الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وهذا الراوي أيضًا مقلٌ جدًا من الحديث، ولم تذكر عنه رواية سوى هذا الحديث، ومثل هذا لا يتهيأ الحكم عليه باعتبار مروياته، وعرضها على مرويات غيره.
قال ابن عدي في ترجمة (سلم العلوي) من (الكامل) 3: 329: "قليل الحديث جدًا، ولا أعلم له جميع ما يروي إلا دون خمسة أو فوقها قليل، وبهذا المقدار لا يعتبر فيه حديثه أنه صدوق أو ضعيف، ولاسيما إذا لم يكن في مقدار ما يروي متن منكر".
ينظر: الثقات 5: 569، تهذيب الكمال 33: 385، الميزان 4: 534، التقريب ص 646.
وحسَّن إسناده البيهقيُ في (شعب الإيمان) 1: 337.
وقال ابن كثير في تفسيره 5: 252: "غريب، ولم يخرجوه".
وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد) 7: 55: "رواه أحمد، ورجاله ثقات".
المتابعات:
تابع أبا سمية على هذا الحديث راويان -فيما وقفت عليه-:
(أ) عبد الرحمن بن شيبة.
فقد أخرج الحاكم في المستدرك 4: 587 قال: حدثني علي بن حمشاذ العدل، ثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي، والحسين بن الفضل البجلي، قالا: ثنا سليمان بن حرب، ثنا أبو صالح غالب بن سليمان بن حرب، عن كثير بن زياد أبي سهل، عن مسة الأزدية، عن عبد الرحمن بن شيبة، قال: اختلفنا هاهنا في الورود .. فذكره.
وسبقت الإشارة إليه، وذكر جابر رضي الله عنه فيه، في تخريج الحديث.
وشيخ الحاكم؛ إمام حافظ ثبت.
ينظر: السير 15: 398، تذكرة الحفاظ 2:855.
وإسماعيل بن إسحاق القاضي؛ هو أبو إسحاق البصري، إمام حافظ متقن.
ينظر: تاريخ بغداد 6: 284، السير 13: 339، التذكرة 2:625.
والحسين بن الفضل البجلي، انتقد ابن حجر -في اللسان 2: 353 - على الذهبي أن ذكره في ميزانه، وقال:"وما كان لذكر هذا في هذا الكتاب معنى، فإنه من كبار أهل العلم والفضل". ينظر: السير 13: 414.
ومسة الأزدية، قال فيها الدارقطني: لا يحتج بها.
وذكرها الذهبي في المجهولات، وفي التقريب: مقبولة.
ينظر: تهذيب الكمال 35: 305، الميزان 4: 610، المغني في الضعفاء 2: 658، التقريب ص 753.
وعبد الرحمن بن شيبة؛ إن كان المكي الحجبي، فهو ثقة، وإلا فلم أعرفه.
ينظر: تهذيب الكمال 17: 176، التقريب ص 342.
وقال الحاكم: حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
وفي ظني أن هذا الوجه معلول، أو وقع فيه تصحيف، أو وهم، ومن القرائن على ذلك:
1 -
تفرد الحاكم به فلم أقف عليه من هذا الوجه في شيء من كتب الحديث.
2 -
أن مسة الأزدية؛ لا تعرف بالرواية إلا عن أم سلمة رضي الله عنه وعلى هذا تتابع المترجمون لها، ومنهم الحافظ المزي في (تهذيب الكمال) الذي يحاول فيه استقصاء شيوخ الراوي، وتلاميذه، فإنه لم يذكر في ترجمتها (35: 305) سوى أنها روت عن أم سلمة رضي الله عنها.
بل لا يعرف لها إلا حديث واحد، وهو الذي روته عن أم سلمة قالت: كانت النفساء تجلس على عهد النبي صلى الله عليه وسلم أربعين يومًا
…
قال الإمام البخاري كما في (علل الترمذي الكبير) 1: 59 (77 - ترتيبه)، -وقد سئل عن هذا الحديث-:" .. ولا أعرف لمسَّة غير هذا الحديث".
وهكذا نصَّ الذهبي في (الميزان) 4: 610.
3 -
أن عبد الرحمن بن شيبة المكي الحجبي؛ لا يعرف بالرواية إلا عن عائشة، وأم سلمة زوجي النبي صلى الله عليه وسلم ولم تذكر له رواية عن جابر رضي الله عنه.
ينظر: تهذيب الكمال 17: 176.
(ب) أبو الزبير المكي.
فقد أخرج الطبري في تفسيره (15: 604) من طريق سعيد بن كثير بن عفير، قال: ثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير، قال: سألت جابر بن عبد الله عن الورود، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم-
يقول: (هو الدخول، يردون النار حتى يخرجوا منها، فآخر من يبقى رجل على الصراط يزحف، فيرفع الله له شجرة، قال: فيقول: أي رب، أدنني منها. قال: فيدنيه الله تبارك وتعالى منها، قال: ثم يقول: أي رب، أدخلني الجنة، قال: فيقول: سل، قال: فيسأل، قال: فيقول: ذلك لك وعشرة أضعافه، أو نحوها. قال: فيقول: يا رب، تستهزىء بي؟ قال: فيضحك حتى تبدو لهواته وأضراسه).
وهذا منكر، خالف فيه ابنُ لهيعة الضعيف ابنَ جريج الثقة الفقيه، عند مسلم وغيره، كما سيأتي قريبًا.
بل جاء عن ابن لهيعة نفسه؛ ما يوافق سياق ابن جريج، وليس فيه تفسير الورود بالدخول، فيما أخرجه أحمد (3: 345) قال: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الزبير أنه سأل جابرًا رضي الله عنه عن الورود .. الحديث بنحو سياق مسلم الآتي.
قلت: ومما يمكن أن يُعلَّ به هذا الحديث -حديث جابر رضي الله عنه؛ ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم (191) في الإيمان: باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، من طريق ابن جريج، قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله رضي الله عنه يسأل عن الورود، فقال:(نجيء نحن يوم القيامة عن كذا وكذا انظر أي ذلك (1) فوق الناس، قال: فتدعى الأمم بأوثانها وما كانت تعبد؛ الأول فالأول، ثم يأتينا ربنا بعد ذلك، فيقول: من تنظرون؟ فيقولون: ننظر ربنا، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك، قال: فينطلق بهم، ويتبعونه، ويعطى كل إنسان منهم منافق أو مؤمن نورًا، ثم يتبعونه، وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون فتنجو أول زمرة وجوههم كالقمر ليلة البدر، سبعون ألفًا لا يحاسبون، ثم الذين يلونهم كاضوأ نجم في السماء، ثم كذلك، ثم تحل الشفاعة، ويشفعون حتى يخرج من النار من قال لا إله
(1) قال النووي في شرح مسلم 3: 47: "هكذا وقع هذا اللفظ في جميع الأصول من صحيح مسلم، واتفق المتقدمون والمتأخرون على أنه تصحيف وتغيير واختلاط في اللفظ .. " ثم شرح ذلك، وساق النقول في بيانه.
إلا الله، وكان في قلبه من الخير ما يزن شعيرة، فيجعلون بفناء الجنة، ويجعل أهل الجنة يرشون غليهم الماء حتى ينبتوا نبات الشيء في السيل، ويذهب حراقه، ثم يسأل حتى تجعل له الدنيا وعشرة أمثالها معها).
فهاهنا قال في حديثه: (وعلى جسر جهنم كلاليب وحسك تأخذ من شاء الله، ثم يطفأ نور المنافقين، ثم ينجو المؤمنون ..)، وفي الحديث الأصل يروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها ..)، وبين السياقين فرقٌ ظاهر، فلو كان هذا المرفوع ثابتًا عنه، لما عدل عنه إلى غيره.
وهذا منهج معتبر درج عليه أئمة الحديث، وأطباء علله، قال الحافظ ابن رجب في (شرح علل الترمذي) 2: 888: "قاعدة: في تضعيف حديث الراوي إذا روى ما يخالف رأيه. قد ضعف الإمام أحمد وأكثر الحفاظ أحاديث كثيرة بمثل هذا، فمنها: أحاديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين، ضعفها أحمد، ومسلم، وغير واحد، وقال: أبو هريرة ينكر المسح على الخفين، فلا يصح له فيه رواية.
ومنها: أحاديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في المسح على الخفين -أيضًا- أنكرها أحمد، وقال: ابن عمر أنكر على سعد المسح على الخفين، فكيف يكون عنده عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه رواية؟!.
ومنها: حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للمستحاضة: (دعي الصلاة أيام أقرائك).
قال أحمد: كل من روى هذا عن عائشة فقد أخطأ، لأن عائشة تقول: الأقراء: الأطهار لا الحيض.
ومنها: حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل الصلاة على الجنازة، ذكر الترمذي عن البخاري أنه قال: ليس بشيء، ابن عمر أنكر على أبي هريرة حديثه.
ومنها: حديث عائشة: (لا نكاح إلا بولي)، أعله أحمد في رواية عنه، بأن عائشة عملت بخلافه .. ".