المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

(2) النعمان بن محمد: أفتاح الدعوة. (3) ابن مالك الحمادى: كشف - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٣١

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌مقام إبراهيم

- ‌المصادر:

- ‌مقامة

- ‌التطور الدلالى للمصطلح:

- ‌نشأة فن المقامات:

- ‌بنية المقامة الأصلية:

- ‌تطور فن المقامة:

- ‌تاريخ فن المقامة:

- ‌المصادر:

- ‌المقدسى

- ‌مقرا

- ‌مقياس

- ‌المكتبة

- ‌تنظيم وإدارة واستخدام المكتبات:

- ‌المصادر:

- ‌مكة المكرمة

- ‌مكة فى الجاهلية وفجر الإسلام:

- ‌الوصف الجغرافى:

- ‌مكة قبل الإسلام:

- ‌مكة وبدايات الإسلام:

- ‌المصادر:

- ‌ملائكة

- ‌1 - الملائكة فى القرآن؛ والسنة

- ‌المصادر:

- ‌2 - فى المذهب الشيعى

- ‌المصادر:

- ‌ملاحم

- ‌المنصور

- ‌المصادر:

- ‌ملت

- ‌(1) بمعنى دين، أو اعتقاد، أو شعيرة:

- ‌(2) بمعنى أهل ديانة أو عقيدة معينة أو مذهب:

- ‌(3) ولقد قيل بحق أن أحد معانى الكلمة هو "الأمة الإسلامية

- ‌الملك

- ‌الخلط بين حق الملكية والشئ المملوك:

- ‌المصادر:

- ‌ملكشاه

- ‌1 - ملكشاه الأول بن آلب أرسلان

- ‌ المصادر

- ‌2 - ملكشاه الثانى بن بركيارُق بن السلطان بركيارق الذى كان طفلا عند وفاة والده فى 498/ 1105 م، ولقد نودى به سلطانًا فى بغداد غير أن ذلك لم يستمر طويلًا لأنه تنازل عن العرش لمحمد بن ملك شاه

- ‌3 - ملكشاه الثالث بن محمود بن محمد معين الدين

- ‌المصادر:

- ‌ملك الشعراء

- ‌المصادر:

- ‌الملل والنحل

- ‌المصادر:

- ‌ملا

- ‌المصادر:

- ‌ملندى

- ‌المصادر:

- ‌ملوك الطوائف

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌مملكة

- ‌مملوك، مماليك

- ‌1 - أقطار المنشأ والتكوين العنصرى:

- ‌2 - وصول المملوك وتدريبات الأولى:

- ‌3 - وظيفة الخصيِّان:

- ‌4 - تكملة التدريب والعتق:

- ‌5 - المملوك وولى أمره

- ‌6 - المجتمع المملوكى:

- ‌المصادر:

- ‌نشأة السلطنة المملوكية فى مصر والشام (648 - 922 هـ = 1250 - 1517 م)

- ‌ السلطنة الحصينة:

- ‌ حكم الناصر محمد المطلق:

- ‌ سطوة القواد:

- ‌دولة سلاطين المماليك الجراكسة

- ‌مماليك الفترة العثمانية الجدد:

- ‌المصادر:

- ‌مناف

- ‌المصادر:

- ‌المنافقون

- ‌فى الفكر الإسلامى:

- ‌المصادر:

- ‌مناقب

- ‌سير الأولياء

- ‌المصادر:

- ‌المنامة

- ‌منبر

- ‌1 - النشأة التاريخية الأولى للمنبر ووضعه فى الإسلام:

- ‌2 - الأشكال المعمارية: فى البلاد العربية والفارسية والتركية:

- ‌3 - أما فى الهند

- ‌المصادر:

- ‌مندور، محمد

- ‌المصادر:

- ‌المنذر بن سعيد

- ‌المصادر:

- ‌المنذر بن محمد

- ‌منزل

- ‌المصادر:

- ‌منزلة بين المنزلتين

- ‌المصادر:

- ‌المنصور باللَّه القاسم بن على العيانى

- ‌المصادر:

- ‌المنصور باللَّه القاسم بن محمد

- ‌المصادر:

- ‌منصور النمرى

- ‌المصادر:

- ‌منصور اليمن

- ‌المصادر:

- ‌منف

- ‌المصادر:

- ‌المنفلوطى

- ‌المصادر:

- ‌المنكر

- ‌المصادر:

- ‌منكر ونكير

- ‌المصادر:

- ‌المهجر

- ‌المصادر:

- ‌مهداوية

- ‌المهدية السودانية

- ‌1 - المهديون الأسلاف:

- ‌2 - الموقف الثورى فى السودان المصرى:

- ‌3 - حياة محمد المهدى الباكرة

- ‌4 - " هجرة" المهدى وجهاده

- ‌5 - حكم الخليفة عبد اللَّه

- ‌6 - مؤسسات المهدية:

- ‌7 - تطورات لاحقة:

- ‌المصادر

- ‌المهلبيون

- ‌المصادر:

- ‌موازين

- ‌1 - فى البلدان العربية وفارس وتركيا:

- ‌المصادر:

- ‌2 - مسلمو الهند

- ‌من المصادر:

- ‌الموالد

- ‌المصادر:

- ‌موت

- ‌الموحدون

- ‌أصل الحركة:

- ‌تأسيس الأمبراطورية:

- ‌تنظيمات دولة الموحدين:

- ‌العملة زمن الموحدين:

- ‌الحياة الاقتصادية:

- ‌الحياة الثقافية:

- ‌التدهور:

- ‌الخاتمة:

- ‌المصادر:

- ‌موريتانيا

- ‌1 - الجغرافيا - الحدود:

- ‌2 - السكان:

- ‌3 - التاريخ:

- ‌(أ) فيما قبل التاريخ:

- ‌(ب) غانا ولتكرور وممالك البربر الصنهاجية قبل المرابطين:

- ‌(هـ) حرب شربوبا، وإمارات أولاد حسان:

- ‌(و) المزاحمات الأوروبية على شواطئ موريتانيا:

- ‌(ز) الاحتلال الفرنسى:

- ‌(ح) الجمهورية الإسلامية الموريتانية:

- ‌4 - الأثنوجرافيا

- ‌5 - النشاط الاقتصادى:

- ‌6 - اللهجات

- ‌7 - الحياة الدينية والذهنية:

- ‌تعليم المرأة الموريتانية:

- ‌المصادر:

- ‌موريشيوس

- ‌المصادر:

- ‌موزمبيق

- ‌المصادر:

- ‌موسى عليه السلام

- ‌1 - فى القرآن الكريم:

- ‌2 - موسى عليه السلام عند الإخباريين:

- ‌المصادر:

- ‌3 - موسى عليه السلام فى التراث الإسلامى:

- ‌المصادر:

- ‌الموفق طلحة

- ‌المصادر:

- ‌مولاى

- ‌مولاى إدريس

- ‌مولاى إسماعيل

- ‌مولاى محمد الشيخ

- ‌المصادر:

- ‌مولوية

- ‌1 - منشأ الطريقة وطقوسها:

- ‌2 - العلاقة بالطرق الأخرى:

- ‌3 - انتشار الطريقة:

- ‌4 - القيمة السياسية للطريقة:

- ‌5 - اضمحلال الطريقة:

- ‌المصادر:

- ‌مولى

- ‌فى عهد الخلفاء الراشدين والأمويين:

- ‌العباسيون:

- ‌الأندلس:

- ‌المويلحى

- ‌1 - إبراهيم المويلحى:

- ‌المصادر:

- ‌2 - محمد المويلحى: ابن إبراهيم المويلحى (انظر بعاليه)، صحفى ومؤلف الكتاب الشهير "حديث عيسى ابن هشام" (؟ - 1930)

- ‌المصادر:

- ‌الميدانى

- ‌ المصادر

- ‌ميراث

- ‌ العصر الجاهلى:

- ‌ العصر الحديث:

- ‌ميكائيل

- ‌المصادر:

