الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بِالْفَتْحِ يَفْعُلُ بِالضَّمِّ النَّكْسُ قَلْبُ الشَّيْءِ عَلَى رَأْسِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ} [الأنبياء: 65] اهـ.
فَكَأَنَّهُ دَعَا عَلَى الْمُخَاطَبِ فَلَا تَعْزِيرَ فِيهِ لِعَدَمِ إلْحَاقِ الشَّيْنِ بِهِ، وَأَمَّا السُّخْرَةُ بِضَمِّ السِّينِ فَفِي الْمُغْرِبِ السُّخْرِيُّ مِنْ السُّخْرَةِ وَهُوَ مَا يُتَسَخَّرُ أَيْ يُسْتَعْمَلُ بِغَيْرِ أَجْرٍ. اهـ.
فَلَا شَيْنَ فِيهِ بَلْ هُوَ مَدْحٌ، وَأَمَّا الضُّحْكَةُ بِضَمِّ الضَّادِ فَهُوَ الشَّيْءُ يُضْحَكُ مِنْهُ كَذَا فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقُولَ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَقَدْ اُسْتُخِفَّ بِهِ وَمَنْ اسْتَخَفَّ بِغَيْرِهِ عُزِّرَ فَيَنْبَغِي التَّعْزِيرُ بِهِ وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ لَهُ: يَا سَاحِرُ يَا ضُحْكَةُ يَا مُقَامِرُ لَا يُعَزَّرُ هَكَذَا ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ اهـ.
وَأَمَّا الْكَشْحَانُ فَرَأَيْت فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي أَنَّهُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفِي الْمُغْرِبِ الْكَشْحَانُ الدَّيُّوثُ الَّذِي لَا غَيْرَةَ لَهُ وَكَشَحَهُ وَكَشَحْته شَتَمْته وَيُقَالُ يَا كَشْحَانُ. اهـ.
فَحِينَئِذٍ هُوَ بِمَعْنَى الْقَرْطَبَانِ وَالدَّيُّوثِ فَيَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ وَلِذَا قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إنَّهُ يُعَزَّرُ فِي الْكَشْحَانِ إذْ قِيلَ لَهُ قَرِيبٌ مِنْ مَعْنَى الْقَرْطَبَانِ وَالدَّيُّوثِ. اهـ.
فَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ مُشْكِلٌ لَكِنْ قَالَ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ كَشَحَ الْقَوْمُ عَنْ الشَّيْءِ إذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَذَهَبُوا وَكَشَحَ لَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَأَضْمَرَهَا فِي كَشْحِهِ؛ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ فِيهِ وَقِيلَ الْكَاشِحُ الْمُتَبَاعِدُ عَنْ مَوَدَّةِ صَاحِبِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ كَشَحَ الْقَوْمُ عَلَى الشَّيْءِ إذَا ذَهَبُوا عَنْهُ وَفِي الْحَدِيثِ «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ عَلَى ذِي الرَّحِمِ الْكَاشِحِ» ، فَإِنْ صَحَّ مَجِيءُ الْكَشْخَانِ مِنْهُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْنَى الْقَرْطَبَانِ فَلِذَا فَرَّقَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا.
وَأَمَّا الْأَبْلَهُ فَفِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ الْبَلَهُ الْغَفْلَةُ وَفِي الْحَدِيثِ «أَكْثَرُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ الْبُلْهُ» قِيلَ الْبُلْهُ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا الْغَافِلُونَ عَنْ الشَّرِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِمْ بَلَهٌ قَالَ الزِّبْرِقَانُ خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْعَقُولُ أَيْ الَّذِي هُوَ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ وَهُوَ عَاقِلٌ. اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّهَا صِفَةُ مَدْحٍ وَإِنْ كَانَتْ مَفْضُولَةً بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ عِنْدَهُ حِذْقٌ وَعُلِمَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِهِ عليه السلام: «إنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ الْغُرَفَ فَوْقَهُمْ كَالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ» وَصَرَّحَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ الْبُلْهُ وَأَنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ أَهْلُ الْغُرَفِ فَوْقَهُمْ وَقَيَّدَ بِالْأَبْلَهِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَلِيدِ، فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ بِهِ قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ لَوْ قَالَ يَا بَلِيدُ يَا قَذِرُ يَجِبُ فِيهِ التَّعْزِيرُ؛ لِأَنَّهُ قَذَفَهُ بِمَعْصِيَةٍ وَلِأَنَّهُ أَلْحَقَ الشَّيْنَ بِهِ. اهـ.
