الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الثالث: الحكمة والرفق بهم رجاء هدايتهم، قال تعالى:{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} [النحل: (125)]. وقال صلى الله عليه وسلم: ((ما كان الرفق في شيء إلا زانه وما نزع من شيء إلا شانه))
…
[رواه البخاري في الأدب المفرد: (601) واللفظ له والترمذي: (1974) عن أنس وصححه الألباني في صحيح الترمذي (1607)].
وقال لعائشة عندما ردت على اليهود: ((مهلاً يا عائشة عليك بالرفق وإياك والعنف والفحش)) [البخاري: (6030)].
ثم إن اتصاف الداعية بالآداب الإسلامية، من اللطف والحكمة والرفق، وحبه هداية الخلق إلى الحق، وألا يكون للنفس والتشفي والانتقام نصيب، إن اتصاف الداعية بذلك، يساعدهم على قبول الحق، وإذا أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالرفق مع اليهود شر الخلق، فمن باب أولى أن يكون مع مسلمين أخطأوا الطريق (1).
الاستشهاد بقول أهل البدع
.
لما كان أهل البدع أو من وقع في البدع متفاوتين -كما سبق- فإنه من الصعوبة بمكان ضبط مسألة الاستشهاد بقولهم، ولكن يمكن تقرير ما يلي:
- ينبغي الإعراض عن الاستشهاد، إذا كان تقع به ريبة، أو تكون ثمة شبهة.
- لا يجوز الاستشهاد بأقوالهم، إذا ترتب على ذلك مفسدة، من تغرير، أو انتشار لضلالهم، أو غير ذلك.
- لا مانع من الاستشهاد بقولهم، إذا ترتب على ذلك مصلحة، واندفعت مفسدة الاغترار بهم، بواقع حال، أو بتنبيه مقال.
(1) راجع قواعد في معاملة أهل البدع تفصيلاً في كتابي. صراع الفكر والاتباع.
- الاحتجاج بقولهم لا يعني تزكيتهم، ومن ألزم المستشهد -لمجرد الاستشهاد- تزكيتهم وأنه منهم، فقد ظلم، فكم استشهد شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، والذهبي، وابن رجب، وغيرهم، بأقوال بعض أهل البدع، ولم يلزمهم أحد بأقوالهم.
- الاختلاف في حكم الاستشهاد بقولهم، محل اجتهاد، لا يعدو في أسوأ حالاته أن يكون خطأ اجتهادياً، لا يبيح لنا نسبة المخالف إلى أهل الابتداع، أو إلى الضلال، ولا يجوز أن يكون مدعاة خلاف وشقاق، وتضليل وتجريح، ومن فعل ذلك فقد ظلم نفسه، وإخوانه والدعوة وأتباعها. (1)
(1) هذا، وإن استشهادي بكلام سيد قطب رحمه الله كان من هذا السبيل، وتنبيهاً لأتباعه، لما كان عنده من الحق فيما خالفوه فيه.
وقد أفتاني بجواز ذلك، كل من العالمين الجليلين شيخيَّ الألباني وابن باز - حفظهما الله - ولا معرَّة على من اتبعهما، ولكن المعرَّة على من ضلل متبعهما، وتعالم عليهما، وسوّد الصفحات في ذلك، وأعرض عن فتواهما مدلساً على الناس.
ومع ذلك، فلو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لما استشهدت بأقواله، لا لأن الاستشهاد بها خطأ، ولكن دفعاً للفتنة، وتبكيتاً للمترصد، ولكن ليقضي الله أمراً كان مفعولاً.
وقد استشهد بكلامه كل من شيخنا الألباني حفظه الله، واستشهد الفوزان بكلامه خمس مرات في ست صفحات في كتابه (المسائل المرضية)، وقد استشهد الشيخ علي الحلبي في كتابه ((فقه الواقع)) الذي لا يتجاوز عدد صفحاته بالقطع الكبير ثلاثين صفحة استشهد بكلام لسيد وأخيه ثلاث عشرة مرة، ومن غريب الأمر أن شيخ المنتقدين نفسه استشهد بكلام سيد في أكثر من موضع. أفيجوز ذلك لهم، ولا يجوز لغيرهم اللهم إنا نسألك الإنصاف في القول والعمل، مع الموافق والمخالف.