الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(6) بَاب الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا لَا نَفَقَةَ لَهَا
36 -
(1480) حدثنا يحيى بن يحيى. قال: قرأت على مالك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصٍ طَلَّقَهَا الْبَتَّةَ. وَهُوَ غَائِبٌ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا وَكِيلُهُ بِشَعِيرٍ. فَسَخِطَتْهُ. فقَالَ: وَاللَّهِ! مالك عَلَيْنَا مِنْ شَيْءٍ. فَجَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له. فقال "لَيْسَ لَكِ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ". فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ فِي بَيْتِ أُمِّ شَرِيكٍ. ثُمَّ قَالَ:
"تِلْكِ امْرَأَةٌ يَغْشَاهَا أَصْحَابِي. اعْتَدِّي عَنْدَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَإِنَّهُ رَجُلٌ أَعْمَى. تَضَعِينَ ثِيَابَكِ. فَإِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي" قَالَت: فَلَمَّا حَلَلْتُ ذَكَرْتُ لَهُ؛ أَنَّ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ وَأَبَا جَهْمٍ خَطَبَانِي. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " أَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ. وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ. انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ" فَكَرِهْتُهُ. ثُمَّ قَالَ: "انْكِحِي أُسَامَةَ" فَنَكَحْتُهُ. فَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ خيرا، واغتبطت.
(فسخطته) أي ما رضيت به لكونه شعيرا، أو لكونه قليلا. (تعتد) أي تستوفي عدتها. وعدة المرأة، قيل: أيام أقرائها، وقيل: تربصها المدة الواجبة عليها. (فآذنينى) أي فأعلمينى. (فلا يضع العصا عن عاتقه) فيه تأويلان مشهوران: أحدهما أنه كثير الأسفار. والثاني أنه كثير الضرب للنساء، وهذا أصح. والعاتق هو ما بين العنق إلى المنكب. (فصعلوك) أي فقير في الغاية. (واغتبطت) في بعض النسخ: واغتبطت به. ولم تقع لفظة به في أكثر النسخ. قال أهل اللغة: الغبطة أن يتمنى مثل حال المغبوط من غير إرادة زوالها عنه. وليس هو بحسد. تقول منه: غبطته بما نال أغبطه، بكسر الباء، غبطا وغبطة فاغتبط هو. كمنعته فامتنع، وحبسته فاحتبس.
37 -
(1480) حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ. حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ (يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ). وَقَالَ قُتَيْبَةُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ (يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَارِيَّ) كِلَيْهِمَا عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ
⦗ص: 1115⦘
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّهُ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. وَكَانَ أَنْفَقَ عَلَيْهَا نَفَقَةَ دُونٍ. فَلَمَّا رَأَتْ ذَلِكَ قَالَت: وَاللَّهِ! لَأُعْلِمَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. فَإِنْ كَانَ لِي نَفَقَةٌ أَخَذْتُ الَّذِي يُصْلِحُنِي. وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لِي نَفَقَةٌ لَمْ آخُذْ مِنْهُ شَيْئًا. قَالَت: فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال:
"لا نفقة لك. ولا سكنى".
(كليهما) هكذا وقع في النسخ: كليهما. وهو صحيح. (نفقة دون) هكذا هو في النسخ: نفقة دون. بإضافة نفقة إلى دون. قال أهل اللغة: الدون الرديء الحقير. قال الجوهري: ولا يشتق منه فعل.
(1480)
- حدثنا قتيبة بن سعيد. حدثنا ليث عن عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ. فَأَخْبَرَتْنِي؛ أَنَّ زَوْجَهَا الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا. فَأَبَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهَا. فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرَتْهُ. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"لَا نَفَقَةَ لَكِ. فَانْتَقِلِي. فَاذْهَبِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ. فَكُونِي عَنْدَهُ. فإنه رجل أعمى. تضعين ثيابك عنده".
(تضعين ثيابك عنده. وفي الرواية الأخرى: فإنك إذا وضعت خمارك لم يرك) هذه الرواية مفسرة للآولى. ومعناه لا تخافين من رؤية رجل إليك. وقد احتج بعض الناس بهذا على جواز نظر المرأة إلى الأجنبي، بخلاف نظره إليها. وهذا قول ضعيف. بل الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبي، كما يحرم عليه النظر إليها. لقوله تعالى:{قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم. وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن} . ولأن الفتنة مشتركة. وكما يخاف الافتتان بها، تخاف الافتتان به. ويدل عليه من السنة حديث نبهان، مولى أم سلمة، عن أم سلمة أنها كانت هي وميمونة عند النبي صلى الله عليه وسلم. قد خل ابن أم مكتوم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "احتجبا منه" فقالتا: إنه أعمى لا يبصر. فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أفعمياوان أنتما؟ أليس تبصرانه؟ " وهذا الحديث حديث حسن. رواه أبو داود والترمذي وغيرهما. قال الترمذي: هو حديث حسن.
38 -
(1480) وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ. حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى (وَهُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ). أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ، أُخْتَ الضَّحَّاكِ بْنِ قَيْسٍ، أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّ أَبَا حَفْصِ بْنَ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيَّ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا. ثُمَّ انْطَلَقَ إِلَى الْيَمَنِ. فقَالَ لَهَا أَهْلُهُ: لَيْسَ لَكِ عَلَيْنَا نَفَقَةٌ. فَانْطَلَقَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي نَفَرٍ. فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ. فقَالُوا: إِنَّ أَبَا حَفْصٍ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا. فَهَلْ لَهَا مِنْ نَفَقَةٍ؟ فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم
" لَيْسَتْ لَهَا نَفَقَةٌ. وعليها العدة". وأرسل إليها
⦗ص: 1116⦘
" أن لاتسبقيني بِنَفْسِكِ ". وَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى أُمِّ شَرِيكٍ. ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهَا " أَنَّ أُمَّ شَرِيكٍ يَأْتِيهَا الْمُهَاجِرُونَ الْأَوَّلُونَ. فَانْطَلِقِي إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى. فَإِنَّكِ إِذَا وَضَعْتِ خِمَارَكِ، لَمْ يَرَكِ " فَانْطَلَقَتْ إِلَيْهِ. فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُسَامَةَ بْنَ زيد بن حارثة.
(لا تستبقيني بنفسك) أي لا تفعلي شيئا من تزويج نفسك قبل إعلامك لي بذلك.
39 -
(1480) حدثنا يحيى بن أَيُّوبَ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَابْنُ حُجْرٍ. قَالُوا: حدثنا إسماعيل (يعنون ابْنُ جَعْفَرٍ) عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. ح وحدثناه أَبُو بَكْرِ بْنُ أبي شيبة. حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو. حدثنا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. قَالَ: كَتَبْتُ ذَلِكَ مِنْ فِيهَا كِتَابًا. قَالَت:
كُنْتُ عَنْدَ رَجُلٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ فَطَلَّقَنِي الْبَتَّةَ. فَأَرْسَلْتُ إِلَى أَهْلِهِ أَبْتَغِي النَّفَقَةَ. وَاقْتَصُّوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ. غَيْرَ أَنَّ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو "لَا تفوتينا بنفسك".
(كتابا) الكتاب، هنا، مصدر لكتبت.
40 -
(1480) حدثنا حسن بن علي الْحُلْوَانِيُّ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ. جَمِيعًا عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سعد. حدثنا أبي عن صَالِحٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَحْتَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَطَلَّقَهَا آخِرَ ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ. فَزَعَمَتْ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تَسْتَفْتِيهِ فِي خُرُوجِهَا مِنْ بَيْتِهَا. فَأَمَرَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ الْأَعْمَى. فأَبَى مَرْوَانُ أَنْ يُصَدِّقَهُ فِي خُرُوجِ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ بَيْتِهَا. وقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.
(1480)
- وحَدَّثَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ. حَدَّثَنَا حُجَيْنٌ. حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، بِهَذَا الإِسْنَادِ، مِثْلَهُ. مَعَ قَوْلِ عُرْوَةَ: إِنَّ عَائِشَةَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى فَاطِمَةَ.
