الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَتَأَبَّدُ فَصَحَّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ التَّأْبِيدُ شَرْطٌ بِالْإِجْمَاعِ إلَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ التَّأْبِيدِ لِأَنَّ لَفْظَةَ الْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ مُنْبِئَةٌ عَنْهُ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ إزَالَةُ الْمِلْكِ بِدُونِ التَّمْلِيكِ كَالْعِتْقِ.
وَلِهَذَا قَالَ فِي الْكِتَابِ فِي بَيَانِ قَوْلِهِ وَصَارَ بَعْدَهَا لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ ذِكْرُ التَّأْبِيدِ شَرْطٌ لِأَنَّ هَذَا صَدَقَةٌ بِالْمَنْفَعَةِ وَبِالْغَلَّةِ وَذَلِكَ قَدْ يَكُونُ مُوَقَّتًا فَمُطْلَقُهُ لَا يَنْصَرِفُ إلَى التَّأْبِيدِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّنْصِيصِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي التَّأْبِيدِ رِوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةٍ لَا بُدَّ مِنْهُ وَذِكْرُهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَصَحَّحَهُ وَفِي رِوَايَةٍ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَتَفَرَّعَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ مَا لَوْ وَقَفَ عَلَى إنْسَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ عَلَى قَرَابَتِهِمْ وَهُمْ يُحْصَوْنَ أَوْ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ فَمَاتَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَعُودُ إلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى.
وَعَلَى الثَّانِي تُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ وَهِيَ رِوَايَةِ الْبَرَامِكَةِ كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُجْتَبَى وَالْخُلَاصَةِ أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ فِيمَا إذَا ذَكَرَ لَفْظَ الصَّدَقَةِ أَمَّا إذَا ذَكَرَ لَفْظَ الْوَقْفِ فَقَطْ فَلَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا إذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا ثُمَّ قَالَ مَتَى ذَكَرَ مَوْضِعَ الْحَاجَةِ عَلَى وَجْهٍ يَتَأَبَّدُ يَكْفِيهِ عَنْ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ وَكَذَا عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ أَوْ الزَّمْنَى وَيَكُونُ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ
وَفِي الْخُلَاصَةِ وَالْبَزَّازِيَّةِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا
وَقَفَ مَالًا لِبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّرِيقِ أَوْ لِحَفْرِ الْقُبُورِ
أَوْ لِاتِّخَاذِ السِّقَايَاتِ أَوْ لِشِرَاءِ الْأَكْفَانِ لِفُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ الْوَقْفِ لِلْمَسَاجِدِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ مَكَّةَ أَوْ فُقَرَاءِ قَرْيَةٍ مَعْرُوفَةٍ إنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ يَجُوزُ فِي الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَمَاتِ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ يَجُوزُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِقَوْمٍ يُحْصَوْنَ تَجُوزُ حَتَّى إذَا انْقَرَضُوا صَارَ مِيرَاثًا مِنْهُمْ وَإِنْ كَانَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ قَالَ النَّاطِفِيُّ فِي الْأَجْنَاسِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى) مُخَالِفٌ لِمَا صَحَّحَهُ فِي الْهِدَايَةِ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا لَكِنْ قَالَ الرَّمْلِيُّ ارْجِعْ إلَى النَّهْرِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ رِوَايَةٌ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ اهـ.
قُلْتُ: وَفِي الْإِسْعَافِ وَلَوْ قَالَ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ وَذَكَرَ جَمَاعَةً بِأَعْيَانِهِمْ لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا لِأَنَّ تَعَيُّنَ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ يَمْنَعُ إرَادَةَ غَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يُعَيِّنْ لِجَعْلِهِ إيَّاهُ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَرْضِي هَذِهِ مَوْقُوفَةٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي فَصَحَّحَ الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّ مُطْلَقَ قَوْلِهِ مَوْقُوفَةٌ يُصْرَفُ إلَى الْفُقَرَاءِ عُرْفًا فَإِذَا ذَكَرَ الْوَلَدَ صَارَ مُقَيَّدًا فَلَا يَبْقَى الْعُرْفُ فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا فِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ التَّأْبِيدِ وَعَدَمِهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ وَأَمَّا التَّأْبِيدُ مَعْنًى فَشَرْطٌ اتِّفَاقًا عَلَى الصَّحِيحِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ مُحَقِّقُو الْمَشَايِخِ. اهـ.
مَا فِي الْإِسْعَافِ لَكِنْ تَعْيِينُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مَسْجِدًا لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ مُؤَبَّدٌ لِمَا فِي الْإِسْعَافِ أَيْضًا قُبَيْلَ مَا مَرَّ لَوْ قَالَ وَقَفْتُ أَرْضِي هَذِهِ عَلَى عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ الْفُلَانِيِّ يَصِحُّ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ عَلَى قَوْلِهِ وَقَفْتُ يَجُوزُ عِنْدَهُ فَبِالْأَوْلَى إذَا عَيَّنَ جِهَتَهُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِاحْتِمَالِ خَرَابِ مَا حَوْلَهُ فَلَا يَكُونُ مُؤَبَّدًا وَتَمَامُهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ مَا فِي الْمُجْتَبَى وَالْخُلَاصَةِ إلَخْ) يُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْ الْإِسْعَافِ لَكِنْ يُخَالِفُهُ مَا سَيَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي آخِرِ الْمَقُولَةِ عَنْ الْمُحِيطِ وَيُؤَيِّدُ مَا هُنَا أَيْضًا مَا فِي الْخَانِيَّةِ لَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُلَانٍ صَحَّ وَيَصِيرُ تَقْدِيرُهُ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ لِأَنَّ مَحَلَّ الصَّدَقَةِ الْفُقَرَاءُ إلَّا أَنَّ غَلَّتَهَا تَكُونُ لِفُلَانٍ مَا دَامَ حَيًّا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَسْطُرٍ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِي لَا يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى وَلَدِي لِأَنَّهُمْ يَنْقَطِعُونَ فَلَا يَتَأَبَّدُ الْوَقْفُ وَبِدُونِ التَّأْبِيدِ لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ آخِرُهُ لِلْفُقَرَاءِ فَرَّقَ أَبُو يُوسُفَ بَيْنَ قَوْلِهِ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ عَلَى وَلَدِي فَإِنَّ الْأَوَّلَ يَصِحُّ وَالثَّانِي لَا يَصِحُّ. اهـ.
فَانْظُرْ كَيْفَ قَالَ فِي صَدَقَةٍ مَوْقُوفَةٍ عَلَى فُلَانٍ إنَّهُ يَصِحُّ وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مَحَلَّ الصَّدَقَةِ الْفُقَرَاءُ أَيْ فَهُوَ تَأْبِيدٌ مَعْنًى بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِلَفْظِ " صَدَقَةٌ " وَاقْتَصَرَ عَلَى لَفْظِ " مَوْقُوفَةٌ " مَعَ تَعْيِينِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّ التَّعْيِينَ يُنَافِي التَّأْبِيدَ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ التَّأْبِيدَ وَلَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَبِخِلَافِ مَا إذَا أَطْلَقَ مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ إلَى التَّأْبِيدِ بِعَدَمِ الْمُنَافِي وَمِمَّا يُؤَيِّدُ الْفَرْقَ بَيْنَ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ وَعَدَمِهِ مَا فِي الْخَانِيَّةِ أَيْضًا لَوْ قَالَ أَرْضِي مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ عَامَّةِ مُجِيزِي الْوَقْفِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ يَجُوزُ وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَوْ قَالَ مَوْقُوفَةٌ صَدَقَةٌ أَوْ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ جَازَ فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَهِلَالٍ الرَّائِي وَيَكُونُ وَقْفًا عَلَى الْفُقَرَاءِ وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ السَّمْتِيُّ لَا يَجُوزُ مَا لَمْ يَقُلْ وَآخِرُهَا لِلْمَسَاكِينِ أَبَدًا وَالصَّحِيحُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا لِأَنَّ مَحَلَّ الصَّدَقَةِ فِي الْأَصْلِ الْفُقَرَاءُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْفُقَرَاءِ وَلَا انْقِطَاعَ لِلْفُقَرَاءِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْأَبَدِ أَيْضًا. اهـ.
فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ لَفْظَ صَدَقَةٌ تَأْبِيدٌ (قَوْلُهُ يَكْفِيهِ عَنْ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ) أَيْ يَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى لَفْظِ وَقَفْتُ عَنْ ذِكْرِ الصَّدَقَةِ مَعَهُ لِأَنَّ ذِكْرَ مَوْضِعِ الْحَاجَةِ كَالْفُقَرَاءِ مَثَلًا فِي مَعْنَى ذِكْرِ الصَّدَقَةِ
[وَقَفَ مَالًا لِبِنَاءِ الْقَنَاطِرِ أَوْ لِإِصْلَاحِ الطَّرِيقِ أَوْ لِحَفْرِ الْقُبُورِ]
(قَوْلُهُ أَوْ لِشِرَاءِ الْأَكْفَانِ إلَخْ) سَيَأْتِي أَنَّهُ يُفْتَى بِالْجَوَازِ
فِي الْحَيَاةِ لَا يَجُوزُ وَقْفُ أَرْضِهِ عَلَى عِمَارَةِ مَصَاحِفَ مَوْقُوفَةٍ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا عُرْفَ فِيهِ وَقَفَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ وَعَبِيدِهِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ فِي قَوْلِ هِلَالٍ.
وَفِي الْفَتَاوَى وَقَفَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ إلَّا مَنْ تَزَوَّجَ فَلَا شَيْءَ لَهَا فَإِنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا لَا يَعُودُ حَقُّهَا السَّاقِطُ إلَّا إذَا كَانَ الْوَاقِفُ اسْتَثْنَى وَقَالَ مَنْ طَلُقَتْ فَلَهَا أَيْضًا قِسْطٌ مِنْ الْوَقْفِ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى بَنِي آدَمَ أَوْ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ أَبَدًا فَإِذَا انْقَرَضُوا فَعَلَى الْمَسَاكِينِ أَوْ عَلَى الْعُمْيَانِ أَوْ عَلَى الزَّمْنَى فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ وَذَكَرَ الْخَصَّافُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مَسْأَلَةَ الْعُمْيَانِ وَالزَّمْنَى وَقَالَ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ لَا لَهُمَا وَلَوْ وَقَفَ عَلَى قُرَّاءِ الْقُرْآنِ وَالْفُقَرَاءِ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ.
وَذَكَرَ هِلَالٌ الْوَقْفَ عَلَى الزَّمْنَى الْمُنْقَطِعِينَ صَحِيحٌ وَقَالَ الْمَشَايِخُ الْوَقْفُ عَلَى مُعَلِّمِ الْمَسْجِدِ الَّذِي يُعَلِّمُ الصِّبْيَانَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقِيلَ يَصِحُّ لِأَنَّ الْفَقْرَ غَالِبٌ فِيهِمْ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ فَعَلَى هَذَا إذَا وَقَفَ عَلَى طَلَبَةِ عِلْمِ بَلْدَةِ كَذَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْفَقْرَ غَالِبٌ فِيهِمْ فَكَانَ الِاسْمُ مُنْبِئًا عَنْ الْحَاجَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا فِيهِ نَصٌّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْحَاجَةِ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ يُحْصَوْنَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ يُحْصَوْنَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّأْبِيدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَمَتَى ذَكَرَ مَصْرِفًا يَسْتَوِي فِيهِ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ صَحَّ بِطَرِيقِ التَّمْلِيكِ وَإِنْ كَانُوا لَا يُحْصَوْنَ فَهُوَ بَاطِلٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْحَاجَةِ كَالْيَتَامَى فَحِينَئِذٍ إنْ كَانُوا يُحْصَوْنَ فَالْأَغْنِيَاءُ وَالْفُقَرَاءُ سَوَاءٌ وَإِنْ لَا يُحْصَوْنَ فَالْوَقْفُ صَحِيحٌ وَيُصْرَفُ إلَى فُقَرَائِهِمْ لَا إلَى أَغْنِيَائِهِمْ وَكَذَا لَوْ وَقَفَ عَلَى الزَّمْنَى فَهُوَ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَفِي الْفَتَاوَى لَوْ وَقَفَ عَلَى الْجِهَادِ وَالْغَزْوِ أَوْ فِي أَكْفَانِ الْمَوْتَى أَوْ حَفْرِ الْقُبُورِ يُفْتَى بِالْجَوَازِ وَهَذَا عَلَى خِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ وَقَفَ عَلَى أَبْنَاءِ السَّبِيلِ يَجُوزُ وَيُصْرَفُ إلَى فُقَرَائِهِمْ وَقَفَ عَلَى أَصْحَابِ الْحَدِيثِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ شَفْعَوِيُّ الْمَذْهَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي طَلَبِ الْحَدِيثِ وَيَدْخُلُ الْحَنَفِيُّ إذَا كَانَ فِي طَلَبِهِ.
وَذَكَرَ بَكْرٌ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى أَقْرِبَاءِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْفَتَاوَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِيرُ وَقْفًا لِعَدَمِ جَوَازِ صَرْفِ الصَّدَقَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ لَكِنْ فِي جَوَازِ الْوَقْفِ وَصَدَقَةِ النَّفْلِ عَلَيْهِمْ رِوَايَتَانِ الْوَقْفُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ وَصُوفِي خَانَهُ لَا يَجُوزُ قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ يَجُوزُ عَلَى الصُّوفِيَّةِ. اهـ.
وَفِي الْإِسْعَافِ رُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّ مَا لَا يُحْصَى عَشَرَةٌ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ مِائَةٌ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ عِنْدَ الْبَعْضِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ مُفَوَّضٌ إلَى رَأْيِ الْحَاكِمِ اهـ.
وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ لَوْ وَقَفَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ وَإِمَامٍ فِي مَسْجِدٍ مُعَيَّنٍ قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ الزَّاهِدُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَقَعَتْ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَقَدْ يَكُونَانِ غَنِيَّيْنِ أَوْ فَقِيرَيْنِ وَإِنْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ فَقِيرًا لَا يَجُوزُ أَيْضًا وَالْحِيلَةُ أَنْ يَقُولَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ فَقِيرٍ بِهَذَا الْمَسْجِدِ أَوْ الْمَحَلَّةِ فَإِذَا خَرِبَ كَانَ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَلَوْ قَالَ عَلَى كُلِّ مُؤَذِّنٍ فَقِيرٍ لَا يَجُوزُ لِلْجَهَالَةِ وَلَوْ وَقَفَهُ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَسْلِهِ فَلَمْ يَقْبَلُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ حَدَثَتْ الْغَلَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَبِلُوا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُمْ فَإِنْ أَخَذُوهَا سَنَةً ثُمَّ قَالُوا لَا نَقْبَلُ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ.
قَالَ الْفَقِيهُ أَبُو جَعْفَرٍ هَذَا الْجَوَابُ يَسْتَقِيمُ فِي حَقِّ الْغَلَّةِ الْمَأْخُوذَةِ لِأَنَّهَا صَارَتْ لَهُمْ فَلَا يَمْلِكُونَ الرَّدَّ أَمَّا الَّتِي تَحْدُثُ فَلَهُمْ الرَّدُّ لِأَنَّهُ لَا مِلْكَ لَهُمْ فِيهَا إنَّمَا الثَّابِتُ لَهُمْ مُجَرَّدُ الْحَقِّ وَمُجَرَّدُ الْحَقِّ يَقْبَلُ الرَّدَّ وَإِنْ قَالَ أَقْبَلُ سَنَةً وَلَا أَقْبَلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى الْعَكْسِ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ وَلَوْ قَالَ أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ فَالْوَقْفُ جَائِزٌ وَالْغَلَّةُ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ قَالَ صَدَقَةٌ عَلَى وَلَدِ عَبْدِ اللَّهِ وَنَسْلِهِ فَأَبَى رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ أَنْ يَقْبَلَ فَالْغَلَّةُ لِمَنْ قَبِلَ مِنْهُمْ وَيُجْعَلُ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ بِمَنْزِلَةِ الْمَيِّتِ.
هَكَذَا ذَكَرَ هِلَالٌ وَالْخَصَّافُ وَلَوْ قَالَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍ مَا عَاشَا وَمِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَقَالَ زَيْدٌ قَبِلْتُ وَقَالَ عَمْرٌو لَا أَقْبَلُ فَلِزَيْدٍ نِصْفُ الْغَلَّةِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَسَاكِينِ وَعَلَى قِيَاسِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ
ــ
[منحة الخالق]
(قَوْلُهُ فَالْوَقْفُ بَاطِلٌ) لِأَنَّهُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ جَائِزًا وَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهَا الْمَسَاكِينَ بِخِلَافِ قَوْلِهِ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِزَيْدٍ وَلَدٌ تَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ ثُمَّ إذَا حَدَثَ لَهُ وَلَدٌ رُدَّتْ الْغَلَّةُ إلَيْهِمْ لِأَنَّ زَيْدًا رَجُلٌ بِعَيْنِهِ فَالْوَقْفُ عَلَى وَلَدِهِ جَائِزٌ أَمَّا أَهْلُ بَغْدَادَ وَقُرَيْشٍ وَنَحْوُهُمْ فَإِنَّهُمْ مَوْجُودُونَ وَلَكِنْ يَدْخُلُ فِيهِمْ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَهُمْ لَا يُحْصَوْنَ فَلِذَا بَطَلَ الْوَقْفُ عَلَيْهِمْ وَكَذَا لَوْ قَالَ عَلَى أَهْلِ بَغْدَادَ ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّ أَهْلَ بَغْدَادَ لَا يَنْقَرِضُونَ وَلَا يَكُونُ لِلْمَسَاكِينِ إلَّا بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ. اهـ.
مُلَخَّصًا مِنْ الْخَصَّافِ