحِ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ بِالْأَمْرِ كَقَوْلِهِ زَوِّجْنِي؛ لِأَنَّ الْمُسَاوَمَةَ لَا تَلِيقُ بِهِ فَيَكُونُ إيجَابًا وَقِيلَ تَوْكِيلٌ وَالْوَاحِدُ يَتَوَلَّاهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَّا فِي الْأَبِ وَمَنْ ذَكَرْنَاهُ مَعَهُ.
وَقَدْ ذَكَرَ فِي النِّكَاحِ أَنَّ فَائِدَةَ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا صَدَرَ الْأَمْرُ مِنْ الْوَكِيلِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْقَبُولُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَبُولِ الْوَكِيلِ، وَعَلَى الثَّانِي لَا حَتَّى يَقْبَلَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ لَا يَمْلِكُ التَّوْكِيلَ بِلَا إذْنِ أَوْ تَعْمِيمٍ، وَهَذِهِ ثَمَانِيَةُ مَوَاضِعَ مِنْهَا الْبَيْعُ وَالْإِقَالَةُ لَا يُكْتَفَى بِالْأَمْرِ فِيهِمَا عَنْ الْإِيجَابِ.
وَمِنْهَا النِّكَاحُ وَالْخُلْعُ يَقَعُ فِيهِمَا إيجَابًا الْخَامِسَةُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ اشْتَرِ نَفْسَك مِنِّي بِأَلْفٍ، فَقَالَ فَعَلْت عَتَقَ. السَّادِسَةُ فِي الْهِبَةِ إذَا قَالَ: هَبْ لِي هَذَا، فَقَالَ وَهَبْتُهُ مِنْك تَمَّتْ الْهِبَةُ. السَّابِعَةُ قَالَ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ أَبْرِئْنِي عَمَّا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ، فَقَالَ أَبْرَأْتُك تَمَّتْ الْبَرَاءَةُ.
الثَّامِنَةُ الْكَفَالَةُ قَالَ اُكْفُلْ بِنَفْسِ فُلَانٍ لِفُلَانٍ، فَقَالَ كَفَلْت تَمَّتْ فَإِذَا كَانَ غَائِبًا فَقَدِمَ وَأَجَازَ كَفَالَتَهُ جَازَ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَفِي تَصْوِيرِ الْكَفَالَةِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ اُكْفُلْ لِي بِمَا لِي عَلَى زَيْدٍ اُكْفُلْ لِي بِنَفْسِ زَيْدٍ، فَقَالَ كَفَلْت تَمَّتْ وَلَكِنْ فِي الْخُلْعِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ قَالَتْ اخْلَعْنِي، فَقَالَ خَلَعْتُك عَلَى كَذَا لَمْ يَقَعْ مَا لَمْ تَقْبَلْ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَتْ اخْلَعْنِي عَلَى كَذَا، فَقَالَ قَدْ فَعَلْت، كَذَا فِي الصَّيْرَفِيَّةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ مَا فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ مِنْ أَنَّ الْمُضِيَّ فِيهِمَا شَرْطٌ فِي كُلِّ عَقْدٍ إلَّا النِّكَاحَ تَسَاهُلٌ، وَحَاصِلُ مَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة مِمَّا يُنَاسِبُ الْمَقَامَ أَنَّهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الرَّدِّ وَبِبَيْعٍ مُعَلَّقٍ بِفِعْلِ قَلْبٍ كَإِنْ أَرَدْتَ، فَقَالَ أَرَدْتَ أَوْ إنْ أَعْجَبَكَ، فَقَالَ أَعْجَبَنِي أَوْ إنْ وَافَقَكَ، فَقَالَ وَافَقَنِي.
وَأَمَّا إذَا قَالَ إنْ أَدَّيْت إلَيَّ ثَمَنَ هَذَا الْعَبْدِ فَقَدْ بِعْتُك، فَإِنْ أَدَّى فِي الْمَجْلِسِ صَحَّ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْك بِأَلْفٍ إنْ شِئْتَ يَوْمًا إلَى اللَّيْلِ كَانَ تَنْجِيزًا لَا تَعْلِيقًا وَبِأَجَزْتُ بَعْد قَوْلُهُ بِعْت وَبِقَوْلِهِ أَقَلْتُك هَذَا، فَقَالَ قَبِلْتُ عَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ الْإِسْكَافِ، وَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ لَا يَكُونُ بَيْعًا وَبِهِ أَخَذَ الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ وَتَصِحُّ إضَافَةُ الْبَيْعِ إلَى عُضْوٍ تَصِحُّ إضَافَةُ الْعِتْقِ إلَيْهِ وَمَا لَا فَلَا وَقَدْ فَعَلْتُ وَنَعَمْ وَهَاتِ الثَّمَنَ قَبُولٌ عَلَى الْأَصَحِّ.
