المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

وقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبا} اللام للجنس أي حرّم جنس الرّبا، - التفسير المنير - الزحيلي - جـ ٣

[وهبة الزحيلي]

فهرس الكتاب

- ‌درجات الرسل وأحوال الناس في اتباعهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الأمر بالإنفاق في سبيل الخير

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌آية الكرسي

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌منع الإكراه على الدين والله هو الهادي إلى الإيمان

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (256):

- ‌نزول الآية (257):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة النّمروذ الملك

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة العزير وحماره

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌حبّ الاستطلاع عند إبراهيم عليه السلام

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌ثواب الإنفاق في سبيل الله وآدابه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الإنفاق لمرضاة الله والإنفاق لغير وجه الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إنفاق الطيب من الأموال لا الخبيث

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌تخويف الشيطان من الفقر والفهم الصحيح للقرآن

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌صدقة السر وصدقة العلن

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌لمفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌مستحقو الصدقات

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌1 - نزول الآية (272):

- ‌2 - نزول الآية (273):

- ‌3 - نزول الآية (274):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌ثم بيّن الله تعالى أحقّ الناس بالصدقة وهم الفقراء بالصفات الخمس التالية:

- ‌الصفة الأولى-الإحصار في سبيل الله:

- ‌الصفة الثانية-العجز عن الكسب:

- ‌الصفة الثالثة-التّعفف:

- ‌الصفة الرابعة-القرائن المميزة لهم:

- ‌الصفة الخامسة-عدم السؤال أصلا وعدم الإلحاح في السؤال:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الرّبا وأضراره على الفرد والجماعة

- ‌الإعراب::

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول: نزول الآيتين (278 - 279):

- ‌نزول الآية (280):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌مراحل تحريم الرّبا:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الموضوع الأول:

- ‌الموضوع الثاني:

- ‌سبب تحريم الربا:

- ‌الموضوع الثالث-نظرية الميسرة:

- ‌الموضوع الرابع-جزاء الإيمان والعمل الصالح:

- ‌الموضوع الخامس-التحذير من أهوال يوم القيامة:

- ‌آية الدين وآية الرهنتوثيق الدين المؤجل بالكتابة أو الشهادة أو الرهن

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌مقبول الشهادة ومرفوضها:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌انطباعات عامة مستفادة من آية الدين:

- ‌لله ملك السموات والأرض وإحاطة علمه بكل شيءومحاسبة العباد على أفعالهم ونواياهم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الإيمان برسالات الرسل والتكليف بالطاقة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌فضل هاتين الآيتين:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌سورة آل عمران

- ‌مدى صلتها بسورة البقرة:

- ‌ما اشتملت عليه السورة:

- ‌سبب التّسمية:

- ‌فضلها:

- ‌إثبات التوحيد وإنزال الكتاب

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌المحكم والمتشابه في القرآن

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌ والمتشابه:

- ‌والمحكم:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نماذج من المتشابه:

- ‌متبعو المتشابه:

- ‌عاقبة الكفار المغرورين بالمال والولد ومثال ذلك

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول: نزول الآية (12 - 13):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌محبة الشهوات في الدنيا

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌ثم ذكر الله تعالى أصنافا ستة من المشتهيات والملاذ وهي:

- ‌1 - النساء:

- ‌2 - البنون:

- ‌3 - القناطير المقنطرة من الذهب والفضة:

- ‌4 - الخيل المسوّمة:

- ‌5 - الأنعام:

- ‌6 - الحرث:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الجنات التي هي خير من الدنيا ومفاتنها

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الشهادة بوحدانية الله وقيامه بالعدل ونوع الدين المقبول عند الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌جزاء قتل الأنبياء

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌إعراض أهل الكتاب عن حكم الله

- ‌الإعراب:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول: نزول الآية (23 - 24):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌دلائل قدرة الله وعظمته وتصرفه في خلقه والتفويض إليه

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌موالاة الكافرين والتحذير من الآخرة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌محبّة الله باتّباع الرّسول وطاعته

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌اصطفاء الأنبياء وقصة نذر امرأة عمران ما في بطنها لعبادة الله

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة زكريا ويحيى(دعاء زكريا وطلبه الولد الصالح وإنجاب يحيى)