وَفِي كَوْنِهِ مَعْصِيَةً نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ التَّعْلِيلُ الثَّانِي، وَأَمَّا الْمُوَسْوِسُ فَضَبَطَهُ فِي الظَّهِيرِيَّةِ فِي فَصْلِ التَّعْزِيرِ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفِي الْمُغْرِبِ رَجُلٌ مُوَسْوِسٌ بِالْكَسْرِ وَلَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَلَكِنْ مُوَسْوَسٌ لَهُ أَوْ إلَيْهِ أَيْ مُلْقًى إلَيْهِ الْوَسْوَسَةُ وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدِيثُ النَّفْسِ وَإِنَّمَا قِيلَ مُوَسْوِسٌ؛ لِأَنَّهُ يُحَدِّثُ بِمَا فِي ضَمِيرِهِ وَعَنْ أَبِي اللَّيْثِ لَا يَجُوزُ طَلَاقُ الْمُوَسْوِسِ يَعْنِي الْمَغْلُوبَ فِي عَقْلِهِ عَنْ الْحَاكِمِ هُوَ الْمُصَابُ فِي عَقْلِهِ إذَا تَكَلَّمَ تَكَلَّمَ بِغَيْرِ نِظَامٍ
(قَوْلُهُ وَ
أَكْثَرُ التَّعْزِيرِ
تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا) .
وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَكْثَرُهُ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا وَالْأَصْلُ فِيهِ الْحَدِيثُ «مَنْ بَلَغَ حَدًّا فِي غَيْرِ حَدٍّ فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَدِينَ» فَتَعَذَّرَ تَبْلِيغُهُ حَدًّا بِالْإِجْمَاعِ غَيْرَ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ اعْتَبَرَ أَدْنَى الْحُدُودِ وَهُوَ حَدُّ الْعَبِيدِ؛ لِأَنَّ مُطْلَقَ مَا رَوَيْنَا يَتَنَاوَلُهُ وَأَقَلُّهُ أَرْبَعُونَ وَأَبُو يُوسُفَ اعْتَبَرَ حَدَّ الْأَحْرَارِ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الْأُصُولُ وَأَقَلُّهُ ثَمَانُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْصِ عَنْهُ فَفِي رِوَايَةٍ عَنْهُ يَنْقُصُ خَمْسَةٌ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ كَمَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ قِيلَ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنًى مَعْقُولٌ فَلَا يَضُرُّهُ؛ لِأَنَّهُ قَلَّدَ فِيهِ عَلِيًّا رضي الله عنه وَيَجِبُ تَقْلِيدُ الصَّحَابِيِّ فِيمَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَفِي رِوَايَةٍ يَنْقُصُ سَوْطٌ وَفِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ قَالَ أَبُو يُوسُفَ أَكْثَرُهُ فِي الْعَبْدِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا وَفِي الْحُرِّ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ سَوْطًا وَبِهِ نَأْخُذُ اهـ.
فَعُلِمَ أَنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ وَفِي الْمُجْتَبَى وَرُوِيَ أَنَّهُ يَنْقُصُ مِنْهَا سَوْطًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَهُوَ الْأَصَحُّ. اهـ.
وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَبِمَا ذَكَرْنَا مِنْ تَقْدِيرِ أَكْثَرِهِ بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ يُعْرَفُ أَنَّ مَا ذُكِرَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّعْزِيرِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ بَلْ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْإِمَامِ أَيْ مِنْ أَنْوَاعِهِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِالضَّرْبِ
ــ
[منحة الخالق]
وَمَفْعُولٍ لَفْظٌ عَجَمِيٌّ النُّونُ فِي أَوَّلِهِ لِلنَّفْيِ وَالْكَافُ مِنْهُ مَفْتُوحٌ وَلَفْظُ نَكَسَ بِمَعْنَى الْآدَمِيِّ فَمَعْنَى الْقَذْفِ بِهِ سَلْبُ الْآدَمِيَّةِ عَنْ الْمَقْذُوفِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْكَشْحَانُ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي بَابِ الْخَاءِ فَقَالَ الْكَشْخَانُ وَيُكْسَرُ الدَّيُّوثُ وَكَشَّخَهُ تَكْشِيخًا وَكَشْخَنَهُ قَالَ لَهُ يَا كَشْخَانُ. اهـ. وَبِهِ يَظْهَرُ لَك مَا فِي تَقْرِيرِ هَذَا الشَّارِحُ فَتَنَبَّهْ.
[أَكْثَرُ التَّعْزِيرِ]
(قَوْلُهُ: فَعُلِمَ أَنَّ الْأَصَحَّ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ قَوْلَهُ وَبِهِ نَأْخُذُ تَرْجِيحٌ لِرِوَايَةِ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ عَلَى رِوَايَةِ تِسْعَةٍ وَسَبْعِينَ الْمَرْوِيَّتَيْنِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مِنْهُمَا هِيَ ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عَنْهُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَرْجِيحًا لِقَوْلِهِ عَلَى قَوْلِ الْإِمَامِ الَّذِي عَلَيْهِ مُتُونُ الْمَذْهَبِ
وَبِغَيْرِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ أَمَّا إنْ اقْتَضَى رَأْيُهُ الضَّرْبَ فِي خُصُوصِ الْوَاقِعَةِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَزِيدُ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ. اهـ.، وَقَدْ وَقَعَ لِي تَرَدُّدٌ فِي مَسْأَلَةٍ وَهِيَ أَنَّ إنْسَانًا لَوْ ضَرَبَ إنْسَانًا بِغَيْرِ حَقٍّ أَكْثَرَ مِنْ أَكْثَرِ التَّعْزِيرِ وَرُفِعَ إلَى الْقَاضِي وَثَبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ ضَرَبَهُ مَثَلًا خَمْسِينَ سَوْطًا كَيْفَ يُعَزِّرُهُ الْقَاضِي، فَإِنَّهُ إنْ ضَرَبَهُ خَمْسِينَ زَادَ عَلَى أَكْثَرِ التَّعْزِيرِ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَكْثَرِ لَمْ يَكُنْ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّ الْمَضْرُوبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ حَقَّهُ التَّعْزِيرُ لَا الْقِصَاصُ، وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْخَانِيَّةِ أَنَّ مِمَّا يَجِبُ التَّعْزِيرُ بِهِ الضَّرْبُ.
(قَوْلُهُ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةٌ) أَيْ أَقَلُّ التَّعْزِيرِ بِالضَّرْبِ ثَلَاثَةُ أَسْوَاطٍ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فَكَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ مَا دُونَهَا لَا يَقَعُ بِهِ الزَّجْرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَلَا مَعْنَى لِتَقْدِيرِهِ مَعَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ بِدُونِهِ فَيَكُونُ مُفَوَّضًا إلَى رَأْيِ الْقَاضِي يُقَيِّمُهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى الْمَصْلَحَةَ فِيهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا تَفَاصِيلَهُ وَعَلَيْهِ مَشَايِخُنَا كَذَا فِي التَّبْيِينِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَلَى مَا فِي الْمُخْتَصَرِ لَوْ عَلِمَ الْقَاضِي أَنَّ الزَّجْرَ يَحْصُلُ بِسَوْطٍ لَا يَكْتَفِي بِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَعَلَى قَوْلِ الْمَشَايِخِ يَكْتَفِي بِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَصَحَّ حَبْسُهُ بَعْدَ الضَّرْبِ) أَيْ جَازَ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْبِسَ الْعَاصِيَ بَعْدَ الضَّرْبِ فَيَجْمَعُ بَيْنَ حَبْسِهِ وَضَرْبِهِ؛ لِأَنَّهُ صَلُحَ تَعْزِيرًا، وَقَدْ وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فِي الْجُمْلَةِ حَتَّى جَازَ أَنْ يَكْتَفِيَ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُضَمَّ إلَيْهِ وَلِهَذَا لَمْ يَشْرَعْ فِي التَّعْزِيرِ بِالتُّهْمَةِ قَبْلَ ثُبُوتِهِ كَمَا شَرَعَ فِي الْحَدِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعْزِيرِ أَطْلَقَ فِي الْحَبْسِ فَشَمِلَ الْحَبْسَ فِي الْبَيْتِ وَالسِّجْنِ قَالَ فِي الْحَاوِي الْقُدْسِيِّ، وَقَدْ يَكُونُ التَّعْزِيرُ بِالْحَبْسِ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي السِّجْنِ. اهـ.
(قَوْلُهُ وَأَشَدُّ الضَّرْبِ التَّعْزِيرُ) ؛ لِأَنَّهُ جَرَى التَّخْفِيفُ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْعَدَدُ فَلَا يُخَفَّفُ مِنْ حَيْثُ الْوَصْفُ كَيْ لَا يُؤَدِّيَ إلَى فَوَاتِ الْمَقْصُودِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُفَرَّقُ عَلَى الْأَعْضَاءِ كَضَرْبِ الْحُدُودِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ إطْلَاقُ الْأَشَدِّيَّةِ الشَّامِلَةِ لِقُوَّتِهِ وَجَمَعَهُ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ وَفِي حُدُودِ الْأَصْلِ يُفَرَّقُ التَّعْزِيرُ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَفِي أَشْرِبَةِ الْأَصْلِ يُضْرَبُ التَّعْزِيرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ قَالَ فِي التَّبْيِينِ وَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ فَمَوْضُوعُ الْأَوَّلِ إذَا بَلَغَ بِالتَّعْزِيرِ أَقْصَاهُ وَمَوْضُوعُ الثَّانِي إذَا لَمْ يَبْلُغْ. اهـ.
وَهَكَذَا فِي الْمُجْتَبَى وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَأَثْبَتَ الِاخْتِلَافَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ مَعْزِيًّا إلَى الْإِسْبِيجَابِيِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الشِّدَّةُ هُوَ الْجَمْعُ فَتُجْمَعُ الْأَسْوَاطُ فِي عُضْوٍ وَاحِدٍ وَلَا يُفَرَّقُ عَلَى الْأَعْضَاءِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْحُدُودِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بَلْ شِدَّتُهُ فِي الضَّرْبِ لَا فِي الْجَمْعِ. اهـ.
قَالُوا وَيَتَّقِي الْمَوَاضِعَ الَّتِي تُتَّقَى فِي الْحُدُودِ قَالَ فِي الْمُجْتَبَى وَيَضْرِبُ الظَّهْرَ وَالْأَلْيَةَ قَالُوا وَيَبْلُغُ فِي التَّعْزِيرِ غَايَتَهُ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ سَوْطًا فِيمَا إذَا أَصَابَ مِنْ الْأَجْنَبِيَّةِ كُلَّ مُحَرَّمٍ غَيْرَ الْجِمَاعِ وَفِيمَا إذَا أَخَذَ السَّارِقَ بَعْدَمَا جَمَعَ الْمَتَاعَ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ وَفِيمَا إذَا شَتَمَهُ بِجِنْسِ مَا يَجِبُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ كَقَوْلِهِ لِلْعَبْدِ أَوْ الذِّمِّيِّ يَا زَانِي وَأَشَارَ بِالْأَشَدِّيَّةِ إلَى أَنَّهُ يُجَرَّدُ مِنْ ثِيَابِهِ قَالَ فِي غَايَةِ الْبَيَانِ وَيُجَرَّدُ فِي سَائِرِ الْحُدُودِ إلَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ وَعَلَيْهِ ثِيَابُهُ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَيُخَالِفُهُ مَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ يُضْرَبُ لِلتَّعْزِيرِ قَائِمًا عَلَيْهِ ثِيَابُهُ وَيُنْزَعُ الْفَرْوُ وَالْحَشْوُ وَلَا يُمَدُّ فِي التَّعْزِيرِ. اهـ.
وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِتَصْرِيحِ الْمَبْسُوطِ بِهِ وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ اجْتَمَعَ التَّعْزِيرُ مَعَ الْحُدُودِ قُدِّمَ التَّعْزِيرُ فِي الِاسْتِيفَاءِ لِتَمَحُّضِهِ حَقًّا لِلْعَبْدِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ حَدُّ الزِّنَا) ؛ لِأَنَّهُ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَحَدُّ الشُّرْبِ ثَابِتٌ بِقَوْلِ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَلِأَنَّهُ أَعْظَمُ جِنَايَةً حَتَّى شُرِعَ فِيهِ الرَّجْمُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ الشُّرْبُ ثُمَّ الْقَذْفُ) يَعْنِي حَدَّ الشُّرْبِ يَلِي حَدَّ الزِّنَا فِي شِدَّةِ الضَّرْبِ قَدَّمْنَاهُ وَحَدُّ الْقَذْفِ أَدْنَى الْكُلِّ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ إلَّا أَنَّ سَبَبَهُ مُحْتَمَلٌ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ صَادِقًا وَسَبَبُ حَدِّ الشُّرْبِ مُتَيَقَّنٌ بِهِ وَهُوَ الشُّرْبُ وَالْمُرَادُ أَنَّ الشُّرْبَ مُتَيَقَّنُ السَّبَبِيَّةِ لِلْحَدِّ لَا مُتَيَقَّنُ الثُّبُوتِ؛ لِأَنَّهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الْإِقْرَارِ وَهُمَا لَا يُوجِبَانِ الْيَقِينَ
(قَوْلُهُ وَمَنْ حُدَّ أَوْ عُزِّرَ فَمَاتَ فَدَمُهُ هَدَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأَمْرِ الشَّارِعِ وَفِعْلُ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ: وَقَدْ وَقَعَ لِي تَرَدُّدٌ إلَخْ) قَالَ فِي النَّهْرِ لَا مَعْنَى لِهَذَا التَّرَدُّدِ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَصَحَّ حَبْسُهُ بَعْدَ الضَّرْبِ ثُمَّ قَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَصَحَّ حَبْسُهُ بَعْدَ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الزِّيَادَةِ مِنْ حَيْثُ الْقَدْرُ لِمَا رَوَيْنَا، وَقَدْ لَا يَحْصُلُ الْغَرَضُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ مِنْ الضَّرْبِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَضُمَّ الْحَبْسَ إلَيْهِ كَذَا فِي الشَّرْحِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي دَفْعِ التَّرَدُّدِ السَّابِقِ.