الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصادر:
1 -
محمد بن مدنى، مراجع مختارة عن موريتانيا (1984).
2 -
أ. ك - ستيوارت، الإسلام والنظام الاجتماعى فى موريتانيا، أكسفورد، 1973، 1967 - 95.
3 -
ل. ف. سايب، الصحراء الغربية، نيويورك، لندن، 1984.
4 -
مقدمة فى موريتانيا، باريس، 1979.
5 -
أحمد بن الأمين الشنقيطى، الوسيط فى تراجم أدباء شنقيط، القاهرة، 13329/ 1911، 1378/ 1958.
د. محمد فتحى عواض
موريشيوس
جزيرة فى الجنوب الغربى من المحيط الهندى. وهى إحدى جزر أتحاد مَمْسكرين الثلاث. وتقع على بعد حوالى 2.300 ميل (3.680) شمال غرب مدينة الكاب، وتبعد مسافة مماثلة من جنوب شرقى عدن، و 2.000 ميل (3.200 ك) جنوب غرب كولمبو. وعلى الرغم من معرفة الملاحين العرب بهذه الجزر منذ زمن بعيد يرجع إلى القرن الثانى عشر الميلادى إلا أن المسلمين أو غيرهم من الشعوب لم يستقروها هى ولا جزر سيشيل الأبعد شمالا) أو يستقروا فيها قبل أن يكتشفها الأوربيون فى أوائل القرن السادس عشر الميلادى. وعلى مدى عدة قرون متتابعة ظلت جزيرة موريشيوس -التى أطلق عليها الهولنديون اسم موريس نساو عام 1518 - تتنقل من السيادة الهولندية إلى الفرنسية ومنها إلى البريطانية على التوالى. وكان خضوعها للسيطرة البريطانية قد تم خلال الحروب النابليونية فى 3 ديسمبر عام 1810 م. وعلى الرغم من أن البرتغاليين، عندما اكتشفوا موريشيوس فى أوائل القرن السادس عشر، لم يحاولوا استيطانها أو تنميتها إلا أن المستوطنين الهولنديين بدءوا يستعمرون موريشيوس فى عام 1638 م حين كان العديد من الأوربيين الخارجين على القانون جنبا إلى جنب
مع الرقيق الوافد من أندونيسيا ومدغشقر يستقر بهم المقام فى أرض الجزيرة، والمرجح أن معظم الأندونيسيين وبعض المدغشقريين كانوا مسلمين، إلا أن محاولات الهولنديين استيطان موريشيوس فى عام 1710 م باءت بالفشل، وخلال الإدارة الفرنسية للجزيرة كانت العمالة من الرقيق تستورد -فى معظمها- من مدغشقر والساحل السواحيلى. كان القليلون من هؤلاء المستوطنين. من أصل مسلم، وقد آثر المسلمون الأفارقة الذين أُرغموا على الاستقرار فى الساحل السواحيلى أن يكونوا من طائفة المنظمين لتجارة الرقيق لأمن فئة الرقيق أنفسهم -لذلك لم يأت المسلمون إلى موريشيوس بأعداد كبيرة إلا بعد استيلاء البريطانيين على السلطة فى عام 1810 م وبصفة خاصة بعد إلغاء الرق فى عام 1835 وإدخال العمالة بالعقود على نطاق واسع بإستقدام العمال من شبه القارة الهندية للعمل فى مزارع السكر، وذلك فى نفس الوقت الذى كان المهاجرون الهنود إلى موريشيوس خلال منتصف القرن التاسع عشر قادمين أساسا من الطبقات العاملة الفقيرة فى بيهار والأقاليم المتحدة بالهند وأديسّا والبنغال (منذ جاءوا عن طريق بومباى وكلكتا) أو من جماعات ذات وضع اجتماعى مشابه فى "تاميل نادو" وجنوب الهند (فقد هاجروا عن طريق مدراس). وبهذه الطريقة دخل موريشيوس حوالى 450.000 هندى فى الفترة ما بين 1835 و 1907 م بالإضافة إلى قلة جاءت من جنوب آسيا دخلوا المستعمرة عامى 1922 - 1923 م. وكانت العمالة بالعقود التى تشكل الغالبية العظمى من المهاجرين الهنود ملتزمة بعقود عمل لمدة خمس سنوات، ولم يعد للهند طوال فترة الهجرة بأكملها سوى 16.000 هندى، أما الغالبية العظمى فبقيت بعد انتهاء عقودهم، وبذلك زاد عدد سكان موريشيوس -وبالإضافة إلى هذه الطبقات الفقيرة والعمالة بالعقود، كان ثمة هنود موسرون نسبيًا وعلى الأخص تجار مسلمون من جوجران (ويطلق عليهم خطأ لقب "العرب" فى الدوائر الموريشية
المعاصرة). كما بدأ الشتيار من جنوب الهند فى استيطان الجزيرة وسرعان ما هيمنوا على التجارة فى بورت لويس وفى مراكز الأقاليم النائية. ومن هنا كان عدد الهنود الموريشيين فى عام 1835 م ضئيلًا ولا يشكلون أهمية بين سكان موريشيوس. بينما زاد عددهم فى عام 1845 م بما يقرب من 33 % وفى عام 1861 م أصبحوا يشكلون 64 % من مجموع السكان. وفى عام 1909 م أوقفت هجرة الهنود إلى موريشيوس بصفة رسمية، ولكن التركيبة العرقية للجزيرة كانت قد تغيرت بالفعل تغيرًا جذريًا، إذ أصبح الهنود الموريشيون يشكلون الغالبية العظمى من السكان وهو الوضع القائم اليوم. وثمة قطاعات أخرى هامة من السكان منها والكوريون، والصينيون، وطائفة فرنسية ذات نفوذ قوى.
ومن بين الهنود الموريشيين يوجد حوالى 25 % (أو 16 % من مجموع السكان تقريبًا) من أصحاب العقيدة الإسلامية. وعاشوا مشتتين فى أنحاء الجزيرة، ومنهم 43 % تقريبًا مستقرون فى مجتمعات حضرية صغيرة (خصوصًا فى بورت لويس) فى حين أن العمالة بعقود المنحدرين من طبقات فقيرة كانوا يشكلون القوة العاملة. ومعظم المسلمين الموريشيين من أهل السُّنة (83 %)، ومن أتباع المذهب الحنفى بصفة خاصة أما السُّنة الشافعية فتتمثل فى 7 % وهى نسبة لا بأس بها، فى حين توجد طوائف أخرى صغيرة منها الشيعة 0.8 % والبُهرة 0.3 % وطائفة الأحمدية الآخذة فى التزايد والذين اعتبرهم الإحصاء مسلمين ومنهم 9 % ويرى بندكت (1965) -بصفة عامة- أن الموريشيين المسلمين أكثر تنظيمًا على أسس دينية من الموريشيين الهنود الهندوسيين وهذا راجع إلى أنهم أقلية وراجع أيضًا إلى ظهور مسلمين أثرياء فى وقت مبكر من تاريخ موريشيوس حيث دعموا ديانتهم بـ "أوقاف" أوقفوها على الدين الإسلامى ذاته. وفى عام 1965 م كان هناك 65 مسجدًا فى الجزيرة يدير كل منها "متولى" ينتخب عادة من الجماعة. قد أقيمت كل هذه المساجد -إلا واحدًا- اعتبر وقفًا يهدف الدعم والمساندة فالمسجد هو نقطة