الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم: ((دب إليكم داء الأمم الحسد والبغضاء والبغضاء الحالقة؟ لا أقول تحلق الشعر بل تلحق الدين
…
)) الحديث.
وعلى هذا قس قوله صلى الله عليه وسلم: ((لا حسد إلا في اثنتين)) فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول: إذا كان لا بد من أن تحسدوا، فاحسدوا هذين، بمعنى الغبطة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدر ولا يعجز أن يقول: اغبطوا هذين، فلماذا جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول ربما يشكل على بعض الناس؟ ! وفي الحقيقة إنه لا يشكل إلا على الجاهلين، أو المترصدين أصحاب النيات السيئة، أما أصحاب النيات الحسنة، والأصول الصحيحة، والعلم المفيد، فلا يشكل عليهم هذا.
ولذا يخشى على من يعيب هذا الأسلوب بدعوى أنه مشكل، وخشية أن يسمعه العامي وغيره، أن يعيب على أسلوب القرآن، وأسلوب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يدري! فإن القرآن وحديث النبي صلى الله عليه وسلم سيسمعه طبقات مختلفة من البشر، وأصحاب العقول المتفاوتة.
فبهذا يتبين لك: أن ما صدر مني في هذا الشأن، هو أسلوبٌ عربي متين، وهدي نبوي مبين، ومع ذلك استغله من استغله في التشويش، من المترصدين من أغبياء أو خبثاء، فحملوه وطاروا به، كأنهم لا يعرفون لغة، ولا يفهمون أسلوباً، ولا يحسنون خلقاً، وصدَّقهم وأفتاهم المتعجلون، والذين لا يتثبتون، وتم قوله تعالى:{وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} [الفرقان: (20)].
لكن هل يجوز إلقاؤه على الناس:
ومنهم من يقول: لاشك -بما سردت من أدلة- بصحة هذا، وأن هذا أسلوب عربي مبين، ولكن يخشى أن لا يفهم، وقد يسمع بعضهم أول كلامك ولا يسمع آخره، فيحمله على غير ما أردت.
قلت: هاهنا مسألتان:
الأولى: فهم الآخرين
، والثانية: دعوى الخطأ.
الأولى: فهم الآخرين:
أما دعوى أن بعض الناس قد لا يفهمون مثل هذه الأساليب، فهذا وارد، ولكن كنت أستعمل مثل هذا الأسلوب في المناظرات، والمحاضرات الدولية.
فلهؤلاء يقال: أما كان الله يقدر أن يقول: ((ليس للرحمن ولد وعليكم أن تعبدوني)) بدل قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ} [الزخرف (81)]. والقرآن سيتلى على الأعاجم، وعلى العوام، وعلى من لا يفهم الفعل من الفاعل إلى يوم القيامة.
فلماذا إذن هذا الأسلوب؟
أما كان بوسع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيب معاوية: الكهانة كذب وحرام، وكفى، أليس هذا أوضح -في ظن المنتقدين- من قوله صلى الله عليه وسلم: ((فمن وافق خطه فذاك
…
)) أما كان يستطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول: إبراهيم مبرأ من الشك بدل قوله صلى الله عليه وسلم: ((أنا أولى بالشك من إبراهيم)) [رواه البخاري (3192) ومسلم (151) عن أبي هريرة]. إذ قد يتبادر إلى الذهن، أن الشك وارد على النبيين محمد وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام، والأمر ليس كذلك، فلماذا -إذن- اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب، وسوف يسمعه من لا يفهمه، وعلى زعمكم، فإن النبي صلى الله عليه وسلم يضلل الناس؛ لأنه اتبع أسلوباً لا يفهمونه، ورب قارئ يقف عند قوله تعالى:{فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ} [الماعون: (4)]. أو ينقطع المذياع أو المسجل، فلا يسمع السامع ما بعدها، فيعتقد أن الويل للمصلين، أما كان الله قادراً على أن يقول: فويل للساهين عن صلاتهم، فلماذا -إذن- هذا الأسلوب.
أو قد يسمع أحدهم قول عمر: "نعمت البدعة هذه" فيظن ذلك مدحاً للبدع، ولا يفرق بين البدعة الشرعية، والبدعة اللغوية، وقد كان ذلك، إذ احتج المبتدعة بقول عمر، فهل يلام عمر رضي الله عنه، أم يلام الذين لا يفقهون، والذين لا يتثبتون، فلماذا جاءت الآية بهذا الأسلوب، ولماذا استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الأسلوب، ولماذا نطق عمر بهذا الأسلوب، ووالله لو لم يكن هذا الأسلوب نافعاً نفعاً عظيماً، لما ورد في القرآن الكريم، وعلى لسان رسول رب