الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بأس الله وعذابه، كما قال تعالى:{يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ} [الشعراء 88/ 26].
والإخبار عن اليهود السابقين، ونسبة الكفر إلى اليهود المعاصرين للنّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنهم راضون عنه، بل إنهم همّوا بمثل فعل آبائهم بقتل النّبي صلى الله عليه وسلم إمعانا في الفساد والضلال.
فقه الحياة أو الأحكام:
أرشدت الآية إلى وقائع خطيرة وأحكام مهمة متعلقة باليهود وغيرهم:
1 -
اليهود كانوا قتلة الأنبياء والحكماء أو العلماء، وكفروا بآيات الله وشرائعه التي بلّغتها إياهم الرّسل، استكبارا عليهم وعنادا لهم، وتعاظما على الحق، واستنكافا عن اتّباعه، فذمّهم الله على مآثمهم.
2 -
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كان واجبا في الأمم المتقدمة، وهو فائدة الرسالة وخلافة النّبوة. قال الحسن: قال النّبي صلى الله عليه وسلم: «من أمر بالمعروف أو نهى عن المنكر، فهو خليفة الله في أرضه، وخليفة رسوله، وخليفة كتابه» .
وجعل الله تعالى الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر فارقا بين المؤمنين والمنافقين، فقال:{الْمُنافِقُونَ وَالْمُنافِقاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ} [التوبة 67/ 9]. ثم قال: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [التوبة 71/ 9]. فدلّ على أن أخصّ أوصاف المؤمن: الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، ورأسها الدعوة إلى الإسلام والقتال عليه.
وهناك أحكام أخرى متعلقة بمبدإ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر منها:
أ-ليس من شرط النّاهي أن يكون عدلا، عند أهل السّنة؛ لأن الأمر
بالمعروف والنّهي عن المنكر عام في جميع الناس.
ب-أجمع المسلمون-فيما ذكر ابن عبد البر-أن المنكر واجب تغييره على كل من قدر عليه، وأنه إذا لم يلحقه بتغييره إلا اللوم الذي لا يتعدّى إلى الأذى، فإن ذلك لا يجب أن يمنعه من تغييره، فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه، ليس عليه أكثر من ذلك. وإذا أنكر بقلبه، فقد أدّى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك. والأحاديث في هذا المبدأ ومراحل تطبيقه كثيرة جدا، ولكنها مقيدة بالاستطاعة.
روى الأئمة عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» . قال العلماء: الأمر بالمعروف باليد على الأمراء، وباللسان على العلماء، وبالقلب على الضعفاء، يعني عوامّ الناس.
ويبدأ بإزالة المنكر بالأخف فالأخف، باللسان أولا، ثم بالعقوبة، أو بالقتل. وعليه بنى العلماء أنه إذا دفع الصائل على النفس أو على المال عن نفسه أو عن ماله أو نفس غيره، فله ذلك ولا شيء عليه.
ج -متى يترك؟
أخرج ابن ماجه عن أنس بن مالك قال: قيل:
يا رسول الله، متى نترك الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر؟ قال:«إذا ظهر فيكم ما ظهر في الأمم قبلكم» ، قلنا: يا رسول الله، وما ظهر في الأمم قبلنا؟ قال:«الملك في صغاركم، والفاحشة في كباركم، والعلم في رذالتكم» ، قال زيد:
تفسير معنى
قول النّبي صلى الله عليه وسلم: «والعلم في رذالتكم» إذا كان العلم في الفسّاق.
3 -
قد جعل الله وعيد الكفار ومنهم اليهود ثلاثة أنواع:
أ-إيقاع العذاب الأليم في الدّنيا والآخرة، الألم والقلق والاضطراب في الدّنيا، ونار جهنم في الآخرة.
ب-إحباط الأعمال في الدّنيا والآخرة، ففي الدّنيا الذّم والخزي واللعن،