الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَالْأُجْرَةُ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ الْقِسْمَةِ أَنَّ أَرْضَ الْوَقْفِ لَوْ كَانَتْ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَاقْتَسَمَاهَا فَلِأَحَدِهِمَا إبْطَالُهَا وَأَنَّهُ لَوْ أَجَّرَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ فَالْأَجْرُ بَيْنَهُمَا وَقِيلَ لِلْمُؤَجِّرِ وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي الْقُنْيَةِ.
قَوْلُهُ (وَيُبْدَأُ مِنْ غَلَّتِهِ بِعِمَارَتِهِ بِلَا شَرْطٍ) لِأَنَّ قَصْدَ الْوَاقِفِ صَرْفُ الْغَلَّةِ مُؤَبَّدًا وَلَا تَبْقَى دَائِمًا إلَّا بِالْعِمَارَةِ ثَبَتَ شَرْطُ الْعِمَارَةِ اقْتِضَاءً وَلِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَصَارَ كَنَفَقَةِ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ فَإِنَّهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِهَا ثُمَّ إنْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ لَا يُؤْخَذُونَ بِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِمْ وَأَقْرَبُ أَمْوَالِهِمْ هَذِهِ الْغَلَّةُ فَتَجِبُ الْعِمَارَةُ فِيهَا وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَآجَرَهُ لِلْفُقَرَاءِ فَهِيَ فِي مَالِهِ أَيِّ مَالٍ شَاءَ إذَا كَانَ حَيًّا وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْغَلَّةِ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يُمْكِنُ مُطَالَبَتُهُ وَإِنَّمَا تُسْتَحَقُّ الْعِمَارَةُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي وَقَفَهُ فَإِنْ خَرِبَ يُبْنَى عَلَى ذَلِكَ الْوَصْفِ لِأَنَّهَا بِصِفَتِهَا صَارَتْ غَلَّتُهَا مَصْرُوفَةً إلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا الزِّيَادَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَتْ بِمُسْتَحَقَّةٍ فَتُقْلَعُ وَالْغَلَّةُ مُسْتَحَقَّةٌ فَلَا يَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى شَيْءٍ آخَرَ إلَّا بِرِضَاهُ وَلَوْ كَانَ الْوَقْفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْبَعْضِ وَعِنْدَ الْآخَرِينَ يَجُوزُ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِأَنَّ الصَّرْفَ إلَى الْعِمَارَةِ ضَرُورَةُ إبْقَاءِ مَقْصُودِ الْوَاقِفِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَبِهَذَا عُلِمَ أَنَّ عِمَارَةَ الْأَوْقَافِ زِيَادَةٌ عَلَى مَا كَانَتْ الْعَيْنُ عَلَيْهِ زَمَنَ الْوَاقِفِ لَا يَجُوزُ إلَّا بِرِضَا الْمُسْتَحِقِّينَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى الْمَوْقُوفُ عَلَى الصِّفَةِ مُنِعَ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ عَلَى الْحِيطَانِ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ إنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَهُ الْوَاقِفُ وَإِنْ فَعَلَهُ فَلَا مَنْعَ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ التَّعْمِيرَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَرَابُ بِصُنْعِ أَحَدٍ وَلِذَا قَالَ فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ رَجُلٌ أَجَّرَ دَارًا مَوْقُوفَةً فَجَعَلَ الْمُسْتَأْجِرُ رُوَاقَهَا مِرْبَطًا يُرْبَطُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَخَرَّبَهَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِغَيْرِ الْإِذْنِ اهـ.
وَمِمَّا اتَّفَقَ عَلَيْهِ أَصْحَابُ الْفَتَاوَى أَنَّ الْقَيِّمَ إذَا اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِلْعِمَارَةِ بِدِرْهَمٍ وَدَانَقٍ وَأَجْرُ مِثْلِهِ دِرْهَمٌ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْعِمَارَةِ وَنَقَدَ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ يَضْمَنُ جَمِيعَ مَا نَقَدَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ وَقَعَتْ لَهُ لَا لِلْوَقْفِ. اهـ.
