الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال تعالى: {قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى} [طه: 123].
(164)
عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من اتبع كتاب الله؛ هداه الله من الضلالة، ووقاه سوه الحساب يوم القيامة، وذلك أن الله يقول: {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى}).
تخريجه:
أخرجه الطبراني في الكبير 12: 48 (12437)، وفي الأوسط 5: 332 (5466)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثني أبي، قال: وجدت في كتاب أبي بخطه، عن عمران بن أبي عمران، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما .. فذكره.
وعزاه في (الدر المنثور) 10: 254 إلى: ابن مردويه.
الحكم على الإسناد:
إسناد حسن. محمد بن عثمان بن أبي شيبة؛ هو محمد بن عثمان بن محمد بن إبراهيم، أبو جعفر العبسي الكوفي الحافظ.
وثقه صالح جزرة، وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال: كتب عنه أصحابنا.
وقال ابن عدي: لم أر له حديثًا منكرًا فأذكره، وهو على ما وصف لي عبدان لا بأس به. وقال مسلمة بن قاسم: لا بأس به، كتب الناس عنه، ولا أعلم أحدًا تركه.
وقال ابن خراش: كان يضع الحديث.
وقال ابن عقدة: سمعت عبد الله بن أسامة الكلبي، وإبراهيم بن إسحاق الصواف، وداود بن يحيى، يقولون: محمد بن عثمان كذاب، زادنا داود: قد وضع أشياء على قوم ما حدثوا بها قط. وهكذا نقل عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال: كذاب، بين الأمر.
وقال البرقاني: لم أزل أسمعهم يذكرون أنه مقدوح فيه. مات سنة 287 هـ.
قلت: فأما ابن خراش فمقدوح في عدالته، لا يقبل قوله في الجرح والتعديل، وقد تكلم في:(عمرو بن سليم الزرقي) أحد رجال البخاري، فقال ابن حجر في (هدي. الساري) ص 453:"قلت: ابن خراش؛ مذكور بالرفض والبدعة، فلا يلتفت إليه".
وقال الذهبي في الميزان 4: 200 في ترجمة: (أبي سلمة موسى بن إسماعيل المنقري): "لم أذكر أبا سلمة للين فيه، لكن لقول ابن خراش فيه: صدوق، وتكلم الناس فيه.
قلت: نعم، تكلموا فيه بأنه ثقة ثبت يا رافضي".
وهكذا ابن عقدة، قال الذهبي في ترجمته في (تذكرة الحفاظ) 3: 839: "لو صان نفسه وجود، لضربت إليه أكباد الإبل، ولضرب بإمامته المثل، لكنه جمع فأوعى، وخلط الغث بالسمين، والخرز بالدر الثمين، ومقت لتشيعه".
وفي ترجمته من (لسان الميزان) 1: 264: " .. وروى حمزة بن محمد بن طاهر عن الدارقطني قال: كان رجل سوء، يشير إلى الرفض .. وقال أبو عمر بن حيويه: كان ابن عقدة يملي مثالب الصحابة، أو قال: مثالب الشيخين، فتركت حديثه".
وذكروا أنه وقع بين صاحب الترجمة وبن مطين شيء، فتكلم كل منهما في الآخر، فلعل البرقاني سمع هذا القدح فيه.
وحسبك في رفع ما ذكر عنه من ذلك الجرح؛ أن يقول فيه الحافظ ابن عدي -وهو من أهل الاستقراء، والاطلاع الواسع-:"لم أر له حديثًا منكرًا فأذكره".
ينظر: الثقات 9: 155، الكامل 6: 295، تاريخ بغداد 3: 42، تذكرة الحفاظ 2: 661، اللسان 5:280.
وعمران بن أبي عمران، هو عمران بن بشر، أبو بشر الحلبي البصري.
قال أبو حاتم: صالح. وذكره ابن حبان في (الثقات).
ينظر: التاريخ الكبير 6: 409، الجرح والتعديل 6: 294، الثقات 7:239.
وأورده الهيثمي في (المجمع) 1: 169 وقال: "رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وفيه: أبو شيبة، وهو ضعيف جدًا".
وأعاده (7: 67) وقال: "رواه الطبراني، وفيه: أبو شيبة، وعمران بن أبي عمران، وكلاهما ضعيف".
قلت: وأبو شيبة، هو: إبراهيم بن عثمان العبسي الكوفي، جد عثمان، وليس مذكورًا في السند، بل المراد: والد عثمان؛ محمد بن إبراهيم.
فأبو شيبة لا مدخل له في هذا الإسناد، وهو متروك الحديث، كما في التقريب ص 92. فلا يستقيم إعلال الحديث بهذا.
وأما تضعيف الهيثمي بعمران، فلا أدري ما مستنده فيه؟ وأخشى أن يكون وهم في تعيين الراوي، لأنه لم ينسب في السند، وربما اشتبه بغيره.
وقد نص الحافظ المزي في ترجمة: (محمد بن إبراهيم بن عثمان بن العبسي الكوفي) أنه يروي عن: عمران بن بشر الحلبي، ولم أقف على من جرحه أو قدح فيه بشيء، بل قيل فيه عبارة تعديل، كا سبق في ترجمته.
فلا يستقيم أيضًا إعلال الحديث بهذا.
وقد وقع في نحو هذا العلامة الألباني رحمه الله، فإنه أورد هذا الحديث في السلسة الضعيفة 10: 33 رقم (4531)، وقال: (ضعيف جدًا. أخرجه الطبراني .. -وساق سند، ثم قال:- وهذا إسناد ضعيف جدا؛ عمران بن أبي عمران هذا؛ الظاهر أنه الرملي؛ قال الذهبي: "أتى بخبر كذب عن بقية بن الوليد؛ فهو آفته".
قلت: وما استظهره الشيخ ليس بظاهر لأمرين:
1 -
أن تلميذ عمران في هذا السند: محمد بن إبراهيم؛ توفي سنة 182 هـ، وبقيَّة قد توفي سنة 197 هـ، فيكون بقية في طبقة تلاميذه لا شيوخه.
2 -
ما سبق ذكره عن الحافظ المزي في ترجمة (محمد بن إبراهيم بن عثمان بن العبسي الكوفي) أنه يروي عن: عمران بن بشر الحلبي، ولم يذكر غيره ممن اسمه: عمران.
وهذا الاختلاف في تمييز الراوي؛ انبنى عليه أثرٌ كبير في الحكم على الإسناد.
والحديث أخرجه ابن أبي شيبة 6: 120 (29955) عن محمد بن فضيل، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه.
وأخرجه أبو نعيم في (الحلية) 9: 34 من طريق شعيب بن صفوان، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضحى، عن ابن عباس رضي الله عنهما موقوفًا عليه أيضًا.
وعطاء بن السائب: صدوق اختلط، وسبق في الحديث رقم (31).
قال الحافظ في ترجمته في (هدي الساري) ص 446: "من مشاهير الرواة الثقات، إلا أنه اختلط، فضعفوه بسبب ذلك، وتحصل لي من مجموع كلام الأئمة، أن رواية شعبة، وسفيان الثوري، وزهير بن معاوية، وزائدة، وأيوب، وحماد بن زيد، عنه قبل الاختلاط، وأن جميع من روى عنه غير هؤلاء؛ فحديثه ضعيف، لأنه بعد اختلاطه، إلا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه".
فيكون إسناد هذا الموقوف ضعيفًا، والله أعلم.
*****