المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌10 - باب من نام عن صلاة أو نسيها - صحيح سنن أبي داود ط غراس - جـ ٢

[ناصر الدين الألباني]

فهرس الكتاب

- ‌100 - باب المرأة هل تنقض شعرها عند الغسل

- ‌101 - باب في الجنب يغسل رأسه بخطمي أيجزئه ذلك

- ‌102 - باب فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء

- ‌103 - باب مواكلة الحائض ومجامعتها

- ‌104 - باب الحائض تُنَاوِلُ من المسجد

- ‌105 - باب في الحائض لا تقضي الصلاة

- ‌106 - باب في إتيان الحائض

- ‌107 - باب في الرجل يصيب منها ما دون الجماع

- ‌108 - باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض

- ‌109 - باب إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة

- ‌110 - من باب ما روي أن المستحاضة تغتسل لكل صلاة

- ‌111 - من باب من قال: تجمع بين الصلاتين وتغتسل لهما غُسْلًا

- ‌112 - باب من قال: تغتسل من طُهْرٍ إلى طُهْرٍ

- ‌113 - باب من قال: المستحاضة تغتسل من ظهر إلى ظهر

- ‌114 - باب من قال: تغتسل كل يوم مرة، ولم يقل: عند الظهر

- ‌115 - باب من قال: تغتسل بين الأيام

- ‌116 - باب من قال: توضأ لكل صلاة

- ‌117 - باب من لم يذكر الوضوء إلا عند الحدث

- ‌118 - باب في المرأة ترى الصُّفْرة والكُدْرة بعد الطُّهْر

- ‌119 - باب المستحاضة يغشاها زوجها

- ‌120 - باب ما جاء في وقت النفساء

- ‌121 - من باب الاغتسال من الحيض

- ‌122 - باب التيمم

- ‌123 - باب التيمُّمِ في الحضر

- ‌124 - باب الجنب يتيمم

- ‌125 - باب إذا خاف الجُنُبُ البَرْدَ؛ أيتيمَّم

- ‌126 - باب المجروح يتيمم

- ‌127 - باب المتيمِّمُ يجد الماء بعدما يصلي في الوقت

- ‌128 - باب في الغسل للجمعة

- ‌129 - باب الرخصة في ترك الغُسْلِ يوم الجمعة

- ‌130 - باب الرجل يُسْلِمُ فيُؤْمَرُ بالغُسْل

- ‌131 - باب المرأة تَغْسِلُ ثوبَها الذي تَلْبَسُه في حَيْضِها

- ‌132 - باب الصلاة في الثوب الذي يُصيبُ أهلَهُ فيه

- ‌133 - باب الصلاة في شُعُر النساء

- ‌134 - بابُ الرُّخْصَةِ في ذلك

- ‌135 - باب المنيّ يُصيب الثوبَ

- ‌136 - باب بول الصبيِّ يصيبُ الثوبَ

- ‌137 - باب الأرض يُصِيبها البول

- ‌138 - باب في طُهُور الأرضِ إذا يَبِسَتْ

- ‌139 - باب الأذى يصيبُ الذَّيْلَ

- ‌140 - باب الأذى يصيبُ النَّعْلَ

- ‌141 - باب الإعادة من النجاسة تكون في الثوب

- ‌142 - باب البُزَاق يصيبُ الثوبَ

- ‌1 - باب في المواقيت

- ‌2 - باب وقت صلاة النبي صلى الله عليه وسلم، وكيف كان يصليها

- ‌3 - باب وقت صلاة الظهر

- ‌4 - باب وقت العصر

- ‌5 - باب وقتِ المغرب

- ‌6 - باب وقت العشاء الآخرة

- ‌7 - باب وقت الصبح

- ‌8 - باب المحافظة على الصلوات

- ‌9 - باب إذا أخَّر الإمام الصلاة عن الوقت

- ‌10 - باب من نام عن صلاة أو نَسِيَها

- ‌11 - باب في بناء المساجد

- ‌12 - باب اتخاذ المساجد في الدُّور

- ‌13 - باب في السُّرُج في المساجد

- ‌14 - من باب في حصى المسجد

- ‌15 - باب كنس المسجد

- ‌16 - من باب اعتزال النساء في المسجد عن الرجال

- ‌17 - باب ما يقول الرجل عند دخوله المسجد

- ‌18 - باب ما جاء في الصلاة عند دخول المسجد

- ‌19 - باب فضل القعود في المسجد

- ‌20 - باب في كراهية إنشاد الضالّة في المسجد

- ‌21 - باب في كراهية البُزاق في المسجد

- ‌22 - باب ما جاء في المشرك يدخل المسجد

- ‌23 - باب في المواضع التي لا تجوز فيها الصلاة

- ‌24 - باب النهي عن الصلاة في مبارك الإبل

- ‌25 - باب متى يُؤْمَرُ الغلام بالصلاة

- ‌26 - باب بَدْءِ الأذان

- ‌27 - باب كيف الأذان

- ‌28 - باب في الإقامة

- ‌29 - باب في الرجل يؤذن ويقيم آخر

- ‌30 - باب رفع الصوت بالأذان

الفصل: ‌10 - باب من نام عن صلاة أو نسيها

حدثني صالح بن عُبَيْدٍ عن قَبِيصة بن وقاص.

