الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فقه الحياة أو الأحكام:
يستنبط من الآيات ما يأتي:
1 -
لزوم تقوى الله في أوامره ونواهيه، وأداء فرائضه واجتناب معاصيه.
2 -
أعاد الله تعالى الأمر بالتقوى مرة ثانية للتأكيد، أو يحمل الأمر الأول على أداء الواجبات والتوبة فيما مضى من الذنوب، والثاني على ترك المعاصي في المستقبل.
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يستشهد بهذه الآية في الحث في خطبه على عمل الخير والمعروف، أخرج أحمد ومسلم عن المنذر بن جرير عن أبيه، قال: كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في صدر النهار، فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار
(1)
أو العباء، متقلدي السيوف، عامتهم من مضر، بل كلهم من مضر، فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج، فأمر بلالا فأذن وأقام الصلاة، فصلى ثم خطب، فقال:{يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ} إلى آخر الآية [النساء 1/ 4] وقرأ الآية التي في الحشر: {وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ لِغَدٍ} .
«تصدّق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع برّه، من صاع تمره» ، حتى قال:«ولو بشق تمرة» . فجاء رجل من الأنصار بصرّة كادت كفه تعجز عنها، بل قد عجزت، ثم تتابع الناس، حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه كأنه مذهّبة
(2)
، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(1)
أي مخططي الثياب.
(2)
أي صفحة مموهة بالذهب.
3 -
نهى الله تعالى عن التشبه بقوم تركوا أمر الله-والنهي يقتضي التحريم- حتى نسوا أنفسهم أن يعملوا لها خيرا، فكانوا هم الفاسقين، أي الذين خرجوا عن طاعة الله تعالى.
روى أبو القاسم الطبراني عن نعيم بن نمحة قال: كان في خطبة أبي بكر الصديق رضي الله عنه: أما تعلمون أنكم تغدون وتروحون لأجل معلوم، فمن استطاع أن يقضي الأجل، وهو في عمل الله عز وجل، فليفعل، ولن تنالوا ذلك إلا بالله عز وجل، إن قوما جعلوا آجالهم لغيرهم، فنهاكم الله عز وجل أن تكونوا أمثالهم:{وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ، فَأَنْساهُمْ أَنْفُسَهُمْ} .
أين من تعرفون من إخوانكم؟ قدموا على ما قدّموا في أيام سلفهم، وخلوا بالشّقوة والسعادة، أين الجبارون الأولون الذين بنوا المدائن، وحصّنوها بالحوائط؟ قد صاروا تحت الصخر والآبار، هذا كتاب الله لا تفنى عجائبه، فاستضيئوا منه ليوم ظلمة، واستضيئوا بسنائه وبيانه.
إن الله تعالى أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال تعالى:{إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ، وَيَدْعُونَنا رَغَباً وَرَهَباً، وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ} لا خير في قول لا يراد به وجه الله، ولا خير في مال لا ينفق في سبيل الله، ولا خير فيمن يغلب جهله حلمه، ولا خير فيمن يخاف في الله لومة لائم
(1)
.
4 -
هناك فرق واضح في حكم الله تعالى في الفضل والرتبة بين المؤمنين أهل
(1)
قال ابن كثير: هذا إسناد جيد، ورجاله كلهم ثقات (تفسير القرآن العظيم: 342/ 4).