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة زكريا عليه السلام:

- ‌قصة يحيى عليه السلام:

- ‌قصة مريم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌قصة عيسى عليه السلام

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌عيسى مع قومه المؤمنين والكفار

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الرّدّ على من زعم ألوهية عيسى والمباهلة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الدّعوة إلى توحيد الله وعبادته وملّة إبراهيم

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآيات (65 - 67):

- ‌نزول الآية (68):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌المحاجّة في انتماء إبراهيم:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌محاولة بعض أهل الكتاب إضلال المسلمينوالتلاعب بالدين والعصبية الدينية

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌نزول الآية (69):

- ‌نزول الآية (72):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أداء الأمانة والوفاء بالعهد عند بعض أهل الكتاب

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌من أكاذيب اليهود:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌افتراء أهل الكتاب على الأنبياء

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌ميثاق الأنبياء بتصديق بعضهم بعضا وأمرهم بالإيمان

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌الإيمان بكل الأنبياء وقبول دين الإسلام

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول، نزول الآية (85):

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌أنواع الكفار من حيث التوبة

- ‌الإعراب:

- ‌البلاغة:

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌سبب النزول: نزول الآية (86):

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

- ‌نوع النفقة المبرورة وجزاء الإنفاق

- ‌المفردات اللغوية:

- ‌المناسبة:

- ‌التفسير والبيان:

- ‌فقه الحياة أو الأحكام:

الفصل: وقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبا} اللام للجنس أي حرّم جنس الرّبا،

وقوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبا} اللام للجنس أي حرّم جنس الرّبا، وليست للمعهود الذهني وهو ربا الجاهلية أو ربا النّسيئة، وإنما يفيد النّص بإلاقه تحريم جميع أنواع الرّبا، مثل إباحة أنواع البيع في قوله تعالى:{وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ} .

‌فقه الحياة أو الأحكام:

وفيه بيان نوعي الربا وسبب تحريمه:

تضمّنت الآيات أمورا خمسة: إباحة البيوع، وتحريم الرّبا والحملة الشديدة على أكلة الرّبا، والصبر على المعسر (نظرية الميسرة)، وجزاء الإيمان والعمل الصالح، والأمر بالتقوى والتذكير بزوال الدنيا وإتيان الآخرة.

‌الموضوع الأول:

إباحة سائر البيوع التي ليس فيها نهي شرعي عنها، والبيع: هو تمليك مال بمال بإيجاب وقبول عن تراض منهما.

‌الموضوع الثاني:

تحريم الرّبا وإعلان الحرب على أكلته من الله ورسوله: والرّبا في اللغة:

الزيادة مطلقا، يقال: ربا الشيء يربو: إذا زاد. وفي الشرع: فضل مال بدون عوض في معاوضة مال بمال. والرّبا نوعان: ربا النّسيئة وربا الفضل.

وربا النّسيئة: هو الزيادة الفعلية في أحد العوضين بسبب الأجل، أو تأخير تسليم أحد العوضين لأجل بدون زيادة. ويكون إما في القرض أو في البيع.

وصورته في القرض: أن يتمّ إقراض قدر معيّن من المال لزمن محدود كسنة أو شهر، مع اشتراط زيادة عند الوفاء بسبب امتداد الأجل. وهذا هو الذي كان متعارفا في الجاهلية بين العرب، لا يعرفون غيره، فكانوا يدفعون المال على أن يأخذوا كل شهر

ص: 93

قدرا معيّنا، فإذا حلّ أجل الدّين طولب المدين بكلّ الدّين، فإذا تعذّر الأداء زادوا في الحقّ والأجل، قائلين: إما أن تقضي أو تربي، أي تزيد الدّين مع زيادة الأجل، فكان الغريم يزيد في عدد المال، ويصبر الطالب عليه.

وهذا هو المستعمل الآن في المصارف المالية، وهو الذي نصّ القرآن الكريم على تحريمه. وقد اتّفق العلماء على أنّه محرّم، وأنه من الكبائر، وأنّ التّحريم لا يقتصر على آخذ الرّبا، وإنما يشتمل الدافع والكاتب والشاهدين، للحديث المتقدم الذي رواه أحمد وغيره عن ابن مسعود:«لعن الله آكل الرّبا وموكله وكاتبه وشاهده» .