قلت: وهذا إسناد ضعيف، رجاله ثقات؛ غير صالح بن عبيد؛ قال ابن القطان وغيره:

"لا يعرف حاله".

وقبيصة بن وقاص، صحابي له هذا الحديث.

وأبو هاشم الزعفراني: اسمه عَمَّارُ بن عمارة، وهو ثقة.

لكن الحديث تشهد له الأحاديث التي قبله فهو صحيح لغيره.

والحديث أخرجه ابن سعد (7/ 56)

بإسناد المصنف.

‌10 - باب من نام عن صلاة أو نَسِيَها

462 -

عن أبي هريرة:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قَفَلَ من غزوة خيبر، فسار ليلة، حتى إذا أدْرَكَنَا الكَرَى عَرَّس، وقال لبلال:

"اكلأْ لنا الليل". فال: فغلبت بلالًا عيناه وهو مستندَ إلى راحلته، فلم يستيقظ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، ولا بلالَ. ولا أحدٌ من أصحابه؛ حتى ضَرَبتهم الشمس، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أوَّلهم استيقاظًا، فَفَزِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:"يا بلال! ". فقال: أخذ بِنَفْسي الذي أخذ بِنَفْسك يا رسول الله! بأبي أنت وأمي! فاقتادُوا رواحِلَهم شيئًا، ثم توضأ النبي صلى الله عليه وسلم، وأمر بلالًا فأقام لهم الصلاة، وصلَّى لهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال:

ص: 324

"مَنْ نسي صلاة، فَلْيُصَلِّهَا إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى قال: {أَقِمِ الصَّلَاةَ للذِّكرى} ". وكان ابنُ شِهَابٍ يقرأُها كذلك.

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف، ورواه مسلم أيضًا).

إسناده: حدثنا أحمد بن صالح: نا ابن وهب: أخبرني يونس عن ابن شهاب عن ابن المسيب عن أبي هريرة. قال يونس: وكان ابن شهاب يقرؤُها كذلك.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري.

والحديث أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"(2/ 253) من طريق المصنف؛ فقال: حدثنا أبو داود السجْزِيُّ: ثنا أحمد بن صالح

به.

وأخرجه البيهقي أيضًا (2/ 217) من طريقه.

ثم أخرجه هو، ومسلم (2/ 138)، وابن ماجة (1/ 235) من طريق حرملة بن يحيى التُّجِيبِيِّ عن ابن وهب

به.

وأخرجه النسائي (1/ 101) من طريق أخرى عن ابن وهب

به مختصرًا دون القصة.

ثم أخرجه كذلك مختصرًا من طريق عبد الله عن معمر عن الزهري

به؛ وزاد:

قلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم -يعنى: "للذِّكرى؟ -.

وأخرجه الترمذي (2/ 198 - طبع بولاق) من طريق صالح بن أبي الأخضر عن الزهري

به نحوه مع القصة، وقال:

ص: 325

"هذا حديث غير محفوظ، رواه غير واحد من الحفاظ عن الزهري عن سعيد ابن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم

-ولم يذكروا فيه: عن أبي هريرة- وصالح بن أبي الأخضر يُضَعَّف في الحديث؛ ضعفه يحيى بن سعيد القطان وغيره من قبل حفظه"!

قلت: لكن قد تابعه يونس ومعمر عن ابن شهاب كما سبق؛ فالحديث محفوظ.

ولا يعلُّه رواية من أرسله ولم يذكر أبا هريرة فيه؛ لأن من وصله ثقة، فيجب قبولها.

ولعل الترمذي رحمه الله لم يقف على هذه المتابعات؛ وإلا لما ساق الحديث من طريق ابن أبي الأخضر الضعيف، ولما ترك رواية يونس ومعمر الثقتين!

وللحديث طريق آخر:

أخرجه مسلم، وأبو عوانة (2/ 251 - 252)، والنسائي (1/ 102)، والبيهقي (2/ 218) عن يزيد بن كَيْسَان: حدثنا أبو حازم عن أبي هريرة قال:

عَرَّسْنَا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم، فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس

الحديث نحوه؛ دون قوله: "من نسي

" إلخ.

وهكذا أخرجه الطحاوي (1/ 234) من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة

به.

463 -

وفي رواية

في هذا الحديث: "لذكري". قال أحمد (هو ابن صالح شيخ المؤلف فيه): الكَرَى: النُّعَاسُ.

(قلت: إسناده حسن؛ لكن هذا اللفظ منه شاذ! والأصح: "للذِّكرى"،

ص: 326

كما في الرواية الأولى).

إسناده: قال أحمد: قال عنبسة -يعني- عن يونس

في هذا الحديث.

قلت: ظاهره أنه مُعَلَّق؛ لكن المصنف ذكره هكذا بعد أن ساق الرواية الأولى من طريق أحمد مصرحًا بسماعه منه كما تقدم، ثم قال: قال أحمد

فالظاهر حينئذ أنه موصول! والله أعلم.

ثم إن الإسناد حسن رجاله رجال البخاري؛ غير أنه أخرج لعنبسة -وهو ابن خالد- مقرونًا بغيره، وهو حسن الحديث كما تقدم.

قلت: وهذه الرواية بلفظ: "لذكري" توافق رواية حرملة بن يحيى المتقدمة:

عند مسلم وغيره؛ فإنها بهذا اللفظ.

وكذلك لفظ رواية صالح بن أبي الأخضر: عند الترمذي؛ بخلاف رواية أحمد ابن صالح عن ابن وهب المتقدمة، ورواية معمر عن الزهري؛ فإنها بلفظ:"للذكرى".

وهذا هو الأصح إن شاء الله تعالى، وهو المناسب لسياق الحديث؛ فإن معناها: للتذكر؛ أي: لوقت الذكر.

وأما الرواية الأخرى: "لذكري"؛ فلا تناسب السياق؛ لأن المعنى إما: لتذكرني فيها! وإما: لأذكرك عليها!

ولذلك صرح القاضي عياض بأن هذه الرواية تغيير من بعض الرواة، وأن الحديث إنما هو:"للذكرى"، وأن استدلاله صلى الله عليه وسلم إنما كان بهذه القراءة. انظر كلامه في ذلك في "تنوير الحوالك"(1/ 34 - 35).

ص: 327

464 -

وفي أخرى: عن أبي هريرة

في هذ االحديث؛ قال: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"تَحَوَّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغَفْلَةُ". قال: فأمر بلالًا، فأذَّن وأقام وصلَّى.

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه أبو عوانة في "صحيحه" من طريق المصنف).

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا أبان: نا معمر عن الزهري عن سعيد ابن المسيب عن أبي هريرة.

قال أبو داود: "رواه مالك وسفيان بن عيينة والأوزاعي وعبد الرزاق عن معمر وابن إسحاق، لم يذكر أحد منهم الأذان في حديث الزهري هذا، ولم يسنده منهم أحد إلا الأوزاعي وأبان العطار عن معمر".

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وأبان: هو ابن يزيد العطار، وقد ذكر المصنف رحمه الله أنه تفرد بإسناد الحديث؛ يعني: بذكر أبي هريرة فيه، وبذكر الأذان فيه، وأنه تابعه على إسناده الأوزاعي!

والجواب: أن أبان ثقة محتج به في "الصحيحين"؛ فزيادته مقبولة؛ سواءً كانت في المتن أو السند، لا سيما وأن للزيادة في المتن شواهد عن جماعة من الصحابة، قد ذكرها المصنف في الباب كما يأتي.

وقد تابع معمرًا على إسناده: يونس؛ كما في الحديث الذي قبله، وصالح بنُ أبي الأخضر، كما ذكرته هاك.

ثم إن أبان لم يذكر في الحديث قوله عليه الصلاة والسلام: "من نسي

"

ص: 328

إلخ! وقد رواه عبد الله بن المبارك عن معمر

به منفردًا عن القصة؛ بلفظ: "من نسي صلاة؛ فلْيُصَلِّها إذا ذكرها؛ فإن الله تعالى يقول: (أقم الصلاة للذكرى) ".

قلت للزهري: هكذا قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: نعم.

أخرجه النسائي (1/ 101 - 102).

وللحديث طريقان آخران عن أبي هريرة، ذكرتهما عند الحديث السابق، وليس فيهما الأذان؛ لكن يشهد له الحديث الآتي بعد هذا.

وقد أخرجه أبو عوانة في "صحيحه"(2/ 253): حدثنا أبو داود السِّجْزِيُّ وأبو أمية قالا: ثنا أبو سلمة المنقري .. به.

وأبو داود: هو المصنف.

وأبو سلمة: هو موسى بن إسماعيل.

وأخرجه البيهقي أيضًا (2/ 218) من طريق المصنف، ثم قال:

"وهذا الخبر رواه مالك بن أنس وجماعة عن الزهري عن ابن المسيب عن النبي صلى الله عليه وسلم

مرسلًا. ورواه مالك عن زيد بن أسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم

منقطعًا، ومن وصله ثقة".

قلت: وروايتا مالك في "الموطأ"(1/ 32 - 34 و 34 - 36). وفي حديث زيد ابن أسلم:

وأمر بلالًا أن ينادي بالصلاة أو يقيم.

وممن وصل الحديث عن الزهري: محمدُ بنُ إسحاق، كما سبقت الإشارة إلى

ص: 329

ذلك في كلام المصنف.

وقد وصله النسائي (1/ 101) من طريق ابن إسحاق عن الزهري

به؛ ولفظه:

"إذا نسيتَ الصلاة؛ فصَلِّ إذا ذكرتَ، فإن الله تعالى يقول: {أقم الصلاة لذكري) ".

465 -

عن أبي قتادة:

أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في سَفَرٍ له، فمال النبي صلى الله عليه وسلم ومِلْتُ معه، فقال:

"انظر؛ هذا راكب، هذان راكبان، هؤلاء ثلاثة"؛ حتى صِرْنَا سَبْعَةً، فقال:

"احفظوا علينا صلاتنا"؛ يعني: صلاةَ الفجر.

فَضُرِبَ على آذانهم، فما أيقظهم إلا حَرُّ الشمس، فقاموا، فساروا هُنَيَّةً، ثم نزلوا فتوضؤوا وأذَّن بلال فصلَّوْا ركعتَي الفَجْرِ، ثم صلوا الفجرَ ورَكِبُوا، فقال بعضهم لبعضٍ: قد فَرَّطْنَا في صلاتنَا! فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

"إنه لا تفريط في النوم؛ إنما التفريط في اليقظة، فإذا سها أحدُكم عن صلاة؛ فليصلِّها حين يذكرها، ومن الغَدِ للوقت".

(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وقد أخرجه هو وأبو عوانة في "صحيحيهما". وقال الخطابي: "وإسناده جيد").

إسناده: حدثنا موسى بن إسماعيل: نا حماد عن ثابت البُنَاني عن عبد الله

ص: 330

ابن رَبَاحٍ الأنصاري: أخبرنا أبو قتادة.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم؛ وحماد: هو ابن سلمة، وقد تابعه حماد بن زيد، كما يأتي.

والحديث أخرجه أحمد (5/ 298): ثنا يزيد بن هارون: أنا حماد بن سلمة

به أتم منه؛ وزاد في آخره:

قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أُحَدِّث هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: من الرجل؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري. قال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث؛ فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنتُ أحسب أن أحدًا يحفظ هذا الحديث غيري.

قال حماد: وثنا حميد الطويل عن بكر بن عبد الله المزني عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم .... بمثله.

قلت: وأخرجه الطحاوي (1/ 233)، والدارقطني (ص 148) من طريق يزيد ابن هارون

به؛ لكنه عند الدارقطني مختصر جدًّا، وليس عنده: قال عبد الله

إلخ.

ثم أخرجه أحمد من طريق إبراهيم بن الحجاج عن حماد بن سلمة

به نحوه.

وبه عن حماد عن حميد عن بكر بن عبد الله عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم

نحوه.

وأخرجه مسلم (2/ 138 - 139)، وأبو عوانة (2/ 257 - 260)، والدارقطني (ص 148)، والبيهقي (2/ 216) من طريق سليمان بن المغيرة: ثنا ثابت

به نحوه؛ وقال:

ص: 331

"إنما التفريط على مَنْ لم يُصَلِّ الصلاةَ حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى، فمن فعل ذلك؛ فلْيُصَلِّها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد؛ فليصلها عند وقتها".

وهذا القدر -مع شيء من الاختصار- أخرجه النسائي أيضًا (1/ 101) من هذا الوجه، وكذلك المصنف كما يأتي (رقم 468).

ثم أخرجه النسائي (1/ 100 - 101)، والترمذي (1/ 335)، وابن ماجة (1/ 236 - 237)، والطحاوي (1/ 270) عن حماد بن زيد عن ثابت

بهذا.

وقال الترمذي:

"حديث حسن صحيح".

وأخرجه أحمد (5/ 302) من طريق قتادة عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة

نحوه مطولًا.

وإسناده صحيح على شرط مسلم.

وله طريق أخرى عن أبي قتادة، وهو:

466 -

عن أبي قتادة

في هذا الخبر؛ قال: فقال:

"إن الله قبض أرواحكم حيث شاء، وردَّها حيث شاء، قُمْ فأذِّنْ بالصلاة"، فقاموا فتَطَهَّروا؛ حتى إذا ارتفعت الشمس؛ قام النبي صلى الله عليه وسلم، فصلَّى بالناس.

(قلت: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وقد أخرجه الأول منهما في "صحيحه").

إسناده: حدثنا عمرو بن عون: أنا خالد عن حُصين عن ابن أبي قتادة عن

ص: 332

أبي قتادة.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين؛ وابن أبي قتادة: اسمه عبد الله.

وحصين هو ابن عبد الرحمن السُّلَمي، وخالد: هو الحذاء.

والحديث أخرجه البخاري (13/ 384)، والطحاوي (1/ 233)، والبيهقي (2/ 216)، وأحمد (5/ 307) من طريق هُشيم: أنا حصين

به نحوه.

ثم أخرجه البخاري (2/ 53)، والطحاوي من طريقين آخرين عن حصين

به أتم منه.

وله عن حصين طريق خامسة عند المصنف، وهي:

467 -

وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم

بمعناه؛ قال:

فتوضأ حين ارتفعت الشمس، فصلَّى بهم.

(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم. وأخرجه البخاري نحوه).

إسناده: حدثنا هناد: نا عَبْثَرٌ عن حُصَيْنِ عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.

وبهذا الإسناد: أخرجه النسائي (1/ 135).

والحديث أخرجه البخاري وغيره من طرق أخرى عن حصين

به نحوه؛ وقد سبق ذكرها في الذي قبله.

ص: 333

468 -

وفي أخرى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"ليس في النوم تفريط؛ إنما التفريط في اليقظة: أن تؤخر الصلاة حتى يدخل وقت أخرى".

(قلت: إسناده صحيح على شرط مسلم، وكذا قال النووي والحافظ. وهو في "صحيح مسلم" وأبي عوانة مطولًا، وقد سبق نحوه (رقم 465)).

