الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المسلمون إخوة والكافرون أعداء:
- المسلمون كل المسلمين إخوة، لهم حقوقها وحق الولاء، وإن كانوا يتفاوتون فيه، قال تعالى:{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: (10)].
وقال صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم)) وقال تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
…
} [التوبة: (71)]. فلم يستثن الله من المؤمنين أحداً، عاصياً كان، أو فاسقاً، أو ضالاً، ولا يتعارض هذا مع إنكار المنكر، وإبطال الباطل، وتضليل الضّال، فالمسلم أخو المسلم، وإن كان عاصياً، أو ضالاً، فالأخوة لا تبطلها معصية، ولا بدعة، إلا الشرك الأكبر، والكفر الأعظم.
وتتفاوت الأخوة والمحبة بحسب دينه وخلقه، ولا يمتنع اجتماع أخوة وخصومة، ومحبة وبغض.
فنؤاخيهم ونحبهم لإسلامهم، ونبغضهم لفسقهم وضلالهم.
والمسلمون كلهم إخوة، لا تفرقهم أنساب، ولا ألوان، ولا قوميات، ولا حدود ما أنزل الله بها من سلطان، قال تعالى:{وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ} [المؤمنون: (52)].
ويجب علينا نُصرة المسلم والقتال معه، أين ما كان، ما لم تُنصر بذلك بدعته، أو تتقوى على أهل السنة شوكته، لعموم قوله تعالى: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
…
} [التوبة: (71)].
والنصرة من الولاء؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً)) (1) سبق تخريجه.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم)) [رواه أحمد (1/ 119) والنسائي (4746) عن علي رضي الله عنه، وصححه شيخنا الألباني في صحيح النسائي رقم (4412)].
(1) اعترض بعضهم على هذا، وقال: لا ينصر أهل البدع بإطلاق. قلت له: إذا أغار يهود أو نصارى على النووي والعراقي وغيرهم من علماء المسلمين ممن تراهم مبتدعة .. يقاتلونهم ويسبون ذراريهم، وينتهكون أعراضهم .. أكنت تدافع عن هؤلاء أم لا؟ .. فسكت .. وللمسألة تفصيل ذكرنا بعضه في المتن.
ولقوله صلى الله عليه وسلم: ((المسلمون كرجل واحد إذا اشتكى رأسه اشتكى كله)) [رواه مسلم (2000) وأحمد (4/ 271) بلفظ المؤمنون عن النعمان بن بشير].
وقد قاتل شيخ الإسلام مع المخالفين والمبتدعة والعصاة في الشام، ضد الغازين من الكفار، وكذا أفتى الشيخان بالقتال في أفغانستان وغيرها.
- الكافرون كل الكافرين يجب البراءة من دينهم ومنهم، وإن كانوا يتفاوتون في عدائهم، ولا يجوز موالاتهم البتة في أي حال من الأحوال.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ
…
} [النساء: (144)].
وقال تعالى: {إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا} [النساء (101)].
ولا يتعارض عداؤهم مع:
* الرفق بهم في حال الدعوة، قال تعالى:{فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: (44)].
* العدل معهم، وقول الحق فيهم، قال تعالى:{وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: (8)].
* مسالمة من سالمنا منهم، حين تُحقق المصالح، وتُدرأ المفاسد {وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ
…
} [الأنفال: (61)](1).
* المعاملة الحسنة مع من لم يؤذ المؤمنين، والقسط إليهم وبرهم، قال تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
…
} [الممتحنة: (8)].
(1) ثمة فرق بين السلم والاستسلام، وبين المعاهدة والخضوع، وبين السلم المؤقت والإقرار الدائم، وبين اتفاق العزة وبنود الذلة، أما الأول: فهو السلم والاتفاق فهو المشروع، وهو الذي يحفظ الحق، ويبقي العزة، ولا يزيل العداوة. وأما الأخر: فهو الذي يجلب الذل، ويضيع الحقوق، وينفي العداوة.