الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(17) بَاب بَيَانِ وُجُوهِ الْإِحْرَامِ، وَأَنَّهُ يَجُوزُ إِفْرَادُ الْحَجِّ وَالتَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَجَوَازِ إِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ، وَمَتَى يَحِلُّ الْقَارِنُ مِنْ نُسُكِهِ
111 -
(1211) حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى التَّمِيمِيُّ. قَالَ:
قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ. ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "من كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ. ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا". قَالَتْ: فَقَدِمْتُ مَكَّةَ وَأَنَا حَائِضٌ. لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ:
"انْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي. وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ وَدَعِي الْعُمْرَةَ" قَالَتْ فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا قَضَيْنَا الْحَجَّ أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ إِلَى التَّنْعِيمِ. فَاعْتَمَرْتُ. فَقَالَ: "هَذِهِ مَكَانُ عُمْرَتِكِ" فَطَافَ، الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالْعُمْرَةِ، بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ حَلُّوا. ثُمَّ طَافُوا طَوَافًا آخَرَ، بَعْدَ أَنْ رَجَعُوا مِنْ مِنًى لِحَجِّهِمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ كَانُوا جَمَعُوا الحج والعمرة، فإنما طافوا طوافا واحدا.
(عام حجة الوداع) هي السنة العاشرة للهجرة المقدسة. والحجة، بفتح الحاء، المرة الواحدة من الحج. وسميت، حجته عليه السلام هذه، حجة الوداع لوداعه الناس فيها، ولم يحج بعد الهجرة غيرها. (من كان معه هدي) يقال: هدي وهدي. لغتان مشهورتان. الأولى أفصح وأشهر. وهو اسم لما يهدي إلى الحرم من الأنعام. وسوق الهدي سنة لمن أراد أن يحرم بحج أو عمرة. (ولابين الصفا والمروة) أي ولم أسع بينهما. إذ لا يصح السعي إلا بعد الطواف. (انقضي رأسك) أي حلي ضفر شعره بأصابعك أولا (وامتشطي) أي سرحية بالمشط. (إلى التنعيم) هو موضع قريب من مكة بينه وبينها فرسخ. (هذه مكان عمرتك) نصب مكان على الظرف. أي بدل عمرتك. وقيل معناه مكان عمرتك التي تركتها لأجل. حيضتك. ويجوز الرفع، خبرا لقوله هذه.
112 -
(1211) وحَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي. حَدَّثَنِي عُقَيْلُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ
⦗ص: 871⦘
رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ. حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَلَمْ يُهْدِ، فَلْيَحْلِلْ. وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَأَهْدَى، فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ. وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ" قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَحِضْتُ. فَلَمْ أَزَلْ حَائِضًا حَتَّى كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ. وَلَمْ أُهْلِلْ إِلَّا بِعُمْرَةٍ. فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَنْقُضَ رَأْسِي، وَأَمْتَشِطَ، وَأُهِلَّ بِحَجٍّ، وَأَتْرُكَ العمرة. ققالت: فَفَعَلْتُ ذَلِكَ. حَتَّى إِذَا قَضَيْتُ حَجَّتِي، بَعَثَ مَعِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ. وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَمِرَ مِنَ التَّنْعِيمِ. مَكَانَ عُمْرَتِي، الَّتِي أَدْرَكَنِي الحج ولم أحلل منها.
(ولم يهد) من الإهداء. أي لم يكن معه هدي. (فليحلل) أي فليخرج من الإحرام بحلق أو تقصير. (وأهدي) أي كان معه هدي.
113 -
(1211) وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. وَلَمْ أَكُنْ سُقْتُ الْهَدْيَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلْيُهْلِلْ بِالْحَجِّ مَعَ عُمْرَتِهِ، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعا". قَالَتْ فَحِضْتُ. فَلَمَّا دَخَلَتْ لَيْلَةُ عَرَفَةَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي كُنْتُ أَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. فَكَيْفَ أَصْنَعُ بِحَجَّتِي؟ قَالَ: "انْقُضِي رَأْسَكِ. وَامْتَشِطِي. وَأَمْسِكِي عَنِ الْعُمْرَةِ. وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ " قَالَتْ: فَلَمَّا قَضَيْتُ حَجَّتِي أَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي، فَأَعْمَرَنِي مِنَ التَّنْعِيمِ. مَكَانَ عُمْرَتِي الَّتِي أَمْسَكْتُ عَنْهَا.
114 -
(1211) حدثنا ابن أبي عمر. حدثنا سفيان عن الزُّهْرِيِّ. عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ، فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِحَجٍّ، فَلْيُهِلَّ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ" قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَجٍّ. وَأَهَلَّ بِهِ نَاسٌ مَعَهُ. وَأَهَلَّ نَاسٌ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ وَأَهَلَّ نَاسٌ بِعُمْرَةٍ. وَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ.
115 -
(1211) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ. مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ. قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَرَادَ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ. فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ " قَالَتْ: فَكَانَ مِنَ الْقَوْمِ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. قَالَتْ: فَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. فَخَرَجْنَا حَتَّى قَدِمْنَا مَكَّةَ. فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، لَمْ أَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِي. فَشَكَوْتُ ذَلِكَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ:"دَعِي عُمْرَتَكِ. وَانْقُضِي رَأْسَكِ. وَامْتَشِطِي. وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ" قَالَتْ: فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ، وَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّنَا، أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي وَخَرَجَ بِي إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. فَقَضَى اللَّهُ حَجَّنَا وَعُمْرَتَنَا. وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هدي ولا صدقة ولا صوم.
(موافين لهلال ذى الحجة) أي قرب طلوعه. من أوفى عليه إذا أشرف. (ليلة الحصبة) هي ليلة نزول الحجاج بالمحصب حين نفروا من منى بعد أيام التشريق. ويسمى ذلك النزول تحصيبا. والمحصب موضع بمكة على طريق منى. (ولم يكن في ذلك إلخ) هذا من كلام هشام بن عروة، لامن كلام الصديقة.
116 -
(1211) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا هشام عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها. قَالَتْ:
خَرَجْنَا مُوَافِينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عليه وسلم لهلال ذى الحجة. لانرى إِلَّا الْحَجَّ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ" وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ عبدة.
(لانرى إلا الحج) معناه لانعتقد أنا نحرم إلا بالحج، لأناكنا نظن امتناع العمرة في أشهر الحج.
117 -
(1211) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا وَكِيعٌ. حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ. مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ. وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ. فَكُنْتُ فِيمَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِهِمَا. وقَالَ فِيهِ: قَالَ عُرْوَةُ فِي ذَلِكَ: إِنَّهُ قَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا قَالَ هِشَامٌ: وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ وَلَا صَدَقَةٌ.
118 -
(1211) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مَالِكٍ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. أَنَّهَا قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ. فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ. وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ. وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ. فَأَمَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ فَحَلَّ. وأما من أهل بحج أوجمع الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحِلُّوا، حَتَّى كَانَ يَوْمُ النحر.
(فحل) أي خرج من إحرامه بالحلق أوالتقصير، بعد إتمام عمرته بالطواف والسعى.
119 -
(1211) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَعَمْرٌو النَّاقِدُ وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ. جَمِيعًا عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ. قَالَ عَمْرٌو: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا نَرَى إِلَّا الْحَجَّ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ، أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا، حِضْتُ. فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي. فَقَالَ "أَنَفِسْتِ" (يَعْنِي الْحَيْضَةَ قَالَتْ) قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ:
"إِنَّ هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدم. فافضي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ. غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي".
قَالَتْ: وَضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ.
(بسرف) هو ما بين مكة والمدينة. بقرب مكة على أميال منها. قيل: ستة. وقيل: سبعة. وقيل: تسعة. وقيل: عشرة. وقيل: اثنا عشر ميلا. (أنفست) معناه: أحضت. وهو بفتح النون وضمها. لغتان مشهورتان. الفتح أفصح. والفاء مكسورة فيهما. وأما النفاس، الذي هو الولادة، فقال فيه نفست، بالضم لا غير. (فاقضي ما يقضي الحاج) أي افعلي ما يفعله. (وضحى) أي أهدي. إذ لا أضحية على الحاج، لعدو الإقامة.
120 -
(1211) حدثني سليمان بن عبد اللَّهِ أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ. حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ. حَتَّى جِئْنَا سَرِفَ فَطَمِثْتُ. فَدَخَلَ عَلَيَّ
⦗ص: 874⦘
رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنا أَبْكِي. فَقَالَ "مَا يُبْكِيكِ؟ " فَقُلْتُ: وَاللَّهِ! لَوَدِدْتُ أني لم أكن خرجت العام. قال "مالك؟ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: "هَذَا شَيْءٌ كتبه عَلَى بَنَاتِ آدَمَ. افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي" قَالَتْ: فَلَمَّا قَدِمْتُ مَكَّةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ "اجْعَلُوهَا عُمْرَةً" فَأَحَلَّ النَّاسُ إِلَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. قَالَتْ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْيَسَارَةِ. ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا. قَالَتْ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ النَّحْرِ طَهَرْتُ. فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَفَضْتُ. قَالَتْ: فَأُتِيَنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نِسَائِهِ الْبَقَرَ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَرْجِعُ النَّاسُ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ وَأَرْجِعُ بِحَجَّةٍ؟ قَالَتْ: فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْدَفَنِي عَلَى جَمَلِهِ. قَالَتْ: فَإِنِّي لَأَذْكُرُ، وأنا جارية حديثة السن، أنعس فتيصيب وَجْهِي مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ. حَتَّى جِئْنَا إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَهْلَلْتُ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ. جَزَاءً بِعُمْرَةِ النَّاسِ الَّتِي اعتمروا.
(فطمثت) أي حضت. يقال: حاضت المرأة وتحيضت وطمثت وعركت، كله بمعنى واحد. وهي حائض. وحائضة في لغة غريبة حكاها الفراء. وطامث وعارك. (اجعلوها عمرة) أي اجعلوا حجتكم، المعهودة عندكم، المنوية لديكم، عمرة. (وذوى اليسارة) أي أصحاب السهولة والغنى. (ثم أهلوا حين راحوا) يعني الذين تحللوا بعمرة وأهلوا بالحج حين راحوا إلى منى. وذلك يوم التروية، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة. (أنعس) من النعاس وهو أن يحتاج الإنسان إلى نوم. (مؤخرة الرحل) المراد هنا مقدمة الرحل. (جزاء بعمرة الناس) أي تقوم مقام عمرة الناس، وتكفيني عنها.
121 -
(1211) وحَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ الْغَيْلَانِيُّ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ:
لَبَّيْنَا بِالْحَجِّ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ حِضْتُ. فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وأنا أَبْكِي. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ الْمَاجِشُونِ. غَيْرَ أَنَّ حَمَّادًا لَيْسَ فِي حَدِيثِهِ: فَكَانَ الْهَدْيُ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَذَوِي الْيَسَارَةِ ثُمَّ أَهَلُّوا حِينَ رَاحُوا. وَلَا قَوْلُهَا: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ أنعس فتصيب وَجْهِي مُؤْخِرَةَ الرَّحْلِ.
122 -
(1211) حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ. حَدَّثَنِي خَالِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ح وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَفْرَدَ الْحَجَّ.
123 -
(1211) وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَفْلَحَ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ. فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ. وَفِي حُرُمِ الْحَجِّ. وَلَيَالِي الْحَجِّ. حَتَّى نَزَلْنَا بِسَرِفَ. فَخَرَجَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْكُمْ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً، فَلْيَفْعَلْ. وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، فَلَا" فَمِنْهُمُ الْآخِذُ بِهَا وَالتَّارِكُ لَهَا. مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ. فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَكَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ. وَمَعَ رِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ لَهُمْ قُوَّةٌ. فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا أَبْكِي. فَقَالَ: "مَا يُبْكِيكِ؟ " قُلْتُ: سَمِعْتُ كلامك مع أصحابك فسمعت بالعمرة (فمنعت العمرة) قال "ومالك؟ " قُلْتُ: لَا أُصَلِّي. قَالَ: "فَلَا يَضُرُّكِ فَكُونِي فِي حَجِّكِ. فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِيهَا. وَإِنَّمَا أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ. كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْكِ مَا كَتَبَ عَلَيْهِنَّ" قَالَتْ: فَخَرَجْتُ فِي حَجَّتِي حَتَّى نَزَلْنَا مِنًى فَتَطَهَّرْتُ. ثُمَّ طُفْنَا بِالْبَيْتِ. وَنَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمُحَصَّبَ. فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: "اخْرُجْ بِأُخْتِكَ مِنَ الْحَرَمِ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ. ثم لتطف بالبيت. فإني أنتظركما ههنا" قَالَتْ: فَخَرَجْنَا فَأَهْلَلْتُ. ثُمَّ طُفْتُ بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَجِئْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
⦗ص: 876⦘
وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ. فَقَالَ "هَلْ فَرَغْتِ؟ " قُلْتُ: نَعَمْ. فَآذَنَ فِي أَصْحَابِهِ بِالرَّحِيلِ. فَخَرَجَ فَمَرَّ بِالْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ.
(وفي حرم الحج) كذا ضبطناه وكذا نقله القاضي عياض في المشارق عن جمهور الرواة كأنها تريد الأوقات والمواضع والأشياء والحالات. قال: وضبطها الأصلي بفتح الراء. جمع حرمة. أي ممنوعات الشرع ومحرماته. وكذلك قيل للمرأة المحرمة بنسب: حرمة وجمعها حرم. (فمنهم الآخذ بها والتارك لها) الضميران للعمرة. (فسمعت بالعمرة) كذا هو في النسخ: فسمعت بالعمرة. قال القاضي كذا رواه جمهور رواة مسلم. ورواه بعضهم: فمنعت العمرة. وهو الصواب. (قلت لا أصلي) فيه استحباب الكناية عن الحيض ونحوه، مما يستحيى منه ويستشنع لفظه. (يرزقكيها) كذا بياء متولدة من إشباع كسرة الكاف. (من الحرم) أي إلى التنعيم. (فآذن) أي أعلم بالرحيل. وفي بعض النسخ: فأذن، وهو بمعناه.
124 -
(1211) حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ. حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ الْمُهَلَّبِيُّ. حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: مِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا. وَمِنَّا مَنْ قَرَنَ. وَمِنَّا من تمتع.
(1211)
- حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. قَالَ: جاءت عائشة حاجة.