إسناده: حدثنا العباس العنبري: نا سليمان بن داود -وهو الطيالسي-: نا سليمان -يعني: ابن المغيرة- عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم. وكذا قال النووي في "المجموع"(4/ 25)، والحافظ في "التلخيص"(4/ 31).

والحديث أخرجه أحمد (5/ 309): ثنا سليمان بن داود الطيالسي: ثنا شعبة عن ثابت

به مختصرًا؛ بلفظ:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما قاموا إلى الصلاة فصلَّوا؛ قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"صلوها الغدَ لوقتها".

وهكذا أخرجه النسائي (1/ 101) عن عمرو بن علي قال: حدثنا أبو داود

به.

وأبو داود: هو الطيالسي صاحب "المسند"، ولم أر هذا الحديث فيه! ويظهر أن له شيخين، يرويه كل منهما عن ثابت.

وقد أخرجه النسائي من طريق أخرى عن سليمان بن المغيرة

به.

ص: 334

وأخرجه مسلم أيضًا، وأبو عوانة في "صحيحيهما" مطولًا، وقد سبق تخريجه عند الحديث (رقم 465).

469 -

عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

"مَنْ نَسِيَ صلاةً؛ فلْيُصَلِّها إذا ذكرها؛ لا كفارةَ لها إلا ذلك".

(قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. وقد أخرجاه وكذا أبو عوانة في "صحاحهم". وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح").

إسناده: حدثنا محمد بن كثير: أنا همام عن قتادة عن أنس.

قلت: وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين.

والحديث أخرجه البخاري (2/ 56 - 57)، ومسلم (2/ 142)، والطحاوي (2/ 270)، والبيهقي (2/ 218)، وأحمد (3/ 269) من طرق عن همام

به: وصرح قتادة بسماعه من أنس في إحدى روايتي أحمد والبخاري.

ثم أخرجه مسلم، وأبو عوانة (2/ 260 - 261)، والنسائي (1/ 100)، والترمذي (1/ 335)، والدارمي (1/ 280)، وابن ماجة (1/ 235)، والطحاوي، والبيهقي، وأحمد (3/ 216 و 243 و 267 و 282) من طرق أخرى عن قتادة

به. وقال الترمذي:

"حديث حسن صحيح".

470 -

عن عمران بن حصين:

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في مَسِيرٍ له، فناموا عن صلاة الفجر، فاستيقظوا بحَرِّ الشمسِ، فارتفعوا قليلًا حتى اسْتَقَلَّتِ الشمس، ثم أَمَرَ

ص: 335

مؤذِّنًا، فأذَّن، فصلَّى ركعتين قبل الفجر، ثم أقام، ثم صلى الفجر.

(قلت: حديث صحيح، وكذا قال الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه ابن حزم أيضًا. وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" وابن حبان (2641)، وهو في "صحاح البخاري ومسلم وأبي عوانة"، دون ذكر الركعتين).

إسناده: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس بن عُبَيْد عن الحسن عن عمران بن حصين.

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات رجال مسلم؛ وخالد: هو ابن عبد الله الطَّحان.

لكن أعله ابن حزم في "الإحكام في أصول الأحكام"(7/ 108)، فقال:

"قد تُكُلِّم في سماع الحسن من عمران بن حصين، فقيل: سمع منه، وقيل: لم يسمع منه".

قلت: وهذا قول يحيى القطان وأحمد وأبي حاتم؛ قالوا:

"لم يصح أنه سمع منه". وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي"(2/ 216):

"ذكر البيهقي في باب (من جعل في النذر كفارة يمين) حديثًا من رواية الحسن عن عمران، ثم قال: منقطع، ولا يصح عن الحسن عن عمران من وجه صحيح يثبت مثله. وخالفه ابن خزيمة، فأخرج في "صحيحه" حديث الباب من رواية هشام عن الحسن عن عمران. فدلّ ذلك على صحة سماعه من عمران".

قلت: وجزم بسماعه منه: الحاكمُ، فقال في "المستدرك" (1/ 29) -عقب حديث أخرجه من طريق الحسن عن عمران-:

ص: 336

"هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه؛ خشية الإرسال، وقد سمع الحسن من عمران بن حصين"، ووافقه الذهبي. ولذلك صححا هذا الحديث أيضًا كما يأتي.

وممن جزم بذلك أيضًا البزار؛ حيث ذكر عمران بن حصين في الصحابة الذين سمع منهم الحسن، كما في "نصب الراية"(1/ 90).

وجنح إلى هذا ابنُ حزم؛ حيث صحح الحديث، كما ستراه قريبًا.

وهو الذي نرجِّحه ونميل إليه: أن الحسن سمع من عمران في الجملة؛ ولكننا لا نرى صحة حديثه عنه إذا لم يصرح بسماعه منه، كما ذكرنا مرارًا: أن الحسن معروف بالتدليس، فلا يحتجُّ به إذا عنعن. وهذا الحديث من الأحاديث التي وقفنا على تصريحه فيه بالتحديث؛ فكان حديثًا صحيحًا.

وأما الأحاديث الأخرى؛ فهي في "المسند" فأخرج (4/ 440 و 445) من طريق المبارك عن الحسن: أخبرني عمران بن حصين مرفوعًا حديثين:

أحدهما: في النهي عن المثلة، وسيأتي إن شاء الله تعالى في الجهاد من هذا الكتاب (رقم 2393).

