الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[سورة الملك (67) : آية 5]
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ وَأَعْتَدْنا لَهُمْ عَذابَ السَّعِيرِ (5)
. (1) الدنيا: هنا بمعنى القريبة أو المواجهة للناس.
الآية معطوفة على الآيات السابقة ومتصلة بموضوعها: فقد زيّن الله السماء التي يراها الناس بمصابيح وجعل من هذه المصابيح في الوقت نفسه رجوما للشياطين الذين أعدّ الله لهم عذاب السعير في الآخرة أيضا.
ورجم الشياطين من السماء بالشهب قد تكرر ذكره وعلقنا على ذاتية الموضوع في سياق تفسير سورة الجن بما يغني عن الإعادة. وإذا كان من شيء يحسن أن يقال هنا هو أن من الممكن أن يستلهم من الآيتين وما قبلهما وما بعدهما قصد تقرير كون الله عز وجل بالمرصاد لكل من يجرؤ على حدوده ويقف منه موقف المتمرّد مهما خيّل للناس أنه قوي شديد كشياطين الجنّ مثلا الذين لهم في أذهان السامعين صورة ضخمة مفزعة. أما تزيين الدنيا بالمصابيح فهو تعبير متكرر ومتسق مع شعور الناس على اختلاف طبقاتهم بما تقع عليه أنظارهم من مشاهد السماء ونجومها وشهبها وبما في أذهانهم من ذلك بسبيل العظة والتنويه. ومن الواجب أن يبقى ذلك في هذا النطاق مثل سائر التعابير القرآنية المماثلة. ولقد تكرر في القرآن تقرير كون مصير الشياطين في الآخرة هو العذاب والنار مما مرّ منه أمثلة وعلقنا عليها بما يغني عن الإعادة.
[سورة الملك (67) : الآيات 6 الى 11]
وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ (7) تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) قالُوا بَلى قَدْ جاءَنا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنا وَقُلْنا ما نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَاّ فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ (9) وَقالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ (10)
فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ (11)
.
(1)
شهيقا: هنا بمعنى الصوت القوي.
(2)
تكاد تميز من الغيظ: تكاد تتشقق أو تتفجر من الغيظ. والمقصد من الجملة وصف شدّة السخط على الكفار أو وصف شدّة النار.
(3)
إن أنتم إلّا في ضلال كبير: قيل إنها إجابة خزنة جهنم للكفار في معرض التنديد، وقيل إنها تتمة حكاية كلام الكفار لرسلهم. والقول الثاني هو الأوجه في نظرنا.
وفي هذه الآيات إنذار للكافرين بالله وآياته: فلهم أيضا عذاب جهنم وبئست هي مصيرهم. وحينما يقبلون عليها سيرونها في حالة تبعث الرعب والفزع حيث يكون لها صوت مرعب من شدّة فورانها وتكاد تتشقّق وتتفجّر من الغليان أو سخطا على الكفار. وكلما ألقي فيها فوج منهم سألهم الموكلون بها سؤال المندد المقرع عمّا إذا لم يكن قد أتاهم نذير يعظهم ويخوفهم من هذا المصير فيجيبون إجابة المتحسّر النادم أنه قد جاءنا نذير فوقفنا منه موقف المكذّب وسفّهناه وأنكرنا أن يرسل الله رسلا للناس وقلنا له إنه في دعواه في ضلال كبير فاستحققنا هذا المصير.
ولو كنا نعقل أو نسمع ما صرنا إليه. وهكذا يعترفون بما اقترفوه من ذنوب فسحقا لهم وبعدا.
والآيات معطوفة على سابقتها ومتصلة بها. ولعل عطف الكفار على الشياطين قد قصد به تشديد التقريع فهم من طبقة واحدة ومصيرهم واحد.
والوصف قوي مرعب والمحاورة المفروض حدوثها لاذعة مستحكمة. ومن شأن ذلك إثارة الفزع والندم في الكفار وحملهم على الارعواء وهو مما استهدفته الآيات.
ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية الأخيرة حديثا رواه الإمام أحمد عن أبي