الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدمة
الحمد لله وحده، وأشهد أن لا إله غيره، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم.
أما بعد:
فلا يخفى على بصير ما تقاسيه أمتنا من واقع مؤلم، وما تعانيه الصحوة من اضطراب شديد، وبات من الضروري وضع النقاط على الحروف في المسائل المنهجية المختلف فيها.
وبياناً لمنهج الحق، وأداء للواجب، ونصيحة للأمة، وإرشاداً إلى سبيل الاعتدال، الذي عليه أهل السنة والجماعة، كتبت هذا الكتاب.
وكذلك براءة للذمة، وإقامة للحجة على المتطرفين من الغلاة والمقصرين، ونصيحة للغافلين، وتوضيحاً للحائرين، ورداً على المخاصمين من المفترين، لعل الله عز وجل يهدي به التائهين، وينير به بصائر المخالفين، ويكون سبباً لتوحيد شمل أهل السنة المتبعين، فكفانا خصاماً، وكفانا تفرقاً، وكفانا نكسات.
وسميته: ((منهج الاعتدال)) ومعظم ما فيه مقتطف من كتبي ومحاضراتي ورسائلي، فأعتذر إلى القراء الأكارم عن التكرار.
وأحببت أن يكون الكتاب تأصيلاً عاماً، وتقعيداً شاملاً، لا يخص زماناً ولا مكاناً ولا عيناً، فمن وقع عليه الوصف فذاك شأنه، ولا يلومنّ إلا نفسه.
ولم أفصل في كثير من المسائل، ولم أسرد الأدلة، واعداً بذلك في الطبعة القادمة، إن كانت هنالك حاجة لذلك إن شاء الله تعالى.
فإن أصبت فيه، فبحمد الله وحده وتوفيقه، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله العظيم المنان.
ولا يفوتني أن أقدم جزيل شكري، وعظيم امتناني، إلى الأخ الكريم، والصديق الوفي، ورفيق الدعوة منذ خمس وثلاثين سنة، بل شيخي المفضال: محمد عيد العباسي حفظه الله ورعاه،
على ما بذل من جهد في مراجعتها ثلاث مرات، وذلك دال على سماحة خلقه، وسعة صدره، وحبه للخير.
وكذلك أشكر فضيلة الشيخ الداعية المجاهد في أوربة أحمد سلام حفظه الله، وغيرهم من الأخوة والشيوخ، الذين راجعوا ونصحوا.
هذا وقد تم تأليف معظم أبواب الكتاب قبل وفاة الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله، وتم الانتهاء منه في يوم وفاة الإمام محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وكنت قد عزمت على تقديمه لهما لمراجعته، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولا (1).
فانظر فيه -يا أخي- بإنصاف، ودع عنك التعصب والإجحاف، وتقليد الشيوخ، والاحتجاج بالرجال، وتصديقهم بالطعن دون تثبت، فكم من صالح روى من غير تثبت، وكم من شيخ ظن من غير دليل، وحسد وبغي بغير حق، وقد قيل:"ما رأينا مثل الكذب على ألسنة الصالحين" ولقد رأينا بعض من يسميهم أتباعهم علامة بل إمام ينقل الكذب، ويتهم بالظنون.
فانظر الحق بنفسك، فإن التقليد والتعصب والتصديق بلا تثبت في اتهام الخلق، يعمون البصر، ويضلون البشر، ويضرون حين المحشر، حين لا ينفع الندم، قال تعالى:{إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولاً}
واقبل الحق من كل من قال به، قال شيخ الإسلام [5/ 101]:"ولكن الحق يقبل من كل من تكلم به، وكان معاذ بن جبل يقول في كلامه المشهور عنه، الذي رواه أبو داود في سننه: "اقبلوا الحق من كل من جاء به، وإن كان كافراً -أو قال فاجراً- واحذروا زيغة الحكيم، قالوا:
(1) ثم صحح وعدل وأضيفت له بعض الأبواب بعد وفاة الشيخ رحمه الله تعالى.
كيف نعلم أن الكافر يقول كلمة الحق: قال: إن على الحق نوراً، أو قال كلاماً هذا معناه". (1)
وكن -كما أمر الله- ناصحاً لا فاضحاً، ومبلغاً لا متعنتاً، ورفيقاً بإخوانك لا فظاً غليظاً، ومعيناً لهم على هدايتهم لا معيناً للشيطان عليهم.
وكن -كما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم مجتنباً للظن، قابلاً للعذر، لا طاعناً بهم جارحاً، فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم لمن لعن شارب الخمر:((لا تكن عوناً للشيطان على أخيك)).
والله أسال أن يُحق الحق، ويهدي السبيل، ويوحد الأمة، ويعجّل فرجها، ويقرب نصرها، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتبه
عدنان محمد آل عرعور
22/ 6/ 1420 هـ
(1) قلت: ذكره شيخ الإسلام بمعناه، وأصله في أبي داود (رقم 4611) والحاكم 4/ 513) والطبراني في الكبير (20/ 115) والحلية (1/ 232) بألفاظ متفاوتة.