125 -
(1211) وحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ (يَعْنِي ابْنَ بِلَالٍ) عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) عَنْ عَمْرَةَ. قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رضي الله عنها تَقُولُ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ. وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ حَتَّى إِذَا دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ، إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ أَزْوَاجِهِ. قَالَ يَحْيَى: فَذَكَرْتُ هَذَا الْحَدِيثَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ. فَقَالَ: أَتَتْكَ، وَاللَّهِ! بِالْحَدِيثِ على وجهه.
(1211)
- وحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ. قَالَ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ: أَخْبَرَتْنِي عَمْرَةُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. ح وحَدَّثَنَاه ابْنُ أَبِي عُمَرَ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَحْيَى، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، مِثْلَهُ.
126 -
(1211) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ،
⦗ص: 877⦘
عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. ح وَعَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَتْ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ وَاحِدٍ. قَالَ: "انْتَظِرِي. فَإِذَا طَهَرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَهِلِّي مِنْهُ. ثُمَّ الْقَيْنَا عِنْدَ كَذَا وَكَذَا (قَالَ أَظُنُّهُ قَالَ غَدًا) وَلَكِنَّهَا عَلَى قدر نصبك أو (قال) نفقتك".
(يصدر الناس بنسكين) أي يرجعون إلى بلادهم بنسكين، وهما عمرة وحجة. وأرجع بنسك واحد وهو الحج. (القينا) أمر من اللقاء، للمؤنث. ونا مفعول. (قدر نصبك أو (قال) نفقتك) النصب هو التعب. وأو إما للتنويع في كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإما شك من الراوي.
127 -
(1211) وحدثنا ابن المثنى. حدثنا ابن أبي عدي عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْقَاسِمِ وَإِبْرَاهِيمَ. قَالَ: لَا أَعْرِفُ حَدِيثَ أَحَدِهِمَا مِنَ الْآخَرِ؛ أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها قَالَتْ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ. فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
128 -
(1211) حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ (قال زهير: حَدَّثَنَا. وقَالَ إِسْحَاق: أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ) عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ تَطَوَّفْنَا بِالْبَيْتِ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ. قَالَتْ: فَحَلَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَ الْهَدْيَ. وَنِسَاؤُهُ لَمْ يَسُقْنَ الْهَدْيَ. فَأَحْلَلْنَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَحِضْتُ. فَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! يَرْجِعُ النَّاسُ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ، وَأَرْجِعُ أَنَا بِحَجَّةٍ؟ قَالَ:"أَوْ مَا كُنْتِ طُفْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا مَكَّةَ؟ " قَالَتْ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: "فَاذْهَبِي مَعَ أَخِيكِ إِلَى التَّنْعِيمِ. فَأَهِلِّي بِعُمْرَةٍ. ثُمَّ مَوْعِدُكِ مَكَانَ كَذَا وَكَذَا".
⦗ص: 878⦘
قَالَتْ صَفِيَّةُ: مَا أُرَانِي إِلَّا حَابِسَتَكُمْ. قَالَ: "عقرى حلقى. أو ماكنت طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ " قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: "لَا بَأْسَ. انْفِرِي".
قَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُصْعِدٌ مِنْ مَكَّةَ وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ عَلَيْهَا. أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ وَهُوَ مُنْهَبِطٌ مِنْهَا. وَقَالَ إِسْحَاق: مُتَهَبِّطَةٌ وَمُتَهَبِّطٌ.
(تطوفنا) يقال: طاف به وأطاف به واستطاف به وتطوف وأطوف، على البدل والإدغام. طاف بالشيء: استدار به. (مكان) منصوب على الظرفية. (قالت صفية: ما أراني إلا حابستكم) معناه أن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل طواف الوداع. فَلَمَّا أَرَادَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى المدينة قالت: ما أظنني إلا حابستكم لانتظار طهرى وطوافي للوداع فإني لم أطف للوداع وقد حضت. (عقرى حلقى) هكذا يرويه المحدثون بالألف التي هي ألف التأنيث، ويكتبونه بالياء ولا ينونونه. وهكذا نقله جماعات لا يحصون من أئمة اللغة وغيرهم من رواية المحدثين. وهو صحيح وفصيح. قال الأزهري في تهذيب اللغة: قال أبو عبيد: معنى عقرى، عقرها الله تعالى. وحلقى، حلقها الله. قال: يعني عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها. قال أبو عبيد: أصحاب الحديث يروونه. عقرى حلقى، وإنما هو عقرا حلقا. قال: وهذا على مذهب العرب في الدعاء على شيء من غير إرادة وقوعه. قال شمر قلت لأبي عبيد: لم لا تجيز عقري؟ فقال: لأن فعل تجيء نعتا، ولم تجيء في الدعاء. فقلت روى ابن شميل عن العرب مطيري. وعقرى أخف منها. فلم ينكره. هذا آخر ما ذكره الأزهري. وقال صاحب المحكم: يقال للمرأة عقرى حلقى، معناه عقرها الله وحلقها، أي حلق شعرها وأصابها بوجع في حلقها قال: فعقرى ههنا مصدر كدعوى. وقيل: معناه تعقر قومها وتحلقهم لشؤمها. وقيل: العقرى الحائض. وقيل: عقرى حلقى أي عقرها الله وحلقها. هذا آخر كلام صاحب المحكم.
وقال الإمام النووي: وقيل: معناها جعلها الله عاقرا لا تلد، وحلقى مشئومة على أهلها وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ذكرناه. ثم اتسعت العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له أولا. ونظيره: تربت يداه، وقاتله الله ما أشجعه وما أشعره. والله أعلم. (أو ما كنت طفت يوم النحر) يعني طواف الإفاضة الذي هو أحد ركني الحج. (انفري) أي اخرجي من منى راجعة إلى المدينة من غير طواف الوداع. (وهو مصعد) قال في مقدمة الفتح: أصعد في الأرض أي ذهب مبتدئا، لا راجعا.
129 -
(1211) وحَدَّثَنَاه سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ:
خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نُلَبِّي. لَا نَذْكُرُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَنْصُورٍ.
130 -
(1211) حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. جَمِيعًا عَنْ غُنْدَرٍ. قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ ذَكْوَانَ مَوْلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا قَالَتْ:
قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَرْبَعٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، أَوْ خَمْسٍ. فَدَخَلَ عَلَيَّ وَهُوَ غَضْبَانُ. فَقُلْتُ: مَنْ أَغْضَبَكَ، يَا رَسُولَ الله! أدخله الله النار. قال "أو ماشعرت أَنِّي أَمَرْتُ النَّاسَ بِأَمْرٍ فَإِذَا هُمْ يَتَرَدَّدُونَ؟ " (قَالَ الْحَكَمُ: كَأَنَّهُمْ يَتَرَدَّدُونَ أَحْسِبُ) وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ، مَا سُقْتُ الْهَدْيَ مَعِي حَتَّى أَشْتَرِيَهُ، ثُمَّ أَحِلُّ كَمَا حلوا".
(مَنْ أَغْضَبَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النار) أما غضبه عليه السلام فلا نتهاك حرمة الشرع، وترددهم في قبول حكمه. وقد قال الله تعالى: فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما. (أمرت الناس بأمر) هو أمره عليه السلام بأن يحلقوا رؤسهم ويحلوا من إحرامهم. (قال الحكم كأنهم يترددون) معناه أن الحكم شك في لفظ النبي صلى الله عليه وسلم هذا مع ضبطه لمعناه. هل قال: يترددون، أو نحوه من الكلام. (وَلَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ) يعني لو كنت علمت قبل إحرامي ما علمته بعده من تردد الناس في تحللهم وانتظارهم تحللي لأحرمت بعمرة، ولما سقت الهدي معي حتى أشتريه بمكة أو ببعض جهاتها، ثم أحل كما حلوا.
131 -
(1211) وحَدَّثَنَاه عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ. حَدَّثَنَا أَبِي. حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ. سَمِعَ عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ عَنْ ذَكْوَانَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها. قَالَتْ:
قَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِأَرْبَعٍ أَوْ خَمْسٍ مَضَيْنَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. بِمِثْلِ حَدِيثِ غُنْدَرٍ. وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّكَّ من الحكم في قوله: يترددون.
132 -
(1211) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ. حَدَّثَنَا بَهْزٌ. حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ. حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ. فَقَدِمَتْ وَلَمْ تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَاضَتْ. فَنَسَكَتِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا. وَقَدْ أَهَلَّتْ بِالْحَجِّ. فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، يَوْمَ النَّفْرِ:
"يَسَعُكِ طَوَافُكِ لِحَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ" فَأَبَتْ. فَبَعَثَ بِهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ. فاعتمرت بعد الحج.
(يوم النفر) هو يوم النزول من منى. (يسعك طوافك) أي يكفيك. (فأبت) أي امتنعت عن الاكتفاء به.
133 -
(1211) وحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَافِعٍ. حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّهَا حَاضَتْ بِسَرِفَ. فَتَطَهَّرَتْ بِعَرَفَةَ. فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"يُجْزِئُ عَنْكِ طَوَافُكِ بِالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، عَنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ".
134 -
(1211) وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ. حَدَّثَنَا خَالِدٌ بْنُ الْحَارِثِ. حَدَّثَنَا قُرَّةُ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ. حَدَّثَتْنَا صَفِيَّةُ بِنْتُ شَيْبَةَ. قَالَتْ:
قَالَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَيَرْجِعُ النَّاسُ بِأَجْرَيْنِ وَأَرْجِعُ بِأَجْرٍ؟ فَأَمَرَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَنْطَلِقَ بِهَا إِلَى التَّنْعِيمِ. قَالَتْ: فَأَرْدَفَنِي خَلْفَهُ عَلَى جَمَلٍ لَهُ. قَالَتْ: فَجَعَلْتُ أَرْفَعُ خِمَارِي أَحْسُرُهُ عَنْ عُنُقِي. فَيَضْرِبُ رِجْلِي بِعِلَّةِ الرَّاحِلَةِ. قُلْتُ لَهُ: وَهَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ قَالَتْ: فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. ثُمَّ أَقْبَلْنَا حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وهو بالحصبة.