وَلَوْ قَالَ بِعْنِي هَذَا بِكَذَا، فَقَالَ طَابَتْ نَفْسِي لَا يَنْعَقِدُ وَيَصِحُّ الْإِيجَابُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَأَشْرَكْتُك فِيهِ وَأَدْخَلْتُك فِيهِ إيجَابٌ.
وَإِذَا تَعَدَّدَ الْإِيجَابُ فَكُلُّ إيجَابٍ بِمَالٍ انْصَرَفَ قَبُولُهُ إلَى الْإِيجَابِ الثَّانِي وَيَكُونُ بَيْعًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَفِي الْإِعْتَاقِ وَالطَّلَاقِ عَلَى مَالٍ إذَا قَبِلَ بَعْدَهُمَا لَزِمَهُ الْمَالَانِ وَلَا يَبْطُلُ الثَّانِي الْأَوَّلُ، وَإِذَا تَعَدَّدَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ انْعَقَدَ الثَّانِي وَانْفَسَخَ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ الثَّانِي بِأَزْيَدَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَنْقَصَ، وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ لَمْ يَنْفَسِخْ الْأَوَّلُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الرَّدِّ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ قَالَ أَرُدُّ عَلَيْك هَذِهِ الْأَمَةَ بِخَمْسِينَ دِينَارًا وَقَبِلَ الْآخَرُ ثَبَتَ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ قَبُولٌ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ إذَا كَانَ مِنْ طَرَفِ الْبَائِعِ إلَّا فِي قَدْ فَعَلْتُ فَهُوَ قَبُولٌ مِنْهُمَا قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَدْ فَعَلْت فَهَذَا بَيْعٌ، وَلَوْ قَالَ نَعَمْ لَا يَكُونُ بَيْعًا ذُكِرَ فِي فَتَاوَى أَهْلِ سَمَرْقَنْدَ أَنَّ مَنْ قَالَ لِغَيْرِهِ اشْتَرَيْت عَبْدَك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، فَقَالَ الْبَائِعُ قَدْ فَعَلْت أَوْ قَالَ نَعَمْ أَوْ قَالَ هَاتِ الثَّمَنَ صَحَّ الْبَيْعُ وَهُوَ الْأَصَحُّ اهـ.
وَسَيَذْكُرُ الْمُؤَلِّفُ فِي الصَّفْحَةِ الْآتِيَةِ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ الْفَرْقَ فِي نَعَمْ لَكِنْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا أَنَّ نَعَمْ تَقَعُ إيجَابًا وَقَبُولًا.
[تَعَدَّدَ الْإِيجَابُ فِي الْبَيْع]
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَعَدَّدَ الْإِيجَابُ إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة إذَا قَالَ الرَّجُلُ لِغَيْرِهِ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ بِعْتُك عَبْدِي هَذَا بِمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت يَنْصَرِفُ قَبُولُهُ إلَى الْإِيجَابِ الثَّانِي وَيَكُونُ هَذَا بَيْعًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْت حُرٌّ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ أَنْت حُرٌّ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ الْعَبْدُ قَبِلْت لَزِمَهُ الْمَالَانِ، وَلَوْ قَالَ بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ قَالَ بِعْت مِنْك بِمِائَةِ دِينَارٍ فِي الْمَجْلِسِ أَوْ مَجْلِسٍ آخَرَ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت يَنْعَقِدُ الثَّانِي وَيَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ، وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ نَحْوُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بِتِسْعَةٍ أَوْ بِأَحَدَ عَشَرَ، فَإِنْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ لَا يَنْعَقِدُ الثَّانِي وَيَبْقَى الْأَوَّلُ بِحَالِهِ اهـ.
وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَيَكُونُ بَيْعًا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ صَوَابُهُ بِالثَّمَنِ الثَّانِي. (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الثَّانِي بِأَزْيَدَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ أَنْقَصَ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَوْ كَانَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَمْ يَنْفَسِخْ الْأَوَّلُ) قَالَ الرَّمْلِيُّ الظَّاهِرُ فِي وَجْهِهِ أَنَّهُ لِعَدَمِ فَائِدَتِهِ وَقَعَ لَغْوًا وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الثَّانِي فَاسِدًا يَنْفَسِخُ الْأَوَّلُ لِإِفَادَتِهِ أَحْكَامًا غَيْرَ أَحْكَامِ الصَّحِيحِ مِنْ وُجُوبِ رَدِّ الْمَبِيعِ قَائِمًا وَضَمَانِ قِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ هَالِكًا فَتَغَيُّرُ الْأَحْكَامِ فِيهِمَا يُوجِبُ انْفِسَاخَ الْأَوَّلِ تَأَمَّلْ. (قَوْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا كَانَ الثَّانِي فَاسِدًا إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ وَمُقْتَضَى النَّظَرِ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يَنْفَسِخُ اهـ.
قَالَ الرَّمْلِيُّ جَزَمَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَالْبَزَّازِيَّةِ بِأَنَّهُ يَنْفَسِخُ وَفِي الْحَاوِي الزَّاهِدِيُّ نَظَرٌ فِي عَدَمِ فَسْخِهِ حَيْثُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ وَنَصَّ شت بِخِلَافِهِ، وَكَذَا قَالَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ، فَإِنَّ الثَّانِيَ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا أَنَّهُ يَتَضَمَّنُ
إذَا كَانَ الثَّانِي فَاسِدًا هَلْ يَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْأَوَّلِ وَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ الثَّانِي بَاطِلٌ وَالْأَوَّلُ صَحِيحٌ.
وَكَذَا الصُّلْحُ بَعْدَ الشِّرَاءِ صُلْحٌ بَاطِلٌ، وَلَوْ كَانَ الشِّرَاءُ بَعْدَ الصُّلْحِ فَالشِّرَاءُ صَحِيحٌ وَالصُّلْحُ بَاطِلٌ، كَذَا فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ وَفِي فُرُوقِ الْكَرَابِيسِيِّ الْكَفَالَةُ بَعْدَ الْكَفَالَةِ صَحِيحَةٌ وَالْحَوَالَةُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ بَاطِلَةٌ وَالنِّكَاحُ بَعْدَ النِّكَاحِ الثَّانِي بَاطِلٌ فَلَا يَلْزَمُهُ الْمَهْرُ الْمُسَمَّى فِيهِ إلَّا إذَا جَدَّدَهُ لِلزِّيَادَةِ فِي الْمَهْرِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ.
وَأَمَّا الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْإِجَارَةُ لِلْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَلَمْ أَرَهَا وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا اتَّحَدَتْ فِيهِمَا وَاتَّحَدَ الْأَجْرُ أَنْ لَا تَصِحَّ الثَّانِيَةُ كَالْبَيْعِ.
وَأَمَّا الْهِبَةُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَلَا تَفْسَخُهُ دُونَ الصَّدَقَةِ كَالرَّهْنِ بَعْدَهُ وَالشِّرَاءُ بَعْدَ الصَّدَقَةِ يَفْسَخُهَا وَالشِّرَاءُ بَعْدَ الْقَرْضِ بَاطِلٌ، كَذَا فِي الْقُنْيَةِ وَالْهِبَةُ إنَّمَا لَمْ تَفْسَخْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مِنْهُمَا أَيْضًا وَهِبَةُ الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِيجَابِ قَبْلَ الْقَبُولِ مُبْطِلٌ لِلْإِيجَابِ وَقِيلَ لَا وَيَكُونُ إبْرَاءً وَسُكُوتُ الْمُشْتَرِي عَنْ الثَّمَنِ مُفْسِدٌ لِلْبَيْعِ وَإِيجَابُ الْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ نَفْيًا غَيْرُ صَحِيحٍ وَيَصِحُّ الْإِيجَابُ بِلَفْظِ الْجُعْلِ كَقَوْلِهِ جَعَلْت لَك هَذَا بِأَلْفٍ لِمَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ أَنَّ الْقَاضِيَ إذَا قَالَ لِلدَّائِنِ جَعَلْت لَك هَذَا بِدَيْنِك كَانَ بَيْعًا وَهُوَ الصَّحِيحُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِغَيْرِهِ هَذَا الشَّيْءُ بِيعَ بِدَيْنِك فَقَبِلَ انْعَقَدَ كَقَوْلِهِ هَذَا الْعَبْدُ عَلَيْك بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَصَحَّ الْإِيجَابُ بِقَوْلِهِ رَضِيت.
