الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من أصحاب الكتب المعتمدة من لم يخرجه سوى مالك، فإنه لم يخرجه في "موطئه" ووهم ابن دِحْية، فقال الحافظ في إملائه على هذا الحديث: أخرجه مالك في "الموطأ"، ورواه الشافعي عنه، وهذا عجيب منه.
قلت: وافق ابن حَجَر في كون الإِمام مالك لم يخرجه في الموطأ، وذلك سهو منهما، فقد أخرجه محمَّد بن الحسن في "موطئه" عنه.
الحديث الثاني
2 -
باب * حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضى الله عنها -، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ - رضى الله عنه - سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ - وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ - فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلاً، فَيُكَلِّمُنِي، فَأَعِي مَا يَقُولُ» . قَالَتْ عَائِشَةُ - رضى الله عنها -: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.
[الحديث 2 - طرفه في 3215].
قوله: "أم المؤمنين أن الحارث بن هشام - رضي الله تعالى عنه - سأل .. الخ" إنما قيل للواحدة منهن: أم المؤمنين للتغليب، وإلا فلا مانع من أن يقال لها: أم المؤمنات: وسيأتي في تعريف عائشة استيفاء الكلام على هذا المنزع.
وقولها: "سأل" يحتمل أن تكون عائشة حضرت ذلك، فيكون من مسندها، ويحتمل أن يكون الحارث أخبرها بذلك، فيكون من مرسل الصحابة، ويأتي الكلام عليه في آخر الكلام على هذا الحديث.
وقوله: "كَيْفَ يأتيكَ الوحيُ" يحتمل أن يكون المسؤول عنه صفة الوحي نفسه، ويحتمل أن يكون صفة حامله، أو ما هو أعم من ذلك.
وعلى كل حال فإسناد الإِتيان إلى الوحي مجاز عقلي، لأن الإِتيان حقيقة من وصف حامله، ومناسبة الحديث للترجمة هي أن أحاديث الباب تتعلق بلفظ الترجمة، وبما اشتملت عليه، ولما كان في الآية أن الوحي إليه نظير الوحي إلى الأنبياء قبله، ناسب تقديم ما يتعلق بها، وهو صفة الوحي وصفة عامله، إشارة إلى أن الوحي إلى الأنبياء لا تباين فيه، فحسن إيراد هذا الحديث عقب حديث الأعمال الذي تقدم التقدير بأن تعلقه بالآية الكريمة أقوى تعلق.
وقله: "أحْيانًا يأتيني" جمع حين، وهو يطلق على أكثر الوقت وقليله. والمراد به هنا مجرد الوقت، فكأنه قال أوقاتًا يأتيني، وانتصب على الظرفية، وعامله يأتيني، مؤخر عنه.
وقوله: "مثلَ صلصلةِ الجرس": "مثل" يحتمل أن يكون مصدرًا أي إتيانًا مثل، ويحتمل أن يكون حالًا أي مشابهًا صوته صوت الجرس، والصَّلْصَلَة -بمهملتين مفتوحتين، بينهما لام ساكنة-:صوت وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أطلق على كل صوت له طنين. وقيل: هو صوت متدارك لا يدرك من أول وهلة. والجرس -بإسكان الراء- وهو الحس؛ والصلصلة المذكورة صوت الملك بالوحي، وقيل: صوت حَفِيْف أجنحة الملك، والحكمة في تقدمه أن يَقْرَعَ سمعه الوحي، فلا يبقى فيه متسع لغيره.
وقوله:"وهو أشده علي" يفهم منه أن الوحي كله شديد، ولكن هذه الصفة أشدها، وهو وضح لأن الفهم من كلام مثل الصلصلة أشكل من الفهم من كلام الرجل بالتخاطب، وفائدة هذه الشدة ما يترتب على المشقة من زيادة الزُّلفى، ورفع الدرجات.
وقوله: "فَيَفْصِمُ عني" أي الملك أو الوحي، ويَفْصِم -بفتح المثناة التحتية- من باب ضرب أي يُقْلِعُ ويَنْجَلي عني ما يغشاني. ويُروى بضم أوله
من الرباعي، وبضم أوله مبنيًا للمجهول. والفصم. القطع، ومنه قوله تعالى:{لَا انْفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256] وقيل: القصم بالقاف القطع بإبانة، والفصم -بالفاء- القطع بلا إبانة. فذكر الفصم إشارة إلى أن الملك فارقه ليعود، والجامع بينهما بقاء العلاقة.
وقوله: "وَقَدْ وَعَيْتُ عنهُ ما قالَ" أي: القول الذي قاله، فالعائد محذوف، وكل من الضميرين المجرور والمرفوع عائد على المَلَك المفهوم مما تقدم، ولا معارضة بينه وبين قوله تعالى حكاية عمن قال من الكفار:{إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] لأنهم كانوا يُنكرون الوحي، وينكرون مجيء الملَك به. والجواب عن استشكال التشبيه بصوت الجرس -مع أنه مذموم لصحة النهي عنه، لأنه مزمار الشيطان، كما في مسلم، وأبي داود، وغيرهما، فكيف يشبه به ما يفعله الملَك به مع أن الملائكة تنفر عنه- هو أنه لا يلزم من التشبيه تساوي المشبه بالمشبه به في الصفات كلها، بل يكفي اشتراكهما في صفة ما، والمقصود هنا بيان الجنس، فذكر ما ألِفَ السامعون سماعه تقريبًا لإِفهامهم. والحاصل أن الصوت له جهتان؛ جهة قوة وجهة طنين فمن حيث القوة وقع التشبيه به، ومن حيث الطنين وقع التنفير منه، ويحتمل أن يكون التشبيه وقع قبل النهي عنه، وقال الإِمام فضل الله التُّوْرِبِشْتيّ -بضم الفوقية، وسكون الواو، وبعدها راء فموحدة مكسورتان، ثم شين معجمة ساكنه، ففوقية مكسورة- لما سئل عليه الصلاة والسلام عن الوحي، وكان من المسائل العويصة التي لا يُماط نقاب التعزز عن وجهها لكل أحد، ضرب لها في الشاهد مثلا بالصوت المتدارك الذي يسمع، ولا يفهم منه شيء، تنبيهًا على أن إتيانها يرد على القلب في هَيبة الجلال ، وأُبَّهة الكبرياء، فتأخذ هيبة الخطاب حين ورودها بمجامع القلب، ويلاقي من ثقل القول ما لا علم له به بالقول مع وجود ذلك، فإذا سُرِّيَ عنه، وجد القول المنزل بينًا ملقى في الروع واقعًا موقع المسموع، هذا معنى "فَيَفْصِمُ عني وَقَد وَعَيْتُ". وإنما كان هذا الضرب من الوحي أشد على النبي صلى الله عليه وسلم من غيره،
لأنه كان يُرَدُّ فيه من الطبائع البشرية إلى الأوضاع الملكية، فيوحى إليه كما يوحى إلى الملائكة، كما ذكر في حديث أبي هُريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا قضى الله في السماء أمرًا ضربت الملائكة بأجنحتها خُضْعانًا لقوله: "كأنها سلسلة على صَفْوان، {إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] بخلاف الآخر الآتي لأنه أوحى إليه، وهو باق على بشريته. وأخرج الطَّبَرانِيّ، وابن أبي عاصم، عن النُّوَاس بن سَمْعان مرفوعًا: "إذا تكلم الله بالوحي أخذت السماء رَجْفةٌ، أو رعْدة شديدة من خوف الله تعالى، فإذا سمع أهل السماء صَعِقُوا وخَرّوا سُجَّدًا، فيكون أولهم يَرْفَعُ رأسه جبريل، فيكلمه الله من وحيه بما أراد، فينتهي به إلى الملائكة، كلما مرّ بسماء سأله أهلها: ماذا قال ربنا؟ قال: الحق، فينتهي به حيث أمره الله من السماء والأرض. وأخرج ابن مَرْدُويه عن ابن مسعود مرفوعًا:"إذا تَكَلَّمَ الله بالوحي يسمعُ أهلُ السماءِ صلصلةً كصلصلةِ السلسلةِ على الصَّفْوانِ فَيَفْزَعونَ" وعند ابن أبي حاتم عن ابن عباس، وقَتادة أنهما فسرا آية {إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ} [سبأ: 23] بابتداء إيحاء الله إلى محمَّد صلى الله عليه وسلم بعد الفترة التي كانت بينه وبين عيسى. ولأبي الشيخ في كتاب "العظمة" عن وُهَيْب ابن الوَرْد، قال: بلغني أن أقرب الخلق من الله تعالى إسرافيل؛ العرش على كاهله، فإذا نزل الوحي ولّى لوح من تحت العرش، فيقرع جبهة إسرافيل، فينظر فيه، فيدعو جبريل، فيرسله، فإذا كان يوم القيامة، أتي به ترعد فرائصه، فيقال: ما صنعت فيما أدى إليك اللوح؟ فيقول: بلغت جبريل، فيدعى جبريل ترعد فرائصه، فيقال: ما صنعت فيما بلغك إسرافيل؟ فيقول: بلغت الرسل الأثر
…
الخ.
واعلم أن العلم بكيفية الوحي سر من الأسرار التي لا يدركها العقل، وسماع الملك وغيره من الله تعالى ليس بحرف أو صوت، بل يخلق الله تعالى للسامع علمًا ضروريًا بثلاثة أمور؛ بالمتكلم، وبأن ما سمعه كلامه، وبمراده من كلامه، فكما أن كلامه تعالى ليس من جنس كلام
البشر، فسماعه الذي يخلقه لعبده ليس من جنس سماع الأصوات، ولذلك عسر علينا فهم كيفية سماع موسى عليه السلام لكلامه تعالى الذي ليس بحرف ولا صوت، كما يعسر على الأَكْمَهِ كيفية إدراك البصر للألوان، وقد جعل الله تعالى لأنبيائه عليهم السلام الانسلاخ من البشرية إلى حالة المَلَكِيّة في حالة الوحي، فطرة فطرهم عليها، ونزههم عن عوائق البدن، ما داموا متلبسين بها، لما ركب في غرائزهم من العصمة والاستقامة، فإذا انسلخوا عن بشريتهم، وتلقوا في ذلك ما يتلقونه، عاجوا على المدارك البشرية لحكمة التبليغ للعبادة، فتارة يكون الوحي كسماع دوي، كأنه رمز من الكلام يأخذ منه المعنى الذي ألقي إليه، فلا ينقضي الدوي إلا وقد وعاه وفهمه، وتارة يتمثل له الملك الذي يلقي إليه رجلًا، فيكلمه ويعي ما يقوله، والتلقي مع الملك والرجوع إلى البشرية وفهمه ما ألقي عليه كله كأنه في لحظة واحدة بل أقرب من لمح البصر، ولذا سمي وحيًا، لأن الوحي في اللغة الإِسراع كما مر.
وفي التعبير عن الوحي في الأولى بصيغة الماضي، وفي الثانية بالمضارع لطيفة من البلاغة وهي أن الكلام جاء مجيء التمثيل لحالتي الوحي، فتمثلت حالته الأولى بالدوري الذي هو غير كلامه، وأخبر أن الفهم والوعي يتبعه عقب انقضائه عند تصوير انفصال العبارة عن الوحي بالماضي المطابق للانقضاء والانقطاع، وتمثل الملك في الحالة الثانية برجل يخاطبه ويتكلم مناسب للتعبير بالمضارع المقتضي للتجدد، وفي حالتي الوحي على الجبلة صعوبة وشدة، ولذا كان يحدث عنه في تلك الحالة من الغيبة والغطيط ما هو معروف، لأن الوحي مفارقة البشرية إلى الملكية، فيحدث شدة من المفارقة الذات ذاتها، وقد يفضي بالتدريج شيئًا فشيئًا إلى بعض السهولة بالنظر إلى ما قبله، ولذا كانت تنزل نجوم القرآن وسوره وآياته حين كان بمكة أقصر منها وهو بالمدينة.
والتعبير عن الوحي في هذا الحديث بمثل صلصلة الجرس لا ينافيه ما أخرجه أبو داود عن عمر - رضي الله تعالى عنه - قال: كنا نسمع عنده
مثل دوي النحل، لأن الأول بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم والثاني بالنسبة إلى الصحابة - رضي الله تعالى عنهم - والحكمة في هذا أن العادة جرت بالمناسبة بين القائل والسامع، وهي هنا إما باتصاف السامع بوصف القائل بغلبة الروحانية، وهو النوع الأول. وإما باتصاف القائل بوصف السامع وهو البشرية وهو النوع الثاني، والأول أشد بلا شك.
وقوله: "وَأَحْيانًا يتمثلُ لي المَلَكُ رجلًا" فاللام في "لي" تعليلية، أي لأجلي، والتمثل مشتق من المثل أي يتصور، واللام في الملك للعهد، وهو جبريل، والملك مشتق من الأَلوكةِ وهي الرسالة، يقال: ألكني أي: أرسلني، ومنه سمي الملك، لأنه رسول من الله تعالى، والملائكة جمع ملأك على وزن مَفْعل، و"رجلًا" منصوب على المصدرية أي: تمَثُّلَ رجلٍ، أو التمييز على حد قولهم: امتلأ الإِناء ماءً، أو الحال والتقدير: على هيئة رجل، وفي الحديث دليل على أن الملك يتشكل بشكل البشر.
وقد قال المتكلمون: الملائكة أجسام لطيفة علوية تتشكل أي شكل أرادوا من الأشكال الطيبة لا الخبيثة، وزعم بعض الفلاسفة أنهم جواهر روحانية، والحق أن تمثل الملك رجلًا ليس معناه أن ذاته انقلبت رجلًا بل معناه أنه ظهر بتلك الصورة تأنيسًا لمن يخاطب، والظاهر أن القدر الزائد لا يفنى بل يخفى على الرائي فقط، ويمكن أن يكون أتى على شكله الأصلي، لكنه انضم فصار على هيئة الرجل، وإذا ترك ذلك عاد إلى هيئته، ومثال على ذلك: القطن إذا جمع بعد أن كان منتفشًا، فإنه بالنفش تحصل له صورة كبيرة، وذاته لم تتغير
…
وقوله: "فَيُكَلِّمُني فَأَعي ما يَقُولُ": "ما" موصولة، والعائد محذوف، وفي "صحيح" أبي عَوانة:"وهو أهونه علي"، وقد وقع التغاير بين قوله:"وقد وعيت" بلفظ الماضي و"فأعي" بلفظ المضارع، لأن الوعي في الأول حصل قبل الفصم، ولا يتصور بعده، وفي الثاني في حالة المكالمة ، ولا يتصور قبلها، أو أنه في الأول قد تلبس بالصفات الملكية، فإذا عاد إلى حالته
الجِبِلِّيّة كان حافظًا لما قيل له، فأخبر كما الماضي بخلاف الثاني، فإنه على حالته المعهودة.
وليس المراد حصر الوحي في هاتين بل الغالب مجيئه عليهما، وأقسام الوحي الرؤيا الصادقة، ونزول إسرافيل أول البعثة كما ثبت في الطريق الصحاح أنه عليه الصلاة والسلام وُكلَ به إسرافيل، فكان يتراءى له ثلاث سنين، ويأتيه بالكلمة من الوحي والشيء، ثم وُكلَ به جبريل، وكان يأتيه في صورة رجل، وفي صورة دِحْيةّ، وفي صورته التي خلق عليها مرتين، وفي صورة رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، وفي مثل صلصلة الجرس، والوحي إليه فوق السماوات، من فرض الصلاة وغيرها بلا واسطة، وإلقاء الملك في رُوعه من غير أن يراه، والرُّوع -بالضم- القلب، أو موضع الفزع منه، أو سواده، أو الذهن والعقل واجتهاده، وهو قريب من السابق، إلا أن هذا مسبب عن النظر والاجتهاد ، ولكن يعكر على هذا أن الأصوليين جعلوا الاجتهاد والوحي قسمين، ومجيء ملك الجبال مبلغًا له عن الله تعالى أنه أمره أن يطيعه، وحديث:"إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي" أخرجه ابن أبي الدُّنيا، وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود.
وفي تفسير ابن عادل أن جبريل نزل على النبي صلى الله عليه وسلم أربعة وعشرين ألف مرة، وعلى آدم اثنتي عشرة مرة، وعلى إدريس أربعًا، وعلى نوح خمسين، وعلى إبراهيم اثنتين وأربعين مرة، وعلى موسى أربع مئه، وعلى عيسى عشرًا، كذا قال، والعهدة عليه.
قال القَسْطَلّاني: ثم قال: "قالت عائشة؛ - رضي الله تعالى عنها - الخ" وقولها هذا هو بالإِسناد الأول، وإن كان بغير حرف العطف كما يستعمل المؤلف وغيره كثيرًا، وحيث يريد التعليق يأتي بحرف العطف ، ونكتة هذا الفصل هنا اختلاف التحمل، لأنها في الأول أخبرت عن مسألة الحارث، وفي الثاني أخبرت عما شاهدت تأييدًا للخبر الأول.
وقولها: "في اليوم الشديد البرد" الشديد صفة جرت على غير من هي