الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحمد، ثم قال عند حديث ابن عباس السابق:"لا هجرة بعد الفتح" أي فتح مكة، أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها، فلا تجب الهجرة من بلد قد فتحه المسلمون. أما قبل فتح البلد فمن به من المسلمين أحد ثلاثة:
الأول: قادرٌ على الهجرةِ منها لا يُمكنه إظهار دينه بها، ولا أداء واجباته؛ فالهجرة منه واجبةٌ.
الثاني: قادر لكنه يمكنه إظهار دينه، وأداء واجباته، فمستحبة لتكثير المسلمين، ومعونتهم، وجهاد الكفار، والأمن من غدرهم، والراحة من رؤية المنكر بينهم.
الثالث: عاجز بعذر، من أسر، أو من سن، أو غيره، فتجوز له الإِقامة. فإن حَمَلَ على نفسه، وتَكَلَّفَ الخروج منها أُجِرَ.
وقد أطلت في بحث الهجرة لمسيس الحاجة به في هذا الزمان إن وجد بلد يُهاجَر إليه. انتهى الكلام على متن الحديث.
وأما رجاله فستة:
الأول: الحُمَيْدِيّ عبد الله بن الزُّبَيْر بن عيسى بن عُبيد الله بن أسامة ابن عبد الله بن الزُّبَيْر بن عبيد الله بن حُمَيْد بن نصر بن الحارث بن أسد بن عبد العُزى بن قُصَيّ أبو بكر الحُمَيْديّ المكيّ القرشي، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في قُصَيّ، ومع أمنا خديجة في أَسد، صحب الشافعيَّ، وتفقه به.
قال أحمد: الحميدي عندنا إمام. وقال أبو حاتم: هو أثبت الناس في ابن عُيينة، وهو رئيس. وقال يعقوب بن سفيان: حدثنا الحميدي، وما لقيت أنصح للإِسلام وأهله منه. وقال محمَّد بن عبد الرحمن الهَرَوِيّ: قدمت مكة عقب وفاة ابن عُيينة، فسألت عن أحد أصحابه، فقالوا: الحُمَيْديّ. وقال ابن سَعْد: كان ثقة، كثير الحديث. وذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: صاحب سنة وفضل ودين. وقال ابن عَدِي: ذهب مع
الشافعي إلى مصر، وكان من خيار الناس. وقال الحاكم: ثقة مأمون، ومحمد بن إسماعيل إذا وجد الحديث عنه لا يخرجه عن غيره من الثقة به.
وفي "الزهرة" روى عنه البخاري خمسة وسبعين حديثًا.
روى عن ابن عيينة، وإبراهيم بن سعد ومحمد بن إدريس الشافِعِيّ، والوليد بن مسلم، ووكيع، ومروان بن معاوية، وعبد العزيز بن أبي حازم.
وروى عنه البخاري.
وروى له مسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجة في التفسير بواسطة سلمة بن شَبيب.
وروى عنه أبو زُرعة، وأبو حاتم، ويعقوب ابن شَيْبة، ويعقوب بن سُفيان، ومحمد بن إدريس، وورّاق الحُمَيْدِيّ، وآخرون.
مات بمكة سنة تسع عشرة ومئتين، وهو منسوب إلى جده حميد المذكور.
قال السمعاني: نسبة إلى حميْد، بطن من أسد بن عبد العُزّى.
وقيل: منسوب إلى الحُمَيْدات، قبيلة، وقد يشتبه بالحُمَيْدي المتأخر، صاحب "الجمع بين الصحيحين"، العلامة أبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتُّوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يِصِل -بكسر الياء التحتية، والصاد المهملة، ثم لام بعد ذلك- الأندلسي، الإِمام ذي التصانيف في فنون. سمع الخطيب وطبقته، وسمع بالأندلس ابن حَزْم وغيره. وروى عنه ابن ماكولا، وخلق كثير. ثقة، متقن مات ببغداد سنة ثمان وثمانين وأربع مئة. ويشتبه أيضًا بالحَمِيْدي -بفتح الحاء، وكسر الميم- نسبة لإِسحاق بن تكنيك الحميدي مولى الأمير الحميد الساماني.
وعبد الله بن الزبير في السنة ثلاثة: المذكور هنا، وابن الزبير الصحابي، والثالث بصري. روى له ابن ماجة، والترمذي في الشمائل.
وفي الصحابة عبد الله بن الزبير بن المطلب بن هاشم.
الثاني: سفيان بن عُيَيْنة بن أبي عِمران ميمون الهِلالي، أبو محمد الكُوفي الأَعْور، مولى الضَّحّاك بن مزاحم. وقيل: مولى امرأة من بني هِلال. وقيل: مولى بني هاشم. وجدُّه أبو عمران، من عمال خالد بن عبد الله القَسري، ولما عُزِلَ خالد بن عبد الله عن العراق؛ ووُلِّي عليه يوسف الثقفي؛ طلب عمال خالد، فهرب أبو عمران إلى مكة، فنزلها وهو من أهل الكوفة، وبها ولد سفيان، وسفيان مثلث السين، والضم أرجح.
والأرجح في عُيينة: أيضًا لضم وفيها الكسر أي للعين، وهو أحد أئمة الإِسلام في الحديث والفقه والفتوى.
قال ابن عيينة: أول من أسندني إلى الأسطوانة مِسْعَر، فقلت إني حَدَثٌ، فقال: إن عندك الزُّهري، وعمرو بن دينار. وقال أيضًا: دخلت الكوفة ولم يتم لي عشرون سنة، فقال أبو حنيفة لأصحابه ولأهل الكوفة: جاءكم حافظ علمِ عمرِو بن دينار، فجاء الناس يسألونني عن عمرو بن دينار، فأول من صَيَّرَني محدثًا أبو حنيفة؛ فذاكرته، فقال: يا بني ما سمعت من عمرو إلا ثلاثة أحاديث، يَضْطَرِبُ في حِفظها.
وقال ابن المَدِينيّ: ما في أصحاب الزُّهْرِيّ أتقى من ابن عيينة. وقال العِجْلِيُّ: كوفي، ثقة، ثبت في الحديث، وكان حسن الحديث، يُعَدُّ من حكماء أصحاب الحديث. وقال الشافعيُّ: لولا مالك وسفيان لذهب علم الحجاز. وقال: ما رأيت أحدًا فيه من آلة الفتيا ما في سفيان، وما رأيت أحدًا أكفَّ منه عن الفتيا. وقال ابن وَهْب: ما رأيت أعلم بكتاب الله من ابن عُيينة. وقال ابن المَدِينيّ أيضًا: قال لي يحيى بن سعيد: ما بقي من معلميَّ أحدٌ غير ابن عُيينة، فقلت: يا أبا سعيد! سفيان إمام في الحديث؟ قال: سفيان إمام منذ أربعين سنة، وقال عبد الرحمن بن مَهْدي: كنت أسمع الحديث من ابن عُيينة، فأقوم، فأسمع شعبة يُحدِّثُ به، فلا أكتُبُه. وقال بِشر بن المُفَضَّل: ما بقي على وجه الأرض أحد يشبه
ابن عيينة. وقال: الدّارِميّ: سألت ابن مَعين؛ سفيان بن عيينة أحب إليك في عمرو بن دينار أو الثَّوْرِيّ؟ قال: ابن عيينة أعلم به، فقلت: حمّاد بن زيد، قال: ابن عيينة أعلم به. قلت: فَشُعْبة، قال: وأيش روى عنه؟ وقال أحمد بن حَنْبل: ما رأيت أحدًا من الفقهاء أعلم بالقرآن والسنن منه.
وقال ابن سَعْد: كان ثقة، كثير الحديث، حجة. وقال يَحْيى بن سعيد: هو أحب إليّ في الزُّهْرِيّ من مَعْمر. وقال: ابن مَهْدي: كان أعلم الناس بحديث أهل الحجاز. وقال أبو حاتم: الحجة على المسلمين، مالك، وشعبة، والثوري، وابن عيينة. وقال: ابن عُيينة إمام؛ وأثبت أصحاب الزُّهري مالك وابن عُيينة. وقال أبو معاوية؛ قال ابن عُيينة: قال لي زُهير الجُعْفِيُّ: أخرج كتابك؛ فقلت: أنا أحفظ من كتابي. وقال التِّرمِذِيّ: سمعت محمدًا، يقول: هو أحفظ من حماد بن زيد. وقال ابن حِبّان في "الثقات": كان من الحفاظ المتقنين، وأهل الورع والدين. وقال اللالَكائِيّ: هو مستغنٍ عن التزكية، لإِتقانه وتثبته، وأجمع الحفاظ على أنه أثبت الناس في عمرو بن دينار. وقال ابن سعد: أخبرني الحسن بن عِمران بن عُيينة أن سفيان قال له بجمع آخر حجة حجها: قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة أقول في كل سنة، اللهم لا تجعله آخر العهد من هذا المكان، وإني قد استَحْييْت من الله من كثرة ما سألته ذلك. ويقال: إنه خرج يومًا إلى من جاءه يسمع منه، وهو ضجِر، فقال: أليس من الشقاء أن أكون جالست ضَمرة بن سعيد، وجالس هو أبا سعيد الخدري، وجالست عمرو بن دينار، وجالس هو ابن عمر، رضي الله عنهما، وجالست الزهري، وجالس هو أنس بن مالك، حتى عد جماعة، ثم أنا أجالسكم؟ فقال له حَدَثٌ في المجلس: انتصف يا أبا محمَّد، فقال: إن شاء الله تعالى، فقال: والله لشقاء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا، فأطرق وأنشد قول أبي نواس:
خَلِّ جَنْبَيْكَ لرَامِ
…
وَامْضِ عَنْهُ بِسَلامِ
مُتْ بِداءِ الصَّمْتِ خَيْـ
…
ـر لك مِنْ دَاءِ الكَلَامِ
إَّنما السَّالِمُ مَنْ ألْـ
…
جَمَ فاه بِلِجامِ
فتفرق الناس، وهم يتعجبون من رجاجة الحدث، وهو يَحيى بن أَكثمَ، وقال سفيان: هذا الغلام يَصْلُحُ لصحبة هؤلاء، يعني السلاطين.
ونسبه ابن عَدِيّ إلى شيء من التشيع، فقال في ترجمة عبد الرزاق: ذكر ابن عُيينة حديثًا، فقيل له: هل فيه ذكر عثمان؟ فقال نعم، ولكني سكت، لأني غلام كوفي. وقال ابن عمار: سمعت يحيى بن سعيد القَطَّان يقول: أشهد أن سفيان بن عيينة اختُلِطَ سنة سبع وتسعين ومئة، فمَنْ سمع منه في هذه السنة وبعدها، فسماعُهُ لا شيء، واستبعد الذَّهَبِيُّ هذا القول، ووجده غلطًا من ابن عمار، لأن القطان مات سنة ثمان وتسعين عند رجوع الحجاج، وتحدثهم بأخبار الحجاز، فمتى يمكن من سماع سفيان هذا؟ حتى يتهيأ له أن يشهد به، أي اختلاط سفيان، ثم قال: فلعله بلغه ذلك في وسَطِ السنة.
قال في "تهذيب التهذيب": وهذا الذي لا يتجه غيره، لأن ابن عمار من الأثبات المتقنين، وما المانع أن يكون يحيى بن سعيد سمعه من جماعة ممن حج في تلك السنة، واعتمد قولهم، وكانوا كثيرًا فشهد على استفاضتهم، وقد وجدت عن يحيى بن سعيد شيئًا يصلح أن يكون سببًا لما نقله عنه ابن عمار في حق ابن عُيينة: وذلك ما أورده السمعاني عن عبد الرحمن بن بِشْر بن الحكم، قال: سمعت يحيى بن سعيد يقول: قلت لابن عُيينة: كنت تكتب الحديث وتحدث اليوم، وتزيد وتنقص في إسناده، فقال: عليك بالسماع الأول، فإني قد سمعت. وروى هارون ابن معروف أن ابن عُيينة تغير أمره بآخره. وقال سليمان بن حرب: إن ابن عيينة أخطأ في عامة حديثه عن أيوب.
روى عن عبد الملك بن عُمَيْر، وأبي إسحاق السَّبِيْعِيّ، وزياد بن علَّاقة، والأسود بن قَيْس، وإسرائيل أبي موسى، وإسماعيل بن خالد، وأيوب بن أبي تَميمة السَّخْتياني، وحميْد الطويل، وعاصم الأحول،
وسليمان الأحول، وضمْرة بن سعيد، وعَمرو بن دينار، وأبي الزِّناد، وخلق كثير.
وروي عنه الأعمش، وابن جُريج، وشُعبة، والثوري، ومِسْعر، وهو من شيوخه، وحمَّاد بن زيد، وابن المُبارك، ووكيع، ومُعْتَمِر بن سُليمان، ويحيى بن أبي زَائدة، وهم من أقرانه، وماتوا قبله، ومحمد إدريس الشافعي، وعبد الله بن وهْب، ويحيى القطّان، وخلق كثيرٌ.
مات غرة رجب سنة ثمان وتسعين ومئة بمكة، ودفن بالحَجُون، جبل بأعلى مكة فيه مدافن أهلها.
وسفيان في الرواة كثير جدًا.
الثالث: يحيى بن سعيد الأَنصاري. هو يحيى بن سعيد بن قَيْس بن عَمْرو بن سَهْل بن ثَعْلَبة بن الحارث بن زَيد بن ثَعْلبة بن غنم بن مالك بن النجار الأنصاري الخَزْرجِيّ البخاري، أبو سعيد المدني القاضي.
قال ابن سعد: كان ثقة، ثبتًا، حجة، كثير الحديث. وقال جَرير ابن عبد الحميد: لم أر أَنْبَلَ منه. وقال أبو حاتم: يوازي الزُّهرِيَّ في الكثرة. وقال العِجلي: مدني، تابعي، ثقة، له فقه، وكان رجلًا صالحًا، وكان قاضيًا على الحيرة، وثَّم لقيه يزيد بن هارون. وقال حماد ابن زيد: قدم أيوب من المدينة، فقال: ما تركت بها أحد أفقه من يحيى ابن سعيد، وقال يحيى بن سعيد بن عبد الرحمن الحجبيّ: ما رأيت أقرب شبهًا بالزُّهري من يحيى بن سعيد، ولولاهما لذهب كثير من السنن. وقال ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شِهاب، ويحيى بن سعيد، وأبي الزَّناد، وبُكَيْر بن الأَشجّ. وقال الثَّوري: كان أجل عند أهل المدينة من الزُّهري. وقال اللَّيْثُ: لم يكن بدون أفاضل العلماء في زمانه. وقال أيضًا: إن أول ما أتى يحيى بن سعيد بكتب علمه، فعرضت عليه، استنكر كثرة علمه لأنه لم يكن له كتاب، فكان يجحده حتى قيل له: نعرض عليك، فما عرفت أجزته، وما لم تعرف
رددته، قال: فعرف كله، وعده الثَّوري في الحفاظ، وابن عُيَيْنة في محدثي أهل الحجاز الذين يجيئون بالحديث على وجهه، وابن المدِيني في أصحاب صحة الحديث وإتقانه ممن ليس في النفس من حديثهم شيء، وابن عمار في موازين أصحاب الحديث. وقال ابن مَهْدي: حدثني وُهَيْب وكان من أبصر أصحابه في الحديث والرجال أنه قدم المدينة، قال: لم أر أحدًا إلا وأنت تعرف وتنكر ما عدا مالكًا ويحيى بن سعيد، وقال مالك: ما خرج منا أحد إلى العراق إلا تغير غير يحيى بن سعيد. وقال حماد بن زيد: قيل لهشام بن عُروة: سمعت أباك يقول كذا وكذا؟ قال: لا، ولكن حدثني العدل الرّضا الأمين، عدل نفسي عندي، يحيى بن سعيد. وقال: عثمان الدّارِمِي: قلت ليحيى: الزُّهري في سعيد بن المُسَيِّب أحب إليك أو قَتَادة؟ قال: كلاهما، قلت: فهما أحب إليك أو يحيى بن سعيد؟ قال: كان ثقة، ولي قضاء المدينة. وقال النًّسائِيّ: ثقة مأمون، وقال في موضع آخر: ثقة ثبت. وقال: أحمد بن حَنْبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم وأبو زُرعة ثقة. وقال أحمد مرة: يحيى بن سعيد أثبت الناس. وقال ابن المَدِيني: لا يَصِحُّ له عن ابن المُسَيِّبِ، عن أبي هُريرة حديث مسند. وقال الدِّمْياطّي: يقال إنه كان يدلس، وكأنه تلقاه من قول يحيى بن سعيد لما سئل عنه، وعن محمد ابن عمرو بن عَلْقمة، فقال: أما محمد بن عمرو فَرَجل صالح، ليس بأحفظ للحديث؛ وأما يحيى بن سعيد فكان يحفظ ويدلس.
روى عن أنس بن مالك، وعبد الله بن عامر بن رَبِيعة، ومحمد بن أبي أُمامة بن سهل بن حَنيف، وواقِد بن عمرو بن سعَد بن مُعاذ، وأبي سَلَمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وخلق كثير.
وروى عنه الزُّهِريّ، ومالِك، ويزيد بن الهاد، والأَوْزَاعيّ، وَطَلْحة ابن مُصَرِّف، وشعبة، والسفيانان، واللَّيْث بن سَعْد، ووُهَيْب، ويزيد ابن هارون، وخلق كثير.
أقدمه المنصور العراق، وولاه القضاء بالهاشمية، ومات بها سنة أربع وأربعين ومئة، وقيل: سنة ست وأربعين.
وجملة من اسمه يحيى بن سعيد في الرواة ستة عشر، وفي "الصحيح" جماعة، هذا ويحيى بن سعيد بن أبان الأُمَوِيّ الحافظ، ويحيى بن سعيد بن حَيّان التَّيْمِيّ، ويحيى بن سعيد بن العاص الأُموِيّ التابعي، ويحيى بن سعيد بن فَرُّوخ القَطان التَّميْميّ الحافظ أحد الأعلام.
الرابع: محمَّد بن إبراهيم التَّيْمِيّ. هو محمَّد بن إبراهيم بن الحارث ابن خالد بن صَخْر بن عامر بن كعب بن سعيد بن تَيْم بن مرة القُرشيّ التَّيْمِيّ، أبو عبد الله المدني. كان جده الحارث من المهاجرين الأولين.
قال ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خِراش: ثقة. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. وقال يعقوب بن شَيْبة: كان ثقة. وقال أحمد: يروي أحاديث مناكير، أو منكرة. قال ابن حَجَر: أطلق أحمد بن حَنْبل وجماعة المنكر على الحديث الفرد الذي لا متابع له، فيحمل هذا على ذلك، وقد احْتَجَّ به الجماعة.
رأى سَعْد بن أبي وقاص.
وروى عن أبي سعيد الخُدري، وعُمَيْر مولى أبي اللَّحْم، وجابر بن عبد الله، وأنسَ بن مالِك، وقيس بن عَمرو الأَنصاريّ، ومحمود بن لبيد، وعائِشة، وعَلْقَمَة بن وَقّاص، وبُسْر بن سعيد، وعروة بن الزُّبَيْر، وعطاء ابن يسار، وخلق.
وروى عنه ابنه موسى، ويحيى وعبدُ رَبَّه، وسعد بنو سعيد الأنصاري، ومحمد بن عَمْرو بن عَلْقمة، وهشام بن عُروة، والأَوْزَاعيّ، وأسامة بن زيد اللَّيْثي، وغيرهم.
كان عريف قومه، مات سنة عشرين ومئة.
الخامس: علقمة بن وَقّاص -بتشديد القاف- بن مِحْصَن بن كَلَدة بن عبدياليل بن طريف بن عُتوارة بن عامر بن مالك بن ليث بن بكر بن عبد مَناة بن كِنانة الليثي العُتْواريّ المدني، أبو يَحيْي.
قال النسائي: ثقة. وقال ابن سَعْد: كان قليل الحديث ذكره مسلم في
طبقة الذين وُلدوا في حياة النبي صلى الله عليه وسلم. وكذا قال ابن عبد البَرّ في "الاستيعاب": إنه ولد على عهده. وذكره ابن مَندة في الصحابة. وذكره القاضي أبو أحمد النسائي في التابعين.
وساق ابن منْدة عن طريق محمد بن عمرو بن عَلْقمة، عن أبيه، عن جده، قال: شهدت الخندق، وكنت في الوفد الذين وَفَدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا إسناد حسن، وظاهره يقتضي صحبة علقمة، فليحرر ذلك.
وقد ذكره ابن حِبّان في ثقات التابعين، وقال: إنه توفي بالمدينة، وله بها عقب في خلافة عبد الملك بن مَرْوان. وكذا قال ابن سعد.
روى عن عمر، وابن عمر، وبلال بن الحارث، ومعاوية، وعَمرو ابن العاص، وعائشة.
وروى عنه ابناه، عبد الله، وعمرو، والزُّهري، ومحمد بن إبراهيم ابن الحارث التَّيْمِيّ، ويحيى بن النَّضْر الأنصاري، وابن أبي مُلَيْكة، وليس في الكتب من اسمه عَلْقَمة بن وقاص سواه.
السادس: عمر بن الخَطّاب رضي الله عنه. هو عمر بن الخطاب بن نُفَيْل بن عبد العُزّى بن رِيَاح -بكسر الراء، وفتح الياء آخر الحروف- ابن عبد الله بن قرْط بن رَزاح بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب القُرشي العَدَوِيّ، أبو حَفْص، الفاروق، أمير المؤمنين، يجتمع مع النبي صلى الله عليه وسلم في كعب الأب الثامن. أمه حَنْتَمَة بنت هاشِم بن المُغيرة بن عبد الله بن عُمر
ابن مخزوم، وقيل: حَنْتَمة بنت هِشام أخي هاشم فتكون أخت أبي جَهل.
والأول أصح.
لُقِّبَ بالفاروق، لأن الله تعالى فرق بين الحق والباطل بإسلامه، فكناه النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
وهو أول من سمي أمير المؤمنين بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وقد سمي عبد الله ابن جَحْش بها في حياته، واختلف في سبب تسميته بذلك. قيل: إنه لما تولى الخِلافة قال: كان أبو بكر يقال له: خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكيف يقال لي خليفة خليفة؟ يطول ذلك؟ فقال له المُغيرة بن شُعبة: أنت أميرنا، ونحن المؤمنين، فأنت أمير المؤمنين. قال. فذاك إذن. وقيل: سببه هو أن عُمر أرسل إلى عامل العراق أن ابعث إليَّ رجلين جَلْدين نبيلين، أسألهما عن العراق وأهله، فبعث إليه لبيد بن رَبيعة، وعَدِيّ بن حاتم، فلما قدما المدينة أناخا راحلتيهما بباب المسجد، ثم دخلا، فقالا لعَمرو ابن العاص: استأذن لنا على أمير المؤمنين، فقال عَمرو: وأنتما والله أصبتما اسمه، نحن المؤمنون وهو أميرنا، فدخل على عُمر وقال له: السلام عليك يا أمير المؤمنين فقال له عُمر: ما بدا لك بهذا الاسم، يعلم الله لتخرجن مما قلت أو لأفعلن، قال: إن لبيد بن ربيعة، وعدي بن حاتم قدما، ودخلا، وقالا لي: استأذن لنا أمير المؤمنين، فهما والله قد أصابا اسمك، أنت الأمير، ونحن المؤمنون، فجرى الكتاب من يومئذ.
ولد بعد الفيل بثلاث عشرة سنة، كان من أشراف قريش، وإليه كانت السفارة في الجاهلية. وذلك أن قريشًا كانت إذا وقعت بينهم حرب، بعثوه سفيرًا، وإذا نافرهم منافر، أو فاخرهم مفاخر بعثوه منافرًا أو مفاخرًا، ورضوا به.
أسلم بعد أربعين رجلًا وإحدى عشرة امرأة، وكان إسلامه عزًّا، ظهر به الإِسلام بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم شهدا بدرًا والمشاهد كلها، وولي الخلافة بعد أبي بكر، وبويع له يوم مات أبو بكر، فسار أحسن سيرة، وفتح الله الفتوح
على يديه بالشام والعراق ومصر، ودوَّن الدواوين، وأرَّخ التاريخ، وكان نقش خاتمه -كفى بالموت واعظًا- وكان أصلع أعسر طُوالًا، آدم، شديد الأدمة. وقال أبو رجاء العُطارِدِيّ: كان أبيض شديد حُمرة العينين، وزعم الواقدي أن سمرته إنما كانت من أكل الزيت، عام الرَّمادة، وقال ابن عبد البَرّ: أصح ما في هذا الباب حديث الثَّوْري، عن زِرّ بن حُبَيْش، قال: رأيت عمر شديد الأدمة، وقال أنس: كان أبو بكر يَخْضِبُ بالحِنّاء والكَتَم، وكان عمر يخضب بالحناء بحتًا. وقد روي عن مُجاهد، إن صَحَّ أن عمر كان لا يغير شَيْبَهُ وروى شُعبة عن هِلال بن عبد الله: رأيت عمر بن الخطاب آدم ضخمًا، كأنه من رجال سَدوس في رجليه روح كان لا يخاف في الله لومة لائم، وهو أول من نور شهر الصوم بصلاة الأشفاع فيه، وأول من اتخذ الدِّرّة.
ومن حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب صدر عمر رضي الله عنه لما أسلم ثلاث مرات، وهو يقول:"اللهُمَّ أَخْرِجْ ما في قَلْبَهُ من غِلٍّ، وأَبْدِلْهُ إيمانًا". يقولها ثلاثًا.
ونزل القرآن بموافقته في أُسارى بدر، وفي الحجاب، وفي تحريم الخمر وغير ذلك. وقد أوصل بعضهم موافقته أي التي نزل فيها القرآن على وفق ما قال وما أراد، إلى أكثر من عشرين. وقد أفردها بعضهم بالتأليف.
وقد قال علي رضي الله عنه: إن في القرآن لقرآنًا من رأي عمر وما قال الناس بشيء وقال عمر؛ إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر، وقال ابن عمر: ما نزل بالناس أمرٌ، فقال الناس، وقال عمر؛ إلا نزل القرآن على نحو ما قال عمر.
ومن حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله جَعَلَ الحقَّ على لسان عُمر وقلبه".
ومن حديث عُقْبة بن عامر؛ وأبي هُريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ أنه قال: "لَوْ بَعْدي نَبِيٌّ لكان عُمر".
وعن عائشة أنه قال: "قَدْ كان في الأممِ قَبلكُم محدِّثون، فإن يكن في هذه الأمة أحد فعُمر بن الخطاب".
وفي "الصحيح" من حديث ابن عمر: "بَيْنا أنا نائِمٌ أُتيتُ بقَدَحِ لبنٍ، فشربتُ حتى رأيتُ الرِّيَّ يخرجُ من أظفاري، ثم أعطيتُ فضلي عُمر" قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال:"العلم".
وفيه أيضًا عن أبي هُريرة: "بينا أنا نائِمٌ، والناسُ يُعرضونَ عليَّ وعليهم قُمُصٌ، منها ما يبلغُ إلى الثَّدْي، ومنها ما دون ذلك، وعُرضَ علي عُمر بن الخطاب، وعليه قميصٌ، يجرُّهُ"، قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: "الدين".
وفيه أيضًا عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "دخلتُ الجنةَ، فرأيتُ فيها دارًا أو قال: قصرًا، وسمعتُ فيه ضَوْضاء، فقلت: لِمَنْ هذا؟ فقالوا: لرجل من قُريش، فظننتُ أني أنا هو، فقلت: من هو؟ فقالوا: عمر بن الخَطّاب، فلولا غَيْرَتُكَ يا أبا حفص لدخلتهُ" فبكى عُمر، وقال: أعليكَ يُغار، أو أَغارُ يا رسول الله.
وعن علي بن أبي طالب، رضي الله عنه، قال: خير الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو بكرٍ، ثم عمر رضي الله عنهما وما كنا نبعد أن السكينة تنطِقُ على لسان عُمر.
وقال ابن مسعود: ما زلنا أعزةً منذ أسلم عُمر. وقال: لو وُضع علم أحياء العرب في كِفّة ميزان، ووضع علم عمر في كفة، لرَجَحَ علم عمر، ولقد كانوا يرون أنه لو ذهب بتسعة أعشار العلم، ولَمجلس كنت أجلسه مع عمر أوثق في نفسي من عمل سنة.
وقال حُذَيْفة: كأنَّ علم الناس كلهم قد درس في حجر عمر مع عمر.
ومن حديث الأَعْمش عن مالكِ الدار، قال: أصاب الناس قحط في زمان عمر، فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! استسق
لأمتك فإنهم قد هلكوا، قال: فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم في المنام، وقال: ائت عمر، فمره أن يستسقيَ للناس، فإنهم يُسقون، وقيل له: عليك الكيس الكيس، فأتى الرجل عُمر، فأخبره، قال: فبكى عمر، وقال: يا رب ما آلو إلا ما عجَزْت عنه، يا رب! ما آلو إلا ما عَجَزت عنه.
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى على عمر قميصًا أبيض، فقال:"أجديدٌ قميصك أم غَسيل؟ " قال: غسيل قال: "البَسْ جديدًا، وعِشْ حميدًا، ومُتْ شهيدًا، ويرزقُكَ الله قرة عين في الدنيا والآخرة". قال: وإياك يا رسول الله.
وروي عن عَوْف بن مالك الأَشْجَعيّ أنه رأى في المنام كأن الناس جمعوا، فإذا فيهم رجل فرعهم، فهو فوقهم بثلاثة أذرع فقلت: من هذا؟ فقالوا: عمر، قلت: لم؟ قالوا: لأن فيه ثلاث خِصال: إنه لا يخاف في الله لومة لائم، وإنه خليفة مُستخلف وشهيد مُستشهد، فأتى إلى أبي بكر فقَصَّها عليه، فأرسل إلى عمر، فدعاه لِيُبَشرهُ، فجاء عمر، قال: فقال لي أبو بكر: اقصص رُؤياك، قال: فلما بَلَغْتُ خليفة مستخلف زَبَرنَي عُمر، وانتهَرَني، وقال: اسكت، تقول هذا، وأبو بكر حَيّ، قال: فلما ولي عمر مررت بالمسجد وهو على المِنبر، فدعاني، وقال اقصص رؤياك، فقصصتها، فلما قلت: إنه لا يخاف في الله لومة لائم، قال: إني لأرجو أن يجعلني الله منهم، قال: فلما قلت: خليفة مستخلف، قال: قد استخلفني الله، فأسأله أن يعينني على ما أولاني، فلما أن ذكرت شهيد مستشهد، قال: أنى لي بالشهادة، وأنا بين أظهركم تَغْزون ولا أغزو، ثم قال: بلى يأتي الله بها أنّى شاء.
قال عبد الرزاق: وعن مَعْمر: "لو أنَّ رجلًا قال: عمر أفضل من أبي بكر ما عَنَّفْتُهُ" وكذلك: "لو قال: علي أفضل عندي من أبي بكر وعمر، لم أعنفه إذا ذَكَرَ فضل الشيخين، وأحبَّهُما، وأثنى عليهما بما هما أهله" فذكرت ذلك لوكيع، فأعجبه، واشتهاه.
قال ابن عبد البَرَّ: يدل على أن أبا بكر رضي الله عنه أفضل من عمر رضي الله عنه سبقهُ له إلى الإِسلام. وما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: رأيت في المنام كأني وُزِنْتُ بأمتي، فَرَجَحْتُ، ثم وُزن أبو بكر فرجَح، ثم وُزن عمر فرجَح، ففي هذا بيان فضله على عمر، وقد قال عمر رضي الله عنه ما سابقت أبا بكر إلى خير إلا سبقني إليه، ولوَدِدْتُ أني شعرةٌ من صدر أبي بكر.
وعن إبراهيم النَّخَعِيّ أنه قال: أول من ولي شيئًا من أمور المسلمين عمر بن الخطاب، ولاه أبو بكر القضاء، فكان أول قاضٍ في الإِسلام، وقال له: اقض بين المسلمين، فإني في شُغُل، وأمر ابن مسعود بعَسَسِ المدينة.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما لما أسلم عمر - رضي الله تعالى عنه - نزل جبريل على النبي- صلى الله عليه وسلم، وقال له: يا محمَّد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
وأخرج أبو يَعْلى من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "اللهم أعز الإِسلام بأحب الرجلين إليك، بعُمر بن الخطاب، أو بأبي جهل بن هشام" وكان أحبهما إلى الله عُمر بن الخطاب. وعن ابن عباس أيضًا أنه قال: "اللهم أَعِزَّ الإِسلام بأبي جهل بن هشام، أو بعُمر بن الخطاب، فأصبح عمر فغدا على رسول الله صلى الله عليه وسلم". وأخرج ابن سعد عن سعيد بن المُسَيِّب: "كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إذا رأى عمر أو أبا جَهْل، قال: "اللهم اشدُدْ دينك بأَحبِّهما إليك". وأخرجه الدّارَقُطْنِيّ عن أنس رفعه: "اللهم أعزَّ الإِسلام بعُمر أو بِعَمْرو بن هِشام". ورواه المَسْعُودي عن ابن مسعود رفعه: "اللهم أيَّد الإِسلام بعُمر". وفي "الخلعيات" من حديث ابن عَبّاس كذلك، ولم يذكر أبا جهل. وفي "كامل" ابن عَدِيَ أن عائشة مثله. وفي "فوائد" عبد العزيز بن الجَرْمي، عن عمر أنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "اللهم اشدد الدين بعمر، اللهم اشدد الدين بعمر، اللهم اشدد الدين بعمر".
وعن شريْح بن عُبَيْد، قال: قال عمر: خرجت أتعرض لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فوجدته سبقني إلى المسجد، فقمت خلفه، واستفتح سورة الحاقة، فجعلت أتعجب منِ تأليف القرآن، فقلت: هذا والله شاعر كما قالت قريش، قال: فقرأ {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ} [الحاقة: 40 - 41] فقلت: كاهن، فقال:{وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ..} [الحاقة: 42] حتى ختم السورة، قال: فوقع الإِسلام في قلبي كل موقع.
وعن ابن عباس أنه سأل عمر عن إسلامه، فذكر قصة بطولها، وفيها
أنه خرج ورسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين حمزة. وأصحابه الذين كانوا اختفوا في
دار الأرقم، فعلمت قريش أنه امتنع، فلم تُصِبْهم كآبة مثل ذلك اليوم،
قال فسماني رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ الفاروق. ووقع في سبب إسلامه غير هذا
مما هو مذكور في ترجمة أخته فاطمة.
وفي "الواقدي" أنه كان يأخذ أذنه اليسرى بيده اليمنى، ويجمع جَراميزه، ويَثِبُ على فرسه، فكأنما خلق على ظهره. والجَراميز: بدن الإِنسان، يقال: جمع جراميزه: إذا تقبض ليثبت.
له خمس مئة وتسعة وثلاثون حديثًا. اتفقا على عشرة، وانفرد البخاري بتسعة، ومسلم بخمسة عشر.
روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأبي بكر، وأُبَيّ بن كعب.
وروى عنه أولاده عبد الله، وعاصم، وحَفْصة، وروى عنه عثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وطلحة بن عبيد الله، وعبد الرحمن بن عَوْف، وابن مسعود، وشَيْبة بن عثمان، وغيرهم من الصحابة، وروى عنه من التابعين: سعيدُ بن المُسَيِّب، وعمرو بن مَيْمون الأَوْدِيّ، وشُريْح القاضي، وسُوَيْد بن غفلة، وعَلْقَمة بن وقّاص، وغيرهم.
مكث في الخلافة عشر سنين وستة أشهر، وقُتل رضي الله تعالى عنه
سنة ثلاث وعشرين، لثلاث بقين من ذي الحجة، وقيل: لأربع بقين منه. واختلف في سنه يوم مات فقيل: ابن ثلاث وستين سنة، كسن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر يوم ماتا، وقيل: ابن ستين، وقيل: ابن اثنين وخمسين، وقيل: ابن أربع وخمسين، وقيل: ابن خمس وخمسين. وفي "تهذيب التهذيب" وفي "أخبار البصرة" لعمر بن شَبَّة، قال: قال لنا أبو عاصم إلى أن قال: قال ابن عمر: قال لي عمر قبل أن يموت بعام: أنا ابن سبع وخمسين سنة، أو ثمان وخمسين، وإنما أتاني الشيب من قبل أخوالي بني المغيرة، فعلى هذا يكون يوم مات ابن ثمان وخمسين، أو تسع وخمسين، وهذا يُرَجَّحُ على غيره، لأنه من عمر بنفسه، وهو أعرف من غيره بنفسه، والمخبر من آل بيته، وآل الرجل أتقن لأمره من غيرهم.
والقاتل له عدو الله أبو لؤلؤة، غلام المُغيرة بن شُعبة، وكان نصرانيًا.
وسبب قتله ما روي عن عبد الله بن الزُّبير، قال: غدوت مع عمر بن الخطاب إلى السوق، وهو متكئٌ على يدي، فلقيه أبو لؤلؤة، غلام المُغيرة، فقال له: كَلِّم مولاي ليضع عني من خراجي، قال: كم خراجك؟ قال: دينار، قال: ما أرى أن أفعل، إنك لرجل محسن، وما هذا بكثير، ثم قال له عمر: ألا تعمل لي رحىً؟ قال: بلى، فلما ولّى، قال أبو لؤلؤة: لأعملَنَّ لك رحىً يتحدث الناس عنها ما بين المشرق والمغرب، قال: فوقع في نفسي قوله، فلما كان من الغد في النداء لصلاة الصبح. خرج عمر إلى الناس يؤذنهم بالصلاة، وأنا في مصلاي، وقد اضطجع له عدو الله أبو لؤلؤة، فضربه بالسكين ست طَعَنات، إحداهن من تحت سرته، هي قتلته، فصاح عمر، أين عبد الرحمن بن عوف؟ فقال: هو ذا يا أمير المؤمنين، قال: تقدم فصلِّ بالناس، فتقدم عبد الرحمن بن عوف، وصلى بالناس، وقرأ في الركعتين بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ} [الكفرون:1] {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص:1] واحتملوا عمر، فأدخلوه منزله، فقال لابنه عبد الله: اخرج فانظر من قتلني، فخرج عبد الله، فقال: من قتل أمير المؤمنين؟ فقالوا: أبو لؤلؤة،
غلام المُغيرة بن شُعبة، فرجع، فأخبر عمر، فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قتلي بيد رجل يحاجني بـ "لا إله إلا الله" وكان قتله له قبل أن تستوي الصفوف، ولما ضربه، قال: دونكم الكلب، فإنه قد قتلني، فهاج الناس، وأسرعوا إليه، وضرب معه حينئذ اثني عشر، أو ثلاثة عشر رجلًا، مات منهم ستة، فرمى عليه رجل من العراق بُرْنُسًا، ثم بَرَكَ عليه، فلما رأى أنه لا يستطيع أن يتحرك، وجأ نفسه، أي ضربها فقتلها.
ولما جاء عمر إلى بيته قال: ادعوا لي الطبيب، فدعي الطبيب، فقال: أي الشراب أحب إليك، قال: النبيذ، فسقي نبيذًا، فخرج من بعض طعناته، فقال الناس هذا دمٌ، هذا صديد، فقال اسقوني لبنًا، فسقي لبنًا، فخرج من الطعنة، فقال الطبيب: لا أرى أن تمسي، فما كنت فاعلًا، فافعله، فوقعت قصة الشورى المشهورة، وأوصى أن يصلي عليه صُهيب، وقال لما فعل ما فعل من مسألة الشورى: إن وَلَّوْها الرجل الأَجْلَحَ سلك بهم الطريق المستقيم، يعني عليًا، والأجلح من الناس الذي انحسر الشعر عن جانبي رأسه، فقال له ولده عبد الله: ما يمنعك أن تُقَدِّمَ عليًّا؟ فقال أكره أن أحملها حيًّا وميتًا، ويقال: إنه لما احتضر ورأسه في حِجْر ولده عبد الله، قال:
ظلومٌ لِنَفْسِي غَيرَ أَنّي مُسْلمٌ
…
أُصَلّي الصَّلَاةَ كُلَّها وأَصُومُ
وروي عنه أنه قال في انصرافه من حَجَّته التي لم يَحُجَّ بعدها: الحمد لله، ولا إله إلا الله، يعطي من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي -يعني ضَجَنان- أرعى إبلًا للخطاب، وكان فظًّا غليظًا، يُتعبني إذا عملت، ويضرِبني إذا قصرت، وقد أصبحت وأمسيت، وليس بيني وبين الله أحد أخشاه، ثم تمثل فقال:
لا شيءَ مِمّا تَرى تَبْقَى بَشَاشَتُهُ
…
يَبْقَى الإِلهُ ويَفْنى المالُ والولدُ
لم تُغْنِ عَن هُرْمُزٍ يومًا خزائِنُهُ
…
والخلْدَ قَد حاوَلَتْ عَادٌ فَما خَلَدوا
ولَا سُلَيْمانَ إذ تَجْرِي الرِّياحُ لَهُ
…
والجِنُّ والإِنْسُ فِيما بَيْنَها تَرِدُ
أَيْن المُلوكُ الّتي كانَتْ لِعِزِّتِها
…
مِنْ كُلِّ أَوْبٍ إِلَيْها وافِدٌ يَفِدُ
حَوْضٌ هُنالِكَ مَوْرُود بِلا كَذِبٍ
…
لا بُدَّ مِنْ وِرْدِهِ يَوْمًا كَمَا وَرَدُوا
وروى عروة عن عائشة أنها قالت: ناحت العين على عمر قبل أن يُقْتَلَ بثلاث، فقالت: أبعد قتيل بالمدينة أظلمت .... الخ.
