الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَسْأَلَتَيْنِ إحْدَاهُمَا إذَا قُطِعَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ عَمْدًا ثُمَّ ارْتَدَّ الْمَقْطُوعَةُ يَدُهُ ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ ثَانِيهِمَا إذَا لَحِقَ الْمَقْطُوعُ يَدُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ عَادَ مُسْلِمًا ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا ضَمَانُ دِيَةِ الْيَدِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُ الْقَاطِعُ بِالسِّرَايَةِ إلَى النَّفْسِ شَيْئًا أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ السِّرَايَةَ حَلَّتْ مَحَلًّا غَيْرَ مَعْصُومٍ فَانْهَدَرَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَ يَدَ الْمُرْتَدِّ ثُمَّ أَسْلَمَ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ شَيْئًا لِأَنَّ الْإِهْدَارَ لَا يَلْحَقُهُ الِاعْتِبَارُ أَمَّا الْمُعْتَبَرُ قَدْ يَهْدُرُ بِالْإِبْرَاءِ وَبِالْإِعْتَاقِ وَبِالْبَيْعِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ بَاعَهُ مَوْلَاهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ مِنْ الْقَطْعِ فَإِنَّ الْجَانِي لَا يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ ضَمَانَ النَّفْسِ فَلِذَا يَهْدُرُ بِالرِّدَّةِ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ مَعْنَاهُ إذَا قَضَى بِلِحَاقِهِ لِأَنَّهُ صَارَ مَيِّتًا تَقْدِيرًا وَالْمَوْتُ يَقْطَعُ السِّرَايَةَ وَإِسْلَامُهُ حَيَاةٌ حَادِثَةٌ فِي التَّقْدِيرِ فَلَا يَعُودُ حُكْمُ الْجِنَايَةِ الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يُقْضَ بِلِحَاقِهِ حَتَّى عَادَ مُسْلِمًا فَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْآتِيَةِ عَلَى الصَّحِيحِ فَعِنْدَ مُحَمَّدٍ يَجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ وَعِنْدَهُمَا دِيَةٌ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ بَعْدَ اللِّحَاقِ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا قَبْلَ اللِّحَاقِ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ عَمْدًا لِيَكُونَ ضَمَانُ دِيَةِ الْيَدِ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ خَطَأً فَهُوَ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَلْحَقْ وَأَسْلَمَ وَمَاتَ ضَمِنَ الدِّيَةَ) أَيْ كَامِلَةً عِنْدَهُمَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ النِّصْفُ لِأَنَّ اعْتِرَاضَ الرِّدَّةِ أَهْدَرَ السِّرَايَةَ فَلَا يَنْقَلِبُ بِالْإِسْلَامِ إلَى الضَّمَانِ كَمَا إذَا قَطَعَ يَدَ مُرْتَدٍّ فَأَسْلَمَ وَلَهُمَا أَنَّ الْجِنَايَةَ وَرَدَتْ عَلَى مَحَلٍّ مَعْصُومٍ وَتَمَّتْ فِيهِ فَيَجِبُ ضَمَانُ النَّفْسِ كَمَا إذَا لَمْ تَتَخَلَّلْ الرِّدَّةُ وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا مُعْتَبَرَ لِقِيَامِ الْعِصْمَةِ فِي حَالِ بَقَاءِ الْجِنَايَةِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ قِيَامُهَا فِي حَالِ انْعِقَادِ السَّبَبِ وَفِي حَالِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ وَحَالَةُ الْبَقَاءِ بِمَعْزِلٍ مِنْ ذَلِكَ وَصَارَ كَقِيَامِ الْمِلْكِ فِي حَالِ بَقَاءِ الْيَمِينِ قَيَّدَ بِكَوْنِ الْمَقْطُوعِ هُوَ الْمُرْتَدُّ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرْتَدَّ وَإِنَّمَا ارْتَدَّ الْقَاطِعُ بَعْدَ الْقَطْعِ ثُمَّ قُتِلَ الْقَاطِعُ أَوْ مَاتَ ثُمَّ سَرَى الْقَطْعُ إلَى النَّفْسِ فَإِنْ كَانَ الْقَطْعُ عَمْدًا فَلَا شَيْءَ عَلَى أَحَدٍ لِفَوْتِ مَحَلِّ الْقِصَاصِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً وَجَبَتْ الدِّيَةُ بِتَمَامِهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْقَاطِعِ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ قَضَاءِ الْقَاضِي عَلَيْهِمْ كَذَا فِي الْخَانِيَّةِ لِأَنَّهُ حِينَ الْقَطْعِ كَانَ مُسْلِمًا وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْجِنَايَةَ قَتْلٌ بِخِلَافِ مَا إذَا قَطَعَهَا وَهُوَ مُرْتَدٌّ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْعَاقِلَةِ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا عَاقِلَةَ لَهُ وَأَشَارَ بِإِضَافَةِ الضَّمَانِ إلَيْهِ إلَى أَنَّهُ فِي مَالِهِ لِأَنَّهُ عَمْدٌ وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُهُ فَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ خَطَأً وَجَبَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ كَذَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ
[ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ وَأُخِذَ بِمَالِهِ وَقُتِلَ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ مُكَاتَبٌ وَلَحِقَ وَأُخِذَ بِمَالِهِ وَقُتِلَ فَمُكَاتَبَتُهُ لِمَوْلَاهُ وَمَا بَقِيَ لِوَرَثَتِهِ) أَمَّا عَلَى أَصْلِهِمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ كَسْبَ الرِّدَّةِ مِلْكُهُ إذَا كَانَ حُرًّا فَكَذَا إذَا كَانَ مُكَاتَبًا وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فَلِأَنَّ الْمُكَاتَبَ إنَّمَا يَمْلِكُ أَكْسَابَهُ بِالْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةُ لَا تَتَوَقَّفُ بِالرِّدَّةِ فَكَذَا أَكْسَابُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ تَصَرُّفُهُ بِالْأَقْوَى وَهُوَ الرِّقُّ فَكَذَا بِالْأَدْنَى وَهُوَ الرِّدَّةُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أُخِذَ بِمَالِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنَّهُ أُسِرَ مَعَ مَالِهِ وَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ فَقُتِلَ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا وُفِّيَتْ كِتَابَتُهُ حُكِمَ بِحُرِّيَّتِهِ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ حَيَاتِهِ فَيَتَبَيَّنُ أَنَّ كَسْبَهُ كَسْبُ مُرْتَدٍّ حُرٍّ فَيَكُونُ فَيْئًا عِنْدَهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِحُرِّيَّتِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْكِتَابَةِ وَهِيَ حُرِّيَّةُ نَفْسِهِ وَأَوْلَادِهِ وَمِلْكُ كَسْبِهِ رَقَبَةٌ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ يُعْتَبَرُ عَبْدًا أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ تَرَكَ وَفَاءً لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُسْتَحَقَّةِ بِالْكِتَابَةِ فَكَذَا كَسْبُهُ لَا يَكُونُ فَيْئًا لِأَنَّ كَسْبَ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ لَا يَكُونُ فَيْئًا فَلَا يُجْعَلُ حُرًّا فِي حَقِّهِ وَالْمُكَاتَبَةُ بَدَلُ الْكِتَابَةِ وَفِي الْقَامُوسِ الْمُكَاتَبَةُ التَّكَاتُبُ وَأَنْ يُكَاتِبَك عَبْدُك عَلَى نَفْسِهِ بِثَمَنِهِ فَإِذَا أَدَّاهُ عَتَقَ اهـ.
فَإِطْلَاقُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى الْبَدَلِ مَجَازٌ كَمَا لَا يَخْفَى.
[ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ]
(قَوْلُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ وَلَحِقَا فَوَلَدَتْ وَلَدًا وَوُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَظُهِرَ عَلَيْهِمْ فَالْوَلَدَانِ فَيْءٌ وَيُجْبَرُ الْوَلَدُ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا وَلَدُ الْوَلَدِ) بَيَانٌ لِحُكْمِ وَلَدِ الْمُرْتَدَّةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا مُنْفَصِلًا حِينَ الرِّدَّةِ أَوْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُرْتَدًّا بِرِدَّتِهِمَا مَعًا لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ بِالتَّبَعِيَّةِ فَلَا تَزُولُ
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِرِدَّتِهِمَا إلَّا إذَا لَحِقَا بِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ كَانَ بِالتَّبَعِيَّةِ لَهُمَا أَوْ لِلدَّارِ وَقَدْ انْعَدَمَ الْكُلُّ فَيَكُونُ الْوَلَدُ فَيْئًا وَيُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ إذَا بَلَغَ كَمَا تُجْبَرُ الْأُمُّ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ ذَهَبَ بِهِ وَحْدَهُ وَالْأُمُّ مُسْلِمَةٌ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ فَيْئًا لِأَنَّهُ بَقِيَ مُسْلِمًا تَبَعًا لِأُمِّهِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي بِأَنْ وُلِدَ لَهُمَا وَلَدٌ بَعْدَ لُحُوقِهِمَا فَحُكْمُهُ حُكْمُهُمَا مِنْ كَوْنِهِ فَيْئًا وَمِنْ الْجَبْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ كَانَ الْحَبَلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَلِذَا أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْهِدَايَةِ بِكَوْنِ الْحَبَلِ فِي دَارِ الْحَرْبِ اتِّفَاقِيٌّ لِيُعْلَمَ حُكْمُ مَا إذَا حَبِلَتْ بِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا أُجْبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ مَعَ بُعْدِهِ عَنْهُ بِبُعْدِهِ عَنْ دَارِهِ فَمَعَ كَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَيْهِ أَوْلَى كَمَا فِي النِّهَايَةِ لَكِنْ لَيْسَ حُكْمُ هَذَا الْوَلَدِ كَحُكْمِهِمَا مِنْ جِهَةِ الْقَتْلِ وَلِذَا قَالَ الْوَلْوَالِجِيُّ لَا يُقْتَلُ لَوْ أَبَى كَوَلَدِ الْمُسْلِمِ إذَا بَلَغَ وَلَمْ يَصِفْ الْإِسْلَامَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَلُ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْبَرْ وَلَدُ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إمَّا بِالتَّبَعِيَّةِ لِجَدِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ لَا سَبِيلَ إلَى الْأَوَّلِ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ وَلَا إلَى الثَّانِي لِأَنَّ رِدَّةَ أَبِيهِ كَانَتْ تَبَعًا وَالتَّبَعُ لَا يَسْتَتْبِعُ خُصُوصًا وَأَصْلُ التَّبَعِيَّةِ ثَابِتَةٌ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَدَّ حَقِيقَةً وَلِذَا يُجْبَرُ بِالْحَبْسِ لَا بِالْقَتْلِ بِخِلَافِ أَبِيهِ وَإِذَا لَمْ يَتْبَعْ الْجَدَّ فَيُسْتَرَقُّ أَوْ تُوضَعُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ أَوْ يُقْتَلُ لِأَنَّ حُكْمَهُ حِينَئِذٍ حُكْمُ سَائِرِ أَهْلِ الْحَرْبِ إذَا أُسِرُوا وَأَمَّا الْجَدُّ فَيُقْتَلُ لَا مَحَالَةَ لِأَنَّهُ الْمُرْتَدُّ بِالْأَصَالَةِ أَوْ يُسْلِمُ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْجَدَّ لَيْسَ كَالْأَبِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ أَرْبَعَةٌ فِي الْفَرَائِضِ وَأَرْبَعَةٌ فِي غَيْرِهَا أَمَّا الثَّانِي فَالْأَوْلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ جَدِّهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَتْبَعُهُ وَهَذِهِ وَهُوَ أَنَّ وَلَدَ الْوَلَدِ لَا يُجْبَرُ كَجَدِّهِ مَبْنِيَّةٌ عَلَيْهَا وَالثَّانِيَةُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ إذَا كَانَ جَدُّهُ مُوسِرًا أَوْ لَا أَبَ لَهُ أَوْ لَهُ أَبٌ مُعْسِرٌ أَوْ عَبْدٌ لَا تَجِبُ عَلَى الْجَدِّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ تَجِبُ عَلَيْهِ وَالثَّالِثَةُ جَرُّ الْوَلَاءِ صُورَتُهَا مُعْتَقَةٌ تَزَوَّجَتْ بِعَبْدٍ وَلَهُ أَبٌ عَبْدٌ فَوَلَدَتْ مِنْهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَوَلَاؤُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ فَإِذَا عَتَقَ جَدُّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ حَافِدِهِ إلَى مَوَالِيهِ عَنْ مَوَالِي أُمِّهِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ يَجُرُّهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَبُوهُ وَالرَّابِعَةُ الْوَصِيَّةُ لِلْقَرَابَةِ لَا يَدْخُلُ الْوَلَدَانِ وَيَدْخُلُ الْجَدُّ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ لَا يَدْخُلُ كَالْأَبِ وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الَّتِي فِي الْفَرَائِضِ فَرَدُّ الْأُمِّ إلَى ثُلُثِ مَا بَقِيَ وَحَجْبُ أُمِّ الْأَبِ وَالْإِخْوَةِ لَا تَسْقُطُ بِالْجَدِّ عِنْدَهُمَا وَتَسْقُطُ بِالْأَبِ اتِّفَاقًا وَالرَّابِعَةُ ابْنُ الْمُعْتِقِ يَحْجُبُ الْجَدَّ عَنْ مِيرَاثِ الْمُعْتِقِ اتِّفَاقًا وَلَا يَحْجُبُ الْأَبَ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلَهُ السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلِابْنِ ذَكَرَ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ الْأَكْمَلُ فِي شَرْحِ السِّرَاجِيَّةِ وَذَكَرُوا هُنَا الْأَرْبَعَةَ الْأُولَى وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ مَسْأَلَتَنَا مَذْكُورَتَانِ فِي النَّفَقَاتِ الْأُولَى الْأُمُّ تُشَارِكُ الْجَدَّ فِي نَفَقَةِ الصَّغِيرِ أَثْلَاثًا بِخِلَافِ الْأَبِ، الثَّانِيَةُ لَا تُفْرَضُ النَّفَقَةُ عَلَى الْجَدِّ الْمُعْسِرِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَصَارَتْ الْمَسَائِلُ عَشْرًا وَقَدْ يُزَادُ أُخْرَى هِيَ أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يَتَّصِفُ بِعَدَمِ الْيُتْمِ بِحَيَاةِ جَدِّهِ وَيَتَّصِفُ بِهِ بِحَيَاةِ أَبِيهِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ مِنْ الْوَقْفِ.
قَيَّدَ بِرِدَّتِهِمَا لِمَا فِي الْبَدَائِعِ لَوْ مَاتَ مُسْلِمٌ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَامِلٌ فَارْتَدَّتْ وَلَحِقَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَوَلَدَتْ هُنَاكَ ثُمَّ ظُهِرَ عَلَى الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ وَيَرِثُ أَبَاهُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ وَلَدَتْهُ حَتَّى سُبِيَتْ ثُمَّ وَلَدَتْهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَبَعًا لِأَبِيهِ مَرْقُوقٌ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَلَا يَرِثُ أَبَاهُ لِأَنَّ الرِّقَّ مِنْ أَسْبَابِ الْحِرْمَانِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَارْتِدَادُ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ صَحِيحٌ كَإِسْلَامِهِ وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُقْتَلُ) بَيَانٌ لِإِسْلَامِ الصَّبِيِّ وَرِدَّتِهِ أَمَّا الْأَوَّلُ فَفِيهِ خِلَافُ زُفَرَ وَالشَّافِعِيِّ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ فِي الْإِسْلَامِ تَبَعٌ لِأَبَوَيْهِ فِيهِ فَلَا يُجْعَلُ أَصْلًا وَلَا نُلْزِمُهُ أَحْكَامًا يَشُوبُهَا الْمَضَرَّةُ فَلَا يُؤَهَّلُ لَهُ وَلَنَا أَنَّ «عَلِيًّا رضي الله عنه أَسْلَمَ فِي صِبَاهُ وَصَحَّحَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إسْلَامَهُ» وَافْتِخَارُهُ بِذَلِكَ مَشْهُورٌ وَلِأَنَّهُ أَتَى بِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ التَّصْدِيقُ وَالْإِقْرَارُ مَعَهُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَنْ طَوْعٍ دَلِيلٌ عَلَى الِاعْتِقَادِ عَلَى مَا عُرِفَ وَالْحَقَائِقُ لَا تُرَدُّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سَعَادَةٌ أَبَدِيَّةٌ وَنَجَاةٌ عَقْبَاوِيَّةٌ وَهُوَ مِنْ أَجْلِ الْمَنَافِعِ وَهُوَ الْحُكْمُ
ــ
[منحة الخالق]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .