الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(. . ثانيهما: أنه لو اعتبر طلاقه - أي المكره - طلاقا لكان ذلك فتحا لباب الإكراه، فعسى أن يختطف الجبار الضعيف من حيث لا يعلم الناس، ويخيفه بالسيف ويكرهه على الطلاق إذا رغب في امرأته، فلو خيبنا رجاءه وقلبنا عليه مراده كان ذلك سببا لترك مظالم الناس فيما بينهم بالإكراه. .)(1) اهـ.
هذا وقد اختار هذا القول جمع من المحققين كابن تيمية (2) وابن القيم (3)، والشوكاني (4)، وصديق بن حسن القنوجي البخاري (5)، وغيرهم رحمهم الله.
(1) حجة الله البالغة (ج 2/ 138).
(2)
مجموع الفتاوى (33/ 110)، ومختصر الفتاوى المصرية ص (437).
(3)
زاد المعاد (5/ 204)، وإعلام الموقعين (3/ 108)، تهذيب السنن (6/ 187).
(4)
نيل الأوطار (6/ 265).
(5)
الروضة الندية (2/ 46).
الفصل الثاني: طلاق الغضبان:
تمهيد: تعريف الغضب وحالاته:
الغضب: مصدر غضب يغضب غضبا، ويقال: رجل غضبان وامرأة غضبى وهو نقيض الرضا (1)، ويطلق في العرف على الغيض والانفعال. قال الجرجاني: (الغضب تغير يحصل عند
(1) لسان العرب (5/ 3262)، مختار الصحاح ص (199)، المصباح المنير ص (170).
غليان دم القلب ليحصل عنه التشفي للصدر) (1).
حالات الغضب (تحرير محل النزاع فيه):
للغضب ثلاثة أقسام:
الأول: أن يحصل للإنسان مبادئ الغضب وأوائله بحيث لا يتغير عليه عقله ويعلم ما يقول، فهذا يقع طلاقه بلا إشكال؛ فإنه مكلف عالم بأقواله ومريد للتكلم بها.
الثاني: أن يبلغ به الغضب نهايته فيزيل عقله فلا يعلم ما يقول، وهذا لا يقع طلاقه، قال ابن القيم (بلا نزاع) (2):
وذلك أنه لم يعلم صدور الطلاق منه، فهو أشبه ما يكون بالنائم والمجنون ونحوهم.
(1) التعريفات ص (162)، وانظر معجم لغة الفقهاء ص (332).
(2)
زاد المعاد (5/ 215).