وَصَرَّحُوا فِي نَقْشِ الْمَسْجِدِ بِالْجِصِّ وَمَاءِ الذَّهَبِ أَنَّ الْمُتَوَلِّيَ لَوْ فَعَلَهُ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ ضَمِنَ وَقَدَّمْنَاهُ.
[وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَمَاتَ]
وَهَا هُنَا مَسَائِلُ مُهِمَّةٍ فِي الْعِمَارَةِ الْأُولَى قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَلَا تُؤَخَّرُ الْعِمَارَةُ إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهَا وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا اجْتَمَعَ مِنْ غَلَّةِ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْقَيِّمِ فَظَهَرَ لَهُ وَجْهٌ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْوَقْفُ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِصْلَاحِ وَالْعِمَارَةِ أَيْضًا وَيَخَافُ الْقَيِّمُ أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْغَلَّةَ إلَى الْعِمَارَةِ يَفُوتُ ذَلِكَ الْبِرُّ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي تَأْخِيرِ إصْلَاحِ الْأَرْضِ وَمَرَمَّتِهِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ يُخَافُ خَرَابُ الْوَقْفِ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ وَتُؤَخَّرُ الْمَرَمَّةُ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَانَ فِي تَأْخِيرِ الْمَرَمَّةِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ يَصْرِفُ الْغَلَّةَ إلَى الْمَرَمَّةِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ يُصْرَفُ إلَى ذَلِكَ الْبِرِّ.
وَالْمُرَادُ مِنْ وَجْهِ الْبِرِّ هَاهُنَا وَجْهٌ فِيهِ تَصَدُّقٌ بِالْغَلَّةِ عَلَى نَوْعٍ مِنْ الْفُقَرَاءِ نَحْوُ فَكِّ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ أَوْ إعَانَةِ الْغَازِي الْمُنْقَطِعِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ التَّصَدُّقِ عَلَيْهِمْ فَجَازَ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهِمْ فَأَمَّا عِمَارَةُ مَسْجِدٍ أَوْ رِبَاطٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَيْسَ بِأَهْلٍ لِلتَّمْلِيكِ لَا يَجُوزُ صَرْفُ الْغَلَّةِ إلَيْهِ لِأَنَّ التَّصَدُّقَ عِبَارَةٌ عَنْ التَّمْلِيكِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ التَّمْلِيكِ اهـ.
وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَجُوزُ الصَّرْفُ عَلَى الْمُسْتَحِقِّينَ وَتَأْخِيرُ الْعِمَارَةِ إلَى الْغَلَّةِ الثَّانِيَةِ إذَا لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ الثَّانِيَةُ لَوْ صَرَفَ الْمُتَوَلِّي عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُنَاكَ عِمَارَةٌ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِمَا فِي الذَّخِيرَةِ إذَا كَانَتْ فِي تِلْكَ السَّنَةِ غَلَّةٌ فَفَرَّقَ الْقَيِّمُ الْغَلَّةَ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلَمْ يُمْسِكْ لِلْخَرَاجِ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّةَ الْخَرَاجِ لِأَنَّ بِقَدْرِ الْخَرَاجِ وَمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْوَقْفُ مِنْ الْعِمَارَةِ وَالْمُؤْنَةِ مُسْتَثْنًى عَنْ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فَإِذَا دَفَعَ إلَيْهِمْ ذَلِكَ ضَمِنَ. اهـ.
وَإِذَا ضَمِنَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ بِمَا دَفَعَهُ إلَيْهِمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قِيَاسًا عَلَى مُودَعِ الِابْنِ إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِ الْقَاضِي فَإِنَّهُمْ قَالُوا يَضْمَنُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَبَوَيْنِ قَالُوا لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالضَّمَانِ
ــ
[منحة الخالق]
سَهْوٌ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ وَذَلِكَ أَنَّ مَا فِي الْقُنْيَةِ فِيمَا إذَا اسْتَعْمَلَهُ بِالْغَلَبَةِ وَمَا فِي الْخَصَّافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَجِدْ الْآخَرُ مَوْضِعًا يَكْفِيهِ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا ضَمِنَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ إلَخْ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي النَّهْرِ أَقُولُ: فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مَا دَامَ الْمَدْفُوعُ قَائِمًا فِي يَدِهِ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ لَا مَا إذَا هَلَكَ إذْ قُصَارَى الْأَمْرِ أَنَّهُ هِبَةٌ وَفِيهَا لَهُ الرُّجُوعُ مَا دَامَتْ الْعَيْنُ قَائِمَةً بِالتَّرَاضِي أَوْ بِقَضَاءِ الْقَاضِي إلَّا لِمَانِعٍ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.
أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِجَعْلِهِ هِبَةً بَلْ هُوَ دَفْعُ مَالٍ يَسْتَحِقُّهُ غَيْرُ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّهُ الْمَدْفُوعُ إلَيْهِ فَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ قَائِمًا أَوْ مُسْتَهْلَكًا وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نَفَقَةِ مُودَعِ الِابْنِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ بِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ وَإِنْفَاقُهُ عَلَيْهِمَا ضِدُّهُ إذْ هُوَ إتْلَافٌ بِخِلَافِ الدَّفْعِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ تَصَرُّفِ الْمُتَوَلِّي فِي الْجُمْلَةِ وَالْمُودَعُ لَا تَصَرُّفَ لَهُ فِي الْوَدِيعَةِ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ فَإِذَا ضَمِنَ مَلَكَ الْمَدْفُوعَ مِنْهُ لَهُمَا عَلَى جِهَةِ الْإِنْفَاقِ بِخِلَافِ
فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ دَفَعَ مَالَ نَفْسِهِ وَأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ وَلَا رُجُوعَ فِيهِ ذَكَرُوهُ فِي آخِرِ النَّفَقَاتِ وَعَلَى هَذَا فَيَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا صَرَفَ عَلَى الْمُسْتَحَقِّينَ وَهُنَاكَ تَعْمِيرٌ وَاجِبٌ فَعَمَّرَ مِنْ مَالِهِ أَنْ لَا يَكُونَ مُتَبَرِّعًا بِالتَّعْمِيرِ وَيَكُونُ عِوَضًا عَمَّا لَزِمَهُ بِالضَّمَانِ الثَّالِثَةُ فِي قَطْعِ مَعَالِيمِ الْمُسْتَحَقِّينَ لِأَجْلِ الْعِمَارَةِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَتُقْطَعُ الْجِهَاتُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهَا لِلْعِمَارَةِ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنْ خِيفَ قُدِّمَ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ الْمَشْرُوطُ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ فَهُوَ كَأَحَدِ الْمُسْتَحَقِّينَ فَإِذَا قَطَعُوا لِلْعِمَارَةِ قَطَعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَاضِي خَانْ وَقَفَ ضَيْعَةً عَلَى مَوَالِيهِ وَمَاتَ فَجَعَلَ الْقَاضِي الْوَقْفَ فِي يَدِ قَيِّمٍ وَجَعَلَ لَهُ عُشْرَ الْغَلَّاتِ مَثَلًا وَفِي الْوَقْفِ طَاحُونَةٌ فِي يَدِ رَجُلٍ بِالْمُقَاطَعَةِ لَا حَاجَةَ فِيهَا إلَى الْقَيِّمِ وَأَصْحَابُ هَذِهِ الطَّاحُونَةِ يَقْسِمُونَ غَلَّتَهَا لَا يَجِبُ لِلْقَيِّمِ فِيهَا ذَلِكَ الْعُشْرُ لِأَنَّ الْقَيِّمَ لَا يَأْخُذُ مَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِطَرِيقِ الْأَجْرِ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْأَجْرَ بِلَا عَمَلٍ اهـ.
فَهَذَا عِنْدَنَا فِيمَنْ لَمْ يَشْرِطْ لَهُ الْوَاقِفُ أَمَّا إذَا شَرَطَ كَانَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ اهـ.
فَظَاهِرُهُ أَنَّ مَنْ عَمِلَ مِنْ الْمُسْتَحَقِّينَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ لَكِنْ إذَا كَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ تَرْكُ عَمَلِهِ إلَّا بِضَرَرٍ بَيِّنٍ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ وَلَا يُرَاعِي الْمَعْلُومَ الْمَشْرُوطَ زَمَنَ الْعِمَارَةِ فَعَلَى هَذَا إذَا عَمِلَ الْمُبَاشِرُ وَالشَّادُّ زَمَنَ الْعِمَارَةِ يُعْطَيَانِ بِقَدْرِ أُجْرَةِ عَمَلِهِمَا فَقَطْ وَأَمَّا مَا لَيْسَ فِي قَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ لَا يُعْطَى شَيْئًا أَصْلًا زَمَنَ الْعِمَارَةِ.
الرَّابِعَةُ فِي الِاسْتِدَانَةِ لِأَجْلٍ الْعِمَارَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غَلَّةٌ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ هِلَالٌ إذَا احْتَاجَتْ الصَّدَقَةُ إلَى الْعِمَارَةِ وَلَيْسَ فِي يَدِ الْقَيِّمِ
ــ
[منحة الخالق]
الْمَدْفُوعِ عَلَى جِهَةِ أَنَّهُ حَقُّهُ فَإِنَّهُ إذَا اسْتَهْلَكَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَمْ يَكُنْ حَقِيقَةً ضَمِنَهُ كَالدَّيْنِ الْمَظْنُونِ مُلَخَّصُهُ أَنَّ مُودَعَ الِابْنِ دَفَعَ لِلْإِنْفَاقِ وَلَمْ يُؤْمَرْ بِهِ فَضَمِنَ وَلَا يَرْجِعُ لِإِذْنِهِ لَهُ بِهَا وَالنَّاظِرُ دَفَعَ عَلَى أَنَّهُ اسْتِحْقَاقُهُ وَهُوَ آخِذُهُ عَلَى ذَلِكَ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ فِي الثَّالِثِ وَالثَّلَاثِينَ فِي بَيَانِ الْغَصْبِ أَوْدَعَهُ ثِيَابًا فَجَعَلَ الْمُودَعُ ثَوْبَهُ فِيهَا ثُمَّ طَلَبَ الْوَدِيعَةَ رَبُّهَا فَدَفَعَ الْكُلَّ إلَيْهِ فَرَبُّ الْوَدِيعَةِ يَضْمَنُ ثَوْبَ الْمُودَعِ إذْ مَنْ أَخَذَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ضَمِنَهُ اهـ.
وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَضْمَنُهُ الْمُسْتَحِقُّ هَالِكًا أَيْضًا لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ فَيَضْمَنُهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دَفَعَ الثَّوْبَ نَاسِيًا لَهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ دَفْعُهُ لَهُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ دَفْعِهِ لَهُ فَكَانَ مُتَعَدِّيًا فِي أَخْذِهِ لِذَلِكَ فَكَانَتْ أَمَانَةً فِي يَدِهِ تَأَمَّلْ. اهـ.
وَفِي شَرْحِ الْمَقْدِسِيَّ مَا يُوَافِقُهُ حَيْثُ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِمْ لِأَخْذِهِمْ مَا لَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَهُوَ لَمْ يَدْفَعْهُ مُتَبَرِّعًا بَلْ لِيُوَفِّيَهُمْ مَعْلُومَهُ مِنْ غَلَّةِ الْوَقْفِ كَمَا لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ نَفَقَةً لَا تَسْتَحِقُّهَا لِنُشُوزٍ أَوْ غَيْرِهِ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ ضَرَرٌ بَيِّنٌ) قَالَ الرَّمْلِيُّ أَيْ كَتَرْكِ الْإِمَامَةِ وَالْخُطْبَةِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا النَّاظِرُ فَإِنْ كَانَ إلَخْ) مُقْتَضَاهُ أَنَّ النَّاظِرَ لَيْسَ مِمَّنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ وَالْمَفْهُومُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ مَنْ يُخَافُ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ كَالْإِمَامِ وَالْخَطِيبِ لَا يُقْطَعُ مَعْلُومُهُ وَأَنَّهُ يَأْخُذُ الْمُوَظَّفَ لَهُ بِتَمَامِهِ وَأَنَّ غَيْرَهُ يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ فَيَسْتَحِقَّ أَجْرَ عَمَلِهِ لَا الْمَشْرُوطَ لَهُ مِنْ الْوَاقِفِ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ تُقْطَعُ الْجِهَاتُ إلَخْ فَمَنْ خِيفَ بِقَطْعِهِ ضَرَرٌ بَيِّنٌ لَا يُقْطَعُ فَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ الْقَدِيمِ مِنْ أَخْذِهِ الْمَشْرُوطَ وَمَنْ لَا يُخَافُ بِقَطْعِهِ الضَّرَرُ يُقْطَعُ فَلَا يَأْخُذُ الْمَشْرُوطَ وَلَوْ عَمِلَ بَلْ لَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ إذَا عَمِلَ وَقَدْ صَرَّحَ بِهَذَا فِي النَّهْرِ وَجَعَلَهُ مِمَّا أَفَادَهُ الْمُؤَلِّفُ مَعَ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي عَقِيبَ كَلَامِ الْفَتْحِ يُخَالِفُ هَذَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ قُطِعَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ) أَيْ يُبَاشِرَ الْعَمَلَ الَّذِي نُصِبَ لِأَجْلِهِ وَأَمَّا عَمَلُهُ فِي الْعِمَارَةِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ وَسَيَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَنْزِعُ لَوْ حَائِنًا بَيَانُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَهُوَ الْقِيَامُ بِمَصَالِحِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَاسْتِغْلَالٍ وَبَيْعِ غَلَّاتٍ وَصَرْفِ مَا اجْتَمَعَ عِنْدَهُ فِيمَا شَرَطَهُ الْوَاقِفُ وَأَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ مِنْ الْعَمَلِ بِنَفْسِهِ إلَّا مِثْلَ مَا يَفْعَلُ أَمْثَالُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّ الظَّاهِرَ حَمْلُ قَوْلِ الْفَتْحِ هُنَا إلَّا أَنْ يَعْمَلَ الْمُرَادَ بِهِ عَمَلُهُ فِي الْعِمَارَةِ كَعَمَلِ الْأَجِيرِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ أَنَّهُ عَمِلَ بِأَمْرِ الْحَاكِمِ فَيَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ فَلَا يُنَافِي مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ وَفِي الْفُصُولَيْنِ لَوْ عَمِلَ فِي الْوَقْفِ بِأَجْرٍ جَازَ وَيُفْتَى بِعَدَمِهِ إذْ لَا يَصْلُحُ مُؤَجِّرًا وَمُسْتَأْجِرًا وَصَحَّ لَوْ أَمَرَهُ الْحَاكِمُ. اهـ.
وَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا آخِرًا إنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَمَلَ الَّذِي نُصِبَ لِأَجْلِهِ وَجُعِلَ اسْتِحْقَاقُهُ بِسَبَبِهِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِدُونِهِ وَقْتَ التَّعْمِيرِ وَبَعْدَهُ فَلَا يَبْقَى فَائِدَةٌ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي عِبَارَةِ مَا يُعَيَّنُ فَإِنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَعْمَلَ كَالْفَاعِلِ وَالْبَنَّاءِ وَنَحْوِهِمَا فَيَأْخُذَ قَدْرَ أُجْرَتِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ فَهَذَا عِنْدَنَا إلَخْ) الْإِشَارَةُ إلَى مَا قَالَهُ فَخْرُ الدِّينِ مِنْ مَسْأَلَةِ الطَّاحُونِ يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَ مِنْ عَدَمِ وُجُوبِ الْعُشْرِ لَهُ إذَا لَمْ يَعْمَلْ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ جَعَلَ لَهُ الْقَاضِي الْعُشْرَ نَظِيرَ عَمَلِهِ أَمَّا لَوْ جَعَلَهُ لَهُ الْوَاقِفُ فَيَسْتَحِقُّ بِلَا عَمَلٍ يَعْنِي إنْ لَمْ يَجْعَلْهُ الْوَاقِفُ بِمُقَابَلَةِ عَمَلِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ يَأْخُذْ قَدْرَ أُجْرَتِهِ) مُخَالِفٌ لِمَا يَأْتِي فِي السَّادِسَةِ عَنْ الْحَاوِي أَنَّهُ يَصْرِفُ إلَى الْإِمَامِ وَالْمُدَرِّسِ لِلْمَدْرَسَةِ إلَى قَدْرِ كِفَايَتِهِمْ اهـ.
نَعَمْ إنْ حُمِلَ كَلَامُ الْفَتْحِ عَلَى الْعَمَلِ فِي التَّعْمِيرِ لَمْ يُنَافِ مَا فِي الْحَاوِي تَأَمَّلْ.