وأما ربا النّسيئة في البيوع: فمثاله: بيع رطل من القمح برطل ونصف يدفع للبائع بعد شهرين، أو بيع صاع من القمح بصاعين من الشعير يدفعان له بعد ثلاثة أشهر، فهو حرام بسبب الزيادة الواضحة، وقد يكون بدون زيادة وهو حرام أيضا كبيع رطل من التمر ناجز تسليمه برطل آخر من التمر مؤجل التسليم، ولا يلجأ لهذا البيع عادة إلا بسبب كون الرّطل الحالي أكثر قيمة في الواقع من المؤخر تسليمه؛ لأن المعيّن خير من الدّين في الذّمة، والمعجّل أكثر قيمة من المؤجّل. وهذا النوع حرام

لقوله صلى الله عليه وسلم فيما يرويه الشيخان من حديث أسامة:

«لا ربا إلا في النسيئة» .

وربا الفضل في البيوع: هو أن يباع مال مخصوص مع زيادة أحد العوضين على الآخر، كبيع رطل من القمح أو العسل أو التّمر برطلين، وبيع درهم بدرهمين. وهو حرام

للحديث الصحيح الذي رواه أبو سعيد الخدري وعبادة بن الصامت رضي الله عنهما عن النّبي صلى الله عليه وسلم-وأختار هنا ما رواه مسلم-قال:

«الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبرّ بالبرّ، والشّعير بالشّعير، والتّمر بالتّمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه

ص: 94

الأجناس، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد» أي مقابضة. وهذا الحديث حينما بلغ ابن عباس الذي كان لا يحرّم إلا ربا النّسيئة، ويجيز ربا الفضل، رجع عن قوله. وأجيب

عن حديث: «إنما الرّبا في النّسيئة» بأن القصد منه بيان الرّبا الأشد خطورة، الأكثر وقوعا، أو أنه محمول على حالة التفاضل بين جنسين مختلفين كبيع رطل من القمح برطلين من الشّعير إلى أجل، فإن النّسيئة في ذلك حرام، وأما التفاضل في الحال فليس حراما.

وقد يكون ربا الفضل في القرض: وهو الزيادة المشروطة للدّائن بغير مقابل، كأن أقرض خالد عليّا مائة دينار على أن يدفع له في العام القادم مائة وعشرة.

والخلاصة: أن الآية دلّت بإطلاقها عن التقييد بربا النّسيئة على تحريم كل من ربا النّسيئة الجاهلي وربا الفضل أيضا بسبب الزيادة، ويحرم أيضا الصلح على خمسمائة حالّة (معجّلة) مثلا مع من عليه ألف مؤجّلة، فإن هذا في معنى ربا الجاهلية الذي كان قرضا مؤجّلا بزيادة مشروطة، فكانت الزّيادة عوضا عن الأجل، وفي مسألة الصلح انتفع المدين بباقي الدّين مقابل إسقاط الأجل، فيصبح منتفعا بزيادة (فضل) من المال بدون عوض مالي.

ومن أنواع الرّبا: بيع الدّين بالدّين،

روى الدارقطني عن ابن عمر عن النّبي صلى الله عليه وسلم: «أنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ» .

والخلاصة: أن قوله تعالى: {وَحَرَّمَ الرِّبا} مجمل متوقف على ورود البيان، فمن الرّبا ما هو بيع، ومنه ما ليس ببيع وهو ربا الجاهلية: وهو القرض المشروط فيه الأجل وزيادة مال على المستقرض.

وهل تحريم الرّبا مقصور على الأصناف الستّة المذكورة في الحديث السابق، أو يقاس عليها ما في معناها؟

ص: 95

قال نفاة القياس وهم الظاهرية: إن الحرمة مقصورة على هذه الأصناف الستّة، لا يزاد عليها.

وقال جمهور الفقهاء منهم أئمة المذاهب الأربعة: إن الحرمة غير مقصورة على هذه الأصناف، وإنما تتعدّاها إلى كل شيء هو في معناها، لأن النّص معلل بعلة مفهومة منه، فتتعدى الحرمة إلى كلّ ما توجد فيه العلّة، إذ لا تعقل التّفرقة بين متماثلين، وإنما نصّ الحديث على أصول الأشياء في عصر النّبوّة.

