المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

3227 - «وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - جـ ٥

[الملا على القاري]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ جَامِعِ الدُّعَاءِ]

- ‌[كِتَابُ الْمَنَاسِكِ]

- ‌[بَابُ الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةِ]

- ‌[بَابُ قِصَّةِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ]

- ‌[بَابُ دُخُولِ مَكَّةَ وَالطَّوَافِ]

- ‌[بَابُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ]

- ‌[بَابٌ الدَّفْعُ مِنْ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ]

- ‌[بَابُ رَمْيِ الْجِمَارِ]

- ‌[بَابُ الْهَدْيِ]

- ‌[بَابُ الْحَلْقِ]

- ‌[بَابٌ فِي تَقْدِيمِ وَتَأْخِيرِ بَعْضِ الْمَنَاسِكِ]

- ‌[بَابٌ خُطْبَةُ يَوْمِ النَّحْرِ وَرَمْيُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالتَّوْدِيعُ]

- ‌[بَابُ مَا يَجْتَنِبُهُ الْمُحْرِمُ]

- ‌[بَابُ الْمُحْرِمِ يَجْتَنِبُ الصَّيْدَ]

- ‌[بَابُ الْإِحْصَارِ وَفَوْتِ الْحَجِّ]

- ‌[بَابُ حَرَمِ مَكَّةَ]

- ‌[بَابُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ]

- ‌[كِتَابُ الْبُيُوعِ] [

- ‌بَابُ الْكَسْبِ وَطَلَبِ الْحَلَالِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاهَلَةِ فِي الْمُعَامَلَةِ]

- ‌[بَابُ الْخِيَارِ]

- ‌[بَابُ الرِّبَا]

- ‌[بَابُ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا مِنَ الْبُيُوعِ]

- ‌[بَابُ السَّلَمِ وَالرَّهْنِ]

- ‌[بَابُ الِاحْتِكَارِ]

- ‌[بَابُ الْإِفْلَاسِ وَالْإِنْظَارِ]

- ‌[بَابُ الشِّرْكَةِ وَالْوِكَالَةِ]

- ‌[بَابُ الْغَصْبِ وَالْعَارِيَّةِ]

- ‌[بَابُ الشُّفْعَةِ]

- ‌[بَابُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ]

- ‌[بَابُ الْإِجَارَةِ]

- ‌[بَابُ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَالشِّرْبِ]

- ‌[بَابُ الْعَطَايَا]

- ‌[بَابُ اللُّقَطَةِ]

- ‌[بَابُ الْفَرَائِضِ]

- ‌[بَابُ الْوَصَايَا]

- ‌[كِتَابُ النِّكَاحِ]

- ‌[بَابُ النَّظَرِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ وَاسْتِئْذَانِ الْمَرْأَةِ]

- ‌[بَابُ إِعْلَانِ النِّكَاحِ وَالْخِطْبَةِ وَالشَّرْطِ]

- ‌[بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ]

- ‌[بَابُ الْمُبَاشِرَةِ]

- ‌[بَابُ الصَّدَاقِ]

- ‌[بَابُ الْوَلِيمَةِ]

- ‌[بَابُ الْقَسْمِ]

- ‌[بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ وَمَا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْحُقُوقِ]

- ‌[بَابُ الْخُلْعِ وَالطَّلَاقِ]

- ‌[بَابُ الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا]

- ‌[بَابٌ فِي كَوْنِ الرَّقَبَةِ فِي كَفَّارَةٍ مُؤْمِنَةً]

- ‌[بَابُ اللِّعَانِ]

- ‌[بَابُ الْعِدَّةِ]

- ‌[بَابُ الِاسْتِبْرَاءِ]

الفصل: 3227 - «وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ

3227 -

«وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ: نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الْفَاسِقِينَ» .

ــ

3227 -

(وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ) : بِالتَّصْغِيرِ (قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ إِجَابَةِ طَعَامِ الْفَاسِقِينَ) : أَيْ: مُطْلَقًا.

ص: 2111

3228 -

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: " «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا يَسْأَلْ، وَيَشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ وَلَا يَسْأَلْ» ". رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَقَالَ هَذَا إِنْ صَحَّ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يُطْعِمُهُ وَلَا يَسْقِيهِ إِلَّا بِمَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَهُ.

ــ

3228 -

(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا يَسْأَلْ» ) : أَيْ: مِنْ أَيْنَ هَذَا الطَّعَامُ لِيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَلَالٌ أَمْ حَرَامٌ (وَيَشْرَبْ) : بِالْجَزْمِ (مِنْ شَرَابِهِ وَلَا يَسْأَلْ) : فَإِنَّهُ قَدْ يَتَأَذَّى بِالسُّؤَالِ وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ فِسْقُهُ، كَمَا يُنْبِئُ عَنْهُ قَوْلُهُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله إِنْ قُلْتَ كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ قُلْتَ الْفَاسِقُ هُوَ الْمُجَاوِزُ عَنِ الْقَصْدِ الْقَوِيمِ وَالْمُنْحَرِفُ عَنِ الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، فَالْغَالِبُ أَنْ لَا يَتَجَنَّبَ مِنَ الْحَرَامِ فَنُهِيَ الْحَازِمُ عَنْ أَكْلِ طَعَامِهِ وَأَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحَزْمَ سُوءُ الظَّنِّ، وَخُصَّ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ " أَخِيهِ " وَوَصَفَهُ بِالْإِسْلَامِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَجَنَّبَ الْحَرَامَ، فَأَمَرَ بِحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ وَسُلُوكِ طَرِيقِ التَّحَابِّ وَالتَّوَادِّ، فَيَتَجَنَّبَ عَنْ إِيذَائِهِ بِسُؤَالِهِ، وَأَيْضًا إِنِّ الِاجْتِنَابَ عَنْ طَعَامِهِ زَجْرٌ لَهُ عَنِ ارْتِكَابِ الْفِسْقِ، فَيَكُونُ لُطْفًا لَهُ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا وَرَدَ " «انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا» " (رَوَى الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ) : أَيْ: مَجْمُوعَ أَحَادِيثِ الْفَصْلِ الثَّالِثِ (الْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَقَالَ) : أَيِ: الْبَيْهَقِيُّ (هَذَا) : أَيِ الْحَدِيثُ الْأَخِيرُ (إِنْ صَحَّ فَلِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُسْلِمَ) : أَيِ: الْكَامِلَ وَهُوَ غَيْرُ الْفَاسِقِ (لَا يُطْعِمُهُ) : أَيْ: أَخَاهُ الْمُسْلِمَ (وَلَا يَسْقِيهِ) : بِفَتْحِ الْيَاءِ الْأُولَى وَضَمِّهَا (إِلَّا مَا هُوَ حَلَالٌ عِنْدَهُ) : إِذْ قَدْ وَرَدَ: " «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ» ".

ص: 2111

[بَابُ الْقَسْمِ]

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)

3229 -

«عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُبِضَ عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ وَكَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

بَابُ الْقَسْمِ

وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ السِّينِ مَصْدَرُ قَسَمَ الْقَسَّامُ الْمَالَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فَرَّقَهُمْ وَعَيَّنَ أَنْصِبَاءَهُمْ، وَمِنْهُ الْقَسْمُ بَيْنَ النِّسَاءِ كَذَا فِي الْمُغْرِبِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْمَبِيتُ عِنْدَ الزَّوْجَاتِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: الْمُرَادُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْمَنْكُوحَاتِ وَيُسَمَّى أَيْضًا الْعَدْلُ بَيْنَهُنَّ، وَحَقِيقَتُهُ مُطْلَقًا مُمْتَنِعَةٌ كَمَا أَخْبَرَ سُبْحَانَهُ حَيْثُ قَالَ:{وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ} [النساء: 129] وَقَالَ تَعَالَى جل جلاله {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] بَعْدَ إِحْلَالِ الْأَرْبَعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى جَلَّ شَأْنُهُ: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ} [النساء: 3] فَاسْتَفَدْنَا أَنَّ حِلَّ الْأَرْبَعِ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ خَوْفِ عَدَمِ الْعَدْلِ وَثُبُوتِ الْمَنْعِ عَنْ أَكْثَرِ مِنْ وَاحِدَةٍ عِنْدَ خَوْفِهِ، فَعُلِمَ إِيجَابُهُ عِنْدَ تَعَدُّدِهِنَّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم " «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» " فَلَا يَخُصُّ حَالَةَ تَعَدُّدِهِنَّ؛ وَلِأَنَّهُنَّ رَعِيَّةُ الرَّجُلِ وَكُلُّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَإِنَّهُ فِي أَمْرٍ مُبْهَمٍ يَحْتَاجُ إِلَى الْبَيَانِ؛ لِأَنَّهُ أَوْجَبَهُ وَصَرَّحَ بِأَنَّهُ مُطْلَقًا لَا يُسْتَطَاعُ، فَعُلِمَ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ، وَكَذَا السُّنَّةُ جَاءَتْ مُجْمَلَةً فِيهِ، لَكِنْ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِي أَنَّ الْعَدْلَ الْوَاجِبَ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَالتَّأْنِيسِ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَضْبِطَ زَمَانَ النَّهَارِ فَبِقَدْرِ مَا عَاشَرَ فِيهِ إِحْدَاهُمَا فَيُعَاشِرُ الْأُخْرَى بِقَدْرِهِ بَلْ ذَلِكَ فِي الْبَيْتُوتَةِ وَأَمَّا النَّهَارُ فَفِي الْجُمْلَةِ.

ص: 2111

(الْفَصْلُ الْأَوَّلُ)

3229 -

(عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُبِضَ) : أَيْ: تُوُفِّىَ ضُمِّنَ مَعْنَى التَّجَافِي وَالتَّجَاوُزِ، أَوْ قَوْلُهُ (عَنْ تِسْعِ نِسْوَةٍ) : حَالٌ وَهِيَ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَسَوْدَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَصْفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبُ وَجُوَيْرِيَةُ (وَكَانَ يَقْسِمُ) : أَيْ: وُجُوبًا أَوِ اسْتِحْبَابًا (مِنْهُنَّ ثَمَانٍ) : أَنْ يَبِيتَ عِنْدَ ثَمَانٍ مِنْهُنَّ لِأَنَّ التَّاسِعَةَ وَهِيَ سَوْدَةُ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لِعَائِشَةَ رضي الله عنهما. فِي الْمَوَاهِبِ: وَكَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ وَيَخْتِمُ بِعَائِشَةَ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) .

ص: 2112

3230 -

وَعَنْ عَائِشَةَ «أَنَّ سَوْدَةَ لَمَّا كَبِرَتْ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي مِنْكَ لِعَائِشَةَ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

3230 -

(وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ سَوْدَةَ) : أَيْ: بِنْتَ زَمْعَةَ (لِمَا كَبِرَتْ) : بِكَسْرِ الْبَاءِ فَإِنَّ كَبُرَ فِي الْقَدْرِ مِنْ كَرُمَ وَفِي السِّنِّ مِنْ عَلِمَ (قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ جَعَلْتُ يَوْمِي) : أَيْ: نَوْبَتِي وَوَقْتَ بَيْتُوتَتِي (مِنْكَ) : حَالٌ مِنْ يَوْمِي، وَقَوْلُهُ (لِعَائِشَةَ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي (فَكَانَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ يَوْمَهَا وَيَوْمَ سَوْدَةَ) : قِيلَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ تَوَالِي الْيَوْمَيْنِ بَلْ يَوْمُ سَوْدَةَ بَاقٍ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ التَّرْتِيبِ لَهَا بَيْنَ نِسَائِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمُهَا يَلِي يَوْمَ عَائِشَةَ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) . فِي الْهِدَايَةِ: وَإِنْ رَضِيَتْ إِحْدَى الزَّوْجَاتِ بِتَرْكِ قَسْمِهَا لِصَاحِبَتِهَا جَازَ قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِرَشْوَةٍ مِنَ الزَّوْجِ بِأَنْ زَادَهَا فِي مَهْرِهَا لِتَفْعَلَ أَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَرْطِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْرَى، فَيُقِيمُ عِنْدَهَا يَوْمَيْنِ وَعِنْدَ الْمُخَاطَبَةِ يَوْمًا، فَإِنَّ الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَلَا يَحِلُّ لَهَا الْمَالُ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَأَمَّا إِذَا دَفَعَتْ إِلَيْهِ أَوْ حَطَّتْ عَنْهُ مَالًا فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَحِلُّ لَهُمَا وَإِلَّا أَنْ تَرْجَعَ فِي مَالِهَا، قَالَ النَّوَوِيُّ: لِلْوَاهِبَةِ الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ فَتَرْجِعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي فِيمَا يَقْبِضُ مِنْهَا وَلَا تَجُوزُ الْمُوَالَاةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهَا إِلَّا بِرِضَا الْبَاقِيَاتِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى هَذِهِ الْهِبَةِ عِوَضًا وَيَجُوزُ أَنْ تَهَبَ لِلزَّوْجِ فَيَجْعَلُ الزَّوْجُ نَوْبَتَهَا لِمَنْ شَاءَ.

ص: 2112

3231 -

وَعَنْهَا «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَيْنَ أَنَا غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ فَأَذِنَ لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا» . رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

ــ

3231 -

(عَنْهَا) : أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَسْأَلُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ أَيْنَ أَنَا) : أَيْ: أَكُونُ (غَدًا أَيْنَ أَنَا غَدًا) . وَالتَّنْكِيرُ لِتَأْكِيدِ إِرَادَةِ الْبَيَانِ (يُرِيدُ) : أَيْ: بِهَذَا السُّؤَالِ (يَوْمَ عَائِشَةَ) : أَيْ: لِزِيَادَةِ مَحَبَّتِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله قَوْلُهُ " يُرِيدُ يَوْمَ عَائِشَةَ " تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَيْنَ أَنَا غَدًا فَكَأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ اسْتِئْذَانٌ مِنْهُنَّ، لِأَنْ يُأْذَنَ لَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عَائِشَةَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (فَأَذِنَ) : بِالتَّخْفِيفِ وَفِي نُسْخَةٍ بِالتَّشْدِيدِ (لَهُ أَزْوَاجُهُ يَكُونُ حَيْثُ شَاءَ فَكَانَ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ حَتَّى مَاتَ عِنْدَهَا) . قَالَ الْمُظْهِرُ: دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى وُجُوبِ الْقَسْمِ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إِلَى الْإِذْنِ، وَفِيهِ أَيْضًا أَنَّ الِاسْتِئْذَانَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهِنَّ، وَمُرَاعَاةً لِحُسْنِ مُعَاشَرَتِهِنَّ، وَقِيلَ: لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ كَانَ يَطُوفُ فِي لَيْلَةٍ عَلَى نِسَائِهِ كُلِّهِنَّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُجُوبِ الْقَسْمِ أَوْ كَانَ بِإِذْنٍ مِنْهُنَّ (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ) .