وروي عن أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق، أن عائشة حدثتها أن عمر رضي الله عنه أذن لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حجة حجها، قالت: فلما ارتحل من الحصبة، أقبل رجل متلثم، فقال وأنا أسمع: أين كان منزل أمير المؤمنين؟ فقال قائل وأنا أسمع: هذا منزله كان، فأناخ في منزل عمر ثم رفع عقيرته يتغنى:
أَبعْدَ قَتيلٍ بالمدينة أَظلَمَتْ
…
لهُ الأَرضُ تَهْتزُّ العِضَاهُ بأَسْوقِ
جَزى الله خَيْرًا من إمامٍ وباركَتْ
…
يدُ اللهِ في ذاك الأَديمِ المُمَزَّقِ
فمَنْ يَسْعَ أو يَرْكبْ جَناحَيْ نَعامةٍ
…
لِيُدْركَ ما قَدَّمتَ بالأَمْس يُسْبَقِ
قَضَيْتَ أُمورًا ثم غادرتَ بعدها
…
بَوائِقَ في أَكْمامِها لم تُفَتَّق
فما كُنتُ أَخشى أَنْ تَكونَ وفاتُهُ
…
بِكَفَّيْ سَبَنْتى أزرَق العَينِ مُطرقِ
قالت عائشة: فقُلْتُ لبعض أهلي: أعلموني من هذا الرجل؟ فذهبوا فلم يجدوا في مناخه أحدًا، قالت عائشة: فوالله إني لأحسبه من الجنّ، فلما قتل عمر نَحَلَ الناس هذه الأبيات للشَّمّاخ بن ضرار، أو لأخيه مزرد، والسَّبَنْتى الجريء، والنمر، والمطرق الحنق، ورواية أم كلثوم ليس فيها البيت الأول والبيت الأخير.
وليس في الصحابة من اسمه عُمر بن الخطاب غيره- وفيهم من اسمه عُمر كثيرون، قيل: إنهم ثلاثة وعشرون نفسًا، على خلاف بعضهم.
وفي الرواة عمر بن الخطاب غيره ستة:
الأول: كوفي روى عنه خالد بن عبد الله الواسِطي.
والثاني: رَاسِبِيّ، روى عنه سُويد أبو حاتم.
والثالث: إسكنْدَريّ، روى عن ضمام بن إسماعيل.
والرابع: عَنْبرِيّ، روى عن أبيه عن يحيى بن سعيد الأنصاري.
والخامس: سِجِسْتَانيّ، روى عن محمَّد بن يوسف الفِرْيابي.
والسادس: بَصْري، روى عن مُعتمر بن سليمان.
والأنصاري في نسب يحيى بن سعيد نسبة إلى الأنصار، وأحدهم نصير كشريف وأشراف، وقيل: ناصر كصاحب وأصحاب، وهو اسم إسلامي، سمَّى به النبي صلى الله عليه وسلم الأوس والخزرج لنصرتهم له عليه الصلاة والسلام. وقيل سماهم به الله تعالى في قوله:{وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ} [الأنفال: 74] والأوس والخزرج هم الذين يقال لهم: بنو قَيْلة -بفتح القاف -وهو اسم أمهم، وهي بنت كاهِل بن عُذرة، وأبوهم هو حارثة بن ثَعْلبة العَنقاء، لطول عنقه، ابن عمرو مُزَيْقِيا بن عامر ماء السماء بن حارثة، الغِطْريف بن امرىء القيس البطريق بن ثعلبة بن مازن، وهو جماع غسان بن الأزد، واسمه دَرّاء على وزن فعال ابن الغوث ابن نبت بن يَعْرُب بن يقطن، وهو قحطان، وإلى قحطان جماع اليمن، وهو أبو اليمن كلهم. ومنهم من ينسبه إلى إسماعيل، فيقول: قحطان بن الهُمَيْسِع ابن تَيْم بن نبت بن إسماعيل، هذا قول ابن الكَلْبيّ، والزبير ابن بكار، ومنهم من ينسبه إلى غيره، فيقول: قحطان بن فالج بن عابر ابن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام، وقيل: إن قحطان من ولد هود عليه السلام. وقيل: هود نفسه. وقيل: ابن أخيه. فعلى الأول تكون العرب كلها من ولد إسماعيل، وعلى غيره تكون من ولد إسماعيل وقحطان، ويقال: إن قحطان أول من تكلم بالعربية، وهو والد العرب العاربة، وأن إسماعيل والد العرب المستعربة. وهذا على أن قحطان ليس من ولد إسماعيل. وأما العرب العاربة فكانوا قبل ذلك كعاد، وثمود، وطسم، وجديس، وأميم، وعبيل، ودبار، وعمليق، وقيل: إن قحطان أول من قيل له: أبيت اللعن، وعم صباحًا، وقد قال حسان بن ثابت:
إمَّا سَأَلْتِ فإنّا مَعْشَرٌ نُجُبُ
…
الأَزْد نِسْبَتُنا والمَاءُ غَسّانُ
وغسان ماء كان شربًا لولد مازن بن الأزد، واختار ابن حَجَر في "الفتح" أن قحطان من ولد إسماعيل، لما في حديث أبي هريرة عند البخاري في قصة هاجر، حيث قال عليه الصلاة والسلام، وهو يخاطب الأنصار، فتلك أمكم يا بني ماء السماء، قال: ولأن عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين قحطان متقارب من عدد الآباء بين المشهورين من الصحابة وغيرهم وبين عدنان، فلو كان قحطان هو هودًا، أو ابن أخيه، أو قريبًا من عصره، لكان في عداد عاشر جد لعدنان على المشهور أن بين عدنان وبين إسماعيل أربعة آباء، أو خمسة. وأما على القول بأن بين عدنان وإسماعيل نحو أربعين أبًا، فذلك أبعد.
