الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كان قريبا إلى من الأنبياء، قال تعالى:{فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ، فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَلا يَتَساءَلُونَ} [المؤمنون 101/ 23] وقال سبحانه: {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ، لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ} [عبس 34/ 80 - 37] فالمودة لا تنفع في القيامة إذا لم تكن في الله لانفصال كل اتصال يومئذ، ويجوز أن يكون الفصل بمعنى القضاء والحكم.
روى الإمام أحمد ومسلم وأبو داود عن أنس: «أن رجلا قال:
يا رسول الله؟ أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفا، دعاه، فقال: إن أبي وأباك في النار».
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -
تحريم موالاة الكفار ومناصرتهم ومعاونتهم بأي وجه من الوجوه، والسورة أصل في النهي عن موالاة الكفار، ولو في الظاهر، مع عدم الرضا في القلب بالاعتقاد الذي هم عليه.
2 -
من كثر تطلعه على عورات المسلمين والتجسس عليهم ونقل أخبارهم للأعداء، لم يكن بذلك كافرا إذا كان فعله لغرض دنيوي، وكان اعتقاده سليما، كما فعل حاطب حين قصد بذلك اتخاذ اليد، ولم ينو الرّدّة عن الدّين.
3 -
اختلف العلماء في قتل الجاسوس، فقال مالك والأوزاعي في شأن المعاهد والذمي: يجوز قتله، لأنه يصير ناقضا للعهد. وقال الجمهور: لا ينتقض عهد المعاهد بذلك، أما الذمي فرأى الحنابلة: أنه ينتقض عهده بدلالة أهل الحرب المشركين على أسرارنا. وذهب الشافعية: إلى أنه لا ينتقض عهد الذمي بالتجسس إلا إذا شرط عليه انتقاض عهده بذلك.
وأما الجاسوس المسلم: فقال كبار المالكية: إنه يقتل. وقال الجمهور:
لا يقتل، بل يعزّره الإمام بما يراه من ضرب وحبس ونحوهما.
ودليل الفريقين قصة حاطب، فإن الفريق الأول قالوا: أقر النبي صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه على إرادة القتل لولا وجود المانع: وهو شهود بدر. وقال الفريق الثاني: إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتل حاطبا، لأنه مسلم،
وروي عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أتي بعين (جاسوس) للمشركين اسمه فرات بن حيّان، فأمر به أن يقتل، فصاح: يا معشر الأنصار، أقتل وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله! فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم، فخلّى سبيله، ثم قال:«إن منكم من أكله إلى إيمانه، منهم فرات بن حيّان» .
4 -
ذكرت الآيات خمسة أسباب لتحريم موالاة الكفار، وهي الكفر بالله تعالى والرسول صلى الله عليه وسلم، وإخراج الرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين من ديارهم وأموالهم في مكة، وعداوتهم ومجاربتهم للمؤمنين، وقتالهم إياهم وضربهم فعلا، وسبهم وشتمهم، وحرصهم على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم.
5 -
حذر الله تعالى من مخالفة نهيه عن موالاة الأعداء بأمرين: أولهما-أنه سبحانه الأعلم بما تخفي الصدور، وما تظهر الألسن من الإقرار بالله وتوحيده.
وثانيهما-أن من يوالي الكفار ويسرّ إليهم ويكاتبهم من المسلمين، فقد ضل سواء السبيل، أي أخطأ قصد الطريق.
6 -
قوله سبحانه: {تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ} أي بالنصيحة في الكتاب إليهم، هو معاتبة لحاطب، وهو يدل على فضله وكرامته ونصيحته لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصدق إيمانه، فإن المعاتبة لا تكون إلا من محبّ لحبيبه.
7 -
الذي يفيد الإنسان يوم القيامة هو الإيمان الصحيح والعمل الصالح، أما الأهل والأولاد أو أصحاب القرابات أو الأنساب، فلا ينفعون شيئا يوم