الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وسأتناول في هذا المبحث معرفة حكمه، وعلى من يكون، ووقته، وماذا يلزم من خرج ولم يودع؟ وذلك في مطلبين:
المطلب الأول: حكم طواف الوداع، وعلى من يكون
؟
سأتناول دراسة هذا المطلب في مسألتين:
المسألة الأولى: حكم طواف الوداع
.
المسألة الثانية: على من يكون؟
مسألة: حكم طواف الوداع:
اختلف العلماء في حكم طواف الوداع على قولين:
القول الأول: أنه واجب، يجب بتركه دم، إلا أنه يعفى عن المرأة الحائض، والنفساء. وإلى هذا ذهب أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد في المشهور عنهما، وبه قال الحسن، والحكم، وحماد، والثوري، وإسحاق، وأبو ثور.
القول الثاني: أنه مستحب، لا يجب بتركه شيء. وإلى هذا ذهب مالك، والشافعي، وأحمد، وداود، وابن المنذر.
الأدلة:
1 -
استدل أصحاب القول الأول بما يلي:
1 -
بحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن المرأة الحائض).
2 -
وبحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لا ينفرن أحد حتى يكون آخر عهده بالبيت (1)» .
وجه الاستدلال منهما من وجهين:
(أحدهما) قول ابن عباس رضي الله عنهم: (أمر الناس) دليل على أن الآمر هو رسول الله صلى الله عليه وسلم والأمر للوجوب، فدل ذلك على وجوب طواف الوداع، ونهيه عليه الصلاة والسلام الناس عن النفر حتى يطوفوا بالبيت، دليل على وجوبه أيضا.
(الثاني) أن تخصيص الحائض بإسقاطه عنها، دليل على وجوبه على غيرها، إذ لو كان ساقطا عن الكل لم يكن لتخصيصها معنى.
3 -
قالوا: إن سقوطه عن الحائض لا يدل على عدم وجوبه على غيرها، كالصلاة تسقط عن الحائض، وهي واجبة على غيرها.
2 -
واستدل أصحاب القول الثاني بما يلي:
1 -
بحديث عائشة رضي الله عنها قالت: «حاضت صفية بنت حيي بعد ما أفاضت فذكرت حيضتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أحابستنا هي؟ " فقلت: يا رسول
(1) أخرجه مسلم في الحج، باب وجوب طواف الوداع 9/ 78.
الله، إنها قد كانت أفاضت، وطافت بالبيت، ثم حاضت بعد الإفاضة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلتنفر (1)».
وجه الاستدلال منه:
إخبار النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحائض تقيم حتى تطهر لطواف الإفاضة، وأن لها أن تنفر قبل الوداع، دليل على سقوطه عنها، وعلى عدم وجوبه، إذ لو كان واجبا لأمرت بالإقامة له، أو لوجب بتركه شيء. .
2 -
وقالوا: إن طواف الوداع، لتوديع البيت، فلم يكن واجبا كطواف القدوم تحية للبيت.
3 -
وقالوا: إنه لو كان نسكا واجبا لاستوى فيه حال المعذور وغيره، والمقيم بمكة وغير المقيم بها، فلما لم يكن نسكا للمقيم والحائض يلزمهما بتركه دم، لم يكن نسكا لغيرهما،
(1) أخرجه مسلم في الحج، باب وجوب طواف الوداع 9/ 80، وأصل الحديث عند البخاري بألفاظ متقاربة وقد تقدم
ولم يلزم بتركه دم (1). .
الرأي المختار:
الذي أختاره هو ما ذهب إليه جمهور العلماء: أن طواف الوداع واجب، يجب بتركه دم، إلا أنه يعفى عن المرأة الحائض والنفساء. وذلك لما يلي:
1 -
أن ما استدلوا به من أحاديث دالة على وجوبه، إذ فيها الأمر بأن يكون آخر عهدهم بالبيت، ونهيهم عن النفر إلا بعد الطواف، وذلك دليل الوجوب.
2 -
أن سقوطه عن الحائض ليس دليلا على عدم وجوبه على غيرها، بل هو دليل على وجوبه على غيرها، إذ لو لم يكن واجبا على غيرها لما كان لتخصيصها معنى.
3 -
أن القول بوجوبه، يستلزم وجوب الدم بتركه، لأن واجبات الحج تجبر بالدم. (والله أعلم).
(1) انظر: الحاوي 4/ 213
مسألة: على من يكون طواف الوداع؟
سبقت الإشارة إلى أن طواف الوداع يشرع لكل خارج من مكة، سواء قيل بوجوبه أم باستحبابه، وسأتناول في هذه المسألة بعضا ممن اختلف العلماء هل يكون عليهم طواف الوداع كغيرهم أم لا؟ وهم:
- من أراد الإقامة بمكة.