(التنعيم) موضع على ثلاثة أميال أو أربعة من مكة. أقرب أطراف الحل إلى البيت. سمي بالتنعيم لأن على يمينه جبل نعيم وعلى يساره جبل ناعم. (خماري) الخمار ثوب تغطي به المرأة رأسها. (أحسره) بكسر السين وضمها. لغتان. أي أكشفه وأزيله. (فيضرب رجلي بعلة الراحلة) المعنى أنه يضرب رجل أخته بعود بيده، عامدا لها، في صورة من يضرب الراحلة حين تكشف خمارها، غيرة عليها. (وهل ترى من أحد) أي نحن في خلاء، ليس هنا أجنبي أستتر منه. (بالحصبة) أي بالمحصب. وهو موضع رمي الجمار بمنى.
135 -
(1212) حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو. أَخْبَرَهُ عمرو بن أوس. أخبرني عبد الرحمن ابن أَبِي بَكْرٍ؛ أَنّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ، فَيُعْمِرَهَا مِنَ التنعيم.
(أن يردف عائشة فيعمرها من التنعيم) أي يركبها خلفه على ظهر البعير، فيجعلها تعتمر من التنعيم
136 -
(1213) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ رُمْحٍ. جميعا عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ. قَالَ قُتَيْبَةُ: حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ: عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه؛ أَنَّهُ قَالَ:
أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَجٍّ مُفْرَدٍ. وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ رضي الله عنها بِعُمْرَةٍ. حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ. حَتَّى إِذَا قَدِمْنَا طُفْنَا بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أن يَحِلَّ مِنَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ. قَالَ فَقُلْنَا: حِلُّ مَاذَا؟ قَالَ "الْحِلُّ كُلُّهُ" فَوَاقَعْنَا النِّسَاءَ. وَتَطَيَّبْنَا بِالطِّيبِ. وَلَبِسْنَا ثِيَابَنَا. وَلَيْسَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا أَرْبَعُ لَيَالٍ. ثُمَّ أَهْلَلْنَا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها. فَوَجَدَهَا تَبْكِي. فَقَالَ "مَا شَأْنُكِ؟ " قالت: شاني قَدْ حِضْتُ. وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ. وَلَمْ أَحْلِلْ. وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ. وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الْآنَ. فَقَالَ "إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ. فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ" فَفَعَلَتْ وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ. حَتَّى إِذَا طَهَرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ قَالَ: "قَدْ حَلَلْتِ مِنْ حَجِّكِ وَعُمْرَتِكِ جَمِيعًا" فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَجِدُ فِي نَفْسِي أَنِّي لَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى حَجَجْتُ. قَالَ:
"فَاذْهَبْ بِهَا يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! فَأَعْمِرْهَا مِنَ التَّنْعِيمِ" وَذَلِكَ ليلة الحصبة.
(بسرف) موضع قرب التنعيم. (عركت) معناها حاضت. يقال: عركت تعرك عروكا، كقعدت تقعد قعودا. (حل ماذا) أي ماذا يحل لنا. قال الحل كله، أي جميع ما يحرم على المحرم يحل لكم. (يوم التروية) هو اليوم الثامن من ذي الحجة. (وذلك ليلة الحصبة) أي في ليلة نزولهم المحصب.
(1213)
- وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ وَعَبْدُ بْنُ حميد (قَالَ ابْنُ حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا. وَقَالَ عبدَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما يَقُولُ:
دَخَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها. وَهِيَ تَبْكِي. فَذَكَرَ بِمِثْلِ حَدِيثِ اللَّيْثِ إِلَى آخِرِهِ. وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَ هَذَا مِنْ حَدِيثِ اللَّيْثِ.
137 -
(1213) وحَدَّثَنِي أَبُو غَسَّانَ الْمِسْمَعِيُّ. حَدَّثَنَا مُعَاذٌ (يَعْنِي ابن هشام) حدثني أبي عن مطر،
⦗ص: 882⦘
عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها، فِي حَجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، أَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ اللَّيْثِ. وَزَادَ فِي الْحَدِيثِ: قَالَ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلًا سَهْلًا. إِذَا هَوِيَتِ الشَّيْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ. فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ، مِنَ التَّنْعِيمِ. قَالَ مَطَرٌ: قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ: فَكَانَتْ عَائِشَةُ إِذَا حَجَّتْ صَنَعَتْ كَمَا صَنَعَتْ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم.
(وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رجلا سهلا) أي سهل الخلق كريم الشمائل، لطيفا ميسرا في الخلق. كما قال الله تعالى وإنك لعل خلق عظيم. (إذا هويت شيئا تابعها عليه) معناه إذا هويت شيئا لا نقص فيه في الدين، مثل طلبها، الاعتمار وغيره، أجابها إليه.
