المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

3094 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ جَامِعِ الدُّعَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَنَاسِكِ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ]

- ‌[بَابُ قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ]

- ‌[بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَالطَّوَافِ]

- ‌[بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ]

- ‌[بَابٌ الدَّفْعُ مِنْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ]

- ‌[بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ]

- ‌[بَابُ الْحَلْقِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَقْدِيمِ وَتَأْخِيرِ بَعْضِ الْمَنَاسِكِ]

- ‌[بَابٌ خُطْبَةُ يَوْمِ النَّحْرِ وَرَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالتَّوْدِيعُ]

- ‌[بَابُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ]

- ‌[بَابُ الْمُحْرِمِ يَجْتَنِبُ الصَّيْدَ]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَفَوْتِ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ حَرَمِ مَكَّةَ]

- ‌[بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْبُيُوعِ] [

- ‌بَابُ الْكَسْبِ وَطَلَبِ الْحَلَالِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاهَلَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارِ]

- ‌[بَابُ الرِّبَا]

- ‌[بَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْبُيُوعِ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالرَّهْنِ]

- ‌[بَابُ الِاحْتِكَارِ]

- ‌[بَابُ الْإِفْلَاسِ وَالْإِنْظَارِ]

- ‌[بَابُ الشِّرْكَةِ وَالْوِكَالَةِ]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَالشِّرْبِ]

- ‌[بَابُ الْعَطَايَا]

- ‌[بَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ النَّظَرِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ وَاسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ]

- ‌[بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ وَالْخِطْبَةِ وَالشَّرْطِ]

- ‌[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ]

- ‌[بَابُ الْمُبَاشِرَةِ]

- ‌[بَابُ الصَّدَاقِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ]

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ]

- ‌[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحُقُوقِ]

- ‌[بَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا]

- ‌[بَابٌ فِي كَوْنِ الرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَةٍ مُؤْمِنَةً]

- ‌[بَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

الفصل: 3094 - وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ

3094 -

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا مُطَهَّرًا، فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ» .

ــ

3094 -

(وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: مَنْ أَرَادَ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ طَاهِرًا» ) أَيْ: مِنْ دَنَسِ الزِّنَا (مُطَهَّرًا) مُبَالَغَةً فِي تَطَهُّرِهِ وَهُوَ مَفْعُولٌ مِنَ التَّفْعِيلِ، وَفِي نُسْخَةٍ مُتَطَهِّرًا بِصِيغَةِ الْفَاعِلِ مِنَ التَّفْعِيلِ ( «فَلْيَتَزَوَّجِ الْحَرَائِرَ» ) خَصَّ الْحَرَائِرَ لِأَنَّ الْإِمَاءَ مُبْتَذَلَةٌ غَيْرُ مُؤَدَّبَةٍ، وَلِذَا وَرَدَ: الْحَرَائِرُ صَلَاحُ الْبَيْتِ، وَالْإِمَاءُ فَسَادُ الْبَيْتِ، كَمَا فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ: " إِنَّمَا خَصَّهُنَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْإِمَاءَ خَرَّاجَةٌ وَلَّاجَةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْخِدْرِ، إِذَا لَمْ تَكُنْ مُؤَدَّبَةً لَمْ يَحْسُنْ تَأْدِيبُ أَوْلَادِهَا وَتَرْبِيَتِهَا بِخِلَافِ الْحَرَائِرِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَرَائِرُ عَلَى الْمَعْنَى قَالَ الْحَمَاسِيُّ:

وَلَا يَكْشِفُ الْغَمَّاءَ إِلَّا ابْنُ حُرَّةٍ

يَرَى غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ثُمَّ يَزُورُهَا

قَالَ الرَّاغِبُ: الْحُرِّيَّةُ، ضَرْبَانِ، الْأَوَّلُ: مَا لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِمْ حُكْمُ السَّبْيِ، وَالثَّانِي: مَنْ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ قُوهُ الذَّمِيمَةِ فَبَصَرَ عَبْدًا لَهَا كَمَا وَرَدَ: «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ» .

وَقَالَ الشَّاعِرُ:

وَرَقَّ ذَوِي الْأَطْمَاعِ رِقَّ مُخَلَّدِ

وَقِيلَ: عَبْدُ الشَّهْوَةِ أَذَلُّ مِنْ عَبْدِ الرِّقِّ اه. وَقِيلَ: الْحُرُّ مَنْ لَمْ يَرِقَّهُ هَوَاهُ وَلَمْ تَسْتَعْبِدْهُ دُنْيَاهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:

أَتَمَنَّى عَلَى الزَّمَانِ مُحَالًا

أَنْ تَرَى مُقْلَتَايَ طَلْعَةَ حُرِّ

ص: 2049

3095 -

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَقُولُ:«مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمْرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» . رَوَى ابْنُ مَاجَهْ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ.

ــ

3095 -

(وَعَنْ) أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ يَقُولُ: " «مَا اسْتَفَادَ الْمُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللَّهِ» ) وَهِيَ ارْتِكَابُ الْأَوَامِرِ وَاجْتِنَابِ الزَّوَاجِرِ ( «خَيْرًا لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ» ) أَيْ: فِيمَا لَا مَعْصِيَةَ فِيهِ، إِذْ وَرَدَ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ عَلَى مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ ( «وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ» ) أَيْ جَعَلَتْهُ مَسْرُورًا بِحُسْنِ صُورَتِهَا وَسِيرَتِهَا وَلُطْفِ مُعَاشَرَتِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ (وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا) أَيْ: فِي أَمْرٍ هِيَ تَكْرَهُ فِعْلَهُ وَتَرْكَهُ وَهُوَ يُرِيدُهُ (أَبَرَّتْهُ) أَيْ: جَعَلَتْهُ بَارًّا أَوْ قَسَمُهُ مَبْرُورًا بِالْمُوَافَقَةِ وَتَرْكِ الْمُخَالَفَةَ إِيثَارًا لِمَرْضَاتِهِ ( «وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ» ) أَيْ: بِالْأَمَانَةِ ( «فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ» ) رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ مَاجَهْ) .

ص: 2049

3096 -

وَعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الدِّينِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي» .

ــ

3096 -

(وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ» ) أَيْ: الْمَرْءُ ( «فَقَدِ اسْتَكْمَلَ نِصْفَ الدِّينِ» ) أَيْ: كَمَّلَ نِصْفَ دِينَهُ، وَيَجُوزُ رَفْعُهُ أَيْ: يَكْمُلُ نِصْفُهُ وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى الشَّرْطِ وَجَزَاؤُهُ قَوْلُهُ ( «فَلْيَتَّقِ اللَّهَ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي» ) أَيْ: فِي بَقِيَّةِ أُمُورِ دِينِهِ، وَجَعَلَ التَّزَوُّجَ نِصْفَا مُبَالِغَةً لِلْحَثِّ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: الْغَالِبُ فِي إِفْسَادِ الدِّينِ الْفَرْجُ وَالْبَطْنُ - وَقَدْ كَفَى بِالتَّزَوُّجِ أَحَدَهُمَا، وَلِأَنَّ فِي التَّزَوُّجِ التَّحَصُّنَ عَنِ الشَّيْطَانِ، وَكَسْرَ التَّوَقَانِ، وَدَفْعَ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ، وَغَضَّ الْبَصَرِ، وَحِفْظَ الْفَرْجِ.

ص: 2049

3097 -

وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً أَيْسَرُهُ مُؤْنَةً» . رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ.

ــ

3097 -

(وَعَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: «قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم اللَّهَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ أَعْظَمَ النِّكَاحِ بَرَكَةً» ) أَيْ: أَفْرَادُهُ وَأَنْوَاعُهُ (أَيْسَرُهُ) أَيْ: أَقَلُّهُ أَوْ أَسْهَلُهُ (مُؤْنَةٌ) أَيْ: مِنَ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْقَنَاعَةِ الَّتِي هِيَ كَنْزٌ لَا يَنْفَدُ وَلَا يَفْنَى. (رَوَاهُمَا الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ) .

ص: 2049

[بَابُ النَّظَرِ]

ص: 2049

بَابُ النَّظَرِ

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

3098 -

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ: قَالَ: «فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ شَيْئًا» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

بَابُ النَّظَرِ

أَيْ: جَوَازُهُ (إِلَى الْمَخْطُوبَةِ، وَبَيَانُ الْعَوْرَاتِ) بِسُكُونِ الْوَاوِ: مَا يَجِبُ سَتْرُهُ عَنِ الْأَعْيُنِ. قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: الْعَوْرَةُ سَوْأَةُ الْإِنْسَانِ وَأَصْلُهَا مِنَ الْعَارِ، وَذَلِكَ كِنَايَةٌ لِمَا يَلْحَقُ فِي ظُهُورِهِ مِنْ عَارِ الْمَذَمَّةِ، وَيَسْتَحِي مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ النِّسَاءُ عَوْرَةً، وَمِنْ ذَلِكَ الْعَوْرَاءُ لِلْكَلِمَةِ الْقَبِيحَةِ.

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ

3098 -

(عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِنِّي تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً مِنَ الْأَنْصَارِ) أَيْ: أَرَدْتُ أَنْ أَتَزَوَّجَهَا أَوْ طَلَبْتُ زَوَاجَهَا. (قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ جَوَازُ النَّظَرِ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا. قُلْتُ: فِي دَلَالَتِهِ عَلَى جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْكَفَّيْنِ نَظَرٌ، وَيَأْبَى عَنْهُ أَيْضًا تَعْلِيلَهُ بِقَوْلِهِ:(فَإِنَّ فِي أَعْيُنِ الْأَنْصَارِ) أَيْ: بَعْضِهِمْ (شَيْئًا) أَيْ: مِمَّا يُنَفِّرُ عَنْهُ الطَّبْعُ وَلَا يَسْتَحْسِنُهُ لِأَنَّهُ رَآهُ فِي الرِّجَالِ فَقَاسَ النِّسَاءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ، وَلِذَلِكَ أَطْلَقَ الْأَنْصَارَ أَوْ لِتَحْدِيثِ النَّاسِ بِهِ أَوْ أَنَّهُ عِلْمٌ بِالْوَحْيِ. قَالَ الْقَاضِي رحمه الله: لَعَلَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَزَوَّجْتُ خَطَبْتُ لِيُفِيدَ الْأَمْرَ بِالنَّظَرِ إِلَيْهَا، وَلِلْعُلَمَاءِ خِلَافٌ فِي جَوَازِ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، فَجَوَّزَهُ الْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ رحمهم الله مُطْلَقًا، أَذِنَتِ الْمَرْأَةُ أَمْ لَمْ تَأْذَنْ، لِحَدِيثَيْ جَابِرٍ وَالْمُغِيرَةِ الْمَذْكُورِينَ فِي أَوَّلِ الْحِسَانِ، وَجَوَّزَهُ مَالِكٌ بِإِذْنِهَا، وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا. قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله:" قِيلَ: الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ شَيْئًا صِغَرٌ أَوْ زُرْقَةٌ، وَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ ذِكْرِ مِثْلَ هَذَا لِلنَّصِيحَةِ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ النَّظَرِ إِلَيْهَا قَبْلَ الْخِطْبَةِ، حَتَّى إِنْ كَرِهَهَا تَرَكَهَا مِنْ غَيْرِ إِيذَاءٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا تَرَكَهَا بَعْدَ الْخِطْبَةِ، وَإِذَا لَمْ يُمْكِنْهُ النَّظَرُ اسْتَحَبَّ أَنْ يَبْعَثَ امْرَأَةً تَصِفُهَا لَهُ، وَبِمَا يُبَاحُ لَهُ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَحَسْبُ، لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ فِي حَقِّهِ، فَيُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَضِدِّهِ، وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى سَائِرِ أَعْضَائِهَا بِاللِّينِ وَالْخُشُونَةِ " اه. وَظَاهِرُ جَوَازِ إِمْسَاسِهَا فَإِنَّ بِهِ يَتَبَيَّنُ اللِّينُ وَضِدَّهُ، وَهُوَ لَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْحَدِيثِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

ص: 2050

3099 -

وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ فَتَنْعَتُهَا لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

3099 -

(وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: لَا تُبَاشِرُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ) قِيلَ: " لَا " نَافِيَةٌ بِمَعْنَى النَّاهِيَةِ، وَقِيلَ: نَاهِيَةٌ، وَالْمُبَاشِرَةُ بِمَعْنَى الْمُخَالَطَةِ وَالْمُلَامَسَةِ، وَأَصْلُهُ مِنْ لَمْسِ الْبَشَرَةِ الْبَشَرَةَ، وَالْبَشَرَةُ ظَاهِرُ جِلْدِ الْإِنْسَانِ أَيْ: لَا تَمَسُّ بَشَرَةُ امْرَأَةٍ بَشَرَةَ أُخْرَى (فَتَنْعَتُهَا) بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ أَيْ: فَتَصِفُ نُعُومَةَ بَدَنِهَا وَلِينَةَ جَسَدِهَا (لِزَوْجِهَا كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا) فَيَتَعَلَّقُ قَلْبُهُ بِهَا، وَيَقَعُ بِذَلِكَ فِتْنَةٌ، وَالْمَنْهِيُّ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَصْفُ الْمَذْكُورُ. قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: الْمَعْنِيُّ بِهِ فِي الْحَدِيثِ النَّظَرُ مَعَ الْمَسِّ، فَتَنْظُرُ إِلَى ظَاهِرِهَا مِنَ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، وَتَجِسُّ بَاطِنَهَا بِاللَّمْسِ، وَتَقِفُ عَلَى نُعُومَتِهَا وَسِمَنِهَا فَتَنْعَتُهَا عَطْفٌ عَلَى تُبَاشِرُ، فَالنَّفْيُ مُنْصَبٌّ عَلَيْهِمَا، فَتَجُوزُ الْمُبَاشَرَةُ بِغَيْرِ التَّوْصِيفِ. فِي شَرْحِ الْأَكْمَلِ: قَدِ اسْتَدَلَّ الْفُقَهَاءُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ، لِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ أَنَّ وَصْفَ الشَّيْءِ يَجْعَلُهُ كَالْمُعَايَنَةِ، فَكَانَ مِمَّا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ كَالْمَحْسُوسِ الْمُشَاهَدِ حَالَ الْبَيْعِ، وَمَا أَمْكَنَ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَعْرِفَةُ مِقْدَارِهِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ بِالِاتِّفَاقِ، وَأَقُولُ: إِنَّ إِخْبَارَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَدُلُّ عَلَى أَنَّ وَصْفَهُ الشَّيْءَ يَجْعَلُهُ كَالْمُعَايَنَةِ فِيمَا هُوَ مَنْظُورٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، وَعَدَمُ جَوَازِ السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إِنَّ الْحَيَوَانَ يَشْتَمِلُ عَلَى أَوْصَافٍ بَاطِنِيَّةٍ لَا يُطْلَعُ عَلَيْهَا بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ فَكَانَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ وَمَا لَا يُمْكِنُ ضَبْطُ صِفَتِهِ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَقَالَ السُّيُوطِيُّ رحمه الله فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ اه. وَلَعَلَّ مُسَلِمًا رَوَاهُ بِلَفْظٍ آخَرَ يُوَافِقُهُ فِي مَعْنَاهُ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

ص: 2050

3100 -

عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

3100 -

(وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ) خَبَرٌ بِمَعْنَى النَّهْيِ (إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةُ) أَيْ وَلَا تَنْظُرُ الْمَرْأَةُ (إِلَى عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ وَلَا يُفْضِي) بِضَمِّ أَوَّلِهِ أَيْ لَا يَصِلُ (الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثِيَابٍ وَاحِدٍ) أَيْ لَا يَضْطَجِعَانِ مُتَجَرِّدَيْنِ تَحْتَ ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَلَا تُفْضِي الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ:" أَيْ: لَا تَصِلُ بَشَرَةُ أَحَدِهِمَا إِلَى بَشَرَةِ الْآخَرِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فِي الْمَضْجَعِ لِخَوْفِ ظُهُورِ فَاحِشَةٍ بَيْنَهُمَا. قَالَ الْمُظْهِرُ: وَمَنْ فَعَلَ يُعَزَّرُ وَلَا يَحُدُّ. وَفِيهِ بَيَانُ تَحْرِيمِ النَّظَرِ إِلَى مَا لَا يَجُوزُ. وُعُورَةُ الرَّجُلِ مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَكَذَلِكَ عَوْرَةُ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ وَفِي حَقِّ مَحَارِمِهَا وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ فَجَمِيعُ بَدَنِهَا عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ كَسَمَاعِ إِقْرَارٍ أَوْ خِطْبَةٍ كَمَا مَرَّ قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: " نَظَرُ الرَّجُلِ إِلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ حَرَامٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا وَكَذَلِكَ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ، سَوَاءٌ كَانَ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِهَا وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ النَّظَرُ إِلَى الْأَمْرَدِ إِذَا كَانَ حَسَنَ الصُّورَةِ أُمِنَ مِنَ الْفِتْنَةِ أَمْ لَا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ الصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ فَإِنَّهُ يُشْتَهَى وَصُورَتُهُ فِي الْجَمَالِ كَصُورَةِ الْمَرْأَةِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَحُذَّاقُ أَصْحَابِهِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْأَةِ أَحْسَنُ صُورَةً مِنْ كَثِيرٍ مِنَ النِّسَاءِ بَلْ هُمْ بِالتَّحْرِيمِ أَوْلَى لِمَا يَتَمَكَّنُ فِي حَقِّهِمْ مِنْ طُرُقِ الشَّرِّ مَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مِثْلِهِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ اه. وَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّهْوَةِ وَالَّذِي ذَكَرَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الِاحْتِيَاطِ فِي الدِّينِ فَإِنَّهُ مَنْ رَعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