41 -
(1480) حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد (واللفظ لعبد) قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ خَرَجَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِلَى الْيَمَنِ. فَأَرْسَلَ إِلَى امْرَأَتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ بِتَطْلِيقَةٍ كَانَتْ بَقِيَتْ مِنْ طَلَاقِهَا. وَأَمَرَ لَهَا الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِنَفَقَةٍ فقَالَا لَهَا: والله! مالك نَفَقَةٌ إِلَّا أَنْ تَكُونِي حَامِلًا. فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَتْ لَهُ قَوْلَهُمَا. فقَالَ "لَا نَفَقَةَ لَكِ" فَاسْتَأْذَنَتْهُ فِي الِانْتِقَالَ فَأَذِنَ لَهَا. فقَالَت: أَيْنَ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! فقَالَ "إِلَى ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ" وَكَانَ أَعْمَى. تَضَعُ ثِيَابَهَا عَنْدَهُ وَلَا يَرَاهَا. فَلَمَّا مَضَتْ عِدَّتُهَا أَنْكَحَهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أسامة ابن زَيْدٍ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا مَرْوَانُ قَبِيصَةَ بْنَ ذُؤَيْبٍ يَسْأَلُهَا عَنِ الْحَدِيثِ. فَحَدَّثَتْهُ بِهِ. فقَالَ مَرْوَانُ: لَمْ نَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا مِنَ امْرَأَةٍ. سَنَأْخُذُ بِالْعِصْمَةِ الَّتِي وَجَدْنَا النَّاسَ عَلَيْهَا. فقَالَت فَاطِمَةُ،، حِينَ بَلَغَهَا قَوْلُ مَرْوَانَ: فَبَيْنِي وَبَيْنَكُمُ الْقُرْآنُ. قَالَ اللَّهُ عز وجل: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [65 /الطلاق/ 1] الْآيَةَ. قَالَت: هَذَا لِمَنْ كَانَتْ لَهُ مُرَاجَعَةٌ. فَأَيُّ أَمْرٍ يَحْدُثُ بَعْدَ الثَّلَاثِ؟ فَكَيْفَ تَقُولُونَ: لَا نَفَقَةَ لَهَا إِذَا لم تكن حاملا؟ فعلام تحبسونها؟
(سنأخذ بالعصمة التي وجدنا الناس عليها) هكذا هو في معظم النسخ: بالعصمة، وفي بعضها: بالقضية. وهذا واضح. ومعنى الأول بالثقة والأمر القوي الصحيح.
42 -
(1480) حَدَّثَنِي زُهَّيرُ بْنُ حَرْبٍ. حدثنا هُشَيْمٌ. أَخْبَرَنا سَيَّارٌ وَحُصَيْنٌ وَمُغِيرَةُ وَأَشْعَثُ وَمُجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيل بْنُ أَبِي خالد وداود. كلهم عَنِ الشَّعْبِيِّ. قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. فَسَأَلْتُهَا عَنْ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا. فقَالَت: طَلَّقَهَا زَوْجُهَا الْبَتَّةَ. فقَالَت: فَخَاصَمْتُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي السُّكْنَى وَالنَّفَقَةِ. قَالَت: فَلَمْ يَجْعَلْ لِي سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً. وَأَمَرَنِي أَنْ أَعْتَدَّ فِي بيت ابن أم مكتوم.
(ومجالد) هو ضعيف. وإنما ذكره مسلم هنا للمتابعة. والمتابعة يدخل فيها بعض الضعفاء. (فخاصمته) أي فخاصمت وكيله.
(1480)
- وحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى. أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حُصَيْنٍ وَدَاوُدَ وَمُغِيرَةَ وَإِسْمَاعِيل وَأَشْعَثَ عَنِ الشَّعْبِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. بِمِثْلِ حَدِيثِ زُهَّيرُ عَنْ هُشَيْمٍ.
43 -
(1480) حدثنا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ. حدثنا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ الْهُجَيْمِيُّ. حدثنا قُرَّةُ. حدثنا سَيَّارٌ أَبُو الْحَكَمِ. حدثنا الشَّعْبِيُّ. قَالَ:
دَخَلْنَا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ فَأَتْحَفَتْنَا بِرُطَبِ ابْنِ طَابٍ. وَسَقَتْنَا سَوِيقَ سُلْتٍ. فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا أَيْنَ تَعْتَدُّ؟ قَالَت: طَلَّقَنِي بَعْلِي ثَلَاثًا. فَأَذِنَ لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَعْتَدَّ في أهلي.
(فأتحفتنا برطب ابن طاب) معنى أتحفتنا ضيفتنا. ورطب ابن طاب نوع من الرطب الذي بالمدينة. وأنواع تمر المدينة مائة وعشرون نوعا. (وسقتنا سويق سلت) السلت حب يتردد بين الشعير والحنطة. قيل: طبعه طبع الشعير في البرودة، ولونه قريب من لون الحنطة. وقيل عكسه.
44 -
(1480) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَابْنُ بَشَّارٍ. قَالَا: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ. حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فِي الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا. قَالَ:
"لَيْسَ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةٌ".
45 -
(1480) وحَدَّثَنِي إِسْحَاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْظَلِيُّ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. قَالَت: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا. فَأَرَدْتُ النُّقْلَةَ. فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم. فقَالَ:
"انْتَقِلِي إِلَى بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ عَمْرِو بْنِ أم مكتوم، فاعتدى عنده".
(ابن عمك عمرو بن أم مكتوم) هكذا وقع هنا. وكذا جاء في صحيح مسلم في آخر الكتاب. وزاد فقال: هو رجل من بني فهر. فهو من البطن الذي هي منه. قال القاضي: والمشهور خلاف هذا. وليس هما من بطن واحد. هي من بني محارب بن فهر. وهو من بني عامر بن لؤي. قلت: هو ابن عمها مجازا يجتمعان في فهر. واختلفت الرواية في اسم ابن مكتوم. فقيل: عمرو. وقيل: عبد الله وقيل غير ذلك.
46 -
(1480) وحدثناه محمد بن عمرو بن جبلة. حدثنا أَبُو أَحْمَدَ. حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ رُزَيْقٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاق. قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ الْأَعْظَمِ. وَمَعَنَا الشَّعْبِيُّ. فَحَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؛ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يَجْعَلْ لَهَا سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً ثُمَّ أَخَذَ الْأَسْوَدُ
⦗ص: 1119⦘
كَفًّا مِنْ حَصًى فَحَصَبَهُ بِهِ فقَالَ:
وَيْلَكَ! تُحَدِّثُ بِمِثْلِ هَذَا قَالَ عُمَرُ: لَا نَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ نَبِيِّنَا صلى الله عليه وسلم لِقَوْلِ امْرَأَةٍ. لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا حَفِظَتْ أَوْ نَسِيَتْ لَهَا السُّكْنَى وَالنَّفَقَةُ قَالَ اللَّهُ عز وجل: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبيتة} [65 /الطلاق/ 1]
(في المسجد الأعظم) يريد مسجد الكوفة فإن أبا إسحاق والأسود والشعبي، كلهم كوفيون (فحصبه به) أي رمى الأسود الشعبي، بالحصباء، إنكارا منه على هذا الحديث.
(1480)
- وحدثناه أحمد بن عبدة الضبي. حدثنا أبو داود. حدثنا سُلَيْمَانُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، نَحْوَ حَدِيثِ أَبِي أَحْمَدَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ، بِقِصَّتِهِ.
47 -
(1480) وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. حدثنا وَكِيعٌ حدثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ بْنِ صُخَيْرٍ الْعَدَوِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: إِنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا. فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُكْنَى وَلَا نَفَقَةً. قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"إِذَا حَلَلْتِ فَآذِنِينِي" فَآذَنْتُهُ فَخَطَبَهَا مُعَاوِيَةُ وَأَبُو جَهْمٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ. فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ لَا مَالَ لَهُ. وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ. وَلَكِنْ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ" فقَالَت بِيَدِهَا هَكَذَا: أُسَامَةُ! أُسَامَةُ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:
"طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ" قَالَت: فتزوجته فاغتبطت.
(ترب لا مال له) الترب هو الفقير. فأكده بأنه لا مال له. لأن الفقير قد يطلق على من له شيء يسير لا يقع موقعا من كفايته.