- ‌ميمونة بنت الحارث

- ‌المصادر:

- ‌ميتة

- ‌المصادر:

- ‌ن

- ‌نابلس

- ‌المصادر:

- ‌نادر شاه افشار

- ‌الإحياء الصفوى:

- ‌نادر وصيا على العرش:

- ‌نادر ملكًا:

- ‌الهند وتركستان:

- ‌العودة إلى الجبهات الغربية:

- ‌المصادر:

- ‌نادرة

- ‌المصادر:

- ‌الناصر (أبو عبد اللَّه)

- ‌الناصر حسن

- ‌المصادر:

- ‌ناصر خسرو

- ‌وأهم أعماله:

- ‌المصادر:

- ‌ناصر الدولة أبو محمد

- ‌المصادر:

- ‌ناصر الدين شاه

- ‌المصادر:

- ‌الناصر السلاوى

- ‌المصادر:

- ‌الناصر صلاح الدين

- ‌ المصادر

- ‌الملك الناصر صلاح الدين يوسف

- ‌المصادر:

- ‌الناصر بن علناس

- ‌المصادر:

- ‌ناصر على سرهندى

- ‌الناصر لدين اللَّه

- ‌المصادر:

- ‌الناصر لدين اللَّه أحمد أبو الحسن

- ‌الناصر محمد بن الأشرف

- ‌المصادر:

- ‌الناصر محمد بن قلاوون

- ‌المصادر:

- ‌الناصرة

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الناصررية

- ‌الناصرية

- ‌المصادر:

- ‌ناظم حكمت

- ‌ناظور

- ‌المصادر:

- ‌النجاشى

- ‌المصادر:

- ‌النجار الحسين بن محمد

- ‌المصادر:

- ‌نجد

- ‌الجغرافيا والسكان:

- ‌نجد فى الحقبة البترولية:

- ‌المصادر:

- ‌نجران

- ‌المصادر:

- ‌النحو

- ‌1 - التعريف:

- ‌2 - الأصل:

- ‌3 - المدارس النحوية:

- ‌4 - التطور:

- ‌5 - أقسام العلم:

- ‌النذر

- ‌نزار بن المستنصر

- ‌نزارية

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌النسائى

- ‌المراجع:

- ‌النسخ

- ‌النسطوريون

- ‌المصادر:

- ‌النسئ

- ‌نصائح الملوك

الفصل: (2) النعمان بن محمد: أفتاح الدعوة. (3) ابن مالك الحمادى: كشف

(2)

النعمان بن محمد: أفتاح الدعوة.

(3)

ابن مالك الحمادى: كشف أسرار الباطنية.

(4)

المقريزى: اتعاظ الحنفاء.

(5)

ادريس بن الحسن: عيون الأخبار.

(6)

C.van Arendonk: Les debwts de l'mameit Zaidite an Temem

بهجت عبد الفتاح [و. ماديلونج W. Madelung]

‌منف

منف، أو ممفيس، عاصمة مملكة مصر القديمة، تقع على الشاطئ الغربى للنيل فى مواجهة حلوان وتدور حولها كثير من الكتابات الجغرافية والتاريخية العربية فى العصور الوسطى.

تحدث القلقشندى عن مناخ منف وإحداثياتها الجغرافية فى صبح الأعشى، كما عرف المسلمون آثارها العظيمة. ويقول عبد اللطيف البغدادى، العالم الكبير وأكثر كتاب العصور الوسطى خبرة بمنف أن عمرها يزيد عن 4000 عام، وهو تقدير دقيق إلى درجة تثير الدهشة. دمرت مدينة منف عندما فتح عمرو بن العاص مصر فكانت خرائب أمام زوارها فى العصور الوسطى.

وبالرغم من خرابها، فقد ظلت منف تمثل الكورة (المنطقة أو المقاطعة) الشمالية للصعيد لعدة قرون، ويعتبر كثير من كتاب العصور الوسطى (مثل الدمشقى) أن منطقة منف هى منطقة وسيم (أوسيم). وتذكر ورقة بردى ترجع إلى عام 133 هـ/ 750 م كورة منف صراحة، كما أحصى الدمشقى 54 قرية فى مقاطعة منف، وفى القرن السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى تحدث أبو جعفر الإدريسى عن قرية اسمها قريب من أبو صير تتبع أعمال مدينة منف. وفى ذلك الوقت كانت الجيزة عاصمة الإقليم (القصبة) قد فاقت منف كمركز إقليمى، وحتى القرن الرابع/ العاشر على الأقل، كانت منف مقرًا لأحد المطارنة (سِفُيرس Sevres مطران الأشمونيين أو أبو صالح الأرمنى) وبعد عدة أجيال اطلق عليها صفة قرية. وكان النيل يمثل تهديدا دائما للحقول والنباتات حول منف قبل

ص: 9707

الإسلام وبعده، ويتحدث ابن عبد الحكم فى فتوح مصر وأخبارها عن قناة منف كواحدة من سبعة خلجان فى مصر، أما الواقدى فقال أنها واحدة من ستة، وفى زمان القلقشندى كانت هذه القناة قد اختفت فى حين بقيت الست الآخر، وذكر المؤلف المسيحى أبو صالح الأرمنى (بداية القرن السابع الهجرى/ الثالث عشر الميلادى فى الفصل المشرق الأصيل الذى كتبه عن منف أنه منذ قديم الزمان غير النيل مجراه تدريجيا تجاه المدينة. وفى القرن التاسع الهجرى/ الخامس عشر الميلادى، ازدهرت قرية البدرشين (أم عيشة) وتقع إما فى مكان ممفيس القديمة أو قريبا منه.

ومنف (بفتح الميم) هو الإسم المتفق عليه للمدينة وإن كان يكتب أيضا (بكسر الميم وبضمها) أو مُنيف أو منفيس، كما أطلق عليها خطأ منوف العليا، وكان ابن عبد الحكم أول من ربط، على مسئولية من أخبره من الثقات بين الصيغة المعربة منف ومافا القبطية (= ماب أو ماف) التى تعنى "ثلاثين"، وتابعه على ذلك كثير من المؤلفين، فى حين ذكر القلقشندى، نقلا عن الروض المعطار للحميرى، أن لها أصلا سريانيا. وقد وجدنا أيضا اسمى ماف ومنافا. ويقال، تفسيرا لهذا الإشتقاق لاسم المدينة أن أول من سكنها كانوا ثلاثين وصفهم البعض بالجبابرة.

ويتردد الرحالة التركى إفليا جلبى (شلبى) Evliya Celebi الذى عاش فى القرن السابع عشر، فى تفسيره لاشتقاق اسم منف، بين الكلمة القبطية منوف (العروس) وكلمة عبرية تعنى "أرض الطهارة".

يقول المسلمون: إن منف كانت أول مستوطن فى مصر بعد طوفان نوح عليه السلام والمدينة الرئيسية (المصر أو القاعدة) وظلت هكذا إلى أن دمرها نبو خدنصر. وكان سبب استيلائه على المدينة أن ملكها قومس Kumis آوى اليهود الذين فروا من حكمه المستبد. وليس هناك إجماع حول مؤسس المدينة، فيقال: أنه بيصر بن حام الذى كان أول من دفن فى أرض مصر فى منطقة دير أبى هرميس الذى لا زالت

ص: 9708

آثاره موجودة قريبا من منف. ويقال أن بيصر تزوج ابنة فلمون أو بوعون الحكيم، الذى حذر الملك سوريد Sorid من الكارثة الوشيكة ونصحه أن يبنى الأهرامات لتحفظ فيها علوم مصر السرية. ويدعى مؤلفون آخرون (مثل الدمشقى) أن مصر (مصرييم أو مصراييم) بن بيصر كان أول من ترك المقام الآمن فوق جبل المقطم فى صحبة جده حام بن نوح واستوطن السهول التى على الشاطئ الآخر من النيل التى تهب عليها نسائم الشرق. ويذكر أبو صالح أيضا أن ملكا أسطوريا آخر هو منفاؤس بن عديم Manfo'us b. Adim هو مؤسس منف. وفى غاية الحكيم، وهو الكتيب المشهور الذى ألّفه المجريطى Ps. - al - Madjriti، يقال أن كانكا الهندى المنجم مبتكر التميمة الهندية هو مؤسس منف حيث بنى قلاعًا لبناته وزودها بأجهزة عجيبة تصدر صغيرًا وأصواتا أخرى.