138 -
(1213) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ. حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ. حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه. ح وحدثنا يحيى بن يحيى (واللفظ له). أَخْبَرَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه. قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ. مَعَنَا النِّسَاءُ وَالْوِلْدَانُ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ طُفْنَا بِالْبَيْتِ وَبِالصَّفَا وَالمَرْوَةِ. فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ" قَالَ قُلْنَا: أَيُّ الْحِلِّ؟ قَالَ "الْحِلُّ كُلُّهُ" قَالَ: فَأَتَيْنَا النِّسَاءَ، وَلَبِسْنَا الثِّيَابَ، وَمَسِسْنَا الطِّيبَ. فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ أَهْلَلْنَا بِالْحَجِّ. وَكَفَانَا الطَّوَافُ الْأَوَّلُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَأَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نَشْتَرِكَ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ. كُلُّ سَبْعَةٍ منا في بدنة.
(ومسسنا) هو بكسر السين الأولى. هذه اللغة المشهورة. قال الجوهري: ومسست الشيء بكسر السين، أمسه، بفتح الميم، مسا، فهذه اللغة الفصيحة. (بدنة) البدنة تطلق على البعير والبقرة. لكن غالب استعمالها في البعير.
139 -
(1214) وحدثني محمد بن حاتم. حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما. قَالَ:
أَمَرَنَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، لَمَّا أَحْلَلْنَا، أَنْ نُحْرِمَ إِذَا تَوَجَّهْنَا إلى منى. قال: فأهللنا من الأبطح.
(توجهنا إلى منى) يعني يوم التروية. (الأبطح) هو بطحاء مكة، وهو متصل بالمحصب.
140 -
(1215) وحدثني محمد بن حاتم. حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. ح وحَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ. أَخْبَرَنَا ابْنِ جُرَيْجٍ. قال:
أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنه يَقُولُ: لَمْ يَطُفْ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَلَا أَصْحَابُهُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِلَّا طَوَافًا وَاحِدًا. زَادَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ: طَوَافَهُ الْأَوَّلَ.
141 -
(1216) وحدثني محمد بن حاتم. حدثنا يحيى بن سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ. أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ. قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، فِي نَاسٍ مَعِي. قَالَ:
أَهْلَلْنَا، أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، بِالْحَجِّ خَالِصًا وَحْدَهُ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ: فَقَدِمَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صُبْحَ رَابِعَةٍ مَضَتْ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. فَأَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ "حِلُّوا وَأَصِيبُوا النِّسَاءَ". قَالَ عَطَاءٌ: وَلَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِمْ. وَلَكِنْ أَحَلَّهُنَّ لَهُمْ فَقُلْنَا: لَمَّا لَمْ يَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ إِلَّا خَمْسٌ، أَمَرَنَا أَنْ نُفْضِيَ إِلَى نِسَائِنَا. فَنَأْتِيَ عرَفَةَ تَقْطُرُ مَذَاكِيرُنَا الْمَنِيَّ! قَالَ يَقُولُ جَابِرٌ بِيَدِهِ (كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ يُحَرِّكُهَا) قَالَ فَقَامَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِينَا. فَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُمْ أَنِّي أَتْقَاكُمْ لِلَّهِ وَأَصْدَقُكُمْ وَأَبَرُّكُمْ. وَلَوْلَا هَدْيِي لَحَلَلْتُ كَمَا تَحِلُّونَ.
⦗ص: 884⦘
وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ. فَحِلُّوا" فَحَلَلْنَا وَسَمِعْنَا وَأَطَعْنَا. قَالَ عَطَاءٌ: قَالَ جَابِرٌ فَقَدِمَ عَلِيٌّ مِنْ سِعَايَتِهِ. فَقَالَ "بِمَ أَهْلَلْتَ؟ " قَالَ: بِمَا أَهَلَّ بِهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "فَأَهْدِ وَامْكُثْ حَرَامًا" قَالَ: وَأَهْدَى لَهُ عَلِيٌّ هَدْيًا. فَقَالَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِأَبَدٍ؟ فَقَالَ "لأبد".
(أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم منصوب على الاختصاص. (صبح رابعة) هو بضم الصاد وكسرها. (حلوا وأصيبوا النساء) أي اخرجوا من إحرامكم، وباشروا حلائلكم. (ولم يعزم عليهم) أي لم يأمرهم أمرا جازما في وطء النساء، بل أباحه لهم. وأما الإحلال فعزم فيه على من لم يكن معه هدي. (نفضى إلى نسائنا) أي نصل إليهن بالجماع. (فنأتي عرفة) أراد بها عرفات. قال في المصباح: يقال وقفت بعرفة كما يقال بعرفات. (تقطر مذاكيرنا المني) الجملة حالية، وهي كناية عن قرب الجماع. وقطر يتعدى ولا يتعدى. والمذاكير جمع الذكر بمعنى آلة الذكورة على غير قياس. وأما الذكر، خلاف الأنثى، فيجمع على ذكور وذكران. (يقول جابر بيده) أي يشير بيده يحركها. ففيه إطلاق القول على الفعل. ومثل قوله. كأني أنظر إلى قوله بيده. أي إلى إشارته بها. (ما استدبرت) ما موصولة. محلها النصب على المفعولية لاستقبلت. والاستقبال خلاف الاستدبار. والمعنى: لو ظهر لي أولا ما ظهر لي آخرا من إحرام بعمرة، لما سقت الهدي. وفعلت معكم ما أمرتكم بفعله من فسخ الحج بعمرة. وسائق الهدي لا يصح له ذلك. فإنه لا يحل حتى ينحره. ولا ينحر إلا يوم النحر، بخلاف من لم يسقه. قال ابن الأثير: وإنما أراد بهذا القول تطيب قلوب أصحابه لأنه كان يشق عليهم أن يحلوا وهو محرم. فقال لهم ذلك لئلا يجدوا في أنفسهم، وليعلموا أن الأفضل لهم قبول ما دعاهم إليه. وأنه لولا الهدي لفعله. (من سعايته) أي من عمله باليمن، من الجباية وغيرها. وقال القاضي عياض: أي من عمله في السعي في الصدقات. (ألعامنا هذا أم لأبد؟ فقال "لأبد") اختلف العلماء في معناه على الأقوال. أصحها، وبه قال جمهورهم، معناه أن العمرة يجوز فعلها في أشهر الحج إلى يوم القيامة. والمقصود به بيان إبطال ما كانت الجاهلية تزعمه من امتناع العمرة في أشهر الحج. والثاني معاه جواز القرآن وتقدير الكلام: دخلت أفعال العمرة في أفعال الحج إلى يوم القيامة.
142 -
(1216) حدثا ابن نمير. حدثي أَبِي. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما. قَالَ:
أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْحَجِّ. فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ أَمَرَنَا أَنْ نَحِلَّ وَنَجْعَلَهَا عُمْرَةً. فَكَبُرَ ذَلِكَ عَلَيْنَا. وَضَاقَتْ بِهِ صُدُورُنَا. فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. فَمَا نَدْرِي أَشَيْءٌ بَلَغَهُ مِنَ السَّمَاءِ، أَمْ شَيْءٌ مِنْ قِبَلِ النَّاسِ! فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ! أَحِلُّوا. فَلَوْلَا الْهَدْيُ الَّذِي مَعِي، فَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ" قَالَ: فَأَحْلَلْنَا حَتَّى وَطِئْنَا النِّسَاءَ. وَفَعَلْنَا مَا يَفْعَلُ الْحَلَالُ. حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ،، وجعلنا مكة بظهر أهللنا بالحج.
(وجعلنا مكة بظهر) معناه أهللنا عند إرادتنا الذهاب إلى منى.
143 -
(1216) وحَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ. حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ. حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ نَافِعٍ. قَالَ:
قَدِمْتُ مَكَّةَ مُتَمَتِّعًا بِعُمْرَةٍ. قَبْلَ التَّرْوِيَةِ بِأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ. فَقَالَ النَّاسُ: تَصِيرُ حَجَّتُكَ الْآنَ مَكِّيَّةً. فَدَخَلْتُ عَلَى
⦗ص: 885⦘
عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ فَاسْتَفْتَيْتُهُ. فَقَالَ عَطَاءٌ: حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ رضي الله عنهم؛ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ سَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ. وَقَدْ أَهَلُّوا بِالْحَجِّ مُفْرَدًا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَحِلُّوا مِنْ إِحْرَامِكُمْ. فَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. وَقَصِّرُوا. وَأَقِيمُوا حَلَالًا حَتَّى إِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ فَأَهِلُّوا بِالْحَجِّ. وَاجْعَلُوا الَّتِي قَدِمْتُمْ بِهَا مُتْعَةً". قَالُوا: كَيْفَ جعلها مُتْعَةً وَقَدْ سَمَّيْنَا الْحَجَّ؟ قَالَ:
"افْعَلُوا مَا آمُرُكُمْ بِهِ. فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي سُقْتُ الْهَدْيَ، لَفَعَلْتُ مِثْلَ الَّذِي أَمَرْتُكُمْ بِهِ. وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ مِنِّي حَرَامٌ. حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ" ففعلوا.
(تصير حجتك الآن مكية) لإنشائك إحرامها من مكة. فتفوتك فضيلة الإحرام من الميقات. فيقل ثوابك بقلة مشقتك. (أحلوا من إحرامكم) أي اجعلوا إحرامكم عمرة وتحللوا بعملها،، وهو الطواف والسعي ثم التقصير. (ولكن لا يحل مني حرام) أي لا يحل مني شيء حرم علي حتى يبلغ الهدي محله.