الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن يزيد عنه، ووافقه ابن لهيعة عنه في أنه البصري، وكذلك صرح هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة بأنه أبو أمية.
فبعد اتفاق هؤلاء الثلاثة على أنه أبو أمية البصري الضعيف؛ لا مجال للقول بأنه ابن مالك الجزري الثقة؛ لا سيما وأنه لم يأتِ مصرَّحًا بذلك في شيء من الروايات؛ إلا في رواية عبد الله بن مُحَرَّر عنه؛ فقال: عبد الكريم بن مالك.
لكن ابن محرر هذا متروك؛ بل كذبه بعضهم.
ومما يدل على أنه عبد الكريم الضعيف: اضطرابه في إسناد هذا الحديث، وفي متنه:
أما الأول؛ فرواه الجمهور عنه عن مقسم عن ابن عباس، ورواه سعيد -في رواية- عنه عن عكرمة عن ابن عباس.
وأما اضطرابه في متنه؛ فهو أنه تارة يرويه مرفوعًا، وتارة موقوفًا. ثم إنه تارة يروي كلًّا منهما مفسرًا، وأخرى غير مفسرٍ، وتارة يجعل التفسير من كلام مقسم! وتجد هذا كله أو جله فيما سبق من التخريج.
والصواب من ذلك: المرفوع غير مفسر؛ لمتابعة عبد الحميد له .. وأن المفسر من قول ابن عباس؛ لمتابعة أبي الحسن الجزري وعطاء له؛ كما قد سبق بيانه.
107 - باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع
260 -
عن ميمونة قالت:
أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يباشر المرأة من نسائه وهي حائض؛ إذا كان عليها إزار إلى أنصاف الفخذين أو الركبتين؛ تحتجز به.
(قلت: حديث صحيح، وكذا قال أبو الحسن السِّنْدِي، وصححه ابن حبان (1362) وقوّاه ابن القيم وحسنه المنذري).
إسناده: حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن مَوْهَبٍ الرَّمْلي: ثني الليث بن سعد عن ابن شهاب عن حبيب مولى عروة عن نُدْبَة مولاة ميمونة عن ميمونة.
قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ غير ندبة -بضم أولها؛ ويقال: بفتحها، وسكون الدال بعدها موحدة، ويقال: بموحدة أولها مع التصغير- مقبولة، ويقال: إن لها صحبة؛ كذا في "التقريب". وفي "التهذيب":
"ذكرها ابن حبان في "الثقات"، وذكرها ابن منده وأبو نعيم في "الصحابة"
…
".
وأما ابن حزم؛ فقال في "المحلى"(2/ 179):
"وهي مجهولة لا تعرف".
قلت: لكن الحديث له طريق آخر وشواهد؛ فهو بها صحيح بلا شك. ولذلك قال ابن القيم رحمه الله -رادًّا على ابن حزم-:
"فأما تعليله حديث ندبة بكونها مجهولة؛ فإنها مدنية روت عن مولاتها ميمونة، وروى عنها حبيب، ولم يعلم أحد جرحها، والراوي إذا كانت هذه حاله؛ إنما يخشى من تفرده بما لا يتابع عليه، فأما إذا روى ما رواه الناس، وكانت لروايته شواهد ومتابعات؛ فإن أئمة الحديث يقبلون حديثًا مثل هذا، ولا يردونه ولا يعللونه بالجهالة، فإذا صاروا إلى معارضة ما رواه بما هو أثبت منه وأشهر؛ عللوه بمثل هذه الجهالة وبالتفرد. ومن تأمل كلام الأئمة رأى فيه ذلك، فيظن أن ذلك تناقض منهم، وهو مَحْضُ العلم والذوق والوزن المستقيم. فيجب التنبُّه لهذه النكتة؛ فكثيرًا ما تمر بك في الأحاديث، ويقع الغلط بسببها".
قلت: وهذه قاعدة مهمة، نبه عليها الحافظ ابن القيم رحمه الله. وعليها جرينا ونجري في كتابنا وفي الكتب الأخرى إن شاء الله تعالى، وعلى ذلك أئمة الحديث كما قال ابن القيم؛ ومنهم خاتمة الحفاظ المحققين: الحافظ ابن حجر. وأقرب مثال منه على ذلك قوله في (ندبة) هذه: إنها "مقبولة"؛ أي: حيث تتابع؛ وإلا فهي لينة الحديث، كما قد نص عليه في "المقدمة".
