المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌فى عهد الخلفاء الراشدين والأمويين: - موجز دائرة المعارف الإسلامية - جـ ٣١

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌مقام إبراهيم

- ‌المصادر:

- ‌مقامة

- ‌التطور الدلالى للمصطلح:

- ‌نشأة فن المقامات:

- ‌بنية المقامة الأصلية:

- ‌تطور فن المقامة:

- ‌تاريخ فن المقامة:

- ‌المصادر:

- ‌المقدسى

- ‌مقرا

- ‌مقياس

- ‌المكتبة

- ‌تنظيم وإدارة واستخدام المكتبات:

- ‌المصادر:

- ‌مكة المكرمة

- ‌مكة فى الجاهلية وفجر الإسلام:

- ‌الوصف الجغرافى:

- ‌مكة قبل الإسلام:

- ‌مكة وبدايات الإسلام:

- ‌المصادر:

- ‌ملائكة

- ‌1 - الملائكة فى القرآن؛ والسنة

- ‌المصادر:

- ‌2 - فى المذهب الشيعى

- ‌المصادر:

- ‌ملاحم

- ‌المنصور

- ‌المصادر:

- ‌ملت

- ‌(1) بمعنى دين، أو اعتقاد، أو شعيرة:

- ‌(2) بمعنى أهل ديانة أو عقيدة معينة أو مذهب:

- ‌(3) ولقد قيل بحق أن أحد معانى الكلمة هو "الأمة الإسلامية

- ‌الملك

- ‌الخلط بين حق الملكية والشئ المملوك:

- ‌المصادر:

- ‌ملكشاه

- ‌1 - ملكشاه الأول بن آلب أرسلان

- ‌ المصادر

- ‌2 - ملكشاه الثانى بن بركيارُق بن السلطان بركيارق الذى كان طفلا عند وفاة والده فى 498/ 1105 م، ولقد نودى به سلطانًا فى بغداد غير أن ذلك لم يستمر طويلًا لأنه تنازل عن العرش لمحمد بن ملك شاه

- ‌3 - ملكشاه الثالث بن محمود بن محمد معين الدين

- ‌المصادر:

- ‌ملك الشعراء

- ‌المصادر:

- ‌الملل والنحل

- ‌المصادر:

- ‌ملا

- ‌المصادر:

- ‌ملندى

- ‌المصادر:

- ‌ملوك الطوائف

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌مملكة

- ‌مملوك، مماليك

- ‌1 - أقطار المنشأ والتكوين العنصرى:

- ‌2 - وصول المملوك وتدريبات الأولى:

- ‌3 - وظيفة الخصيِّان:

- ‌4 - تكملة التدريب والعتق:

- ‌5 - المملوك وولى أمره

- ‌6 - المجتمع المملوكى:

- ‌المصادر:

- ‌نشأة السلطنة المملوكية فى مصر والشام (648 - 922 هـ = 1250 - 1517 م)

- ‌ السلطنة الحصينة:

- ‌ حكم الناصر محمد المطلق:

- ‌ سطوة القواد:

- ‌دولة سلاطين المماليك الجراكسة

- ‌مماليك الفترة العثمانية الجدد:

- ‌المصادر:

- ‌مناف

- ‌المصادر:

- ‌المنافقون

- ‌فى الفكر الإسلامى:

- ‌المصادر:

- ‌مناقب

- ‌سير الأولياء

- ‌المصادر:

- ‌المنامة

- ‌منبر

- ‌1 - النشأة التاريخية الأولى للمنبر ووضعه فى الإسلام:

- ‌2 - الأشكال المعمارية: فى البلاد العربية والفارسية والتركية:

- ‌3 - أما فى الهند

- ‌المصادر:

- ‌مندور، محمد

- ‌المصادر:

- ‌المنذر بن سعيد

- ‌المصادر:

- ‌المنذر بن محمد

- ‌منزل

- ‌المصادر:

- ‌منزلة بين المنزلتين

- ‌المصادر:

- ‌المنصور باللَّه القاسم بن على العيانى

- ‌المصادر:

- ‌المنصور باللَّه القاسم بن محمد

- ‌المصادر:

- ‌منصور النمرى

- ‌المصادر:

- ‌منصور اليمن

- ‌المصادر:

- ‌منف

- ‌المصادر:

- ‌المنفلوطى

- ‌المصادر:

- ‌المنكر

- ‌المصادر:

- ‌منكر ونكير

- ‌المصادر:

- ‌المهجر

- ‌المصادر:

- ‌مهداوية

- ‌المهدية السودانية

- ‌1 - المهديون الأسلاف:

- ‌2 - الموقف الثورى فى السودان المصرى:

- ‌3 - حياة محمد المهدى الباكرة

- ‌4 - " هجرة" المهدى وجهاده

- ‌5 - حكم الخليفة عبد اللَّه

- ‌6 - مؤسسات المهدية:

- ‌7 - تطورات لاحقة:

- ‌المصادر

- ‌المهلبيون

- ‌المصادر:

- ‌موازين

- ‌1 - فى البلدان العربية وفارس وتركيا:

- ‌المصادر:

- ‌2 - مسلمو الهند

- ‌من المصادر:

- ‌الموالد

- ‌المصادر:

- ‌موت

- ‌الموحدون

- ‌أصل الحركة:

- ‌تأسيس الأمبراطورية:

- ‌تنظيمات دولة الموحدين:

- ‌العملة زمن الموحدين:

- ‌الحياة الاقتصادية:

- ‌الحياة الثقافية:

- ‌التدهور:

- ‌الخاتمة:

- ‌المصادر:

- ‌موريتانيا

- ‌1 - الجغرافيا - الحدود:

- ‌2 - السكان:

- ‌3 - التاريخ:

- ‌(أ) فيما قبل التاريخ:

- ‌(ب) غانا ولتكرور وممالك البربر الصنهاجية قبل المرابطين:

- ‌(هـ) حرب شربوبا، وإمارات أولاد حسان:

- ‌(و) المزاحمات الأوروبية على شواطئ موريتانيا:

- ‌(ز) الاحتلال الفرنسى:

- ‌(ح) الجمهورية الإسلامية الموريتانية:

- ‌4 - الأثنوجرافيا

- ‌5 - النشاط الاقتصادى:

- ‌6 - اللهجات

- ‌7 - الحياة الدينية والذهنية:

- ‌تعليم المرأة الموريتانية:

- ‌المصادر:

- ‌موريشيوس

- ‌المصادر:

- ‌موزمبيق

- ‌المصادر:

- ‌موسى عليه السلام

- ‌1 - فى القرآن الكريم:

- ‌2 - موسى عليه السلام عند الإخباريين:

- ‌المصادر:

- ‌3 - موسى عليه السلام فى التراث الإسلامى:

- ‌المصادر:

- ‌الموفق طلحة

- ‌المصادر:

- ‌مولاى

- ‌مولاى إدريس

- ‌مولاى إسماعيل

- ‌مولاى محمد الشيخ

- ‌المصادر:

- ‌مولوية

- ‌1 - منشأ الطريقة وطقوسها:

- ‌2 - العلاقة بالطرق الأخرى:

- ‌3 - انتشار الطريقة:

- ‌4 - القيمة السياسية للطريقة:

- ‌5 - اضمحلال الطريقة:

- ‌المصادر:

- ‌مولى

- ‌فى عهد الخلفاء الراشدين والأمويين:

- ‌العباسيون:

- ‌الأندلس:

- ‌المويلحى

- ‌1 - إبراهيم المويلحى:

- ‌المصادر:

- ‌2 - محمد المويلحى: ابن إبراهيم المويلحى (انظر بعاليه)، صحفى ومؤلف الكتاب الشهير "حديث عيسى ابن هشام" (؟ - 1930)

- ‌المصادر:

- ‌الميدانى

- ‌ المصادر

- ‌ميراث

- ‌ العصر الجاهلى:

- ‌ العصر الحديث:

- ‌ميكائيل

- ‌المصادر:

- ‌ميمونة بنت الحارث

- ‌المصادر:

- ‌ميتة

- ‌المصادر:

- ‌ن

- ‌نابلس

- ‌المصادر:

- ‌نادر شاه افشار

- ‌الإحياء الصفوى:

- ‌نادر وصيا على العرش:

- ‌نادر ملكًا:

- ‌الهند وتركستان:

- ‌العودة إلى الجبهات الغربية:

- ‌المصادر:

- ‌نادرة

- ‌المصادر:

- ‌الناصر (أبو عبد اللَّه)

- ‌الناصر حسن

- ‌المصادر:

- ‌ناصر خسرو

- ‌وأهم أعماله:

- ‌المصادر:

- ‌ناصر الدولة أبو محمد

- ‌المصادر:

- ‌ناصر الدين شاه

- ‌المصادر:

- ‌الناصر السلاوى

- ‌المصادر:

- ‌الناصر صلاح الدين

- ‌ المصادر

- ‌الملك الناصر صلاح الدين يوسف

- ‌المصادر:

- ‌الناصر بن علناس

- ‌المصادر:

- ‌ناصر على سرهندى

- ‌الناصر لدين اللَّه

- ‌المصادر:

- ‌الناصر لدين اللَّه أحمد أبو الحسن

- ‌الناصر محمد بن الأشرف

- ‌المصادر:

- ‌الناصر محمد بن قلاوون

- ‌المصادر:

- ‌الناصرة

- ‌‌‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌الناصررية

- ‌الناصرية

- ‌المصادر:

- ‌ناظم حكمت

- ‌ناظور

- ‌المصادر:

- ‌النجاشى

- ‌المصادر:

- ‌النجار الحسين بن محمد

- ‌المصادر:

- ‌نجد

- ‌الجغرافيا والسكان:

- ‌نجد فى الحقبة البترولية:

- ‌المصادر:

- ‌نجران

- ‌المصادر:

- ‌النحو

- ‌1 - التعريف:

- ‌2 - الأصل:

- ‌3 - المدارس النحوية:

- ‌4 - التطور:

- ‌5 - أقسام العلم:

- ‌النذر

- ‌نزار بن المستنصر

- ‌نزارية

- ‌المصادر:

- ‌المصادر:

- ‌النسائى

- ‌المراجع:

- ‌النسخ

- ‌النسطوريون

- ‌المصادر:

- ‌النسئ

- ‌نصائح الملوك

الفصل: ‌فى عهد الخلفاء الراشدين والأمويين:

ونظمام (الولاء) أو (الموالاه) الإسلامى امتداد للنظام نفسه الذى عرفته شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام على نحو ما. وكان التجار الأجانب والمستوطنون تحت الحماية الأمبراطورية البيزنطية أو الساسانية. وكان السكان غير العرب قبل الإسلام يتكونون من اليهود والعُتقاء من أفريقيا ومن بعض المناطق الأخرى فى الشرق الأوسط، وبعض الجماعات العرقية المنبوذة (شهدت العصور الحديثة شيئًا كهذا فى شبه جزيرة العرب فقد لجأ إليها الصلب أو الصلبة والبيادر والقواولة. . إلخ). وقد عرف هؤلاء جميعًا بأنهم موالى أى أنهم أحرار يتمتعون بالحماية العربية، وكان يهود فدك -على سبيل المثال يدفعون أموال الحماية لقبيلة (كلب) وكان يهود وادى القرى (بكسر القاف) يدفعون لسادة العرب بالخّوة، لكن بعض القبائل اليهودية كانت قوية بحيث استغنت عن الحماية العربية، وتدهور حال يهود يثرب فأصبحوا تابعين للأوس والخزرج.

وعرف العرب قبل الإسلام عتق العبيد مع بقائهم مع معتقيهم عددًا معينًا من السنين، وهى العملية التى سماها اليونانيون (باراموني) وهى كلمة تعنى الشرط، لكن هذا لم يكن يعنى عند العرب دخول المعتق (بفتح التاء) ضمن عشيرة أو قبيلة المعتق (بكسر التاء) بل تعنى فقط أنه أصبح عضوًا فى بيت معتقه لمدة محدودة، فقد حرص العرب على عدم تلويث أنسابهم، فقد تناسل المعتقون (بفتح التاء) فيما بينهم وكونوا مجتمعًا دخل فى علاقة تبعية بمعتقيهم (بكسر التاء) وكانوا يلتزمون بتقديم المساعدة العسكرية عند اللزوم أو يدفعون الخوة أو يقدمون كليهما (المساعدة العسكرية ودفع الخوة)

‌فى عهد الخلفاء الراشدين والأمويين:

مع بداية حركة الفتوح واستمرارها، وجد العرب أنفسهم مسئولين عن عدد كبير من السكان غير العرب الذين تحولوا للإسلام، فكان يتعيَّن -لذلك- دمجهم فى مجتمع الدولة الجديدة رغم عدم احتفاظهم بسلاسل أنساب كما هو الحال لدى العرب، ورغم تعرضهم للهزيمة العسكرية أو وقوعهم فى الأسر مما يجعلهم غير صالحين لتكوين

ص: 9813

أحلاف مقبولة مع الفاتحين العرب، ولم تكن هناك مشكلة بالنسبة للجماعات التى لم تتحول للإسلام فى البلاد المفتوحة فهؤلاء كان عليهم دفع الجزية مقابل تقديم الحماية لهم.

وبشكل عام كان يتعين على كل السكان من غير العرب فى البلاد المفتوحة أن يجد الواحد منهم لنفسه راعيًا عربيًا (مولى)، وكان المعتق (بفتح التاء) يكتسب تلقائيًا رعاية (موالاة) من أعتقه ما لم ينكر الأخير هذه الصلة.

أما الأحرار -فى البلاد المفتوحة- فكان يتعين عليهم (لاتفاق) مع من يرتبطون به ليتبعوه (تبعية تعاقدية) وبذلك (يوالونه) أو يرتبطون به (بالولاء)، وكل من أسلم على يد آخر فهو (تابع له) تبعية ولاء. وكان هذا فى الواقع هو الحل لمشكلة انتماء غير القبليين لمجتمع قبلى (هو المجتمع العربى)، وبالتالى كان على (الولى) أو (المولى) أن يدفع (الدية) نيابة عن التابع الذى ليس له أقارب من العصب إن عجز هو عن دفعها، كما كان يحق للسادة إن قتل تابعهم أن يطالبوا بديته، أما عن التابع فهو غير ملزم بدفع (الدية) إن قتل سيده، ولا هو يشترك فى قبض الدية أن قتل (بضم القاف) سيده، ولم تكن العلاقة بين السيد وتابعه -بهذا المعنى- علاقة تذلل بالضرورة، فليس من دور للسيد إلا أنه يمثل لتابعه المدخل إلى مجتمع ذى طابع قبلى. ولم يكن هناك ما يشوب معاملة التابع فى المعاملات المدنية فالقول الشائع هو أنه (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) ومع هذا فقد لحق الموالى على أرض الواقع بعض الظلم فقد ساوى العرب -ولو نظريًا- بينهم وبين العبيد لكونهم مزارعين غير ميالين لخوض الحرب ولأنه قد لحقتهم -عند الفتح- هزيمة عسكرية. وقد عمل الموالى فى مجال التجارة والأعمال الحرفية وكانوا أيضًا يرأسون الدواوين أو أحد أقسامها، بل وكان الموالى رؤساء لبيت المال، وقد لعب أصحاب بيت المال من غير العرب فى بلاد ما وراء النهر والعراق دورًا بارزًا فى السياسات العربية، وفى مصر تولى ثلاثة من غير العرب مناصب مالية وإدارية مهمة.

وسرعان ما سيطر المسلمون من غير العرب على عالم الثقافة والتعليم فشكلوا الوجدان الإسلامى، ولعبوا دورًا مهمًا فى صياغة الشريعة

ص: 9814

الإسلامية والسيرة النبوية ولعبوا دورًا بارزًا فى الدراسات القرآنية، وجمعوا الشعر الجاهلى، وعملوا على جمع أحاديث الرسول، وفى أواخر العهد الأموى قاموا بدور المعلم الخصوصى لأبناء الخلفاء.

وفى المجال العسكرى، دخل الموالى فى بداية الأمر كخدم خصوصيين لسادتهم، وكحرس لبعض الحكام أحيانًا، لكن فى أواخر العصر الأموى كان منهم من يشكل حاشية للحكام والقادة العسكريين وفى حالات استثنائية كانوا قادة عسكريين فقد وضع معاوية بن أبى سفيان قائدًا من الموالى على رأس حملة ضد البيزنطيين، وسار عبد الملك بن مروان على المنهج نفسه، وفى العهد الأموى أيضًا أنشئت فيالق من الموالى ذوى المواهب العسكرية، والتحق آخرون بالجيش النظامى فى أقسام خاصة بهم.

ومن الصعب تقدير نسبة الموالى (غير العرب) إلى العرب فى الجيوش الأموية المتأخرة، وإن كان عدد الموالى الخراسانيين سنة 96 هـ/ 714 م حوالى سبعة آلاف من مجموع أربعة وخمسين ألف مقاتل، وذلك وفقًا لبعض التقديرات ومن المؤكد أن أعدادهم قد زادت بعد ذلك.

