الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومع أن المتبادر أن معنى آمين هو دعاء بالاستجابة فقد روى الزمخشري حديثا عن ابن عباس أنه سأل النبي عن معناها فقال له: (افعل) . وقد روى كذلك في خطورة آمين وفي تعليم قولها للنبي من قبل جبريل حديثين آخرين واحد منهما عن أبي هريرة جاء فيه: «قال النبيّ آمين خاتم ربّ العباد على عباده المؤمنين» .
وثانيهما عن أبي ميسرة التابعي جاء فيه: «أقرأ جبريل النبيّ فاتحة الكتاب فلما قال وَلَا الضَّالِّينَ قال له قل آمين فقال آمين» «1» .
وبعض هذه الأحاديث لم يرد في كتب الأحاديث الصحيحة ولكنه ورد في كتب حديث أخرى مثل الطبراني وابن مردويه والإمام أحمد «2» . ولا تبعد في مآلها عن الحديث الوارد في هذه الكتب والله تعالى أعلم.
تعليق على تفسير شيعي باطني لكلمة الصراط
واستطراد إلى روايات ومذاهب مفسري الشيعة وأثرها هذا، وبمناسبة ورود كلمة الصراط في السورة نقول إن بعض مفسري غلاة الشيعة الباطنية يروون عن أبي جعفر الطوسي أنه قال لأبي عبد الله أحد الأئمة الإثني عشر الذين يدين لهم الشيعة بالولاية دون غيرهم: أنتم الصراط في كتاب الله وأنتم الزكاة وأنتم الحج؟ فقال يا فلان: نحن الصراط في كتاب الله عز وجل، ونحن الزكاة، ونحن الصيام ونحن الحج، ونحن الشهر الحرام ونحن البلد الحرام ونحن كعبة الله ونحن قبلة الله ونحن وجه الله» «3» .
وفي هذا ما هو ظاهر من الغلوّ الحزبي الذي ننزّه أبا عبد الله عنه ونرجّح أنه منحول له نحلا. ومثل هذا كثير مما سوف نعرض أمثلة منه في مناسبات آتية. بل هذا ديدن الشيعة غلاتهم ومعتدليهم وباطنييهم حيث يصرفون العبارات القرآنية إلى
(1) انظر فصل تخريج أحاديث تفسير الزمخشري لابن حجر في الجزء الرابع من «الكشاف» .
(2)
انظر المصدر نفسه.
(3)
«التفسير والمفسرون» لمحمد حسين الذهبي ج 2، ص 267.
ما يوافق هواهم ومقالاتهم مهما كان في ذلك من تعسف وغرابة وسخف وشطط وبعد عن الفحوى والمناسبة والسياق، حتى ولو كان في سياق قصص الأمم السابقة وأنبائهم أو مشاهد الآخرة أو في مشاهد الكون أو في حق الكفار بالله ورسالات رسله والمشركين به قبل النبي صلى الله عليه وسلم وفي حياته.
وحيث يزعمون أن لكل آية وجملة بل وكلمة في القرآن باطنا وظاهرا وأن الباطن متعدد الوجوه والمدى حتى يبلغ سبعين وجها لكل آية أو كلمة أو جملة، وأن من السائغ أن يكون أول الآية في أمر وآخرها في أمر وظاهرها في أمر وباطنها في أمر. وظاهرها في ماض أو حاضر وباطنها في مستقبل وظاهرها في أناس بأعيانهم وباطنها في أناس آخرين بأعيانهم.
حتى لقد بلغ بهم الأمر إلى حد الزعم أن جلّ القرآن بل كله في الأئمة وحقوقهم وشيعتهم وأعدائهم، وإن لم يكن ذلك ظاهرا فهو منطو في الباطن.
وإلى حد صرف كلمات الصلاة والصيام والزكاة والحج والجنة والنار والقيامة والحشر إلى معان متصلة بعقائدهم، مما مرّت أمثلة منه في أول هذا التعليق، ومن ذلك أن الوضوء هو موالاة الإمام، والتيمم هو الأخذ من المأذون في غيبة الإمام والصلاة هي اتباع الإمام الناطق بالحق والغسل هو تجديد العهد للإمام، والجنة هي سقوط التكاليف، والنار هي مشقة حمل التكاليف.
ومنهم من زعم أن صفات علي وأحفاده الأئمة وحقوقهم وفضلهم كانت في القرآن صراحة وأن الذين جمعوا القرآن من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أسقطوا كل ما فيه من ذلك وحرفوا كل ما فيه إشارة ضمنية إلى ذلك.
ومنهم من بلغ به الزعم إلى القول أن ما أسقط من القرآن أكثر من نصفه حيث كان نحو سبعة عشر ألف آية فلم يبق منه إلا نحو سبعة آلاف، وأن الإمام علي دوّنه جميعه وأودعه أولاده. وأن هناك مصحفا عندهم باسم مصحف فاطمة يبلغ ثلاثة أضعاف المصحف الحالي وفيه ما أسقطه الصحابة من القرآن، وإلى حد
الزعم أن إنكار الباطن في القرآن كفر «1» .
ووصل بهم الشطط إلى صرف كل ما ورد في القرآن من أسماء الله الحسنى وصفاته وغضبه وأسفه إلى الأئمة. وكل ما ورد فيه من وصف للكافرين والمنافقين والمشركين ومن لعنة وتنديد بالكفار والمنافقين والمشركين وإنذار لهم بعقوبة الدنيا والآخرة إلى كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، باستثناء بضعة منهم كانوا بزعمهم موالين لعلي رضي الله عنه فقط، ثم إلى سائر من كان مواليا للخلفاء الراشدين الثلاثة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى كل من والاهم من المسلمين من لدن عهد الخلفاء إلى اليوم. وإلى زعم كون أسماء علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة مكتوبة على عرش الله قبل خلق الناس وأن الله إنما أمر الملائكة بالسجود لآدم لأن أنوارهم كانت متلألئة على جبينه، وأن أنبياء الله الأولين كانوا يتوسلون بهم في الملمات وأنهم معصومون وأنهم يتلقون الوحي عن الله مباشرة خلافا للأنبياء الذين كانوا يتلقونه بالواسطة مما فيه معنى تفضيلهم عليهم، وأن الله يحل فيهم دورا بعد دور وأن عليا هو النبي بل هو الإله والعياذ بالله.
وقد تجرأوا على رسول الله وعلى علي وأولاده. فوضعوا على ألسنتهم الأحاديث الكثيرة جدا بسبيل تأييد أقوالهم ومذاهبهم، يبرز عليها التزوير والكذب فحوى وأسلوبا ومناسبة، وأنكروا كل حديث يروي خلاف ما يقولون ولو كان واردا في كتب الصحاح. وقرروا أنه لا يجوز ولا يصح حديث لم يروه أئمتهم وأنهم هم تراجمة القرآن الذين هم أدرى بما فيه لأنهم أهل البيت الذي نزل فيه وأنه لا يجوز لأحد أن يتلقى التفسير أو يفسر القرآن بدون أحاديثهم المذكورة. فجعلوا
(1) يستند القائلون بذلك والذين يفسرون القرآن تفسيرا باطنيا إلى حديثين معزوين إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منهما واحد مرسل أخرجه الغرياني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع» . وثان أخرجه الديلمي مرفوعا إلى رسول الله جاء فيه:
«القرآن تحت العرش له ظهر وبطن يحاج العباد» . ( «التفسير والمفسرون» لمحمد حسين الذهبي، ج 2، ص 19) ولم يرد أي من الحديثين في كتب الحديث المعتبرة. وعبارتهما لا يمكن أن تبعث أي طمأنينة بصدورهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بذلك عامتهم وراء سور مغلق يجترون ما يقرؤونه في كتب تفسيرهم منها وتترسب بذلك فيهم العقد والأحقاد ضد الجمهور الأكبر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والجمهور الأكبر من المسلمين من بعدهم الذين يحترمونهم ويوالونهم حتى ولو كانوا يوالون عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه وأولاده ويحترمونهم. وهو ما هو عليه فعلا جمهور أصحاب رسول الله وجمهور المسلمين من بعدهم، لأنهم أهل لذلك لإسلامهم وجهادهم وصلتهم برسول الله وهذا سرّ المأساة المروعة الأليمة التي يعيشها عامة الشيعة منذ أكثر من اثني عشر قرنا وسرّ الانقسام الذي انقسم إليه المسلمون وافترقوا به عن بعضهم «1» .
ومن العجيب أن يؤلف بعضهم كتبا في الطعن بأبي هريرة رضي الله عنه لأنه يروي كثيرا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرى تعسفا في بعض من يرى ما لا يصح من أخبار
(1) في الجزء الثاني من كتاب «التفسير والمفسرون» تأليف محمد حسين الذهبي حيث يجد القارئ الغريب العجيب المذهل الذي لا يكاد يصدق أنه يصدر من مؤمن عاقل من كل ذلك مرويا عن كتب تفسير الشيعة مثل كتب الكارزاني والعسكري، والكاشي والعلوي والخراساني والطوسي والطبرسي. والذهبي إنما يورد أمثلة فقط أو غيضا من فيض مما في تلك الكتب ويستوي في ذلك معتدلوهم وغلاتهم. فالطبرسي مثلا من أشدهم اعتدالا وتحرزا ومع ذلك فهو يروي الكثير مما يرويه الغلاة.
ونحن نعتقد أن هؤلاء المفسرين ليسوا أغبياء وبلهاء وأنهم أوردوا ما أوردوه وهم يعلمون ما فيه من سخف ومفارقة وصنع وكذب على الله ورسوله وآله الطيبين لمآرب وضغائن ترسبت فيهم مستغلين طيبة وغفلة عوام الشيعة وعزلتهم عن أهل السنة والجماعة ليستمر لهم شفاء هذه المآرب والضغائن لأنه كما قلنا لا يمكن أن يصدق أحد أنه يصدر عن مؤمن عاقل. وقد يستثنى من ذلك الطبرسي لما نراه من اعتداله وتحفظه في ما يورده وعدم إيراده لكثير مما يورده غيره وإيراده مع ما يورده ما يورده أهل السنة والجماعة من روايات وأحاديث حيث يدل هذا على أمانته العلمية.
وننبه على أن أقوال وروايات وأحاديث وأفكار وعقائد الشيعة على اختلاف فرقهم لا تنحصر في كتب تفسيرهم. فلهم كتب كثيرة في الحديث والفقه والتاريخ والعقائد والجدل فيها الغريب العجيب المذهل، ولكننا سنقتصر من الأمثلة على ما رووه وساقوه في سياق التفسير.
وأحداث دنيوية وأخروية وينسون ما يروونه من آلاف الأحاديث الكاذبة الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل بيته والتي لا يمكن بشيء منها أن يصح والتي يبرز عليها طابع الوضع والصنع المتعمدين لتحريف كلام الله عن مواضعه في حين أنه ليس فيما ورد في كتب الأحاديث الصحيحة من رواية أبي هريرة ما لا ينطبق على القرآن أو يغاير أحاديث رسول الله التي يرويها غيره من أصحاب رسول الله.
ونريد أن ننبه على أمر وهو أننا نجلّ عليّ بن أبي طالب وأولاده الطيبين رضي الله عنهم ثم الصالحين من ذريتهم كل الإجلال لصلتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأن هذا واجب كل مؤمن مخلص. وهو ما نعتقد أن جل أهل السنة بل كلهم عليه.
وإننا إذ نكتب هذا التعليق وإذ نورد الأمثلة من تفسيرات مفسري الشيعة وغلاتهم وباطنييهم لا نقصد تشهيرا وتقبيحا لذاتهما وإنما نقصد تحذير المسلمين جميعهم سنيين وشيعيين على السواء. ولا نحمل مسؤولية ذلك على عامة الشيعة فهم منها براء ولا يحمل مسؤوليته وإثمه إلا الذين صنعوه ورووه وتمسكوا وما يزالون يتمسكون به ويحثون العامة من الشيعة على التمسك به ويلقنونهم أنهم هم وحدهم على الحق وأنهم هم وحدهم أصحاب الحظوة عند الله حتى يظلوا متمسكين به تحقيقا لما توخوه ويتوخونه من مآرب ومنافع ونشهد الله على صدق ما نفعله.
ومن الجدير بالذكر أن كتب الشيعة المتنوعة على اختلاف فرقهم لم تنحصر وتقف عند القرون الإسلامية الأولى، فقد استمر كتابهم يكتبون مختلف الكتب في التفسير والحديث والفقه والجدل والتاريخ والعقائد في كل دور من أدوار التاريخ الإسلامي إلى اليوم يكررون فيها ما قاله ورواه أسلافهم من العجيب الغريب المذهل «1» فكان هذا مما ساقنا إلى هذا التحذير. وإلى إيراد تأويلاتهم الشاذة
(1) من هذه الكتب «الإيقاظ» للحرّ العاملي و «الآيات البينات» لكاشف الغطاء و «أعيان الشيعة» لمحسن الأمين وهذا موسوعة كبرى فيها تراجم كل نابه من الشيعة وأقواله وأفعاله. وفي هذه الكتب وغيرها تكرار لما قاله ورواه قدماء الشيعة من أفكار وعقائد ومجادلات ومدائح وقبائح وعادات وأفكار وتأييد لها وفيها العجيب المذهل من كل ذلك وبخاصة في صفات الأئمة وعصمتهم وصلتهم المباشرة بالله وفي حصر صفة الإسلام والنجاة في الشيعة ونفيهما عن سائر المسلمين. وفي تكفير وذم كبار أصحاب رسول الله ومن والاهم من المسلمين إلى الآن.
للقرآن التي لم يمنعهم منها عقل ولا دين على ما مرّت أمثلته وعلى ما سوف يمر منه أمثلة كثيرة أخرى ليرى القارئ ما فيها من شطط وزور وشذوذ.
ومهما يمكن أن يقال أن التشيع قد غدا مع الزمن الطويل عقدة معقدة يجعل أصحابها متعصبين لها متمسكين بالروايات والأقوال التي يسوقها لهم علماؤهم ومفسروهم ورواتهم مهما كان فيها من التعسف والشطط والمفارقة والبعد عن العقل والمنطق والحق والدين والإيمان فإنه قد آن لنبهاء الشيعة وعقلائها والصادقين منهم في إيمانهم والمخلصين للإسلام وهم كثيرون فيما نعتقد أن يتنبهوا إلى أن أسبابه سياسية لا صلة صحيحة لها بالدين والقرآن وأن هذه الأسباب قد عفّى عليها الزمن ولم يعد لها مكان ولا معنى ولا مبرر ولا فائدة إلا لفئة قليلة من الناس الذين يرون في التمسك به مأربا خاصا لأنفسهم وأن يبذلوا جهودهم للتخفيف من غلواء التمسك بتلك الروايات والأقوال والتعصب للفكرة التي وراءها والتي هي سياسية قديمة وللتقارب مع السنيين إلى أن تسود الأخوة والمحبة وتزول الفرقة والضغينة. وعلى نبهاء السنيين وعقلائهم والصادقين في إيمانهم والمخلصين بإسلامهم بدورهم أن يبذلوا جهودهم بسبيل ذلك أيضا بمختلف الوسائل والمواقف وعلى مختلف المستويات، والله الهادي إلى سواء السبيل.