الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحج) (1).، وقال المواق:(طواف الإفاضة، هو ركن في الحج)(2). .
وقال النووي: (وهذا الطواف - أي طواف الإفاضة - ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به بإجماع الأمة)(3). . وقال الموفق ابن قدامة: (طواف الزيارة، وهو ركن الحج، لا يتم إلا به، بغير خلاف)(4). .
وقال ابن حزم: (وأجمعوا أن الطواف الآخر - المسمى طواف الإفاضة - بالبيت، والوقوف بعرفة فرض)(5). . وقال ابن رشد: (وأجمعوا على أن الواجب منها - أي من أنواع الطواف - الذي يفوت الحج بفواته، هو طواف الإفاضة)(6).
(1) المبسوط، 4/ 34
(2)
التاج والإكليل لمختصر خليل للمواق ومواهب الجليل 3/ 64، 82
(3)
المجموع، 8/ 220
(4)
المغني 5/ 316
(5)
مراتب الإجماع ص 42
(6)
بداية المجتهد، 1/ 343.
المطلب الثاني: وقت طواف الإفاضة:
لطواف الإفاضة وقتان: وقت فضيلة، ووقت جواز (1). .
فوقت الفضيلة: أن يطوف ضحى يوم النحر، بعد أن يفرغ من أعمال مناسك هذا اليوم، فيرمي جمرة العقبة، وينحر هديه، ويحلق رأسه؛ لأن هذا هو الوقت الذي طاف فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لحديث ابن عمر رضي الله عنه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض يوم
(1) انظر: المغني، 5/ 312 إذ قال:(ولهذا الطواف وقتان: وقت فضيلة، ووقت إجزاء) والمجموع للنووي 2/ 221
النحر، ثم رجع فصلى الظهر بمنى (1)» 58. . ولحديث جابر رضي الله عنه في صفة حجة النبي صلى الله عليه وسلم فقد جاء فيه:«أنه صلى الله عليه وسلم رمى جمرة العقبة، ثم انصرف إلى المنحر فنحر هديه، ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر (2)» . .
(1) أخرجه مسلم في الحج، باب استحباب طواف الإفاضة يوم النحر 9 /
(2)
أخرجه مسلم في الحج، باب حجة النبي صلى الله عليه وسلم 8/ 170 - 194. (تنبيه) جاء في حديث ابن عمر أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمنى، وفي حديث جابر أنه صلى الظهر بمكة، وقد استشكل ذلك ابن حزم، لكن الجمع ممكن. ووجهه: أنه صلى الله عليه وسلم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى نافلة. انظر: القرى للطبري ص 463، شرح النووي على صحيح مسلم 8/ 193، هداية السالك 3/ 1175، هداية الناسك ص 114. (تنبيه آخر) دل حديثا ابن عمر، وجابر رضي الله عنهم على أن النبي صلى الله عليه وسلم طاف للإفاضة ضحى يوم النحر، ويشكل عليهما حديث أبي الزبير عن عائشة، وابن عباس رضي الله عنهم: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أخر طواف يوم النحر إلى الليل) أخرجه أحمد 1/ 288. قال الهيثمي في المجمع 3/ 265: (رجاله رجال الصحيح)، وأبو داود، في باب الإفاضة في الحج 2/ 207 (2000)، والترمذي في طواف الزيارة بالليل 2/ 201 (923). وحسنه ابن ماجه في زيارة البيت 2/ 1017 (3059). لكن جمع بينهما من وجهين:(الأول) أنه صلى الله عليه وسلم أذن في تأخير الطواف إلى الليل، فنسب إليه. قاله ابن جماعة في هداية السالك 3/ 1175، وفيه بعد. (الثاني) أن يتأول قوله:(أخر طواف يوم النحر إلى الليل) أي: طواف نسائه. قال النووي في المجموع 8/ 223 بعد أن ذكره: (ولا بد من التأويل للجمع بين الأحاديث - فإن قيل - هذا التأويل يرده رواية القاسم عن عائشة في قوله: (وزار رسول صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا) فجوابه: لعله عاد للزيارة، لا لطواف الإفاضة، فزار مع نسائه، ثم عاد إلى منى فبات بها والله أعلم)، ويؤيد الوجه الثاني حديث أنس رضي الله عنه:(أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، ثم رقد رقدة بمنى، ثم ركب إلى البيت فطاف به) أخرجه أبو حاتم بن حبان، وقال في الجمع بينه وبين حديث ابن عمر:(يشبه أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم رمى ثم أفاض، ثم رجع، فصلى الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء ورقد رقدة، ثم ركب إلى البيت، فطاف طوافا ثانيا بالليل). انظر القرى ص 462. ولو تعذر الجمع وآل الأمر إلى الترجيح، فإن روايات جابر، وابن عمر - وغيرهما - أصح، وأشهر، وأكثر رواة. فوجب تقديمها، ولهذا رواها مسلم في صحيحه دون حديث أبي الزبير. كما ذهب إليه النووي وغيره. وممن ذهب إلى الترجيح ابن القيم في زاد المعاد 2/ 275، 278. إذ اعتبر حديث أبي الزبير غلط بين، وذكرها من ضمن الأوهام فقال 2/ 308: (ومنها: وهم من وهم وقال: إنه أفاض مرتين: مرة بالنهار، ومرة مع نسائه بالليل - ثم بين مستند هذا الوهم وقال: وهذا غلط، والصحيح عن عائشة خلاف هذا: أفاض نهارا إفاضة واحدة، وهذه طريقة وخيمة جدا، سلكها ضعاف أهل العلم، المتمسكون بأذيال التقليد. (والله أعلم). قلت: هذا تحامل شديد منه رحمه الله في أمر هو محل نظر واجتهاد، وقد تبين لك أن حديث أبي الزبير يشهد له أحاديث أخرى كحديث أنس عند ابن حبان، وهو ممن ذهب إلى الجمع بينهما، وليس مثله ممن يوصف بالتمسك بأذيال التقليد. فعفا الله عن الجميع
أما وقت الجواز: فقد اختلف العلماء في أول وقت الطواف، وفي آخره على ما سأبينه في المسألتين التاليتين: