الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 -
عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله بن عامر الليثي، أبو عبد العزيز المدني. (ق)
قال البخاري: منكر الحديث. وقال أبو حاتم: منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يشتغل بحديثه .. عامة حديثه خطأ، لا أعلم له حديثًا مستقيمًا، يكتب حديثه.
وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني: يروي عن الزهري مناكير، بعيد من أوعية الصدق. وفي التقريب: ضعيف، واختلط بأخرة.
ينظر: التاريخ الكبير 5: 140، الجرح والتعديل 5: 103، أحوال الرجال ص 130، تهذيب الكمال 15: 238، التقريب ص 312.
وقال محمد بن يحيى الذهلي: حديث منكر، كما في (الضعفاء الكبير) للعقيلي 2:276.
وقال الذهبي -في (الميزان) 2: 455 - : باطل.
وقال العقيلي في (الضعفاء الكبير) 2: 276: "حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا سعيد ابن منصور، قال: حدثنا عبد الله بن عبد العزيز الليثي، عن الزهري قال: إن أول من يختصم .. فذكره، لم يجاوز الزهري".
وصوبه من هذا الوجه: الذهبيُ في (الميزان) 2: 412.
الشواهد:
يشهد لهذا الحديث:
ما رواه عبد الرحمن بن بشير الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث؛ لم يرد النار إلا عابر سبيل) بعني الجواز على الصراط.
أخرجه الطبراني كما في (الإصابة) 4: 290، و (الدر المنثور) 10: 120، وغيرهما، وأفاد العيني في (عمدة القاري) 8: 28 أنه في (المعجم الكبير).
قلت: وليس في المطبوع.
وأورده المنذري في (الترغيب والترهيب) 3: 55 وقال: "رواه الطبراني بإسناد لا بأس به، وله شواهد كثيرة".
وقال في (مجمع الزوائد) 3: 7: "رجاله موثقون خلا شيخ الطبراني؛ أحمد بن مسعود المقدسي، ولم أجد من ترجمه".
قلت: وقد وجدت له ترجمة في (تاريخ دمشق) 6: 10، وذكر أن الطبراني لقيه ببيت المقدس سنة 274 ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. وهكذا في (السير) 13:244.
* وقد اختلف أهل العلم في معنى الورود المذكور في الآية (1)، ففسر الورود بمعان كثيرة، منها:
1 -
الدخول.
2 -
المرور.
3 -
الدخول، ولكنه خاص بالكافرين.
4 -
التفريق بين المؤمن والكافر، فورود المؤمن: المرور، وورود الكافر: الدخول.
5 -
الحضور، والإشراف عليها.
6 -
ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى.
وقال الزجاج في (معاني القرآن) 3: 340: " .. وقال ابن مسعود والحسن وقتادة: إن ورودها ليس دُخولها، وحجتهم في ذلك جيدة جدًّا من جهات؛ إحداهن: أَن العرب تقول وردت ماء كذا ولم تدخله، قال الله عز وجل {وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ} [القصص: 23]، ويقال إِذا بَلَغْتَ إِلى البلد ولم تَدْخله: قد وردت بلد كذا وكذا.
(1) ينظر: تفسير الطبري 15: 590 - 605، زاد المسير 5: 255، التخريف من النار لابن رجب ص 178 - 185، فتح الباري 3:149.
قال أَبو إسحاق: والحجة القاطعة في هذا القول ما قال الله عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا} [الأنبياء: 101، 102]، فهذا والله أَعلم دليل أَن أَهل الحسنى لا يدخلون النار، وفي اللغة: وردت بلد كذا وكذا؛ إِذا أَشرفت عليه، دخلته أو لم تدخله".
وأشار ابن حجر في الفتح 3: 149 إلى القولين الأولين، وقال: "وهذان القولان؛ أصح ما ورد في ذلك، ولا تنافي بينهما، لأن من عبر بالدخول تجوز به عن المرور، ووجهه: أن المار عليها فوق الصراط في معنى من دخلها، لكن تختلف أحوال المارة باختلاف أعمالهم فأعلاهم درجة من يمر كلمع البرق كما سيأتي تفصيل ذلك .. ويؤيد صحة هذا التأويل: ما رواه مسلم من حديث أم مبشر أن حفصة قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: -لما قال: (لا يدخل أحد شهد الحديبية النار) - أليس الله يقول: {وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (قد قال الله عز وجل: {ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا} الآية، وفي هذا بيان ضعف قول من قال: الورود مختص بالكفار، ومن قال: معنى الورود: الدنو منها، ومن قال: معناه الإشراف عليها، ومن قال: معنى ورودها؛ ما يصيب المؤمن في الدنيا من الحمى، على أن هذا الأخير ليس ببعيد، ولا ينافيه بقية الأحاديث، والله أعلم).
ونقل في الفتح أيضًا (3: 148)، عن الخطابي في بيان معنى قوله تعالى:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} أنه قال: (معناه: لا يدخل النار ليعاقب بها، ولكنه يدخلها مجتازا).
قلت: والأقوال الخمسة الأولى يمكن الجمع والتأليف بينها، بلا تعارض.
وأشار الإمام الطبري إلى هذه المسالة -في تفسيره 15: 590 - 605 - ، وقال مرجحًا 15: 601: "وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال: يردها الجميع، ثم يصدر عنها المؤمنون فينجيهم الله، ويهوي فيها الكفار.
وورود هموها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم، فناج مسلَّم، ومكدَّس فيها".
وما ذكره الطبري هو الذي دلت عليه الأدلة، ومنها:
1 -
عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قلنا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال:(هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟) قلنا: لا، قال:(فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما) ثم قال: (ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون
…
) فذكر الحديث بطوله، وفيه:(ثم يؤتى بالجسر، فيجعل بين ظهري جهنم) قلنا: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال:(مدحضة مزلة، عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد، يقال لها: السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم، وناج مخدوش، ومكدوس في نار جهنم، حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا ..) الحديث.
أخرجه البخاري (7439) في التوحيد: باب قول الله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ، ومسلم (183) في الإيمان: باب طريق معرفة الرؤية.
2 -
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال:(هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ ..) فذكر الحديث بطوله، وفيه:(وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟) قالوا: نعم، قال: (فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم من يوبق بعمله، ومنهم من يخردل ثم ينجو حتى إذا أراد الله رحمة من أراد من أهل النار أمر الله الملائكة أن يخرجوا من كان يعبد الله
…
) الحديث.
أخرجه البخاري (806) في الأذان: باب فضل السجود، و (6574) في الرقاق: باب الصراط جسر جهنم، ومسلم (182) في الإيمان: باب معرفة طريق الرؤية.
3 -
عن السدي، قال: سألت مرة الهمداني، عن قول الله عز وجل:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} ، فحدثني أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدثهم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يرد الناس النار، ثم يصدرون منها بأعمالهم، فأولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كحضر الفرس ثم كالراكب في رحله ثم كشد الرجل ثم كمشيه).
أخرجه الترمذي (3159) في تفسير القرآن: باب ومن سورة مريم، والدارمي (2810) في الرقاق: باب في ورود النار، وأبو يعلى 9: 21 (5089)، والحاكم 2: 375، كلهم من طريق إسرائيل بن يونس، عن السدي، به.
وأخرجه أحمد 1: 435 قال: حدثنا عبد الرحمن -وهو: ابن مهدي- عن إسرائيل، به ولفظه:(يرد الناس النار كلهم، ثم يصدرون عنها بأعمالهم).
وعزاه في (الدر المنثور) 10: 114 إلى: عبد بن حميد، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري، وابن مردويه.
وهذا سند حسن لأجل السدي، وقد سبق تفصيلًا في الحديث رقم (113).
وقال الحاكم: حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه. وأقره الذهبي.
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، ورواه شعبة عن السدي ولم يرفعه.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد، حدثنا شعبة، عن السدي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه:{وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا} ، قال: يردونها ثم يصدرون بأعمالهم.
حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، عن السدي، بمثله.
قال عبد الرحمن: قلت لشعبة: إن إسرائيل حدثني عن السدي، عن مرة، عن عبد الله رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم. قال شعبة: وقد سمعته من السدي مرفوعًا، ولكني عمدًا أدعه".
ونقل ابن رجب في (التخويف من النار) ص 179، عن الدارتطني أنه قال في الحديث: يحتمل أن يكون مرفوعًا.
*****