والآخر: في النهي عن الحلقة من أجل الواهنة، وهو في الطب من "سنن ابن ماجة"، و "المستدرك"(4/ 216) معنعنًا، وصححه هو والذهبي!

لكن المبارك -وهو ابن فَضَالة- مشهرر بالتدليس، ولم يصرح بسماعه من الحسن.

ثم أخرج أحمد (4/ 436) من طريق شريك بن عبد الله عن منصور عن خيثمة عن الحسن قال:

ص: 337

كنت أمشي مع عمران بن حصين، أحدنا آخذ بيد صاحبه، فمررنا بسائل يقرأ القرآن؛ فاحتبستي عمران وقال: قف نستمع القرآن! فلما فرغ سأله، فقال عمران: انطلق بنا! إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

"اقرأوا القرآن، وسلوا الله تبارك وتعالى به

" الحديث.

لكن خيثمة -وهو ابن أبي خيثمة- لين الحديث كما في "التقريب".

ثم إن فيه شريك بن عبد الله -وهو القاضي-، وهو سيئ الحفظ.

وقد خالفه سفيان الثوري؛ فرواه عن الأعمش عن خيثمة عن الحسن عن عمران بن حصين:

أنه مر على قاصٍّ قرأ، ثم سأله، فاسترجع وقال

الحديث.

أخرجه الترمذي (2/ 151 - طبع بولاق)، وأحمد (4/ 439). وقال الترمذي:

"ليس إسناده بذاك"؛ كأنه يعني من أجل خيثمة هذا.

وبالجملة؛ فليس في هذه الأسانيد ما تقوم به الحجة، وكأنه لذلك قال أحمد وغيره ممن سبق:

"لم يصح أنه سمع الحسن من عمران".

لكننا نقول: إنه صح ذلك بإسناد آخر؛ فانتظر قليلًا.

والحديث أخرجه ابن حزم (3/ 24) من طريق المؤلف محتجًّا به. ثم صرح فيما بعد (ص 202) أنه صحيح.

وأخرجه الدارقطني (ص 147)، والحاكم (1/ 274) من طريق إسحاق بن شاهين أبي بشر: نا خالد بن عبد الله

به. وقال الحاكم:

ص: 338

"حديث صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن عن عمران"، ووافقه الذهبي.

وأخرجه أحمد (4/ 444): ثنا عبد الوهاب بن عطاء: أنا يونس

به.

وأخرجه الطحاوي (1/ 233)، والبيهقي (1/ 404) -من طريق عبد الوهاب-، وأحمد (4/ 431)، والدارقطني -من طريقين آخرين- عن يونس

به.

وقد تابعه هشامُ بنُ حسان عن الحسن

به أتم منه؛ وزاد في آخره:

فقالوا: يا رسول الله! ألا نعيدها في وقتها من الغد؟ ! قال:

"أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا ويقبله منكم؟ ! ".

أخرجه أحمد (4/ 441)، والطحاوي، وابن حبان (2641)، والدارقطني، والبيهقي (2/ 217)، وابن حزم في "الإحكام"(7/ 108) من طرق عنه.

وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" كما سبق.

وأعله ابن حزم بالاختلاف في سماع الحسن من عمران، وذكرنا كلامه في ذلك آنفًا؛ لكن قد صرح الحسن بسماعه في رواية عن هشام عنه، فقال أحمد عقيب هذه الرواية: ثنا معاوية: ثنا زائدة عن هشام قال: زعم الحسن أن عمران بن حصين حدثه قال: أسْرينا مع النبي صلى الله عليه وسلم ليلة

فذكر الحديث.

وكذلك أخرجه البيهقي من طريق علي بن الحسن بن بيان المُقْرِي: ثنا معاوية ابن عمرو بن المُهَلَّب: ثنا زائدة بن قدامة

فذكره.

قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين. وقال ابن التركماني:

ص: 339

"وقال صاحب "الإمام": رواه الطبراني عن زائدة عن هشام. ورجال إسناده ثقات".

فثبت بذلك أن الحديث موصول، وأنه صحيح، والحمد لله على هدايته وتوفيقه.

والحديث رواه الطيالسي (رقم 837) مرسلًا؛ فقال: حدثنا أبو حُرَّة عن الحسن: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في سفر

وللحديث طريق آخر: أخرجه البخاري (1/ 354 - 360)، ومسلم (2/ 140 - 142)، وأبو عوانة (2/ 254 - 257)، والطحاوي (1/ 233)، والبيهقي (1/ 404)، وأحمد (4/ 434) من طريق أبي رجاء العُطَاردي: حدثني عمران بن حصين قال:

كنا في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ِ

الحديث نحوه، وليس فيه ذكر الإقامة وسنة الفجر.

وقد رواه الطيالسي (رقم 857): حدثنا عقبة بن خالد -أو خالد بن عقبة؛ الشك من أبي داود- قال: ثنا أبو رجاء العُطَاردي

به؛ وزاد فيه ذكر الركعتين.

لكن عقبة هذا -أو خالد- لم أعرفه! والله أعلم.

