الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأخرجه الدارقطني (ص 65) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن عَتَّاب: نا الحسن بن عبد العزيز: أخبرنا عبد الله بن يحيى المَعَافِريُّ
…
به.
وهذا إسناد صحيح؛ الحسن بن عبد العزيز: هو الجَروِيُّ أبو علي المصري؛ ثقة من شيوخ البخاري.
وعبد الله بن أحمد بن عتاب ثقة أيضًا؛ وثقه الخطيب في "تاريخه"(9/ 382 - 383)، وذكر وفاته (سنة 318).
وأخرجه ابن حبان (1313) من طريق أخرى عن المعافري.
والحديث رواه الضحاك بن عثمان عن نافع مختصرًا، وقد مضى في الكتاب مختصرًا (رقم 12).
124 - باب الجنب يتيمم
358 -
عن أبي ذر قال:
اجتمعتْ غُنَيْمَةٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
"يا أبا ذر! ابْدُ فيها". فبدَوْتُ إلى الرَّبَذَة، فكانت تُصِيبني الجنابة، فأمكث الخَمْسَ والسِّتَّ، فأتيتُ النبي صلى الله عليه وسلم فقال:
"أبو ذر؟ ". فسكتُّ، فقال:
"ثكلتْكَ أمُّك أبا ذر! لأُمِّكَ الوَيْلُ". فدعا لي بجارية سوداء، فجاءت بِعُسٍّ فيه ماء، فسَتَرَتْنِي بثوبٍ، واستترت بالراحلة واغتسلت، فكأني ألقيتُ عَنِّي جَبلًا، فقال:
"الصعيدُ الطيبُ وَضُوءُ المسلم ولو إلى عشْرِ سنين، فإذا وجدتَ الماءَ؛ فأمِسَّه جِلْدَك؛ فإن ذلك خير. (وفي رواية: غُنَيْمَة من الصدقة) ".
(قلت: حديث صحيح، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، والحاكم: "حديث صحيح"، ووافقه الذهبي والنووي، وصححه أيضًا أبو حاتم وابن حبان والدارقطني).
إسناده: حدثنا عمرو بن عون: نا خالد. (ح) وحدثنا مسدد قال: نا خالد -يعني: ابن عبد الله الواسطي-عن خالد الحَذَّاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدَانَ عن أبي ذر.
قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير عمرو بن بُجْدان -بضم الموحدة وسكون الجيم-، وقد وثقه ابن حبان. وقال العجلي:
"بصري تابعي ثقة".
ووثقه أيضًا جماعة ممن صححوا حديثه هذا، ويأتي ذكرهم. ولذلك قال الحافظ في "التلخيص" (2/ 339):
"وغفل ابن القطان فقال: إنه مجهول".
قلت: يعني: مجهول الحال؛ كما صرح به الزيلعي (1/ 149) عنه. ثم غفل الحافظ ابن حجر نفسه؛ فقلّد ابن القطان، فقال في "التقريب":
"لا يعرف حاله"! ثم رأيت الذهبي قال:
"مجهول الحال"!
وذلك لأنه لم يرو عنه غير أبي قلابة.
والحديث أخرجه ابن حبان (106)، والحاكم (1/ 176)، ومن طريقه البيهقي (1/ 220) عن أبي المثنى: ثنا مسدد
…
به.
وأخرجه البيهقي من طريق أخرى عن مسدد
…
به نحوه؛ وقال:
غنم من غنم الصدقة.
وأخرجه الطيالسي (رقم 484) قال: حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر قال:
رأيت أبا ذر في مسجد قُبَاء، فصلى وعليه رداء قِطْرِي، فسلّمت عليه، فلم يَرُدَّ عليّ، فلما قضى صلاته ردَّ علي، قلت: أنت أبو ذر؟ قال: نعم، اجتويتُ المدينة، فأمَرني رسول الله صلى الله عليه وسلم بذَوْدٍ، وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها
…
الحديث نحو الرواية الآتية في الكتاب.
وأخرجه الترمذي (1/ 212) من طريق سفيان عن خالد الحذاء
…
به مختصرًا دون القصة.
وكذلك أخرجه النسائي (1/ 61) من طريق مخلد عن سفيان أيضًا عن أيوب عن أبي قلابة عن عمرو بن بُجْدان
…
به.
وهو صحيح من طريق سفيان عن خالد وأيوب معًا.
فقد أخرجه البيهقي (1/ 212) من طريق مخلد أيضًا -وهو ابن يزيد-عن سفيان عن أيوب السَّخْتِيَانِيِّ وخالد الحذاء عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان
…
به. لكن قال البيهقي:
"تفرد به مخلد هكذا. وغيره يرويه عن الثوري عن أيوب السختياني عن أبي
قلابة عن رجل عن أبي ذر، وعن خالد عن أبي قلابة عن عمرو بن بجدان عن أبي ذر، كما رواه سائر الناس".