وَإِنْكَارُ الْإِيجَابِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يُبْطِلُهُ حَتَّى لَوْ أَقَرَّ بِهِ بَعْدَمَا افْتَرَقَا جَازَ، وَكَذَا النِّكَاحُ، وَإِذَا أَوْجَبَ فِي عَقْدَيْنِ كَبِعْتُك هَذَا وَزَوَّجْتُك هَذِهِ بِأَلْفٍ فَقَبِلَهُمَا جَازَ وَانْقَسَمَ الْأَلْفُ عَلَى مَهْرِ مِثْلِ هَذِهِ وَقِيمَةِ هَذِهِ، وَإِنْ قَبِلَ الْبَيْعَ وَحْدَهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ قَبِلَ النِّكَاحَ وَحْدَهُ جَازَ بِحِصَّةِ مَهْرِ مِثْلِهَا مِنْ الْأَلْفِ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الدَّارَ وَأَجَّرْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ، فَقَالَ قَبِلْتُ يَكُونُ جَوَابًا لَهُمَا، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ بِعْتُك هَذَا بِأَلْفٍ فَسَبَقَ لِسَانُهُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى الْمَذْكُورِ فِي الْقَضَاءِ وَفِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ قَالَ بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ فُلَانًا فَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ اشْتَرَيْت لَا يَصِحُّ وَقَيَّدَهُ السِّغْنَاقِيُّ فِي الْمَجْلِسِ.
وَيَصِحُّ الرُّجُوعُ عَنْ الرِّسَالَةِ قَبْلَ التَّبْلِيغِ إلَّا فِي رِوَايَةٍ، وَلَوْ قَالَ بِعْتُ مِنْهُ فَبَلِّغْهُ يَا فُلَانُ فَبَلَّغَهُ غَيْرُهُ جَازَ، وَهَذَا مِمَّا يُحْفَظُ جِدًّا، وَلَوْ قَالَ بِعْته مِنْ فُلَانٍ الرَّسُولِ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْته لَا يَصِحُّ، وَلَوْ قَالَ بِعُتِّهِ مِنْ فُلَانٍ الْغَائِبِ لَمْ يَجُزْ إلَّا إذَا قَبِلَ مِنْهُ فُضُولِيٌّ أَوْ يَقُولُ بَلِّغْهُ، وَلَوْ أَوْجَبَ الْبَيْعَ، فَقَالَ الْمُخَاطَبُ لِآخَرَ قُلْ اشْتَرَيْتُ، فَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْت إنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الرِّسَالَةِ صَحَّ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ مَخْرَجَ الْوَكَالَةِ لَا يَصِحُّ.
وَكَذَا
ــ
[منحة الخالق]
فَسْخَ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى قَلْبَ فِضَّةٍ وَزْنُهَا عَشَرَةٌ بِعَشَرَةٍ وَتَقَابَضَا، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِتِسْعَةٍ يَتَضَمَّنُ فَسْخَ الْأَوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَاسِدًا وَعَلَّلَ الْبَزَّازِيُّ وَصَاحِبُ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْكَامِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ (قَوْلُهُ وَالصُّلْحُ بَعْدَ الصُّلْحِ الثَّانِي بَاطِلٌ) يَعْنِي إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى سَبِيلِ الْإِسْقَاطِ لِمَا فِي الْخُلَاصَةِ قُبَيْلَ الثَّالِثِ مِنْ الْبُيُوعِ أَنَّ الْمُرَادَ الصُّلْحُ الَّذِي هُوَ إسْقَاطٌ أَمَّا إذَا كَانَ الصُّلْحُ عَلَى عِوَضٍ، ثُمَّ اصْطَلَحَا عَلَى عِوَضٍ آخَرَ فَالثَّانِي هُوَ الْجَائِزُ وَلَا يُفْسَخُ الْأَوَّلُ كَالْبَيْعِ حَمَوِيٌّ عَلَى الْأَشْبَاهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ إلَخْ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْأَشْبَاهِ. وَأَمَّا الْإِجَارَةُ بَعْدَ الْإِجَارَةِ مِنْ الْمُسْتَأْجِرِ الْأَوَّلِ فَالثَّانِيَةُ فَسْخٌ لِلْأُولَى كَمَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ اهـ.
وَكَأَنَّهُ رَآهَا بَعْدُ، فَإِنَّ تَأْلِيفَ الْأَشْبَاهِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ هَذَا الشَّرْحِ. (قَوْلُهُ وَهِبَةُ الثَّمَنِ بَعْدَ الْإِيجَابِ إلَخْ) قَالَ فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَفِي الْفَتَاوَى الْأَصِيلُ إذَا قَالَ لِغَيْرِهِ بِعْت مِنْك هَذَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ وَهَبْت مِنْك الْأَلْفَ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت صَحَّ الْبَيْعُ وَلَا تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَمْ يَجِبْ بَعْدُ وَفِي مَجْمُوعِ النَّوَازِلِ الْبَيْعُ لَا يَصِحُّ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي مَعْنَى الْبَيْعِ بِلَا ثَمَنٍ اهـ.
وَقَالَ قَبْلَ هَذَا بِصَفْحَةٍ وَفِي الْفَتَاوَى الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْت مِنْك عَبْدِي هَذَا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَوَهَبْت مِنْك الْعَشَرَةَ، وَقَالَ الْآخَرُ اشْتَرَيْت لَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، أَمَّا إذَا بَاعَ بِكَذَا مِنْ الثَّمَنِ وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ أَبْرَأَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ صَحَّ، وَلَوْ بَاعَهُ فَسَكَتَ عَنْ الثَّمَنِ ثَبَتَ الْمِلْكُ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَلَوْ قَالَ بِعْت بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَمْ يَمْلِكْ الْمَبِيعَ، وَإِنْ قُبِضَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْكَارُ الْإِيجَابِ بَعْدَ الْإِقْرَارِ بِهِ لَا يُبْطِلُهُ إلَخْ) الَّذِي رَأَيْته فِي التَّتَارْخَانِيَّة هَكَذَا رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ كُنْت بِعْت مِنْك هَذَا الْعَبْدَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ، وَقَالَ الْآخَرُ لَمْ أَشْتَرِهِ مِنْك فَسَكَتَ الْبَائِعُ حَتَّى قَالَ الْمُشْتَرِي فِي الْمَجْلِسِ أَوْ بَعْدَمَا افْتَرَقَا قَدْ اشْتَرَيْت بِأَلْفٍ مِنْك جَازَ، وَكَذَا النِّكَاحُ اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ السِّغْنَاقِيُّ فِي الْمَجْلِسِ) ، كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ بِعْته مِنْ فُلَانٍ الرَّسُولِ) ، كَذَا فِي النُّسَخِ وَفِيهِ سَقْطٌ وَعِبَارَةُ التَّتَارْخَانِيَّة، وَلَوْ قَالَ بِعْتُهُ مِنْ فُلَانٍ فَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت لَا يَصِحُّ انْتَهَتْ وَقَوْلُهُ لَا يَصِحُّ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ قَبْلَهُ جَازَ لَكِنَّ صَاحِبَ التَّتَارْخَانِيَّة عَزَا الْحُكْمَيْنِ إلَى كِتَابَيْنِ لَا كَمَا فَعَلَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ تَرْكِهِ الْعَزْوَ، وَعِبَارَةُ الْخُلَاصَةِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ بِعْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ فُلَانٍ فَبَلَّغَهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ اشْتَرَيْتُ جَازَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الرَّسُولِ كَقَوْلِ الْمُرْسِلِ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ بَلِّغْهُ فَبَلَّغَهُ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي اشْتَرَيْت لَا يَصِحُّ اهـ.
ثُمَّ رَاجَعْت نُسْخَةً أُخْرَى مِنْ التَّتَارْخَانِيَّة فَرَأَيْتهَا مِثْلَ مَا نَقَلَهُ الْمُؤَلِّفُ