471 -

عن عمرو بن أُمَيَّة الضَّمْري قال:

كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره، فنام عن الصُّبْحِ حتى طلعت الشمسُ، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:

"تَنَحَّوْا عن هذا المكان".

قال: ثم أَمَرَ بلالًا، فأذَّن، ثم توضَّؤوا وصلَّوا ركعتي الفجر، ثم أَمَرَ

ص: 340

بلالًا، فأقام الصلاة، فصلى بهم صلاة الصبح.

(قلت: إسناده صحيح، وقال المنذري: "حسن"! ).

إسناده: حدثنا عباس العنبري. (ح) وحدثنا أحمد بن صالح -وهذا لفظ عباس- أن عبد الله بن يزيد حدثهم عن حيوة بن شريح عن عياش بن عباس -يعني: القِتْبَاني- أن كُلَيْب بن صُبْح حدثهم أن الزِّبرِقان حدثه عن عمِّه عمرو بن أمية الضَّمْرِي.

قلت: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات؛ والزبرقان: هو ابن عبد الله الضمري، وقيل: إنه الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري. وقال أحمد بن صالح:

"الصواب فيه: الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية". وقال غيره:

"هما اثنان". قال الحافظ في ترجمة الزبرقان بن عمرو:

"قلت: لم يفرِّق البخاري -فمن بعده- بينهما؛ إلا ابن حبان؛ ذكر هذا في ترجمة مفردة عن الذي روى عنه كليب بن صبح. وفي كتاب ابن حبان من هذا الجنس أشياء، يضيق الوقت عن استيعابها؛ من ذكره الشخص في موضعين وأكثر، فلا حجة في تفرقته؛ إذ لم ينصَّ على أنهما اثنان".

وذكر أنه ثقة عند يحيى بن سعيد والنسائي وغيرهما.

قلت: وسواءً كان الصواب في نسبه: أنه الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، أو الزبرقان بن عمرو بن أمية؛ فإنه لا يتفق مع قوله في هذا الحديث: عن عمه عمرو بن أمية"؛ فإن عمرًا على القولين ليس هو عَمَّ الزبرقان، بل هو إما والده أو جده! فإذا صح قوله هذا: عن عمه عمرو، ولم يكن وهمًا من بعض الرواة؛ فهو دليل واضح على صواب ما صنع ابن حبان من التفريق. والله أعلم.

ص: 341

والحديث قال المنذري في "مختصره"(رقم 417):

"حسن".

وقد أخرجه أحمد (4/ 139): ثنا أبو عبد الرحمن المقري: ثنا حيوة .. به؛ وأبو عبد الرحمن هذا: هو عبد الله بن يزيد في إسناد المصنف.

ومن طريقه -أعني: أبا عبد الرحمن-: أخرجه البيهقي أيضًا (1/ 404).

472 -

عن ذي مِخْبَرٍ الحَبَشِي -وكان يَخْدُمُ النبي صلى الله عليه وسلم

في هذا الخبر؛ قال:

فتوضأ -يعني: النبيَّ صلى الله عليه وسلم وضوءًا لم يَلُتَّ مَنه الترابُ، ثم أمرَ بلالًا، فأذَّن، ثم قام النبيُّ صلى الله عليه وسلم فركع ركعتين غيْرَ عَجِلٍ، ثم قال لبلال:

"أقم الصلاة"، ثم صلى وهو غير عَجِلٍ.

(قلت: إسناده صحيح).

إسناده: حدثنا إبراهيم بن الحسن: نا حجاج -يعني: ابن محمد-: ثنا حريز. (ح) وحدثنا عبيد بن أبي الوزير: ثنا مبَشِّر -يعني: الحلبي-: حدثنا حريز -يعني: ابن عثمان-: حدثني يزيد بن صالح عن ذي مخبر الحبشي.

قال عن حجاج: (عن يزيد بن صليح): حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة.

وقال عبيد: "يزيد بن صالح".

قلت: وهذا إسناد صحيح، ذكره المصنف من طريقين عن حريز بن عثمان -وهو ثقة من رجال البخاري- عن يزيد بن صالح -أو صليح-؛ وقد ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال المصنف:

ص: 342

"شيوخ حريز كلهم ثقات".

وقد اختلف على حريز في اسم والد يزيد هذا، فسمّاه عنه عبيد بن أبي الوزير:(صالحًا).

وسمّاه حجاج بن محمد: (صليحًا)؛ وهو الصواب؛ لأنه قد تابعه على ذلك: الوليد بن مسلم؛ كما في الرواية الآتية في الكتاب.

وأبو النضر -واسمه هاشم بن القاسم البغدادي-: عند أحمد؛ كما يأتي.

ثم إن مخالفهم عبيد بن أبي الوزير لا يعرف حاله، فكانت روايته مرجوحة.

ولذلك قال الحافظ في "التهذيب":

"وصحح المزي في "الأطراف" أن اسم أبيه (صليح). وبه جزم البخاري وابن أبي خيثمة ويعقوب بن سفيان وغير واحد".

والحديث أخرجه أحمد (4/ 90 - 91): ثنا أبو النضر: ثنا حريز عن يزيد بن صليح

به بطوله؛ وزاد في آخره:

فقال له قائل: أفَرَّطْنا؟ قال:

"لا، قبض الله عز وجل أرواحنا، وقد ردَّها إلينا، وقد صلَّينا". وقال في "المجمع"(1/ 320):

"رواه أحمد والطبراني في "الأوسط"، ورجال أحمد ثقات".

وللحديث طريق أخرى؛ لكن فيه زيادة منكرة.

أخرجه الطحاوي (1/ 269) من طريق مسلمة بن علقمة عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن -مولى بني هاشم-عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي

ص: 343

قال:

كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر

الحديث مختصرًا؛ قال:

فصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما كان من الغد حين بزغ الشمس؛ أمر بلالًا فأذن، ثم أمره فأقام، فصلَّى بنا الصلاة، فلما قضى الصلاة قال:

"هذه صلاتنا بالأمس".

وهذا إسناد ضعيف؛ مسلمة بن علقمة صدوق له أوهام.

والعباس بن عبد الرحمن مستور؛ كما في "التقريب".

وقد أورده الهيثمي في "المجمع"(1/ 320) بلفظ: بَرَق الفجر، وزاد في آخره: ثم ائتنف صلاة يومه ذلك. وقال:

"رواه الطبراني في "الكبير"، وفيه العباس بن عبد الرحمن، وروى عنه داود ابن أبي هند، ولم أر له راويًا غيره، وروى هو عن جماعة من الصحابة".

وفي هذه الرواية أنه عليه السلام صلى الفائتة مرتين: الأولى وقتَ الانتباه، والأخرى في اليوم الثاني!

وهذا منكر؛ لضعف إسنادها، ولمخالفتها لسائر الأحاديث المتقدِّمة في الباب وغيرها؛ فإنها لم ترد في شيء منها! اللهم إلا في رواية من حديث أبي قتادة من قوله عليه السلام بلفظ:

"فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غدٍ صالحًا؛ فليقض معها مثلَها"!

وهذا منكر أو شاذ؛ لما ذكرنا، ولإنكاره عليه السلام ذلك على الصحابة حين قالوا له: ألا نعيدها في وقتها من الغَد؟ ! :

ص: 344

"أينهاكم ربكم عن الربا ويقبله منكم؟ ! ".

وهو حديثٌ صحيح، كما سبق بيانه (رقم 470)؛ فراجعه. ولذلك أوردنا حديث أبي قتادة المشار إليه في الكتاب الآخر (رقم 65).

473 -

وفي رواية عن ذي مِخْبَرِ ابن أخي النجاشي

في هذا الخبر؛ قال: فأذَّن، وهو غير عَجِلٍ.

(قلت: هو بهذا اللفظ شاذ. والصحيح ما في الرواية الأولى: فركع ركعتين غير عجل).

إسناده: حدثنا مُؤَمَّلُ بن الفضل: ثنا الوليد عن حَرِيزٍ -يعني: ابن عثمان- عن يزيد بن صليح عن ذي مخبر ابن أخي النجاشي.

قلت: وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات؛ لكن الوليد مدلس، وقد عنعن؛ لكنه قد توبع كما تقدم في الرواية السابقة.

لكن قوله في الحديث: فأذن وهو غير عجل؛ شاذ لخالفتها للرواية التي قبلها، وقد اتفق عليها حجاج بن محمد وعبيد بن أبي الوزير وهاشم بن القاسم البغدادي، فروايتهم هي الصحيحة.

474 -

عن عبد الله بن مسعود قال:

أقبلتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم زَمَنَ الحُدَيْبِية، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

"من يكلؤنا؟ ". فقال بلال: أنا. فناموا حتى طلعت الشمس؛ فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:

"افعلوا كما كنتم تفعلون". قال: ففعلنا. قال:

ص: 345

"فكذلك فافعلوا؛ لمن نام أو نسي".

(قلت: إسناده صحيح، وقال المنذري: "حسن"! ).

إسناده: حدثنا محمد بن المثنى: ثنا محمد بن جعفر: ثنا شعبة عن جامع ابن شداد: سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة: سمعت عبد الله بن مسعود.

قلت: وهذا إسناد صحيح إن شاء الله تعالى، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير عبد الرحمن بن أبي علقمة -ويقال: ابن علقمة-؛ قال في "التقريب":

"يقال: له صحبة. وذكره ابن صحبان في ثقات التابعين".

قلت: وقد روى عنه عبد الملك بن محمد بن بشر أيضًا، وعون بن أبي جحيفة.

والحديث قال المنذري:

"حسن. وأخرجه النسائي"!

قلت: ولم أجده عند النسائي في "المجتبى"! فلعله في "سننه الكبرى".

نعم؛ هو في "الصغرى" له من طريق أخرى مختصرًا، كما يأتي.

والحديث أخرجه أحمد (1/ 464): ثنا محمد بن جعفر

به؛ وفيه قصة الناقة، ونزول {إنا فتحنا

}.

وقال (1/ 386): حدثنا يحيى: ثنا شعبة

به.

وأخرجه ابن جرير، والطيالسي (1/ 49 - 50) عن شعبة، وقرن به الطيالسي: المسعودي.

ص: 346