والنجّاري في نسبه نسبة إلى النجار جد بطن من الخزرج، وهو تيم الله بن ثعلبة بن عمر، سمي النجار بذلك، لأنه ضرب رجلًا فنجره، فقيل له: النجار. وفي كل من الأوس والخزرج عدة بطون ليس هذا محل تتبعها.
والقُرَشِيّ في نسب الحُمَيْدِي، وعمر بن الخطاب نسبة إلى قُريش وهم ولد النَّضْر بن كِنانة، وبذلك جزم أبو عُبيدة أخرجه ابن سعد عن أبي بكر بن الجَهْمِيّ. ورُوي عن هشام بن الكَلْبِيّ، عن أبيه: كان سكان مكة يزعمون أنهم قريش دون سائر بني النَّضْرَ حتى رحلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فسألوه مَنْ قُريش، فقال: من ولد النَّضْر بن كِنانة، وقيل: هم ولد فِهْر بن مالك بن النَّضْر، وهذا قول الأكثر، وبه جزم مُصْعب. قال: ومن لم يلده فِهْر فليس قرشيًّا، وذكر الرَّافِعِيّ وجهين غريبين، قال: ومنهم من قال: هم ولد إلياس بن مُضر. ومنهم من قال: هم ولد مُضر بن نزار، وقيل: أول من نسب إلى قريش قُصَيّ بن كِلاب، فروى ابن سعد أن عبد الملك بن مَروان سأل مُحمد بن جُبير: متى سُميت قريش قريشًا؟ قال: حين اجتمعت إلى الحرم بعد تفرقها، فقال: ما سمعت بهذا، ولكن سمعت أن قصيًّا كان يقال له: القُرَشِيّ، ولم يُسَمَّ أحد قرشيًا قبله. وروى ابن سعد من طريق المِقْداد: لما فرغ قُصَيّ من نفي خُزاعة من الحرم، تجمعت
إليه قريش، فسميت يومئذ قريشًا لحال تجمعها، والتَّقَرُّشُ: التجمع، وقيل: لتلبسهم بالتجارة، وقيل: لأن الجد الأعلى، وهو النضر، جاء في ثوب واحد متجمعًا فيه، فسمي قريشًا، وقيل: إنه جاء إلى قومه، فقالوا: كأنه جمل قَرِيش أي شديد. وحكى الزبير بن بَكّار عن عمه مصعب أن أول من تسمى قريشًا قُريش بن بدر بن مَخْلد بن النَّضر بن كِنانة، وكان دليل بني كنانة في حروبهم، فكان يقال: قدمت عير قريش، فسميت قريش به قريشًا، وأبوه بدر، صاحب بدر الموضع المعروف، وقال المُطرزي: سميت قريش بدابة في البحر هي سيدة الدواب البحرية، وكذلك قريش سادة الناس قال الشاعر:
وقُرَيْشٌ هِيَ الَّتي تَسْكُنُ البَحْـ
…
ـرَ بِها سُمِّيَتْ قُرَيْشٌ قُرَيْشَا
تَأُكُلُ الغَثَّ والسَّمينَ وَلَا
…
تَتَّرِكْ فيه لِذي جَنَاحَيْنِ رِيشَا
هكذا في البلادِ حَتّى قُرَيْش
…
يَأْكُلُونَ البِلادَ أَكْلًا كَميشا
وَلَهُمْ آخِر الزَّمَان نَبِيٌّ
…
يَكْثِرُ القتَلَ فيهم والخُموشا
وقال صاحب المحكم: قريش دابة في البحر، لا تَدَعُ دابة في البحر إلا أكلتها، فجميع الدواب تخافها، وهي القِرْش -بكسر القاف- وقريش تصغيرها، فقد أخرج البيهقي من طريق ابن عَبّاس، قال: قريش تصغير قِرْش وهي دابة في البحر، لا تمر بشيء من غث ولا سمين إلا أكلته، وقيل: سميت قريشًا لأنهم كانوا يَقْرُشُونَ أي يفتشون عن خَلة الناس وحاجتهم، فيسدونها. والتقريش: هو التفتيش، وقيل سمُّوا بذلك لمعرفتهم بالطعان. والتقريش وقع الأسِنة، وقيل: التقرش: التنزه عن رذائل الأمور، وقيل: هو من أقرشت الشَّجَّةُ، إذا صَدَّعت العظم، ولم تُهَشِّمْهُ. وقيل: أقرش بكذا: إذا سعى فيه فوقع له، وقال الزُّهري: إنما نبزت فهرًا أمه بقريش كما يسمى الصبي غرارة وشملة وأشباه ذلك، وقيل غير هذا في سبب تسميتها قريشًا.
وقد أكثر ابن دِحية من نقل الخلاف في سبب تسميتها بذلك. وهذا عمدة ما ذكروه.
وبطون قريش اثنا عشر بطنًا؛ بنو عبد مناف، وبنو تيم، وبنو عدي، وبنو أسد، وبنو عبد الدار، وبنو مخزوم، وبنو سهم، وبنو جمح. وسَهْمٌ وجُمح ابنا هصيص. وبنو زهرة، وبنو الحارث، وبنو محارب، وبنو عامر، وهذه البطون كلها خارجة من كعب بن لؤي، ما عدا الثلاثة الأخيرة، وبنو كعب هم الذين يقال لهم: قُريش البطاح، ويقال لمن سواهم: قريش الظّواهر. هذا ملخص الكلام في قريش.
والعَدَوِيُّ في نسب عمر بن الخطاب نسبة إلى جده المذكور في نسبه عدي بن كعب بن لؤي.
والتَّيْمِيّ في نسب محمَّد بن إبراهيم نسبة إلى جده تيم بن مرة الذي ينسب إليه أبو بكر الصِّديق، وهو جد أحد البطون القرشية المتقدم ذكرها قريبًا.
واللَّيثِيّ في نسب علقمة بن وقّاص نسبة إلى جده ليث بن بكر المذكور في نسبه.
لطائف إسناده: منها: أن رجال إسناده ما بين مكي ومدني، فالأولان مكيان، والباقون مدنيون.
وفيه رواية تابعي عن تابعي، وهما يحيى ومحمد التيمي، وهذا كثير.
وإن شئت قلت: فيه ثلاثة تابعيون بزيادة علقمة على قول الجمهور كما قلنا: إنه تابعي لا صحابي. وفيه رواية صحابي عن صحابي، على قول من عده صحابيًا.
وألطف من هذا أنه تقع رواية أربعة من التابعين بعضهم عن بعض، ورواية أربعة من الصحابة بعضهم عن بعض. وقد أفرد الحافظ أبو موسى الأصبهاني جزءًا لرباعي الصحابة وخماسيهم.
رواية ستة من التابعين أو سبعة بعضهم عن بعض: ومن الغريب العزيز رواية ستة من التابعين بعضهم عن بعض، وقد أفرده الخطيب