48 -
(1480) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقَ بْنُ مَنْصُورٍ. حدثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ سُفْيَانَ،، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ. قَالَ: سَمِعْتُ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ تَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ زَوْجِي، أَبُو عَمْرِو بْنُ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ بِطَلَاقِي. وَأَرْسَلَ مَعَهُ بِخَمْسَةِ آصُعِ تَمْرٍ، وَخَمْسَةِ آصُعِ شعير. فقلت: أمالى نَفَقَةٌ إِلَّا هَذَا؟ وَلَا أَعْتَدُّ فِي مَنْزِلِكُمْ؟ قَالَ: لَا. قَالَت: فَشَدَدْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي. وَأَتَيْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال "كَمْ طَلَّقَكِ؟ " قُلْتُ: ثَلَاثًا. قَالَ:
"صَدَقَ. لَيْسَ لَكِ نَفَقَةٌ. اعْتَدِّي فِي بَيْتِ ابْنِ عَمِّكِ ابْنِ
⦗ص: 1120⦘
أُمِّ مَكْتُومٍ. فَإِنَّهُ ضَرِيرُ الْبَصَرِ. تُلْقِي ثَوْبَكِ عَنْدَهُ. فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتُكِ فَآذِنِينِي"
قَالَت: فخطبنني خُطَّابٌ. مِنْهُمْ مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ. فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ مُعَاوِيَةَ تَرِبٌ خَفِيفُ الْحَالِ. وَأَبُو الْجَهْمِ مِنْهُ شِدَّةٌ عَلَى النِّسَاءِ. (أَوْ يَضْرِبُ النِّسَاءَ، أَوْ نَحْوَ هَذَا) ولكن عليك بأسامة بن زيد ".
(قال: لا) القائل هو عياش بن أبي ربيعة رسول زوجها. (تلقي ثوبك عنده) هكذا هو في جميع النسخ: تلقي. وهي لغة صحيحة. والمشهور في اللغة: تلقين، بالنون.
49 -
(1480) وَحَدَّثَنِي إِسْحَاقَ بْنُ مَنْصُورٍ. أَخْبَرَنا أَبُو عَاصِمٍ. حدثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ. قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. فَسَأَلْنَاهَا فقَالَت: كُنْتُ عَنْدَ أَبِي عَمْرِو بْنِ حَفْصِ بْنِ الْمُغِيرَةِ. فَخَرَجَ فِي غَزْوَةِ نَجْرَانَ. وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ مَهْدِيٍّ وَزَادَ: قَالَت: فَتَزَوَّجْتُهُ فَشَرَّفَنِي اللَّهُ بِأَبِي زَيْدٍ. وَكَرَّمَنِي الله بأبي زيد.
(فَشَرَّفَنِي اللَّهُ بِأَبِي زَيْدٍ، وَكَرَّمَنِي اللَّهُ بِأَبِي زيد) هكذا هو في بعض النسخ. بأبي زيد. في الموضعين، على أنه كنية. وفي بعضها: بابن زيد، بالنون، في الموضعين. وادعى القاضي أنها رواية الأكثرين. وكلاهما صحيح. هو أسامة بن زيد، وكنيته أبو زيد، ويقال: أبو محمد.
50 -
(1480) وحَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ. حَدَّثَنَا أَبِي. حدثنا شُعْبَةُ. حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ. قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَأَبُو سَلَمَةَ عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ، زَمَنَ ابْنِ الزُّبَيْرِ. فَحَدَّثَتْنَا؛ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَاتًّا. بِنَحْوِ حَدِيثِ سُفْيَانَ.
51 -
(1480) وحَدَّثَنِي حَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ. حَدَّثَنَا يَحْيَي بْنُ آدَمَ. حدثنا حَسَنُ بْنُ صَالِح عَنِ السُّدِّيِّ، عَنِ الْبَهِيِّ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ. قَالَت: طَلَّقَنِي زَوْجِي ثَلَاثًا. فَلَمْ يَجْعَلْ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سُكْنَى ولا نفقة.
52 -
(1481) وحَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ. حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ. حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: تَزَوَّجَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ. فَطَلَّقَهَا فَأَخْرَجَهَا مِنْ عَنْدِهِ. فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ عُرْوَةُ. فقَالُوا: إِنَّ فَاطِمَةَ قَدْ خَرَجَتْ. قَالَ عُرْوَةُ: فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَأَخْبَرْتُهَا بِذَلِكَ فقَالَت: مَا لِفَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ خَيْرٌ فِي أَنْ تَذْكُرَ هَذَا الْحَدِيثَ.