ص: 2112

3232 -

وَعَنْهَا قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

3232 -

(وَعَنْهَا) : أَيْ: عَنْ عَائِشَةَ (قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ) : أَيِ: النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، (بِهَا مَعَهُ) : الْبَاءُ لِلتَّعْدِيَةِ، فِي شَرْحِ السُّنَّةِ إِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرَ حَاجَةٍ وَيَحْتَمِلَ بَعْضَ نِسَائِهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ ثُمَّ إِذَا خَرَجَ بِوَاحِدَةٍ بِالْقُرْعَةِ فَقَوْلُ الْأَكْثَرِ: إِنَّهُ لَا يَقْضِي لِلْبَاقِيَاتِ مُدَّةَ غَيْبَتِهِ سَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ أَوْ مَاكِثًا فِي بَلَدٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَزِيدَ مُكْثُهُ فِيهِ عَلَى مُدَّةِ الْمُسَافِرِينَ، فَإِنْ زَادَ قَضَى لَهُنَّ مِقْدَارَ الزِّيَادَةِ وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ يَقْضِي مُدَّةَ الْغَيْبَةِ مُطْلَقًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ

ص: 2112

الْمُصَاحِبَةَ وَإِنْ حَصَلَتْ بِصُحْبَتِهِ لَكِنَّهَا تَعِبَتْ بِالسَّفَرِ، وَإِذَا خَرَجَ بِوَاحِدَةٍ بِلَا قُرْعَةٍ يَقْضِي لِلْبَوَاقِي، وَهُوَ بِهَذَا الْفِعْلِ عَاصٍ (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) : وَرَوَاهُ الْأَرْبَعَةُ وَفِي الْهِدَايَةِ لَا حَقَّ إِلَّا فِي الْقَسْمِ حَالَةَ السَّفَرِ، وَيُسَافِرُ الزَّوْجُ بِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَيْنَهُنَّ فَيُسَافِرَ بِمَنْ خَرَجَتْ قُرْعَتُهَا، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الْقُرْعَةُ مُسْتَحِقَّةٌ لِمَا رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ عَنْ عَائِشَةَ. قُلْنَا: كَانَ ذَلِكَ اسْتِحْبَابًا لِتَطْيِيبِ قُلُوبِهِنَّ، وَهَذَا لِأَنَّ مُطْلَقَ الْفِعْلِ لَا يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَكَيْفَ وَهُوَ مَحْفُوفٌ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَذَلِكَ إِنَّهُ لَمْ يَكُنِ الْقَسْمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ تَعَالَى جل جلاله {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} [الأحزاب: 51] وَمِمَّنْ أُرْجِيَ سَوْدَةُ وَجُوَيْرِيَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَصْفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ رضي الله عنهن ذَكَرَهُ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَظِيمِ الْمُنْذِرِيُّ وَمِمَّنْ أُوِيَ عَائِشَةُ وَالْبَاقِيَاتُ - رَضِيَ عَنْهُنَّ - وَلِأَنَّهُ قَدْ يَثِقُ بِإِحْدَاهُمَا فِي السَّفَرِ وَبِالْأُخْرَى فِي الْحَضَرِ، وَالْقَرَارُ فِي الْمَنْزِلِ لِحِفْظِ الْأَمْتِعَةِ، أَوْ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ، أَوْ تَمْنَعُ مِنْ سَفَرِ إِحْدَاهُمَا كَثْرَةُ سِمَنِهَا، فَتُعَيُّنُ مَنْ يَخَافُ صُحْبَتُهَا فِي السَّفَرِ لِلسَّفَرِ لِخُرُوجِ قُرْعَتُهَا إِلْزَامٌ لِلضَّرَرِ الشَّدِيدِ وَهُوَ مُنْدَفِعٌ بِالنَّافِي لِلْحَرَجِ.

ص: 2113

3233 -

وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ، «عَنْ أَنَسٍ قَالَ: مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَقَسَمَ، وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ، قَالَ أَبُو قِلَابَةَ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ: إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم» -. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

ــ

3233 -

(وَعَنْ أَبِي قِلَابَةَ) : بِكَسْرِ الْقَافِ (أَنَّ أَنَسًا قَالَ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْبِكْرَ عَلَى الثَّيِّبِ أَقَامَ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: قَوْلُهُ مِنَ السُّنَّةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا وَمَا بَعْدَهُ فِي تَأْوِيلِ الْمُبْتَدَأِ، أَيْ مِنَ السُّنَّةِ إِقَامَةُ الرَّجُلِ (عِنْدَهَا) : أَيْ: عِنْدَ الْبِكْرِ (سَبْعًا) : أَيْ: سَبْعَ لَيَالٍ (وَقَسَمَ) : أَيْ: وَسَوَّى بَيْنِ الْحَدِيثَةِ وَالْقَدِيمَةِ، وَمَنْ يَرَى التَّفْضِيلَ لِلْجَدِيدَةِ يَقُولُ: وَقَسَمَ أَيْ بَعْدِ الْفَرَاغِ مِنَ السَّبْعِ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا. (وَإِذَا تَزَوَّجَ الثَّيِّبَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ قَسَمَ) : أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الشَّافِعِيُّ وَعِنْدَنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَدِيمَةِ وَالْجَدِيدَةِ لِإِطْلَاقِ الْحَدِيثَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي، وَإِطْلَاقِ قَوْلِهِ - تَعَالَى - {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا} [النساء: 3] الْآيَةَ، وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ لَا يَنْسَخُ إِطْلَاقَ الْكِتَابِ. (قَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ أَنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَعْنِي لَمْ يَرْفَعْ أَنَسٌ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَلْ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ، وَذَكَرْتُ ذَلِكَ عَلَى قُصُورِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ: وَلَوْ شِئْتُ لَقُلْتُ إِنَّ أَنَسًا رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلَعَلَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِاعْتِقَادِ أَنَّ أَنَسًا لَا يُحَدِّثُ بِذَلِكَ عَنِ اجْتِهَادٍ بَلْ جَمَعَهُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَوْ عَلِمَهُ مَنْ فِعْلِهِ.

قَالَ الطِّيبِيُّ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنَ السُّنَّةِ يَدُلُّ عَلَى رَفْعِهِ إِلَيْهِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُحَدِّثِينَ وَجُمْهُورِ السَّلَفِ، أَيْ وَلَوْ قُلْتُ رَفَعَهُ كُنْتُ صَادِقًا نَاقِلًا لِلْمَعْنَى، وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مَوْقُوفًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: قَوْلُ الصَّحَابَةِ مِنَ السُّنَّةِ ذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُسْنَدِ لِأَنَّهُ لَا يَعْنِي بِالسُّنَّةِ إِلَّا سُنَّةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ رَفَعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ أَنَسٍ. (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) وَأَخْرَجَ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم " يَقُولُ «لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى أَهْلِهِ» "، وَرَوَى الْبَزَّارُ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم " جَعَلَ لِلْبِكْرِ سَبْعًا وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثًا» ".

ص: 2113

3234 -

وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ عِنْدَهُ قَالَ لَهَا: لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ، قَالَتْ: ثَلِّثْ» . وَفِي رِوَايَةٍ إِنَّهُ قَالَ: «لَهَا لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

ــ

3234 -

(وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حِينَ تَزَوَّجَ أُمَّ سَلَمَةَ وَأَصْبَحَتْ) : أَيْ: هِيَ عِنْدَهُ (قَالَ لَهَا لَيْسَ بِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ) : أَيِ: احْتِقَارٌ، وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ قَبِيلَتُهَا، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ، أَيْ لَا يَلْحَقُ أَهْلَكِ بِسَبَبِكِ هَوَانٌ، وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْأَهْلِ نَفْسَهُ صلى الله عليه وسلم وَكُلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَهْلٌ، وَالْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِهَوَانٍ، أَيْ لَيْسَ اقْتِصَارِي عَلَى الثَّلَاثَةِ لِهَوَانِكِ عَلَيَّ، وَلَا لِعَدَمِ رَغْبَةٍ فِيكِ، وَلَكِنْ لِأَنَّهُ الْحُكْمُ ( «إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ

ص: 2113

وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكَ» ) : فِي النِّهَايَةِ اشْتَقُّوا فَعَّلَ مِنَ الْوَاحِدِ إِلَى الْعَشَرَةِ، فَمَعْنَى سَبَّعَ أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا، وَثَلَّثَ أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا (وَدُرْتُ) : أَيْ: بِالثَّلَاثِ بَيْنَ الْبَقِيَّةِ. فِي الْهِدَايَةِ: مِقْدَارُ الدَّوْرِ إِلَى الزَّوْجِ، لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ هُوَ التَّسْوِيَةُ دُونَ طَرِيقِهَا، إِنْ شَاءَ يَوْمًا يَوْمًا وَإِنْ شَاءَ يَوْمَيْنِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: وَأَظُنُّ أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ جُمُعَةٍ مُضَارَّةٌ، إِلَّا أَنْ تَرْضَيَا بِهِ، وَقِيلَ خَيَّرَهَا بَيْنَ الثَّلَاثِ وَلَا قَضَاءَ لِغَيْرِهَا وَبَيْنَ السَّبْعِ وَيَقْضِي لِبَقِيَّةِ أَزْوَاجِهِ، وَقِيلَ خَيَّرَهَا الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ سَبَّعْتُ لَكِ بَعْدَ التَّثْلِيثِ، وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ " قَالَتْ: ثَلِّثْ " وَإِنَّمَا اخْتَارَتِ الثَّلَاثَ لِقُرْبِ رُجُوعِهِ إِلَيْهَا لِأَنَّ فِي قَضَاءِ السَّبْعِ لِغَيْرِهَا طُولَ مَغِيبِهِ عَنْهَا قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله اخْتَلَفُوا، فَقِيلَ: لَا شَرِكَةَ لِبَقِيَّةِ الْأَزْوَاجِ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْنِي السَّبْعَ أَوِ الثَّلَاثَ فَيَسْتَأْنِفُ الْقَسْمَ بَعْدَهُ، وَقِيلَ: لِبَقِيَّةِ الْأَزْوَاجِ اسْتِيفَاءُ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّلَاثُ لِلثَّيِّبِ لَمْ يَكُنْ لِبَاقِي الْأَزْوَاجِ التَّسْبِيعُ بَلِ التَّرْبِيعُ؛ لَأَنَّ الثَّلَاثَ حَقُّ أُمِّ سَلَمَةَ، وَأُجِيبُ بِأَنَّ اخْتِيَارَهَا وَطَلَبَهَا لِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّهَا أَسْقَطَ اخْتِصَاصَهَا بِمَا هُوَ حَقُّهَا، وَيُوَضِّحُهُ مَا قَالَهُ التُّورِبِشْتِيُّ، قَالَ: السُّنَّةُ فِي الْبِكْرِ التَّسْبِيعُ وَفِي الثَّيِّبِ التَّثْلِيثُ وَالنَّظَرُ فِيهِ إِلَى حُصُولِ الْأُلْفَةِ وَوُقُوعِ الْمُؤَانَسَةِ بِلُزُومِ الصِّحَّةِ، وَفُضِّلَتِ الْبِكْرُ بِالزِّيَادَةِ لِيَنْفِيَ نِفَارَهَا وَيُسَكِّنَ رَوْعَهَا، إِذْ هِيَ حَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالرَّجُلِ، حَقِيقَةٌ بِالْإِبَاءِ وَالِاسْتِعْصَاءِ، وَلَمَّا أَرَادَ إِكْرَامَ أُمَّ سَلَمَةَ أَخْبَرَ أَنْ لَا هَوَانَ بِهَا عَلَى أَهْلِهَا يَعْنِي نَفْسَهُ صلى الله عليه وسلم فَأَنْزَلَ مَنْزِلَةَ الْأَبْكَارِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ بِسَبَبِكِ عَلَى أَهْلِكِ هَوَانٌ، أَيْ ذُلٌّ إِذْ لَيْسَ اقْتِصَارِي عَلَى الثَّلَاثِ لِإِعْرَاضٍ عَنْكِ وَعَدَمِ رَغْبَةِ فِي مُصَاحَبَتِكِ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْإِهَانَةِ عَلَيَّ، فَإِنَّ الْإِعْرَاضَ عَنِ النِّسَاءِ وَعَدَمَ الِالْتِفَاتِ إِلَيْهِنَّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمُبَالَاةِ بِأَهْلِهَا، بَلْ لِأَنَّ حَقَّكَ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ، فَمَنْ يَرَى التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْجَدِيدَةِ وَالْقَدِيمَةِ يَسْتَدِلُّ بِقَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم لِأُمِّ سَلَمَةَ: "«إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكَ وَسَبَّعْتُ عِنْدَهُنَّ» " وَيَقُولُ لَوْ كَانَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي هِيَ مِنْ حُقُوقِ الثَّيِّبِ مُسَلَّمَةً لَهَا مُخَلَّصَةً عَنِ الِاشْتِرَاكِ، لَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَدُورَ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعًا أَرْبَعًا؛ لِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ حَقًّا لَهَا، فَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ فِي السَّبْعِ عَلَى مَا ذَكَرَ عُلِمَ إِنَّهُ فِي الثَّلَاثِ كَذَلِكَ، وَمَنْ يُسَوِّي تَفْضِيلَ الثَّيِّبِ بِالثَّلَاثِ وَالْبِكْرِ بِالسَّبْعِ يَقُولُ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ التَّسْبِيعِ بِطَلَبِ الثَّيِّبِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ الْقَضَاءِ وَلَمَّا كَانَ طَلَبُهَا أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهَا أَسْقَطَ اخْتِصَاصَهَا بِمَا كَانَ حَقًّا مَخْصُوصًا بِهِ. (وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ) : وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ بِمَنْ لَهُ زَوْجَاتٌ غَيْرَ الْجَدِيدَةِ أَمْ لَا وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ حَقُّ الْمَرْأَةِ بِسَبَبِ الزِّفَافِ سَوَاءٌ كَانَتْ عِنْدَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ (رَوَاهُ مُسْلِمٌ) .

ص: 2114

الْفَصْلُ الثَّانِي

3235 -

«عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ فَيَعْدِلُ وَيَقُولُ اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ فَلَا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.

(

الْفَصْلُ الثَّانِي)

3235 -

(عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَقْسِمُ بَيْنَ نِسَائِهِ) : أَيْ: تُفَضِّلَا وَقِيلَ وُجُوبًا (فَيَعْدِلُ) : أَيْ: فَيُسَوِّي بَيْنَهُنَّ فِي الْبَيْتُوتَةِ (وَيَقُولُ) : أَيْ مَعَ هَذَا (اللَّهُمَّ هَذَا) : أَيْ: هَذَا الْعَدْلُ (قَسْمِي) : بِفَتْحِ الْقَافِ وَفِي نُسْخَةٍ قِسْمَتِي (فِيمَا أَمْلِكُ) : أَيْ: أَقْدِرُ عَلَيْهِ (فَلَا تَلُمْنِي) : أَيْ: لَا تُعَاتِبْنِي أَوْ لَا تُؤَاخِذْنِي (فِيمَا تَمْلِكُ وَلَا أَمْلِكُ) : أَيْ: مِنْ زِيَادَةِ الْمَحَبَّةِ وَمَيْلِ الْقَلْبِ فَإِنَّكَ مُقَلِّبُ الْقُلُوبِ. قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: ظَاهِرُهُ أَنَّ مَا عَدَاهُ مِمَّا هُوَ دَاخِلٌ تَحْتِ مِلْكِهِ وَقُدْرَتِهِ يَجِبُ التَّسْوِيَةُ فِيهِ، وَمِنْهُ عَدَدُ الْوَطَأَتِ وَالْقُبُلَاتِ، وَالتَّسْوِيَةُ فِيهِمَا غَيْرُ لَازِمَةٍ إِجْمَاعًا (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) : وَكَذَا أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ.

ص: 2114

3236 -

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا كَانَتْ عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأَتَانِ فَلَمْ يَعْدِلْ بَيْنَهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ» . رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ.

ــ

3236 -

(وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إِذَا كَانَتْ) : وَفِي نُسْخَةٍ إِذَا كَانَ (عِنْدَ الرَّجُلِ) : وَفِي نُسْخَةٍ عِنْدَ رَجُلٍ (امْرَأَتَانِ) : أَيْ: مَثَلًا (فَلَمْ يَعْدِلْ فِيهِمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ) : أَيْ: أَحَدُ جَنْبَيْهِ وَطَرْفُهُ (سَاقِطٌ) : قَالَ الطِّيبِيُّ: أَيْ نِصْفُهُ مَائِلٌ، قِيلَ: بِحَيْثُ يَرَاهُ أَهْلُ الْعَرَصَاتِ، لِيَكُونَ هَذَا زِيَادَةً لَهُ فِي التَّعْذِيبِ، وَهَذَا الْحُكْمُ غَيْرُ مَقْصُورٍ عَلَى امْرَأَتَيْنِ فَإِنَّهُ لَوْ كَانَتْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ كَانَ السُّقُوطُ ثَابِتًا، وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ سَاقِطًا وَإِنْ لَزِمَ الْوَاحِدَةَ وَتَرَكَ الثَّلَاثَ، أَوْ كَانَتْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ سَاقِطَةً عَلَى هَذَا، فَاعْتُبِرَ ثَمَّ إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَتَانِ إِحْدَاهُمَا حُرَّةً وَالْأُخْرَى أَمَةً؛ فَلِلْحُرَّةِ الثُّلُثَانِ مِنَ الْقَسْمِ وَلِلْأَمَةِ الثُّلُثُ، بِذَلِكَ وَرَدَ الْأَثَرُ قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ رضي الله عنهما ثُمَّ التَّسْوِيَةُ الْمُسْتَحَقَّةُ فِي الْبَيْتُوتَةِ لَا الْمُجَامَعَةِ؛ لِأَنَّهَا تُبْنَى عَلَى النَّشَاطِ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ: إِنْ تَرَكَهُ لِعَدَمِ الدَّاعِيَةِ وَالِانْتِشَارِ عُذِرَ، وَإِنْ تَرَكَهُ مَعَ الدَّاعِي إِلَيْهِ لَكِنَّ دَاعِيَتَهُ إِلَى الضَّرَّةِ أَقْوَى، أَوْ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ قُدْرَتِهِ فَإِنْ أُدِّيَ الْوَاجِبُ مِنْهُ عَلَيْهِ، لَمْ يَبْقَ لَهَا حَقٌّ وَلَمْ يَلْزَمْهُ التَّسْوِيَةُ، وَاعْلَمْ أَنَّ تَرْكَ جِمَاعِهَا مُطْلَقًا لَا يَحِلُّ لَهُ، صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِأَنَّ جِمَاعَهَا أَحْيَانًا وَاجِبٌ دِيَانَةً، لَكِنَّهُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْقَضَاءِ وَالْإِلْزَامِ إِلَّا الْوَطْأَةُ الْأُولَى، وَلَمْ يُقَدِّرُوا فِيهِ مُدَّةً، وَيَجِبُ أَنْ لَا يَبْلُغَ بِهِ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ إِلَّا بِرِضَاهَا وَطِيبِ نَفْسِهَا بِهِ هَذَا وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُسَوِّيَ بَيْنَهُنَّ فِي جَمِيعِ الِاسْتِمْتَاعَاتِ مِنَ الْوَطْءِ وَالْقُبْلَةِ، وَكَذَلِكَ الْجَوَارِي وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ لِيُحَصِّنُهُنَّ عَنِ الِاشْتِهَاءِ لِلزِّنَا وَالْمَيْلِ إِلَى الْفَاحِشَةِ، وَلَا يَجِبُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ تَعَالَى جل جلاله قَالَ:{فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ} [النساء: 3] فَأَفَادَ أَنَّ الْعَدْلَ بَيْنَهُنَّ لَيْسَ وَاجِبًا هَاهُنَا، فَأَمَّا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ إِلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَتَشَاغَلَ عَنْهَا بِالْعِبَادَةِ أَوِ السِّرَارِي، اخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ رِوَايَةَ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ لَهَا يَوْمًا وَلَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَعِ لَيَالٍ، وَبَاقِيهَا لَهُ، لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهَا فِي الثَّلَاثِ بِتَزَوُّجِ ثَلَاثِ حَرَائِرَ، أَمَّا إِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ أَمَةً فَلَهَا يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فِي كُلِّ سَبْعٍ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنْ لَا يَتَعَيَّنَ مِقْدَارٌ بَلْ يُؤْمَرُ أَنْ يَبِيتَ مَعَهَا وَيَصْحَبَهَا أَحْيَانًا مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ. وَالَّذِي يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ أَنَّ التَّسْرِيَةَ فِي الْمُكْثِ أَيْضًا بَعْدَ الْبَيْتُوتَةِ، فَفِي السُّنَنِ «عَنْ عَائِشَةَ كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لَا يُفَضِّلُ بَعْضًا عَلَى بَعْضٍ فِي الْقَسْمِ فِي مُكْثِهِ عِنْدَنَا وَكَانَ قَلَّ يَوْمٌ إِلَّا يَطُوفَ عَلَيْنَا جَمِيعًا فَيَدْنُو مَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ غَيْرِ مَسِيسٍ حَتَّى بَلَغَ عَلَى الَّتِي هُوَ فِي يَوْمِهَا فَيَثْبُتُ عِنْدَهَا» ، فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ النَّوْبَةَ لَا تَمْنَعُ أَنَّهُ يَذْهَبُ إِلَى الْأُخْرَى لِيَنْظُرَ فِي حَاجَتِهَا وَيُمَهِّدَ أَمْرَهَا.

وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُنَّ كُنْ يَجْتَمِعْنَ فِي بَيْتِ الَّتِي يَأْتِيهَا وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا جَائِزٌ بِرِضَا صَاحِبَةِ النَّوْبَةِ؛ إِذْ قَدْ تَتَضَيَّقُ لِذَلِكَ وَتَنْحَصِرُ لَهُ، كَذَا ذَكَرَهُ الْمُحَقِّقُ. وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالدَّارِمِيُّ) .

قَالَ ابْنُ الْهُمَامِ: رَوَى أَصْحَابُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةُ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْهُ عليه الصلاة والسلام أَنَّهُ قَالَ: " «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشِقُّهُ مَائِلٌ» " أَيْ مَفْلُوجٌ، وَلَفْظُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ " فَمَالَ إِلَى إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى "، اهـ. وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ أَنْسَبُ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى جل جلاله {فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء: 129] فَيَكُونُ جَزَاءً وِفَاقًا وَاللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ.

ص: 2115

الْفَصْلُ الثَّالِثُ

3237 -

عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: «حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ بِسَرِفَ فَقَالَ: هَذِهِ زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَإِذَا رَفَعْتُمْ نَعْشَهَا فَلَا تُزَعْزِعُوهَا وَلَا تُزَلْزِلُوهَا وَارْفُقُوا بِهَا فَإِنَّهُ كَانَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم تِسْعُ نِسْوَةٍ كَانَ يَقْسِمُ مِنْهُنَّ لِثَمَانٍ وَلَا يَقْسِمُ لِوَاحِدَةٍ. قَالَ عَطَاءٌ: الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَا يَقْسِمُ لَهَا بَلَغَنَا أَنَّهَا صَفِيَّةُ وَكَانَتْ آخِرَهُنَّ مَوْتًا مَاتَتْ بِالْمَدِينَةِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَقَالَ رَزِينٌ: قَالَ غَيْرُ عَطَاءٍ هِيَ سَوْدَةُ وَهُوَ أَصَحُّ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِعَائِشَةَ حِينَ «أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم طَلَاقَهَا فَقَالَتْ لَهُ: أَمْسِكْنِي، قَدْ وَهَبْتُ يَوْمِي لِعَائِشَةَ لَعَلِّي أَنْ أَكُونَ مِنْ نِسَائِكَ فِي الْجَنَّةِ» .

(

الْفَصْلُ الثَّالِثُ)

3237 -

(عَنْ عَطَاءٍ) : تَابِعِيٌّ جَلِيلٌ (قَالَ حَضَرْنَا مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ جَنَازَةَ مَيْمُونَةَ) : بِفَتْحِ الْجِيمِ وَيُكْسَرُ هِيَ بِنْتُ الْحَارِثِ الْهِلَالِيَّةُ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَيُقَالُ إِنَّهَا وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَذَلِكَ أَنَّ خُطْبَتَهُ عليه الصلاة والسلام انْتَهَتْ إِلَيْهَا وَهِيَ عَلَى بَعِيرِهَا فَقَالَتِ: الْبَعِيرُ وَمَا عَلَيْهِ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ، وَقِيلَ: الْوَاهِبَةُ نَفْسَهَا غَيْرُهَا، أَقُولُ أَيِ ابْتِدَاءً فَلَا مُنَافَاةَ، ثُمَّ فِي مَعْنَى قَوْلِهَا مَا اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ، الْعَبْدُ وَمَا فِي يَدِهِ كَانَ لِمَوْلَاهُ (بِسَرِفَ) : بِكَسْرِ الرَّاءِ غَيْرُ

ص: 2115