ص: 2051

3101 -

وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ. إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

3101 -

(وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَبِيتَّنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ ثَيِّبٍ) أَيْ فِي مَسْكَنِ ثَمَّةَ ثَيِّبٍ. وَالْمُرَادُ مِنَ الْبَيْتُوتَةِ هُنَا التَّخَلِّي لَيْلًا كَانَ أَوْ نَهَارًا وَتَخْصِيصُ الثَّيِّبِ لِأَنَّ الْبِكْرَ تَكُونُ أَغَضُّ وَأَخْوَفُ عَلَى نَفْسِهَا وَلِأَنَّهَا مَصُونَةٌ فِي الْعَادَةِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالثَّيِّبِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا (إِلَّا أَنْ يَكُونَ) أَيْ ذَلِكَ الرَّجُلِ (نَاكِحًا) أَيْ زَوْجًا (أَوْ ذَا مَحْرَمٍ) أَيْ مَنْ حَرُمَ عَلَيْهِ نِكَاحُهَا عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَوْ بِالرِّضَاعِ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ ذَا رَحِمٍ مُحَرَّمٍ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ)

ص: 2051

3102 -

وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ. فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ: الْحَمْوُ الْمَوْتُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

3102 -

(وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ) أَيْ عِنْدِ الْمُحَرَّمَاتِ عَلَى طَرِيقِ التَّخْلِيَةِ أَوْ عَلَى وَجْهِ التَّكَشُّفِ (قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْمِيمِ بَعْدَهَا وَاوٌ وَهَمْزٌ قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: " أَيْ أَخْبِرْنِي عَنْ دُخُولِ الْحَمْوِ عَلَيْهِنَّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْمِيمِ وَاحِدُ الْإِحْمَاءِ وَهُمْ أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرِ آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ قَالَ الْقَاضِيَ: الْحَمْوُ قَرِيبُ الزَّوْجِ كَابْنِهِ وَأَخِيهِ وَفِيهِ لُغَاتٌ حَمَا كَعَصَا، وَحَمْوٌ عَلَى الْأَصْلِ، وَحَمُوْ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَحَمٌ كَأَبٍ وَحَمْ بِالْهَمْزِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْجَمْعُ أَحْمَاءُ (قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ) أَيْ دُخُولُهُ كَالْمَوْتِ مُهْلِكٌ يَعْنِي الْفَتَاةَ مِنْهُ أَكْثَرَ لِمُسَاهَلَةِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا عَلَى حَدِّ الْأَسَدِ الْمَوْتُ وَالسُّلْطَانِ النَّارُ أَيْ قُرْبِهِمَا كَالْمَوْتِ وَالنَّارِ أَيْ فَالْحَذَرُ عَنْهُ كَمَا يُحْذَرُ عَنِ الْمَوْتِ. قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ فَلْيَمُتْ وَلَا يَفْعَلْ ذَلِكَ أَوْ مَعْنَاهُ خَلْوَةُ الرَّجُلِ مَعَ الْحَمُومَةِ يُؤَدِّي إِلَى زِنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْإِحْصَانِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الرَّجْمِ، وَفِي شَرْحِ السُّنَّةِ: وَهَذِهِ الْوُجُوهُ إِنَّمَا تَصِحُّ إِذَا فُسِّرَ الْحَمْوُّ بِأَخِ الزَّوْجِ وَمَنْ أَشْبَهَهُ مِنْ أَقَارِبِهِ كَعَمِّهِ وَابْنِ أَخِيهِ وَمَنْ فَسَّرَهُ بِأَبِي الزَّوْجِ حَمَلَهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهُ وَهُوَ مَحْرَمٌ إِذَا كَانَ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ أَوْ أَوَّلِ الدُّخُولِ بِالْخَلْوَةِ. وَقِيلَ: لَمَّا ذَكَرَ السَّائِلُ لَفْظًا مُجْمَلًا مُحْتَمِلًا لِلْمَحْرَمِ وَغَيْرِهِ رَدَّ عَلَيْهِ سُؤَالَهُ بِتَعْمِيَةٍ رَدَّ الْمُغْضَبِ الْمُنْكِرِ عَلَيْهِ. قُلْتُ: أَوْ وَقَعَ الْحُكْمُ تَغْلِيبًا أَوْ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مُسْتَثْنًى شَرْعًا مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: وَالْمُرَادُ بِالْحَمْوِ هُنَا أَقَارِبُ الزَّوْجِ غَيْرِ أَبْنَائِهِ لِأَنَّ الْخَوْفَ مِنَ الْأَقَارِبِ كَثِيرٌ وَالْفِتْنَةَ مِنْهُمْ أَوْقَعُ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنَ الْوُصُولِ إِلَيْهَا وَالْخَلْوَةِ بِهَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ غَيْرِهِمْ وَعَادَةُ النَّاسِ هُوَ الْمَوْتُ وَفِي الْعَائِقِ مَعْنَاهُ أَيْ حَمَاهَا الْغَايَةُ فِي

ص: 2051

الشَّرِّ الْمُسَاهَلَةُ فِيهِ وَتَخَلِّي الْأَخِ بِامْرَأَةِ أَخِيهِ فَهَذَا وَالْفَسَادُ فَشُبِّهَ بِالْمَوْتِ لِأَنَّهُ قُصَارَى كُلِّ بَلَاءٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ دُعَاءً عَلَيْهَا أَيْ كَانَ الْمَوْتُ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ الْحَمِ الدَّاخِلِ عَلَيْهَا إِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ، قُلْتْ: وَيُؤَيِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْعَامَّةِ الْحَمَا حِمًى، قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: فَإِنْ قُلْتَ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْإِخْبَارِ وَالدُّعَاءِ؟ قُلْتُ: فِي الْإِخْبَارِ أَدَاةُ التَّشْبِيهِ وَوَجْهُهُ مُضْمَرٌ أَيِ الْحَمْوُ كَالْمَوْتِ فِي الشَّرِّ وَالضَّرَرِ وَفِي الدُّعَاءِ ادِّعَاءٌ أَنَّ الْحَمْوَ نَوْعَانِ مُتَعَارَفٌ وَهُوَ الْقَرِيبُ وَغَيْرُ مُتَعَارَفٍ وَهُوَ الْمَوْتُ فَطَلَبَ لَهَا غَيْرَ الْمُتَعَارَفِ لَمَّا اسْتَفْتَى الرَّجُلُ عَنِ الْمُتَعَارَفِ مُبَالَغَةً وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْقَائِلِ: رَدُّ الْمُغْضَبِ الْمُنْكِرِ عَلَيْهِ أَوْ مَعْنَاهُ خَلْوَةِ الْمَرْأَةِ مَعَ الْحَمْوُ قَدْ تُؤَدِّي إِلَى زِنَاهَا عَلَى وَجْهِ الْإِحْصَانِ فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إِلَى الرَّجْمِ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

ص: 2052

3103 -

«عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْحِجَامَةِ فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا، قَالَ: حَسِبْتُ أَنَّهُ كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوْ غُلَامًا لَمْ يَحْتَلِمْ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

3103 -

(عَنْ جَابِرٍ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ اسْتَأْذَنَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي (الْحِجَامَةِ) بِكَسْرِ أَوَّلِهَا (فَأَمَرَ أَبَا طَيْبَةَ أَنْ يَحْجُمَهَا) بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا (قَالَ) أَيْ جَابِرٌ (حَسِبْتُ) أَيْ ظَنَنْتُ (أَنَّهُ) أَيْ أَبَا طَيْبَةَ (كَانَ أَخَاهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَيُكْسَرُ (أَوْ غُلَامٌ لَمْ يَحْتَلِمْ) قَدْ صَرَّحَ عُلَمَاؤُنَا بِأَنَّ غَيْرَ الْمَحْرَمِ أَيْضًا عِنْدَ الضَّرُورَةِ يَحْجُمُ وَيَقْصِدُ وَيَخْتِنُ وَقَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِهَا لِلضَّرُورَةِ وَلِلْمُعَالَجَةِ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

ص: 2052

3104 -

«وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظْرَةِ الْفُجَاءَةِ فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

3104 -

(عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أَيِ الْبَجَلِيِّ (قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ) بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَبِالْفَتْحِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ كَذَا فِي النِّهَايَةِ أَيِ الْبَغْتَةِ قَالَ زَيْنُ الْعَرَبِ فَجَأَهُ الْأَمْرُ فُجَاءَةً بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ وَفَاجَأَهُ إِذَا جَاءَ بَغْتَةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِصِيغَةِ الْمَرَّةِ (فَأَمَرَنِي أَنْ أَصْرِفَ بَصَرِي) أَيْ لَا أَنْظُرُ مَرَّةً ثَانِيَةً لِأَنَّ الْأَوْلَى إِذَا لَمْ تَكُنْ بِالِاخْتِيَارِ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهَا فَإِنْ أَدَامَ النَّظَرَ أَثِمَ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ} [النور: 30] قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ رحمه الله: قَالُوا فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُ وَجْهِهَا إِنَّمَا ذَلِكَ سُنَةٌ مُسْتَحَبَّةٌ لَهَا وَيَجِبُ عَلَى الرِّجَالِ غَضُّ الْبَصَرِ عَنْهَا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ إِلَّا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

ص: 2052

3105 -

وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ إِذَا أَحَدَكُمْ أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَوَقَعَتْ فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» ". رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

3105 -

(عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ مِنَ الْإِقْبَالِ (فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ وَتُدْبِرُ) مِنَ الْإِدْبَارِ (فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ) شَبَّهَهَا بِالشَّيْطَانِ فِي صِفَةِ الْوَسْوَسَةِ وَالْإِضْلَالِ فَإِنَّ رُؤْيَتَهَا مِنْ جَمِيعِ الْجِهَاتِ دَاعِيَةٌ لِلْفَسَادِ (إِذَا أَحَدَكُمْ) بِالنَّصْبِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَيَجُوزُ رَفْعُهُ (أَعْجَبَتْهُ الْمَرْأَةُ) أَيْ إِذَا أَعْجَبَتْ أَحَدَكُمُ الْمَرْأَةُ وَالْفِعْلُ الْمَذْكُورُ تَفْسِيرُهُ وَالْمَعْنَى اسْتَحْسَنَهَا؟ لِأَنَّ غَايَةَ رُؤْيَةِ الْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ تَعْظِيمُهُ وَاسْتِحْسَانُهُ (فَوَقَعَتْ) أَيْ مَحَبَّتُهَا أَوْ شَهْوَتُهَا (فِي قَلْبِهِ فَلْيَعْمِدْ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ لِيَقْصِدْ (إِلَى امْرَأَتِهِ فَلْيُوَاقِعْهَا) أَيْ لِيُجَامِعْهَا (فَإِنَّ ذَلِكَ) أَيِ الْجِمَاعَ (يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ) بِمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ مِنَ الرَّدِّ قَالَ صَاحِبُ النِّهَايَةِ بِالْمُوَحَّدَةِ أَيْ بَرَدَ مِنَ الْبَرَدِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ رحمه الله قَوْلَهُ يَرُدُّ بِيَاءِ الْمُضَارَعَةِ مِنَ الرَّدِّ وَرُوِيَ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ عَلَى صِيغَةِ الْمَاضِي مِنَ التَّبْرِيدِ وَالْمَشْهُورُ هُوَ الرِّوَايَةُ الْأُولَى. (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) وَكَذَا أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِلَفْظِ «إِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَلْيَأْتِ أَهْلَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَرُدُّ مَا فِي نَفْسِهِ» ، قَالَ النَّوَوِيُّ رحمه الله: قَالَ الْعُلَمَاءُ مَعْنَاهُ الْإِشَارَةُ إِلَى الْهَوَى وَالدُّعَاءُ إِلَى الْفِتْنَةِ بِمَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي نُفُوسِ الرِّجَالِ مِنَ الْمَيْلِ إِلَى النِّسَاءِ وَالتَّلَذُّذِ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِنَّ فَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالشَّيْطَانِ فِي دُعَائِهِ إِلَى الشَّرِّ بِوَسْوَسَتِهِ وَتَزْيِينِهِ لَهُ وَيَسْتَنْبِطُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ لَا تَخْرُجَ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَلَا تَلْبَسَ ثِيَابًا فَاخِرَةً، وَيَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إِلَيْهَا وَلَا إِلَى ثِيَابِهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ امْرَأَتَهُ إِلَى الْوِقَاعِ فِي النَّهَارِ وَإِنْ كَانَتْ مُشْتَغِلَةً بِمَا يُمْكِنُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَى الرَّجُلِ شَهْوَتُهُ فَيَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ فِي بَدَنِهِ أَوْ قَلْبِهِ.

ص: 2052

الْفَصْلُ الثَّانِي

3106 -

عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ» ". رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

(الْفَصْلُ الثَّانِي)

3106 -

(عَنْ جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ) أَيْ أَرَادَ خِطْبَتَهَا وَهِيَ بِكَسْرِ التَّاءِ مُقَدِّمَاتُ الْكَلَامِ فِي أَمْرِ النِّكَاحِ عَلَى الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ وَهِيَ الْعُقَدُ (فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا) أَيْ عُضْوٍ (يَدْعُوهُ) أَيْ يَحْمَدُهُ وَيَبْعَثُهُ (إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ) فَإِنَّهُ مَنْدُوبٌ لِأَنَّهُ سَبَبُ تَحْصِيلِ النِّكَاحِ وَهُوَ سُنَةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَالتَّحْصِينُ الْمَطْلُوبُ بِالنِّكَاحِ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِالرَّغْبَةِ فِي الْمَنْكُوحَةِ وَالنَّهْيِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ الْجَمَالَ فَقَطْ كَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْمَلَكِ وَفِيهِ أَنَّ قَصْدَ الْجَمَالِ مُبَاحٌ وَالنَّهْيُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقْصِدَ بِالْمُبَاحِ نِيَّةً حَسَنَةً لِيَصِيرَ عِبَادَةً قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: قَدْ مَرَّ أَنَّ الدَّاعِيَ إِلَى النِّكَاحِ إِمَّا الْمَالُ أَوِ الْحَسَبُ أَوِ الْجِمَالُ أَوِ الدِّينُ فَمَنْ غَرَضَهُ الْجَمَالَ فَلْيَتَحَرَّ فِي النَّظَرِ إِلَى مَا قَصَدَهُ بِأَنْ يَنْظُرَهَا اكْتِفَاءً بِنَفْسِهِ أَوْ بِأَنْ يَبْعَثَ مَنْ يَنْعَتُهَا لَهُ وَهَذَا مَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الدَّاعِي عَلَى كَسْرِ الشَّهْوَةِ وَغَضِّ الْبَصَرِ عَنْ غَيْرِ الْمَحَارِمِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْجَمَالُ مَطْلُوبًا إِذْ بِهِ يَتَحَصَّلُ التَّحْصِينُ وَالطَّبْعُ لَا يَكْتَفِي بِالذَّمِيمَةِ غَالِبًا كَيْفَ وَالْغَالِبُ أَنَّ حُسْنَ الْخَلْقِ وَالْخُلُقِ لَا يَفْتَرِقَانِ وَأَنَّ مَا رُوِيَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُنْكَحُ لِجَمَالِهَا لَيْسَ زَجْرًا عَنْ رِعَايَةِ الْجَمَالِ بَلْ هُوَ زَجْرٌ عَنِ النِّكَاحِ لِأَجْلِ الْجَمَالِ الْمَحْضِ مَعَ الْفَسَادِ فِي الدِّينِ (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) وَرَوَى أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ بِلَفْظِ إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَلَا جَنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ إِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا لِخِطْبَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَعْلَمُ.

ص: 2053

3107 -

«وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ خَطَبْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.

ــ

3107 -

( «وَعَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: خَطَبْتُ امْرَأَةً فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هَلْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَانْظُرْ إِلَيْهَا فَإِنَّهُ» ) أَيِ النَّظَرَ إِلَيْهَا (أَحْرَى) أَيْ أَقْرَبُ وَأَوْلَى وَأَرْغَبُ (أَنْ يُؤْدَمَ) أَيْ بِأَنْ يُؤَلِّفَ (بَيْنَكُمَا) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: يُقَالُ أَدَمَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا يَأْدِمُ أَدْمًا بِالسُّكُونِ أَيْ أَصْلَحَ وَأَلَّفَ وَكَذَا آدَمَ فِي الْفَائِقِ الْأَدْمُ وَالْإِيدَامُ الْإِصْلَاحُ وَالتَّوْفِيقُ مِنْ أَدْمِ الطَّعَامِ، وَهُوَ إِصْلَاحُهُ بِالْإِدَامِ وَجَعْلُهُ مُوَافِقًا لِلطَّاعِمِ، وَالتَّقْدِيرُ يُؤْدِمُ بِهِ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ أُقِيمَ مَقَامَ الْفَاعِلِ، ثُمَّ حُذِفَ أَوْ نَزَلَ الْمُتَعَدِّي مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ أَيْ يُوقِعُ الْأَدْمَ بَيْنَكُمَا يَعْنِي يَكُونُ بَيْنَكُمَا الْأُلْفَةُ وَالْمَحَبَّةُ لِأَنَّ تَزَوُّجَهَا إِذَا كَانَ بَعْدَ مَعْرِفَةٍ فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا غَالِبًا نَدَامَةٌ، وَقِيلَ بَيْنُكُمَا نَائِبُ الْفَاعِلِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى (تَقَطَّعَ بَيْنُكُمْ) بِالرَّفْعِ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) .

ص: 2053

3108 -

«وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَأَتَى سَوْدَةَ وَهِيَ تَصْنَعُ طِيبًا وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ فَأَخْلَيْنَهُ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ فَإِنَّ مَعَهَا مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا» . رَوَاهُ الدَّارِمِيُّ.

ــ

3108 -

(عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم امْرَأَةً فَأَعْجَبَتْهُ فَأَتَى سَوْدَةَ) أَيْ بَيْتَهَا (وَهِيَ تَصْنَعُ طِيبًا وَعِنْدَهَا نِسَاءٌ) جُمْلَتَانِ حَالِيَّتَانِ (فَأَخْلَيْنَهُ) أَيِ انْفَرَدْنَ عَنْهُ (قَضَى حَاجَتَهُ) أَيْ مِنَ الْجِمَاعِ (ثُمَّ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ رَأَى امْرَأَةً تُعْجِبُهُ فَلْيَقُمْ إِلَى أَهْلِهِ) أَيْ فَلْيُجَامِعِ امْرَأَتَهُ لِيَكْسِرَ شَهْوَتَهُ وَيُذْهِبْ وَسْوَسَتَهُ (فَإِنَّ مَعَهَا) أَيْ مَعَ امْرَأَتِهِ (مِثْلَ الَّذِي مَعَهَا) أَيْ فَرْجًا مِثْلَ فَرْجِهَا وَيَسُدُّ مَسَدَّهَا قَالَ الطِّيبِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ النَّظَرُ هَذَا الْفِعْلُ وَلَكِنَّ التَّفَاوُتَ أَنَّ فِي تِلْكَ الْغَايَةِ سُخْطًا مِنَ اللَّهِ وَهَذِهِ بِخِلَافِهِ وَكَانَتْ تِلْكَ الْفِعْلَةُ بِمَحْضَرٍ مِنَ النِّسَاءِ إِرْشَادًا لَهُنَّ وَلِأَزْوَاجِهِنَّ إِلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

ص: 2053

3109 -

وَعَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتِ اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

3109 -

(عَنْهُ) أَيْ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ (عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: الْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ فَإِذَا خَرَجَتْ) أَيْ مِنْ خِدْرِهَا (اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطَانُ) أَيْ زَيَّنَهَا فِي نَظَرِ الرِّجَالِ وَقِيلَ: أَيْ نَظَرَ إِلَيْهَا لِيُغْوِيَهَا وَيُغْوِيَ بِهَا وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِشْرَافِ رَفْعُ الْبَصَرِ لِلنَّظَرِ إِلَى الشَّيْءِ وَبَسْطُ الْكَفِّ فَوْقَ الْحَاجِبِ وَالْعَوْرَةُ السَّوْأَةُ وَكُلُّ مَا يُسْتَحَى مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ، وَقِيلَ أَنَّهَا ذَاتُ عَوْرَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ غَيَّرَهَا بِهَا فَيُوقِعُهَا أَوْ أَحَدَهُمَا فِي الْفِتْنَةِ أَوْ يُرِيدُ بِالشَّيْطَانِ شَيْطَانَ الْإِنْسِ مِنْ أَهْلِ الْفِسْقِ أَيْ إِذَا رَأَوْهَا بَارِزَةً اسْتَشْرَفُوهَا بِمَا بَثَّهُ الشَّيْطَانُ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الشَّرِّ وَمُحْتَمَلٌ أَنَّهُ رَآهَا الشَّيْطَانُ فَصَارَتْ مِنَ الْخَبِيثَاتِ بَعْدَ أَنْ كَانَتْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

ص: 2054

3110 -

وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ: يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالدَّارِمِيُّ.

ــ

3110 -

(وَعَنْ بُرَيْدَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٍّ يَا عَلِيُّ لَا تُتْبِعِ النَّظْرَةَ النَّظْرَةَ) مِنَ الْإِتْبَاعِ أَيْ لَا تُعَقِّبْهَا إِيَّاهَا وَلَا تَجْعَلْ أُخْرَى بَعْدَ الْأُولَى (فَإِنَّ لَكَ الْأُولَى) أَيِ النَّظْرَةَ الْأُولَى إِذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ (وَلَيْسَتْ لَكَ الْآخِرَةُ) أَيِ النَّظْرَةُ الْآخِرَةُ لِأَنَّهَا بِاخْتِيَارِكَ فَتَكُونُ عَلَيْكَ، قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأُولَى نَافِعَةٌ كَمَا أَنَّ الثَّانِيَةَ ضَارَّةٌ لِأَنَّ النَّاظِرَ إِذَا أَمْسَكَ عِنَانَ نَظَرِهِ وَلَمْ يُتْبِعِ الثَّانِيَةَ أُجِرَ. (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالدَّارِمِيُّ) .

ص: 2054

3111 -

وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ أَمَتَهُ فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى عَوْرَتِهَا. وَفِي رِوَايَةٍ فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى مَا دُونُ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

3111 -

(وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا زَوَّجَ أَحَدُكُمْ عَبْدَهُ» ) وَغَيْرُهُ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى (أَمَتَهُ) أَيْ مَمْلُوكَتِهِ (فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى عَوْرَتِهَا) فَضْلًا عَنْ مَسِّهَا لِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ (وَفِي رِوَايَةٍ فَلَا يَنْظُرَنَّ إِلَى مَا دُونَ السُّرَّةِ وَفَوْقَ الرُّكْبَةِ) وَهُوَ تَفْسِيرُ الْعَوْرَةِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ السُّرَّةَ وَالرُّكْبَةَ كِلْتَاهُمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَكَذَا مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ لَكِنْ ذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّحْمَةِ فِي اخْتِلَافِ الْأُمَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ السُّرَّةَ مِنَ الرَّجُلِ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَأَمَّا الرُّكْبَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ: لَيْسَتْ مِنَ الْعَوْرَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ: إِنَّهَا مِنْهَا وَأَمَّا عَوْرَةُ الْأَمَةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ هِيَ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ زَادَ أَبُو حَنِيفَةَ بَطْنُهَا وَظَهْرُهَا. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) .

ص: 2054

3112 -

وَعَنْ جَرْهَدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.

ــ

3112 -

(وَعَنْ جَرْهَدٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْهَاءِ ابْنِ خُوَيْلِدٍ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الصُّفَّةِ (أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ) بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيِّ التَّوْبِيخِيِّ إِشْعَارًا بِأَنَّ هَذَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ فَإِنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الدِّينِ ( «أَنَّ الْفَخِذَ عَوْرَةٌ» ) فِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحْمَدَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) .

ص: 2054

3113 -

«وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: يَا عَلِيُّ لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.

ــ

3113 -

(وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُ: «يَا عَلِيُّ لَا تُبْرِزْ فَخِذَكَ» ) مِنَ الْإِبْرَازِ أَيْ لَا تُظْهِرْهُ وَلَا تَكْشِفْهُ (وَلَا تَنْظُرْ إِلَى فَخِذِ حَيٍّ وَلَا مَيِّتٍ. رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) وَكَذَا الْحَاكِمُ.

ص: 2055

3114 -

«وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ قَالَ: مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَعْمَرٍ وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ. قَالَ: يَا مَعْمَرُ غَطِّ فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخِذَيْنِ عَوْرَةٌ» . رَوَاهُ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ.

ــ

3114 -

(وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (قَالَ مَرَّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى مَعْمَرٍ) بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ، قَالَ الْمُؤَلِّفُ: هُوَ مَعْمَرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ الْعَدَوِيُّ أَسْلَمَ قَدِيمًا (وَفَخِذَاهُ مَكْشُوفَانِ) الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَالَ: يَا مَعْمَرُ غَطِّ) أَيِ اسْتُرْ (فَخِذَيْكَ فَإِنَّ الْفَخْذَيْنِ عَوْرَةٌ رَوَاهُ) أَيِ الْبَغَوِيُّ (فِي شَرْحِ السُّنَّةِ) أَيْ بِإِسْنَادِهِ.

ص: 2055

3115 -

وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ فَإِنَّ مَعَكُمْ مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ وَحِينَ يُفْضِي الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ وَأَكْرِمُوهُمْ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

3115 -

(عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِيَّاكُمْ وَالتَّعَرِّيَ) أَيِ احْذَرُوا مِنْ كَشْفِ الْعَوْرَةِ (فَإِنَّ مَعَكُمْ) أَيْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ (مَنْ لَا يُفَارِقُكُمْ إِلَّا عِنْدَ الْغَائِطِ) قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: وَهُمُ الْحَفَظَةُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ (وَحِينَ يُفْضِي) أَيْ يَصِلُ (الرَّجُلُ إِلَى أَهْلِهِ فَاسْتَحْيُوهُمْ) أَيْ مِنْهُمْ (أَكْرِمُوهُمْ) أَيْ بِالتَّغَطِّي وَغَيْرِهِ مِمَّا يُوجِبُ تَعْظِيمَهُمْ وَتَكْرِيمَهُمْ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: فِيهِ إِنَّهُ لَا يَجُوزُ كَشْفُ الْعَوْرَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْمُجَامَعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

ص: 2055

3116 -

«وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَيْمُونَةُ إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: " احْتَجِبَا مِنْهُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ.

ــ

3116 -

(وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمَيْمُونَةُ) بِالرَّفْعِ عَطَفَا عَلَى الْمُسْتَتِرِ فِي كَانَتْ وَسَوَّغَهُ الْفَصْلُ وَتُرْوَى مَنْصُوبَةً عَطْفًا عَلَى اسْمِ إِنَّ وَمَجْرُورَةً عَطْفًا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَوْجَهُ الْعَطْفُ عَلَى اسْمِ أَنَّ لِيُشْعِرَ بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ فِي بَيْتِ أَمِّ سَلَمَةَ وَمَيْمُونَةُ دَاخِلَةٌ عَلَيْهَا ; لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْمَعْطُوفِ وَإِيقَاعَ الْفَصْلِ يَدُلُّ عَلَى أَصَالَةِ الْأُولَى وَتَبَعِيَّةِ الثَّانِيَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ} [البقرة: 127](أَوْقَعَ الْفَصْلَ لِيَدُلَّ عَلَى أَنَّ إِسْمَاعِيلَ تَابِعٌ لَهُ فِي الرَّفْعِ وَلَوْ عَطَفَ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ أَوْهَمَ الشَّرِكَةَ (إِذَا أَقْبَلَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ) وَهُوَ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ {أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} [عبس: 2](فَدَخَلَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم احْتَجِبَا مِنْهُ) قَالَتْ أَمُّ سَلَمَةَ ( «فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ هُوَ أَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: أَفَعَمْيَاوَانِ» ) تَثْنِيَةُ عَمْيَاءٍ تَأْنِيثُ أَعْمَى (أَنْتُمَا أَلَسْتُمَا تُبْصِرَانِهِ) قِيلَ فِيهِ تَحْرِيمُ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْأَجْنَبِيِّ مُطْلَقًا وَبَعْضٌ خَصَّهُ بِحَالِ خَوْفِ الْفِتْنَةِ عَلَيْهَا جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ عَائِشَةَ كَنْتُ أَنْظُرُ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُمْ يَلْعَبُونَ بِحِرَابِهِمْ فِي الْمَسْجِدِ وَمَنْ أَطْلَقَ التَّحْرِيمَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ آيَةِ الْحِجَابِ وَالْأَصَحُّ إِنَّهُ يَجُوزُ نَظَرُ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ فِيمَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ بِلَا شَهْوَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوَرَعِ وَالتَّقْوَى قَالَ السُّيُوطِيُّ رحمه الله: كَانَ النَّظَرُ إِلَى الْحَبَشَةِ عَامَ قُدُومِهِمْ سَنَةَ سَبْعٍ

ص: 2055

وَلِعَائِشَةَ يَوْمَئِذٍ سِتَّ عَشْرَةَ سَنَةٍ وَذَلِكَ بَعْدَ الْحِجَابِ فَيُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ نَظَرِ الْمَرْأَةِ إِلَى الرَّجُلِ اه. وَبِدَلِيلِ أَنَّهُنَّ كُنَّ يَحْضُرْنَ الصَّلَاةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَسْجِدِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَقَعَ نَظَرُهُنَّ إِلَى الرِّجَالِ فَلَوْ لَمْ يَجُزْ لَمْ يُؤْمَرْنَ بِحُضُورِ الْمَسْجِدِ وَالْمُصَلَّى وَلِأَنَّهُ أُمِرَتِ النِّسَاءُ بِالْحِجَابِ عَنِ الرِّجَالِ وَلَمْ يُؤْمَرِ الرِّجَالُ بِالْحِجَابِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَرَوَى أَبُو حَامِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَقَدْ ذَهَبَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَيَعْشُو بِالْأُخْرَى مَا شَيْءٌ عِنْدِي أَخْوَفَ مِنَ النِّسَاءِ (رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ) قَالَ الْعَسْقَلَانِيُّ: هُوَ حَدِيثُ مُخْتَلَفٌ فِي صِحَّتِهِ.

ص: 2056

3117 -

وَعَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَابْنُ مَاجَهْ.

ــ

3117 -

(عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ بَعْدَهُ زَايٌ (عَنْ أَبِيهِ) أَيْ حَكِيمٍ (عَنْ جَدِّهِ) أَيْ جَدِّ بَهْزِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ (قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أَيْ لَهُ (احْفَظْ عَوْرَتَكَ) أَيْ مِنَ التَّكَشُّفِ أَوْ مِنَ الْجِمَاعِ وَالْأَوَّلُ أَبْلَغُ (إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ) أَيْ مِنَ الْإِمَاءِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِلْكَ وَالنِّكَاحَ يُبِيحَانِ النَّظَرَ إِلَى السَّوْأَتَيْنِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَالْحَدِيثُ مُقْتَبَسٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ - إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5 - 6](قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَرَأَيْتَ) أَيْ فَأَخْبِرْنِي (إِذَا كَانَ الرَّجُلُ خَالِيًا) كَيْفَ الْحُكْمُ (قَالَ فَاللَّهُ) أَوْ مَلَائِكَتُهُ (أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ) وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ السَّتْرِ فِي الْخَلْوَةِ إِلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا سَبَقَ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ) وَفِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَلَفْظُ «احْفَظْ عَوْرَتَكَ إِلَّا مِنْ زَوْجَتِكَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ قِيلَ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ قَالَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ لَا يَرَيَنَّهَا أَحَدٌ فَلَا يَرَيَنَّهَا قِيلَ إِذَا كَانَ أَحَدُنَا خَالِيًا قَالَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ مِنَ النَّاسِ» .

ص: 2056

3118 -

وَعَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

3118 -

(وَعَنْ عُمَرَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ) وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا يَخْلُوَنَّ) أَيِ الْبَتَّةَ الْبَتَّةَ (رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ) أَيْ أَجْنَبِيَّةٍ (إِلَّا كَانَ ثَالِثُهُمَا الشَّيْطَانَ) بِرَفْعِ الْأَوَّلِ وَنَصْبِ الثَّانِي وَيَجُوزُ الْعَكْسُ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغٌ وَالْمَعْنَى يَكُونُ الشَّيْطَانُ مَعَهُمَا يُهَيِّجُ شَهْوَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا حَتَّى يُلْقِيَهُمَا فِي الزِّنَا قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: لَا يَخْلُوَنَّ جَوَابُ الْقَسَمِ وَيَشْهَدُ لَهُ الِاسْتِثْنَاءُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُهُ أَنْ يَكُونَ نَهْيًا إِذِ التَّقْدِيرُ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ كَائِنَيْنِ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ إِلَّا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ وَفِيهِ تَحْذِيرٌ عَظِيمٌ فِي الْبَابِ. (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) .

ص: 2056

3119 -

وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَلِجُوا عَلَى الْمُغَيَّبَاتِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ مَجْرَى الدَّمِ قُلْنَا وَمِنْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَمِنِّي وَلَكِنَّ اللَّهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ.

ــ

3119 -

(وَعَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: لَا تَلِجُوا) مِنَ الْوُلُوجِ أَيْ لَا تَدْخُلُوا (عَلَى الْمُغِيبَاتِ) أَيِ الْأَجْنَبِيَّاتِ الَّتِي غَابَ عَنْهُنَّ أَزْوَاجُهُنَّ (فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنْ أَحَدِكُمْ) أَيْ أَيُّهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ (مَجْرَى الدَّمِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ مِثْلَ جَرَيَانِهِ فِي بَدَنِكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُ (قُلْنَا وَمِنْكَ) أَيْ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى مَا فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ (قَالَ وَمِنِّي) أَيْ وَمِنِّي أَيْضًا (وَلَكِنَّ اللَّهَ) بِالتَّشْدِيدِ وَيُخَفَّفُ (أَعَانَنِي عَلَيْهِ) أَيْ بِالْعِصْمَةِ (فَأَسْلَمَ) بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ الْمُتَكَلِّمِ رِوَايَتَانِ صَحِيحَتَانِ وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ فِي بَابِ الْوَسْوَسَةِ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ)

ص: 2056

3120 -

وَعَنْ أَنَسٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَى فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ قَدْ وَهَبَهُ لَهَا، وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ إِذَا قَنَّعَتْ بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا، وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا، فَلَمَّا رَأَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا تَلْقَى قَالَ: إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ إِنَّمَا هُوَ أَبُوكِ وَغُلَامُكِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.

ــ

3120 -

(وَعَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَتَيَ فَاطِمَةَ بِعَبْدٍ) أَيْ مُصَاحِبًا بِهِ (قَدْ وَهَبَهُ لَهَا وَعَلَى فَاطِمَةَ ثَوْبٌ) أَيْ قَصِيرٍ (إِذَا قَنَّعَتْ) أَيْ سَتَرَتْ (بِهِ رَأْسَهَا لَمْ يَبْلُغْ رِجْلَيْهَا وَإِذَا غَطَّتْ بِهِ رِجْلَيْهَا لَمْ يَبْلُغْ رَأْسَهَا فَلَمَّا رَأَى) أَيْ أَبْصَرَ أَوْ عَلِمَ (رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَا تَلْقَى) أَيْ مَا تَلْقَاهُ فَاطِمَةُ مِنَ التَّحَيُّرِ وَالْخَجَلِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَقَّةِ فِي التَّسَتُّرِ مِنْ جَرِّ الثَّوْبِ مِنْ رِجْلَيْهَا إِلَى رَأْسِهَا وَمِنْ رَأَسِهَا إِلَى رِجْلَيْهَا حَيَاءً أَوْ تَنَزُّهًا (قَالَ إِنَّهُ) الضَّمِيرُ لِلشَّأْنِ (لَيْسَ عَلَيْكِ بَأْسٌ) بِأَنْ لَا تَسْتُرِي وَجْهَكِ (إِنَّمَا هُوَ) أَيْ مَنِ اسْتَحْيَيْتِ مِنْهُ (أَبُوكِ وَغُلَامُكِ) أَيِ الْآتِي أَحَدُهُمَا أَبُوكِ وَالْآخِرُ غُلَامُكِ وَمَمْلُوكُكِ، قِيلَ: هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ مِنْ نِسَاءِ مَحَارِمِهِ وَبِأَنَّ عَبْدَ الْمَرْأَةِ مَحْرَمُهَا وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ، قُلْتُ: كَوْنُهُ دَلِيلًا غَيْرُ صَحِيحٍ فَضْلًا عَنْ أَنَّهُ صَرِيحٌ وَلَعَلَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ كَانَ غَيْرَ مُحْتَلِمٍ أَوْ عَلَى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَظِنَّةِ الشَّهْوَةِ وَفِي فَتَاوَى قَاضِيخَانَ: وَالْعَبْدُ فِي النَّظَرِ إِلَى مَوْلَاتِهِ الْحُرَّةِ الَّتِي لَا قَرَابَةَ بَيْنِهِ وَبَيْنَهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ الْحُرِّ يَنْظُرُ إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَلَا يَنْظُرُ الْأَجْنَبِيُّ الْحُرُّ مِنَ الْأَجْنَبِيَّةِ الْحُرَّةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ خَصِيًّا أَوْ فَحْلًا إِذَا بَلَغَ مَبْلَغَ الرِّجَالِ وَأَمَا الْمَجْبُوبُ الَّذِي جَفَّ مَاؤُهُ فَبَعْضُ مَشَايِخِنَا جَوَّزُوا اخْتِلَاطَهُ بِالنِّسَاءِ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ وَيُمْنَعُ وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى مَوْلَاتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا إِجْمَاعًا وَفِي أَحَدِ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ: يُبَاحُ لِلْعَبْدِ مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يُبَاحُ لِلْمَحْرَمِ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ اه. وَلَعَلَّ مَأْخَذَ الشَّافِعِيِّ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ) رحمه الله.

ص: 2057

(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)

3121 -

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ، فَقَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ: يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَدًا الطَّائِفَ فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:«لَا يَدْخُلَنَّ هَؤُلَاءِ عَلَيْكُمْ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

(الْفَصْلُ الثَّالِثُ)

3121 -

(عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ عِنْدَهَا وَفِي الْبَيْتِ مُخَنَّثٌ» ) بِكَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَالْفَتْحُ أَشْهَرُ كَذَا فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يَتَشَبَّهُ بِالنِّسَاءِ فِي أَخْلَاقِهِ وَكَلَامِهِ وَحَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ فَتَارَةً يَكُونُ هَذَا خُلُقُهُ وَلَا ذَمٌّ لَهُ وَلَا إِثْمٌ عَلَيْهِ ; وَلِذَا لَمْ يُنْكِرِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَوَّلًا دُخُولَهُ عَلَى النِّسَاءِ، وَتَارَةً يَكُونُ بِتَكَلُّفٍ وَهُوَ مَلْعُونٌ قَالَ عليه الصلاة والسلام:" «لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» ". وَأَمَّا دُخُولُ الْمُخَنَّثِ عَلَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ فَلِأَنَّهُنَّ اعْتَقَدْنَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ فَلَمَّا سَمِعَ عليه الصلاة والسلام مِنْهُ الْكَلَامَ الْآتِيَ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ أُولِي الْإِرْبَةِ فَمَنَعَ، أَوْ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ الْفَسَادُ عَلَى دُخُولِهِ عَلَى النِّسَاءِ لِوَصْفِهِ إِيَّاهُنَّ لِلْأَجَانِبِ (فَقَالَ) أَيِ الْمُخَنَّثُ (لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُمَيَّةَ أَخِي أُمِّ سَلَمَةَ) بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ لِعَبْدِ اللَّهِ (يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنْ فَتَحَ اللَّهُ لَكُمْ غَدًا) أَيْ فِي زَمَنِ الِاسْتِقْبَالِ (الطَّائِفَ) أَيْ حِصْنَهُ (فَإِنِّي أَدُلُّكَ عَلَى ابْنَةِ غَيْلَانَ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ (فَإِنَّهَا تُقْبِلُ بِأَرْبَعٍ) أَيْ بِأَرْبَعِ عُكَنٍ فِي الْبَطْنِ مِنْ قُدَّامِهَا لِأَجْلِ السِّمَنِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ رُؤُيَتْ مَوَاضِعُهَا شَاخِصَةً مِنْ كَثْرَةِ الْغُضُونِ وَأَرَادَ بِالثَّمَانِ فِي قَوْلِهِ (وَتُدْبِرُ بِثَمَانٍ) أَطْرَافُ هَذِهِ الْعُكَنِ مِنْ وَرَائِهَا عِنْدَ مُنْقَطِعِ الْجَنْبَيْنِ، وَقَالَ الْأَكْمَلُ: وَذَلِكَ أَنَّ الْعُكَنَ جُمَعُ عُكْنَةٍ وَهِيَ الطَّيُّ الَّذِي فِي الْبَطْنِ مِنَ السِّمَنِ فَهِيَ تُقْبِلُ بِهِنَّ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَنَتَانِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَرَفَانِ فَإِذَا أَدْبَرَتْ صَارَتِ الْأَطْرَافُ ثَمَانِيَةً وَإِنَّمَا قَالَ بِأَرْبَعٍ وَثَمَانٍ دُونَ أَرْبَعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَإِنْ كَانَ الطَّرَفُ يُذَكَّرُ لِأَنَّ الْأَطْرَافَ غَيْرُ مَذْكُورَةٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: هَذَا الثَّوْبُ سَبْعٌ وَثَمَانُونَ يُرِيدُونَ الْأَشْبَارَ، وَكَقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام:" «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالَ» ". ثُمَّ قِيلَ، اسْمُ هَذَا الْمُخَنَّثِ هِيتُ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَبِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ وَقِيلَ: هِبْنُ بِالنُّونِ وَالْمُوَحَّدَةِ (قَالَ صلى الله عليه وسلم: لَا يَدْخُلَنَّ) نَهْيٌ مُؤَكَّدٌ بِالثَّقِيلَةِ (هَؤُلَاءِ) أَيِ الْمُخَنَّثُونَ (عَلَيْكُمْ) قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَنْعِ الْمُخَنَّثِ وَالْخَصِيِّ وَالْمَجْبُوبِ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ فَقَوْلُهُ هَؤُلَاءِ إِشَارَةٌ إِلَى جِنْسِ الْحَاضِرِ الْوَاحِدِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ وَقِيلَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ صِنْفِ هَؤُلَاءِ وَالْخِطَابُ بِالْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ تَعْظِيمًا لِأُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ)

ص: 2057

3122 -

«وَعَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَقَطَ عَنِّي ثَوْبِي فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَخْذَهُ فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِي: خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

3122 -

(وَعَنِ الْمِسْوَرِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ (ابْنِ مَخْرَمَةَ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيَّ، الْقُرَشِيَّ وَهُوَ ابْنُ أُخْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَلِدَ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِسَنَتَيْنِ وَقَدِمَ بِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَقُبِضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَلَهُ ثَمَانِ سِنِينَ وَسَمِعَ مِنْهُ وَحَفِظَ عَنْهُ وَكَانَ فَقِيهًا مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ وَالدِّينِ، لَمْ يَزَلْ بِالْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ قُتِلَ عُثْمَانُ وَانْتَقَلَ إِلَى مَكَّةَ فَلَمْ يَزَلْ بِهَا حَتَّى مَاتَ مُعَاوِيَةُ وَكَرِهَ بَيْعَةَ يَزِيدَ فَتَمَّ مُقِيمًا بِمَكَّةَ إِلَى أَنْ بَعَثَ يَزِيدُ عَسْكَرَهُ وَحَاصَرَ مَكَّةَ وَبِهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ فَأَصَابَ الْمِسْوَرَ حَجَرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْمَنْجَنِيقِ وَهُوَ يُصَلِّي فِي الْحَجَرِ فَقَتَلَهُ، وَذَلِكَ فِي مُسْتَهَلِّ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَرَوَى عَنْهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ. (قَالَ: حَمَلْتُ حَجَرًا ثَقِيلًا فَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَقَطَ عَنِّي ثَوْبِي) أَيْ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتِي (فَلَمْ أَسْتَطِعْ أَخَذَهُ) أَيْ أَخْذَ الثَّوْبِ وَرَدَّهُ إِلَى مَكَانِهِ (فَرَآنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم) أَيْ عُرْيَانًا ( «فَقَالَ لِي: خُذْ عَلَيْكَ ثَوْبَكَ» ) أَيْ سَاتِرًا عَلَيْكَ ( «وَلَا تَمْشُوا عُرَاةً» ) جَمْعُ عَارٍ كَقُضَاةٍ جَمْعُ قَاضٍ، عَمَّ الْخَطَابَ ثَانِيًا إِيذَانًا بِأَنَّ الْحُكْمَ عَامٌّ وَقَيْدُ الْمَشْيِ وَاقِعِيٌّ أَوْ إِيمَاءً إِلَى أَنَّهُ أَقْبَحُ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

ص: 2058

3123 -

وَعَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ أَوْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ.

ــ

3123 -

(وَعَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (قَالَتْ: مَا نَظَرْتُ) أَيْ حَيَاءً مِنْهَا (أَوْ مَا رَأَيْتُ) أَيْ حَيَاءً مِنْهُ وَكَذَا ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ حَيَائِهِ عليه الصلاة والسلام (فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَطُّ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ) وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الشَّمَائِلِ وَلَفْظُهُ: " مَا نَظَرْتُ إِلَى فَرْجِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوْ قَالَتْ مَا رَأَيْتُ فَرْجَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَشْكُوكُ فِيهِ نَظَرْتُ أَوْ رَأَيْتُ لَا قَطُّ بَلِ الظَّاهِرُ ذِكْرُهَا فِي الرِّوَايَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةٍ (مَا رَأَيْتُ مِنْهُ وَلَا رَأَى مِنِّي) تَعْنِي الْفَرْجَ.

ص: 2058

3124 -

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا» . رَوَاهُ أَحْمَدُ.

ــ

3124 -

(وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى مَحَاسِنِ امْرَأَةٍ) جَمْعُ حَسَنٍ أَوْ جَمْعُ مَحْسَنٍ وَهُوَ مَوْضِعُ الْحُسْنِ (أَوَّلَ مَرَّةٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ (ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ) أَيْ يُغْمِضُهُ أَوْ يُصْرِفُهُ عَنْهُ (إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ) أَيْ جَدَدَّ (عِبَادَةً) أَيْ: تَوْفِيقَ طَاعَةٍ (يَجِدُ حَلَاوَتَهَا) أَيْ فِي قَلْبِهِ لِمُوَافَقَةِ أَمْرِ رَبِّهِ حَيْثُ تَحَمَّلَ مَرَارَةَ مُخَالَفَةِ نَفْسِهِ وَطَبْعِهِ، قَالَ الطِّيبِيُّ: لَوَّحَ صلى الله عليه وسلم: بِهَذَا إِلَى مَعْنَى قَوْلِهِ {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ} [النور: 30] فَإِنَّ الزَّكَاءَ إِمَّا التَّنْمِيَةُ أَوِ الطَّهَارَةُ وَالطَّهَارَةُ مُنْتَمِيَةٌ إِلَى النُّمُوِّ أَيْضًا وَلَا نُمُوَّ فِي الْإِنْسَانِ أَكْمَلُ وَأَفْضَلُ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ بَابَ مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ مِنَ الْعِبَادَةِ، وَكَمَالُهَا أَنْ يَجِدَ الْعَابِدُ حَلَاوَتَهَا وَيَزُولَ عَنْهُ تَعَبُ الطَّاعَةِ وَتَكَالِيفُهَا الشَّاقَّةُ عَمِيمَةً وَهَذَا الْمَقَامُ هُوَ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ بِقَوْلِهِ: وَقُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ، وَأَرِحْنَا يَا بِلَالُ (رَوَاهُ أَحْمَدُ) وَكَذَا الطَّبَرَانِيُّ وَلَفْظُهُ:«مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ أَوَّلَ رَمْقَةٍ ثُمَّ يَغُضُّ بَصَرَهُ إِلَّا أَحْدَثَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ عِبَادَةً يَجِدُ حَلَاوَتَهَا فِي قَلْبِهِ»

".

ص: 2058