يعني: أن الصواب من رواية أيوب عن أبي قلابة أنه قال: عن رجل؛ لم يسمه، ومن رواية خالد عنه: عن عمرو بن بجدان؛ سمّاه.
وهكذا أخرجه أحمد (5/ 155): ثنا عبد الرزاق: أنا سفيان عن أيوب السختياني وخالد الحذاء عن أبي قلابة كلاهما؛ ذكره خالد: عن عمرو بن بجدان؛ وأيوب: عن رجل عن أبي ذر.
ثم أخرجه أحمد (5/ 180) من طريق سفيان عن خالد وحده؛ مثل رواية الترمذي.
وتابعه يزيد بن زريع عن خالد: عند الدارقطني (ص 68). ثم قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". والحاكم:
"حديث صحيح"، ووافقه الذهبي، وكذا النووي (2/ 244 و 294). وقال الحافظ في "الفتح" (1/ 354):
"وصححه الترمذي وابن حبان والدارقطني". زاد في "التلخيص":
"وصححه أبو حاتم أيضًا".
359 -
عن رجل من بني عامر [هو عمرو بن بُجْدان] قال:
دخلتُ في الإسلام، فأهمَّني دينِي، فأتيت أبا ذر، فقال أبو ذر: إني اجْتَويتُ المدينةَ. فَأمَرَ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم بِذَوْدٍ وبِغَنَم، فقال لي:"اشرب من ألبانها" -قال حماد: وأشك في: أبوالها- فقال أبو ذر: فكنتُ أعْزُبُ
عن الماء؛ ومعي أهلي، فتُصِيبني الجنابةُ، فأصلّي بغير طُهُور، فأتيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بنصف النهار وهو في رَهْطٍ من أصحابه، وهو في ظِلِّ المسجد، فقال صلى الله عليه وسلم:
"أبو ذر؟ ". فقلت: نعم؛ هلكتُ يا رسول الله! قال:
"وما أهلكك؟ ! ". قلت: إني كنت أعْزُبُ عن الماء ومعي أهلي، فتصيبني الجنابةُ، فأصلي بغير طُهُور! فأمَرَ لي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم بماء، فجاءت به جاريةٌ سوداءُ -بعُسٍّ يتخَضْخَضُ، ما هو بملآن؛ فتسترتُ إلى بعير، فاغتسلتُ، ثم جئت، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"يا أبا ذر! إن الصعيد الطيب طَهورٌ؛ وإن لم تجد الماء إلى عشر سنين؛ فإذا وجدتَ الماء فأمِسَّهُ جِلْدَكَ".
(قلت: إسناده صحيح، وصححه ابن حبان والدارقطني).
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن أيوب عن أبي قلابة عن رجل من بني عامر.
وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال مسلم؛ غير الرجل من بني عامر -وهو عمرو بن بجدان-، كما في الحديث قبله؛ سماه خالد الحذاء عن أبي قلابة، وسماه سفيان الثوري عن أيوب في رواية مخلد بن يزيد عنه، كما تقدم.
والحديث أخرجه البيهقي (1/ 217) من طريق المصنف.
وأخرجه الطيالسي (رقم 484): حدثنا حماد بن سلمة وحماد بن زيد عن أيوب
…
به؛ بلفظ:
وأمرني أن أشرب من ألبانها وأبوالها.
ولا أدري إذا كان السياق للحمادين، أو لابن سلمة وحده؟ ! فإن كان الأول؛ ففيه رَدٌّ لما ذكره المؤلف عقيب الحديث. والله أعلم.
وقد تابعهما عن أيوب: إسماعيل -وهو ابن عُلَيَّةَ-؛ وليس في حديثه ذكر الألبان والأبوال.
أخرجه أحمد (5/ 146).
ثم أخرجه من طريق سعيد -وهو ابن أبي عَرُوبة- عن أيوب
…
به؛ إلا أنه قال: عن رجل من بني قشير.
وهذا الرجل هو الأول نفسه؛ لأن بني قشير من بني عامر؛ كما نقله بعضهم عن "الاشتقاق" لابن دُرَيْدٍ (ص 181)؛ وهو عمرو بن بجدان نفسه.
وأخرجه ابن حبان (196 - 198).
ثم إن الحديث قال ابن القيم في "التهذيب":
"وصححه الدارقطني. وفي "مسند البزار" عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الصعيد الطيب وَضُوُء المسلم؛ وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء، فلْيَتَّقِ اللهَ ولْيُمِسَّه بشْرَتَهُ؛ فإن ذلك خير". وذكره ابن القطان في (باب أحاديث، ذكَرَ أن أسانيدها صحاح) ".
قلت: فهذا شاهد قوي لحديث الباب، وقد ذكر إسناده الزيلعي في "نصب الراية"(1/ 149)، فرأيناه إسنادًا صحيحًا على شرط البخاري.
ثم ذكر أن الطبراني رواه في "الأوسط" من هذا الوجه؛ لكن مطولًا، وساق فيه قصة أبي ذر.