والحديث أخرجه النسائي (1/ 54 - 55 و 67)، والدارمي (1/ 246)، والبيهقي (1/ 313)، وأحمد (6/ 332 و 335 - 336) من طرق عن الليث
…
به.
وكذا أخرجه الطحاوي (2/ 21).
وقد تابعه شعيب بن أبي حمزة -عند البيهقي-، ومحمد بن إسحاق -عند أحمد- كلاهما عن الزهري
…
به نحوه.
وتابعهم يونس: عند الطحاوي.
وأما الطريق الآخر؛ فهو عند مسلم (1/ 167)، وأبي عوانة (1/ 309 - 310)، والدارمي (1/ 244)، وأحمد (6/ 335) عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يباشر نساءه فوق الإزار وهن حُيَّضٌ.
وأخرجه البخاري أيضًا (1/ 321)، والمصنف نحوه. ويأتي برقم (1883).
وله عنها طريق ثالث: عند مسلم وأبي عوانة.
ومن شواهده: ما أخرجه ابن ماجة (1/ 219) من طريق ابن إسحاق عن يزيد ابن أبي حبيب عن سويد بن قيس عن معاوية بن حُدَيْجٍ عن معاوية بن أبي سفيان عن أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قال:
سألتها: كيف كنتِ تصنعين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحيضة؟ قالت: كانت
إحدانا في فورها -أولَ ما تحيض- تشد عليها إزارًا إلى أنصاف فخذيها، ثم تضطجع مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وهذا إسناد حسن، لولا عنعنة ابن إسحاق. ولكنه صحيح مَعْنىً؛ بحديث الباب، كما قال السندي.
ومن شواهده: أحاديث عائشة في الباب.
261 -
عن عائشة قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر إحدانا -إذا كانت حائضًا- أن تَتَّزِرَ، ثم يضاجعها زوجها (وقال مرة: يباشرها).
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا ابن حبان (1361)، وأبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي:"حديث حسن صحيح").
إسناده: حدثنا مسلم بن إبراهيم: نا شعبة عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وقد أخرجاه.
والحديث أخرجه أحمد (6/ 174): ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة
…
به.
وأخرجه الطيالسي (رقم 1375).
وأخرجه الشيخان وأبو عوانة والنسائي والترمذي -وقال: "حديث حسن صحيح"- والدارمي وابن ماجة والبيهقي والطيالسي أيضًا، وأحمد (6/ 134
و 189 و 209) من طرق عن منصور
…
به.
وقد تابعه عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه. ويأتي آخر الباب.
262 -
عن خِلاس الهَجَرِيِّ قال: سمعت عائشة تقول:
كنت أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم نبيتُ في الشِّعَارِ الواحد؛ وأنا حائض طامث؛ فإن أصابه منه شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْده، ثم صلى فيه، وإن أصاب -تعني- ثوبه مني شيء؛ غسل مكانه ولم يَعْدُه، ثم صلى فيه.؟
(قلت: إسناده صحيح. وقال المنذري: "هو حسن")
إسناده: حدثنا مسدد: نا يحيى عن جابر بن صُبْحٍ قال: سمعت خلاسًا الهَجَرِيّ.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري؛ غير جابر بن صُبح؛ قال ابن معين:
"ثقة".
وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال المنذري عقب الحديث:
"وهو حسن".
والحديث أخرجه النسائي (1/ 67): أخبرنا محمد بن المثنى قال: ثنا يحيى
…
به.
ورواه البيهقي عن المؤلف.
263 -
عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم:
أنّ النبي صلى الله عليه وسلم، كان إذا أراد من الحائض شيئًا؛ ألقى على فرجها ثوبًا.
(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ: "إسناده قوي".
وقال ابن عبد الهادي: "إسناده صحيح").
إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن أيوب عن عكرمة عن بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.
قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وقال الحافظ في "الفتح"(1/ 321):
"إسناده قوي". وقال ابن عبد الهادي -كما في "فيض القدير"-:
"إسناده صحيح".
والحديث أخرجه البيهقي (1/ 314): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ: ثنا أبو بكر ابن إسحاق: ثنا أبو مسلم: ثنا أبو عمر: ثنا حماد
…
به؛ وزاد:
ثم صنع ما أراد.
قال أبو بكر: "وكل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ثقات".
264 -
عن عائشة قالت:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا -في فَوْح حيضتنا- أن نتزر ثم يباشرنا.
وأيُّكم يملك إرْبه كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يملك إربه؟ !
(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة