الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
واختباره فيما يعرض عليه ويتعرض له في الحياة ثم يحاسب به أمام الله حينما يرجع الناس إليه.
وقد قال بعض المفسرين إنّ في الآيات ردا على الكفار الذين كانوا يقولون نتربص بالنبي ريب المنون وأنه لن يلبث أن يموت فتقف حركته وننتهي منه. ومع اقتضابها فإنها تلهم صحة هذا القول ووجاهته. وتوجيه الخطاب للنبي قرينة على ذلك. وهو متسق مع آية أخرى وردت في سورة الطور وهي: أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) .
وقول الكفار دليل على أنهم قد حاروا في أمر النبي الذي استمر يقذفهم بقوارع الآيات وقواصم النذر دون مبالاة بعنادهم وتحديهم ولم يستطيعوا إسكاته وحمله على الكفّ عن تسفيههم ووقفوا منه موقف العاجز. ولم يبق أمل لخلاصهم منه في نظرهم إلا في موته الذي صاروا يتمنونه ويطمئن بعضهم بعضا به.
وننبه على أن المفسرين لم يرووا رواية خاصة بما قالوه وإنما هو على ما يبدو استلهام من فحوى الآيات. والمتبادر لنا أن الآيات غير منقطعة عن السياق السابق وفيها استئناف لحكاية ما كان يقوله الكفار وردّ عليهم.
ولقد روى الطبري عن ابن عباس تأويلا لكلمتي الخير والشر، وهو أنهما تعنيان الصحة والسقم والرخاء والشدة والغنى والفقر والحلال والحرام والطاعة والمعصية والهدى والضلالة. وكل هذا مما تتحمّله العبارة القرآنية التي فيها إنذار شامل للناس في جميع الأوقات أيضا وتنبيه لهم بأنهم معرضون في حياتهم للاختبار الرباني في مثل هذه الحالات وأن الله محاسبهم على مواقفهم تجاه هذا الاختبار حينما يرجعون إليه.
[سورة الأنبياء (21) : الآيات 36 الى 41]
وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَاّ هُزُواً أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ (36) خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آياتِي فَلا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَيَقُولُونَ مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38) لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّها وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (40)
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (41)
.
(1)
تبهتهم: تذهلهم.
(2)
لا ينظرون: لا يمهلون.
في الآيات:
1-
حكاية لاستهزاء الكفار أو بالأحرى زعمائهم بالنبي صلى الله عليه وسلم حيث كان بعضهم يتساءل حينما يمرّ به النبي صلى الله عليه وسلم أو حينما يراه تساؤل المستخف عن هذا الذي بلغت جرأته على ذكر آلهتهم بالسوء ويرى في ذلك قحة تستدعي الاستهزاء والسخرية. وردّ عليهم، فهم أولى بذلك لأنهم كافرون بالله مع أنه صاحب الفضل والنعم عليهم.
2-
وحكاية ثانية لتساؤلهم عن موعد تحقيق العذاب الذي يوعدون به في معرض التحدي والجحود. وردّ عليهم فيه تبكيت بعجلتهم التي هي من أخلاق الإنسان الغالبة، وفيه إنذار رهيب لهم: فلسوف يرون آيات الله الصاعقة. ولو علموا ما سوف يحلّ بهم من هول النار التي تنصبّ عليهم بغتة فتذهلهم ولن يستطيعوا أن يكفّوها عن وجوههم ولا عن ظهورهم ولا يجدون لهم منها نصيرا ولن يكون سبيل إلى إمهالها عنهم لما استعجلوا هذه العجلة.
3-
التفات إلى النبي في معرض التطمين والتسكين. فإذا كان الكفار يبدون استخفافهم به وبدعوته فقد نال رسل الله من قبله مثل ذلك فحلّ بالمستهزئين شرّ استهزائهم ووباله وأن هذا هو شأن هؤلاء الكفار وعاقبتهم أيضا.