تعتبر المعلومات التى وردت فى القرآن الكريم وقصص الأنبياء صريحة أو ضمنية عن مصر الفرعونية المصادر الأساسية لروايات المسلمين فى العصور الوسطى عن تاريخ مصر قبل الإسلام، وقد بذلوا جهدًا كبيرًا فى التعرف على الآثار الفرعونية الموجودة من خلال الآيات التى وردت فى النصوص المقدسة وتفسيراتها. وظل ما ورد فى التراث مثل كتابات ابن لهيعة التى نقلها المؤرخون الأوائل مثل ابن عبد الحكم وعمر الكندى، المصدر الرئيسى للمعلومات عن منف حتى العصر الحديث، وحتى القرن 19 لم يكن من السهل أن تتغلب نتائج الأبحاث التجريبية والتاريخية الحديثة على ما ورد من حقائق فى قصص الأنبياء حتى أن على باشا مبارك قدم للفصل الذى كتبه عن منف بنص حرفى طويل منقول من خطط المقريزى، أى بنص إسلامى بحت، ثم ذكر بعده ما توصل إليه علماء الغرب من الحقائق عن تاريخ المدينة.

وفى القرآن الكريم ثلاث آيات فسرت على أنها تشير إلى مدينة منف، الأولى فى سورة القصص آية 15: "ودخل (المقصود موسى) المدينة على

ص: 9709

حين غفلة من أهلها"، والثانية فى نفس السورة آية 21:{فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} ، والثالثة فى سورة الزخرف آية 51:{أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ} . وقد سببت الآية الأخيرة مشاكل للمفسرين التاريخيين والجغرافيين، إذ ما هو المقصود بالأنهار. كان طول المدينة 12 ميلا وأسوارها من حديد ونحاس ولها 70 أو 30 بابًا تخرج منها أنهار الأرض الأربعة العظيمة، كما أن هناك أيضًا علاقة مباشرة بين القناطر العديدة والجسور التى كانت فى سهول منف وهذه الآية (ابن عبد الحكم 6، 3؛ الخطط جزء 3 صفحة 27).

والصفة الأساسية لمدينة منف إسلاميًا هى أنها مدينة فرعون، وتسمى أيضًا دار المملكة ودار الملك ودار المُلك والعلم ومدينة الإقليم ومصر الإقليم وأخيرًا وليس آخرًا، مصر القديمة. ويقال أن خمسة فراعنة على الأقل عاشوا فيها، وقد لخص المقريزى (الخطط جزء 3 صفحة 25 - 70) تاريخ مصر من عهد موسى عليه السلام إلى نبوخد نصر بأكمله فى الفصل الذى كتبه عن منف، ويقول أبو جعفر الإدريسى أن ثمانية أنبياء من إدريس إلى يوشع رأوها عاصمة لمصر، كما وقعت الأحداث المشهورة فى حياة موسى ويوسف بن يعقوب فى المدينة أو حولها. وهناك عدة مبان أثرية متفرقة يقال عنها أنها مخازن القمح التى أنشأها يوسف والسجن الذى سجن فيه وقبر زليخة ومسجدى يعقوب وموسى، ويقال أن قرية العزيزية شمال منف ترجع إلى عهد بوتيفار potiphar عزيز مصر، وعند منف غسل كفن يوسف فى مياه فيضان النيل.

ويقول عبد اللطيف وأبو جعفر الإدريسى، وكلاهما عاش فى العصر الأيوبى، أن موسى لجأ إلى قرية صغيرة قريبة من منف اسمها دُنوه Dunuh أو دُمويا Dumuya أو دَموية Dumuwayb. وقد كانت هذه القرية مقدسة عند اليهود وأنشأوا فيها معبدا.