فقال الحنفية، والحنابلة في أشهر الروايات الثلاث عندهم: إنّ العلّة هي اتّحاد هذه الأصناف في الجنس والقدر، أي الكيل والوزن، فمتى اتّحد العوضان في الجنس، والقدر الذي يباع به من كيل أو وزن، حرم الرّبا بنوعيه، كبيع الحنطة بالحنطة، والحديد بالحديد، وإذا عدما معا حلّ التفاضل والنّسيئة كبيع الحنطة بالدراهم إلى أجل، وإذا عدم القدر واتّحد الجنس حلّ التفاضل دون النّسيئة، كتفاحة بتفاحتين، وإذا عدم الجنس واتّحد القدر حلّ الفضل دون النّسيئة أيضا كبيع الحنطة بالشّعير.

وقال الشافعية، والمالكية في ظاهر المذهب: علّة تحريم الزيادة في الذهب والفضة هي النقدية (أي الثمنية-كونهما ثمنا للأشياء عادة).

والعلّة في الطّعام في ربا النّسيئة: هي مجرّد المطعومية، لكن عند المالكية:

على غير وجه التداوي، وعند الشافعية: ولو بقصد التداوي، فيحرم هذا الرّبا في الخضار والفاكهة، وأما المأخوذ تداويا فلا ربا فيه عند المالكية، وفيه الرّبا عند الشافعية.

وأما علّة ربا الفضل: فقد اختلف هذان المذهبان فيها، فذهب المالكية إلى أنّ العلّة هي اتّحاد الجنس مع الاقتيات والادّخار، فيجري هذا الرّبا في الحبوب كلّها والزّبيب واللحوم والألبان وما يصنع منها، ولا يجري في الخضروات والفواكه

ص: 96

لعدم قابليتها الادّخار، وفي معنى الاقتيات: إصلاح القوت كملح ونحوه من التوابل والخلّ والبصل والثوم والزيت والسّمن.

وذهب الشافعية إلى أن العلة في الطعام: هي اتّحاد الجنس والطعمية أي كونها مطعومة، والمطعوم يشمل كل ما يصلح الجسد مما يؤخذ اقتياتا أو تفكها أو تداويا.

واتفق الجمهور على منع بيع التمرة الواحدة بالتمرتين والحبة الواحدة من القمح بحبتين، إذ لا فرق بين كثرة المال الربوي وقلته، وأجاز الحنفية هذا البيع، لأنه لا مكيل ولا موزون، فجاز فيه التفاضل. وقال الجمهور: عقد الربا مفسوخ لا يجوز بحال، فيجب فسخ صفقة الربا ولا تصح بحال. وقال الحنفية: بيع الربا فاسد، لأنه بيع جائز بأصله من حيث هو بيع، ممنوع بوصفه من حيث هو ربا، فيسقط الربا ويصح البيع.

ويلاحظ أن أكثر البيوع الممنوعة إنما منعت بسبب وجود معنى الزيادة إما في عين المال، وإما في منفعة لأحدهما من تأخير ونحوه. وهناك بيوع ممنوعة ليس فيها معنى الزيادة، كبيع الثمرة قبل بدو صلاحها، وكالبيع وقت النداء لصلاة الجمعة.

ويلاحظ أيضا أن الجودة والصنعة في الأموال الربوية ملغاة، فجيدها ورديئها سواء، سدا للذرائع، ولا ينظر إلى الصنعة، فالدينار الذهبي المسكوك والدرهم الفضي المسكوك والذهب والفضة غير المسكوكين (التبر) سواء، وكذا الذهب أو الفضة غير المصوغ والمصوغ حليا سواء أيضا، خلافا لما كان يراه معاوية بن أبي سفيان، فقد اتفق العلماء على أن ما ذهب إليه معاوية غير جائز، وليس مستبعدا أن يكون قد خفي عليه ما قد علمه أبو الدرداء وعبادة اللذان جادلا معاوية في خطأ رأيه، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من تحريم التفاضل في بيع الذهب والفضة والمطعومات.

ص: 97