الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عليه الصلاة والسلام، والسعي في إظهاره وإيوائه وأصحابه ومواساتهم بأنفسهم وأموالهم وقيامهم بحقهم حق القيام مع معاداتهم جميع من وجد من قبائل العرب والعجم، فمن ثَمَّ كان حبهم علامة الإِيمان، وبغضهم علامة النفاق، مجازاة لهم علي عملهم، وتنويهًا بعظيم فضلهم، وإن كان من شاركهم في ذلك مشاركًا لهم في الفضل المذكور، وكلٌّ بقسطه، وقد ثبت في مسلم عن علي أن النبيّ صلى الله تعالى عليه وسلم قال له:"لا يُحِبُّكَ إلا مؤمن، ولا يُبْغِضُك إلا منافق" وهذا جارٍ باطِّراد في أعيان الصحابة، لتحقق مشترك الإِكرام لما لهم من حسن العناء في الدين. قال صاحب "المفهم": "وأما الحروب الواقعة بينهم، فإن وقع من بعضهم بغض لبعض فذلك من غير هذه الجهة، بل للأمر الطارىء الذي اقتضى المخالفة، ولذلك لم يحكم بعضهم على بعض بالنفاق، وإنما كان حالهم في ذلك حال المجتهدين في الأحكام، للمُصيب أجران، وللمُخطىء أجر واحد، وإنما عدل عن لفظ الكفر إلى لفظ النفاق، لأن الكلام فيمن ظاهره الإِيمان وباطنه الكفر، فميزهم عن ذوي الإِيمانُ الحقيقي، فلم يقُل وآية الكفر كذا، إذ هو ليس بكافر ظاهرًا، وأما من يظهر الكفر فلا يخاطب بهذا الترهيب، لأنه مرتكب ما هو أشد من ذلك.
رجاله أربعة:
الأول: هشام بن عبد الملك الباهِلِي مولاهم أبو الوليد الطَّيالِسِيّ البَصْري الحافظ الإِمام الحجة.
قال أحمد بن حَنْبل: متقن، وهو اليوم شيخ الإِسلام، وما أُقَدِّم عليه أحدًا من المحدثين، وهو أسن من عبد الرحمن بن مَهدي بثلاث سنين.
وقال ابن دارة: قلت لأحمد: أبو الوليد أحب إليك في شعبة أو أبو النَّضْر؟ فقال: إن كان أبو الوليد يكتب عند شعبة فأبو الوليد. قلت له: فإني سمعته يقول: بينا أنا أكتب عند شعبة إذ بَصُرَ بي، فقال: وتكتب؟ فوضعت الألواح. وقال أبو حاتم: كان إمامًا فقيهًا عاملًا ثقة حافظًا ما رأيت في يده
كتابًا قطُّ، وهو إمام حجة حافظ. وقال أبو زُرعة: أدرك أبو الوليد نصف الإِسلام، وكان إماما في زمانه جليلًا عند الناس، وقال أحمد بن عبد الله: هو ثقة في الحديث، يروي عن سبعين امرأة، وكانت إليه الرحلة بعد أبي داود الطَّيالِسِيّ. وقال ابن دارة: قال لي أبو نُعيم: لولا أبو الوليد ما أشرت عليك أن تَدْخُل البَصْرة. وقال أحمد بن سنان: حدثنا أبو الوليد أمير المحدثين، وقال ابن أبي حاتِم: سُئِل أبي عن أبي الوليد وحَجّاج بن منهال، فقال: أبو الوليد عند الناس أكبر، كان يقال: سماعه من حَمّاد ابن سَلَمة فيه شيء، سمع منه بآخِرِه، وكان حماد ساء حفظه في آخر عمره. وقال ابن دارة: قال لي علي بن المديني: اكتب عن أبي الوليد الأصول. وقال ابن دارة أيضًا: حدثني أبو الوليد وما أرى أني أدركت مثله.
وقال العِجْليّ: بصري ثقة ثبت في الحديث، وكانت الرحلة إليه بعد أبي داود، وقال أبو حاتم أيضًا: ما رأيت أصح من كتاب أبي الوليد. وقال معاوية بن عبد الكريم الرَّمادي: أدركت الناس وهم يقولون: ما بالبصرة أعقل من أبي الوليد، وبعده أبو بكر بن خَلّاد. وقال ابن سَعْد: كان ثقة ثبتًا في الحديث. وذكره ابن حِبّان في "الثقات" وقال: كان من عقلاء الناس. وقال ابن قانع: ثقة مأمون ثبت.
وفي "الزهرة"، روى عنه البخاري مئة وسبعة أحاديث.
روى عن عِكرمة بن عمار، وجَرير بن حازِم، ومهدي بن مَيْمون، وشُعبة، وهَمّام، ومالك، والليث، وحماد بن سَلَمة، وزُهير بن معاوية، وجماعة.
وروى عنه أبو داود، والبخاري، وروى أبو داود أيضًا، والباقون عنه بواسطة إسحاق بن راهَوَيه. وروى عنه أيضًا هشام بن عُبيد الله الرّازِيّ ، وأبو حاتم، وأبو زُرعة، وابن دارة، ويعقوب بن شَيْبة، ويعقوب بن سفيان، وخلق كثير.
ولد سنة ثلاث وثلاثين ومئة، ومات سنة سبع وعشرين ومئتين.
وفي الستة هشام بن عبد الملك بن عمران أبو تقي الحمصي، مات سنة إحدى وخمسين ومئتين.
والطَّيالِسِي في نسبه نسبة إلى بيع الطيالسة، وهو جمع طَيْلسان بتثليث اللامَ، وأنكر بعضهم كسر اللام، وهو ضرب من الألبسة فارسي معرب، أصله تالسان بالمهملة والمعجمة، والهاء في الجمع للعجمة، ويقال في الشتم: يا ابن الطيلسان، أي: إنك أعجمي، لأن العجم هم الذين يَتَطَيْلسُون.
والباهِلِيّ في نسبه نسبة إلى باهلة، قبيلة من قَيس عَيْلان، وهي في الأصل اسم امرأة من هَمْدان كانت تحت معن بن أعصر بن سعد بن قيس عيلان، فنسب ولده إليها وقولهم: باهلة بن أعصر، إنما هو كقولهم: تميم بن مر، فالتذكير للحَيِّ، والتأنيث للقبيلة، سواء كان الاسم في الأصل لرجل أو امرأة.
الثاني: عبد الله بن عبد الله بن جَبْر -بالفتح - وقيل: ابن جابر بن عَتيك الأنصاري المدني، وقيل: إنهما اثنان.
قال ابن مَعين: ثقة. وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه، فقال: ثقة. قلت له: عبد الله أحب إليك أم موسى الجُهَنيّ؟ قال: عبد الله أحب إلي. وقال النسائي: ثقة. وذكره ابن حِبّان في "الثقات" وقال الدَّارَقُطنيّ: لم يتابع مالكًا أحد على قوله: جابر بن عَتيك. وهو مما يعتمد عليه. قال ابن حَجَر: والراجح أنهما اثنان.
روى عن عبد الله بن عمر، وأنس، وجده لأمه عَتيك بن الحارث، وعن أبيه عبد الله بن جَبْر إن كان محفوظًا.
وروى عنه: مالك، وشعبة، ومِسْعر، وأبو العُمَيْس المسعودي، وعبد الله بن عيسى بن أبي لَيْلى، وغيرهم.
روى له: البخاري، ومسلم والترمذي.