وتعتبر سيادة العنصر النسائى فى مصر بعد غرق فرعون وجنوده فى

ص: 9710

البحر الأحمر الأصل "التاريخى" لخضوع الرجل المصرى للمرأة وهو الأمر الذى لاحظه الكتاب غير المصريين منذ هيرودوس حتى زيادة مصطفى على للقاهرة فى نهاية القرن العاشر الهجرى/ السادس عشر الميلادى. وكان لمدينة منف دور مهم فى هذه الفترة أيضا، فقد كان للمعبد الرئيسى فيها (بربا أو بَرْبا) ذى الأبواب الأربعة الذى بنته الملكة الشجاعة دَلوُكه دور فى حياة مصر فى تلك الأيام الحزينة التى حرمت فيها مصر من الرجال وأصبحت غنيمة سهلة للغزاه، وطبقا لما ذكره ابن عبد الحكم ومصادره، فقد جهزت الساحرة تَدُوره صورا لحيوانات الركوب والمركبات التى يمكن لأعداء مصر الكثيرين أن يستعملوها فى غزوها، وباستخدام تعويذه سحرية، إذا دمرت إحدى هذه الصدر يدمر الشئ الذى تمثله، وبانقراض ذرية تدوره فى منف، فقدت هذه العلوم السحرية إلى الأبد. ويذكر أبو حامد القدسى فى كتابه فضائل مصر. نقلا عن مصدر مجهول أن صور الملوك وليست الحيوانات والمركبات هى التى كانت مجهزة فى منف بحيث يمكن إبادتهم وهم فى بلادهم إذا حدثتهم أنفسهم بغزو مصر، ويذكرنا هذا بالقول المأثور عن مصر: من أراد اللَّه أن يفنيه يغريه بغزو مصر (مصر مقبرة الغزاة)، وقد احتال نبوخد نصر على معرفة هذا السر، ثم أمر بإغراق صورته التى فى قبة منف بدم (الخنازير)، وبهذا أبطل السحر وتمكن من غزو مصر والإستيلاء على منف ويدخل المقريزى منف فى دائرة معجزات محمد [صلى الله عليه وسلم]، فقد انهارت المعابد الوثنية الأثرية فى منف فى نفس اللحظة التى دخل فيها الرسول [صلى الله عليه وسلم] مكة فاتحا ومحطما الأصنام ومعلنا ظهور الحق من المشرق إلى المغرب، بل فى العالم أجمع.

كما نرى فإن الحقائق التاريخية تختلط بالأساطير الدينية، فنسمع عن معدات معقدة (الدرج المجوفة) التى كانت تستخدم فى رفع الماء إلى المبانى المرتفعة فى منف منذ عصر ما بعد الطوفان، كما يقال أن منف كان بها أول مقياس للنيل، ويقول القلقشندى أنه حتى زمانه فى القرن التاسع/ الخامس

ص: 9711

عشر الميلادى، كان فى منف مكان يسمى المقياس ويقول المسعودى وأبو صالح أن يوسف عليه السلام هو الذى أنشأه وهو الذى بنى الأهرامات "وكان أول من استخدم الذراع فى قياس النيل" أما قياس النيل الذى عند أخميم والآخر الذى فى "أقصى الصعيد" الذى لم يذكرهما إلا المسعودى فقد كان ترتيبهما الثانى والثالث بعده وأنشأتهما الملكة زليخة وكذلك يكثر الحديث عن مرقب على المقطم بين منف وعين شمس من غير ذكر أدلة تاريخية محددة، وتقول الأسطورة أن فرعون كان إذا خرج من منف إلى عين شمس، مقره المفضل الثانى، أو بالعكس، كان هذا المرقب يرسل إشارة إلى البلد التى يقصدها فرعون ليستعد الناس لاستقبال ملكهم، وكان هذا المرقب مزودا بمرآة تدور على لولب. ثم عرف هذا المكان بعد ذلك بتنور فرعون وقد بنى ابن طولون مسجده فى مكان هذا المرقب، كذلك يقع قول ابن خلدون أن منف كانت أحد الأماكن التى يقيم فيها المقوقس بين الأسطورة والحقيقة التاريخية وكان لأثار منف الكبيرة والتى تفوق الخيال تأثير كبير على من زارها من كتاب العصور الوسطى حتى أن بعضهم وصفها بأنها إحدى عجائب مصر، واستغرقت جولة عبد اللطيف فيها نصف يوم، وهى قريبة من أهرامات سقارة والجيزة التى تعتبر أعظم عجائب مصر. وكانت زيارة الأهرامات ومنف البرنامج الأساسى لزوار المنطقة المهتمين بالأثار المعمارية الفرعونية (انظر وصف أبى جعفر الإدريسى لرحلة مبعوث فردريك الثانى للملك الكامل) وقد أشار معظم المؤلفين إلى سيادة اللون الأخضر الثابت فى آثار منف الجرانيتية.

ليس من السهل تمييز الآثار التى ذكرت فى القصص التاريخية مثل مقر يوسف وقصر فرعون من بين المنشأت المعمارية التى رآها وسجلها الكتاب، لهذا فإن للملاحظات العلمية التفصيلية التى سجلها عبد اللطيف البغدادى أهمية خاصة. وقد ذكر عبد الحميد القدسى مبنى رائعا يسمى كنيسة الأسقف لم يذكره عبد اللطيف ويعتبره عبد الحميد القدسى العجيبة الأولى فى مصر. ولا

ص: 9712

ندرى إن كانت هذه الكنيسة وتلك التى وصفها أبو صالح بأنها مفروشة بالحصير ودار فرعون المنحوتة من صخرة واحدة والتى قيل عنها بأنها مليئة بالرهبة مبنى واحدا أم أنها أبنية مختلفة.

لا شك أنه كان هناك معبد آخر فى منف، وقد لوحظ أنه صغير الحجم، وقد فسر نقش هيروغليفى ترجمة عثمان بن صالح، "حكيم مصر" وأحد المراجع الرئيسية لابن عبد الحكم، السبب فى ذلك تفسيرا اقتصاديا مقنعًا، وهو أن تكاليف بناء مبنى جرانيتى كبير مرتفعة جدا. ويقال أن هذا المعبد بنى حيث قتل موسى الرجل القبطى (سورة القصص آية 15) ونعود فنسأل هل هذا الأثر هو نفسه المعبد الصغير الأخضر الشهير المنحوت من صخرة واحدة الذى كان فى فناء معبد منف الكبير والذى وصفه عبد اللطيف وصفا تفصيليا كما وصفه القلقشندى والمقريزى، وكان وزنه أسطوريا، وكانت جدرانه مغطاة من الداخل والخارج بنقوش هيروغليفية (الكلام البرباوى birb'awi أو أقلام البرباوية) وصور للشمس والنجوم ورجال فى أوضاع مختلفة وثعابين وحيوانات أخرى مما يؤكد وجهة نظر عبد اللطيف أن قدماء المصريين لم يستخدموا الصور لغرض الزينة فقط وقد ذكر مع الأسى أن أساس هذا المعبد كان مدمرًا فى زمانه بفعل أحد الحمقى من الباحثين عن الكنوز، وقد حاول الأمير شيخو Shykhu قائد جيوش السلطان حسن بن محمد بن قلاون نقل هذا المعبد إلى القاهرة بعد عام 750/ 1350 فتحطم فأخذ شيخو حكامه وصقله واستخدمه فى أسكفات وعتبات الخانقاه التى كان يبنيها وكذلك فى مسجد الجمعه الذى كان يبنيه بجوار مسجد ابن طولون جنوب القاهرة الفاطمية ولا زالا موجودين إلى زماننا.

وقد أثارت الرسوم الفلكية البارزة التى كانت على جدار المعبد الأخضر إهتماما خاصا، فذكرها أبو حامد القيسى الغرناطى، ويقول الصابئون أن هذا البناء كان مخصصا لعبادة القمر

ص: 9713