الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
دون مراقبة المسلم لربه ودون قيامه بواجباته. وإن المحرّم عليه هو الفواحش والإثم والبغي والشرك.
تعليق على جملة إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً
هذا، وبمناسبة ذكر الأربعين سنة في مقام التنويه بالسن التي يبلغ الإنسان فيها أشدّه نقول: إنه لا ينبغي أن يتبادر من ذلك أن الإنسان لا يكون مسؤولا قبل هذه السن. فمسؤوليته المادية والدينية تبدأ منذ وعيه للأمور وبخاصة منذ بلوغه الحلم، وفي سورة النساء آية تفيد ذلك وهي: وَابْتَلُوا الْيَتامى حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ
…
إلخ [6] والمتبادر أن المقصود من العبارة الإشارة إلى أن الإنسان حينما يصل إلى سن الأربعين يكون نضجه قد اكتمل وتغدو مسؤوليته أشدّ وموقفه أدقّ في حالتي الصلاح والطلاح والخير والشر معا. ولقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم حينما بلغ هذه السن مما فيه تطبيق رباني ذو مغزى عظيم.
[سورة الأحقاف (46) : الآيات 21 الى 25]
وَاذْكُرْ أَخا عادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَاّ تَعْبُدُوا إِلَاّ اللَّهَ إِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) قالُوا أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) قالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (23) فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قالُوا هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيها عَذابٌ أَلِيمٌ (24) تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّها فَأَصْبَحُوا لا يُرى إِلَاّ مَساكِنُهُمْ كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25)
. (1) أخا عاد: المقصود رسول الله إلى قوم عاد وهو منهم وهو هود عليه السلام كما ذكرت ذلك صراحة آيات أخرى مرت في سور عديدة سابقة.
(2)
الأحقاف: معناها في اللغة صحارى الرمل أو كثبانه. وفي القسم الجنوبي الشرقي من جزيرة العرب منطقة تعرف بالأحقاف شمال بلاد حضرموت، والمقصود من الكلمة في الآيات هذه المنطقة.
(3)
وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلفه: النذر جمع نذير، وقد خلت بمعنى وقد مضت ومن بين يديه ومن خلفه قبله وبعده. والجملة تعقيب استطرادي أو استدراكي على ما قبلها.
(4)
لتأفكنا: لتصرفنا.
(5)
عارضا: هنا بمعنى السحاب.
في الآيات أمر للنبي صلى الله عليه وسلم بالتذكير بقوم عاد ونبيهم، حيث أرسل الله إليهم نذيرا منهم على جري عادته في إرسال النذر قبل هذا النذير وبعده. فدعاهم إلى الله وأنذرهم بعذابه فوقفوا منه موقف الجاحد وقالوا له إنما جئتنا لتصرفنا عن آلهتنا، وتحدّوه بالإتيان بعذاب الله الذي يعدهم به، فأجابهم إن علم ذلك عند الله وقصاراه أن يبلغهم رسالة ربّه، وقال لهم إنكم تصدرون في موقفكم وتحديكم عن جهل وحمق. وما لبث القوم أن رأوا سحابا أخذ يتجه نحوهم فحسبوه سحابا ممطرا ولكنه لم يكن في الحقيقة إلا آثار عاصفة شديدة أرسلها الله عليهم وفيها العذاب الشديد الذي تحدوا نبيهم به فدمرت كل شيء وأهلكت الجاحدين حتى لم يبق إلّا أطلال المساكن. وقد عقبت الآية الأخيرة على ذلك بتوجيه الخطاب للسامعين لتنبيههم أن الله يجزي بمثل هذا المجرمين الجاحدين من الأمم.
والآيات قد جاءت بعد حكاية مواقف المناظرة والحجاج بقصد التذكير والتمثيل والتنبيه جريا على الأسلوب القرآني على ما ذكرناه في المناسبات السابقة ليكون فيها عظة للكفار الذين وقفوا نفس الموقف. ولقد كان العرب يعرفون قصة تدمير الله لمساكن عاد على ما تفيده هذه الآية في سورة العنكبوت: وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