ولم يحاول الأمويون -على عكس ما يقال- منع الموالى من دخول الجيش، فقد كان قائد قنسيرين سنة 75 هـ/ 694 م أحد موالى عبد الملك بن مروان، وفى 126 هـ/ 743 م كان حاكم بعلبك مولى من موالى بنى أمية، وفى عهد عمر بن عبد العزيز كان لمنطقة الجزيرة واليًا من الموالى، وطارق بن زياد كان مولى لموسى بن نصير الذى كان هو نفسه مولى لبنى أمية. ومع تغلغل الموالى ظل العرب محتفظين بسيطرتهم على السياسة العسكرية حتى نهاية العصر الأموى، بيد أن الصورة الشائعة التى تبيّن الموالى مستضعفين ومزعنين للأهواء العربية صورة كاذبة تمامًا فالغلاف العربى للمجتمع المسلم هو الذى قاوم الضغوط الواقعة عليه وليس العكس وتربط الكتابات غير الموثقة بين الموالى والظلم المالى الواقع عليهم، فيقال -خطأ- إن الأمويين فيما عدا عمر بن عبد العزيز، قد حصلوا الجزية حتى من الداخلين فى الإسلام، ورفضوا فى الوقت نفسه تسجيلهم فى الجيش كمقاتلين حتى إذا رغبوا فى

ص: 9815

ذلك. وهذا مخالف للواقع التاريخى، إذ أن للمسألة أبعادًا اقتصادية لم تحظ بالدراسة الكافية، ولم تكن المسألة فرض جزية حتى على من أسلم وإنما يمكن إيجاز هذه القضية المهمة فى أن قرويين كثيرين هربوا من قراهم وأرضهم مؤثرين حياة المدينة، ورأت الدولة الأموية ألا تعفيهم من (الخراج) وليس (الجزية) رغم هجرهم لأراضيهم لابد -إذن- من التفرقة بين (الجزية) المفروضة على (أهل الذمة) والضريبة المفروضة على الأرض (الخراج) والتى لا علاقة لها بالدين وليس لها -بالتالى- علاقة بالتحول للإسلام لقد كانت (الهجرة) من دار الكفر (القرى) إلى دار الإسلام (المدن المحمية) مقترنة بالتحول للإسلام حتى عهد عمر بن عبد العزيز لكن الحكام الأمويين أرادوا الفصل بين الإسلام والهجرة، لأن هجرة الفلاحين لقراهم كانت مدمرة لاقتصاد الدولة، ومن ثم لم يعفوهم من الخراج حتى إن هجروا قراهم، ومن هنا اختلط الأمر على المؤرخين. لقد اتخذ بنو أمية -فى غالبهم- سياسة صارمة مع هؤلاء الفلاحين الذين هجروا قراهم بصرف النظر عن إعلانهم الدخول فى الإسلام، وعاملوهم معاملة الهاربين، وأعادوا توطينهم -قسرًا- فى قراهم، خاصة وأن معظمهم كان غير صالح للخدمة العسكرية.

ولا نرى صحيحًا ما كتبه بعض الباحثين عن تحيز الدولة الأموية ضد غير العرب فقد عين الحجاج به يوسف المعروف بالشدة خاصة مع الفلاحين الهاربين أول قاض غير عربى بالعراق بل لقد عين -فى سابقة غير معهودة- أحد الموالى على الشرطة، وإذا كان الموالى -فى الجيش الأموى- يشكلون قسمًا (فيلقًا) بذاته غير مندمج مع العناصر الأخرى فذلك لا يرجع "للتمييز" و"الفصل العنصرى" أو حتى "التفضيل" وإنما لأن ذلك -ببساطة- كان يتسق مع طبيعة التركيب القبلى للجيوش الإسلامية، وعندما تم إلغاء هذا التقسيم بعد ذلك -فقد كان الأمويون أنفسهم هم الذين قاموا بإلغائه وليس أبو مسلم الخراسانى كما يقال. ولم يحدث أبد، أن ثار الموالى (غير العرب) مطالبين بالمساواة فى العهد الأموى بل لقد اتخذ أعداء الأمويين من قضية (المساواة) هذه زريعة للمعارضة السياسية، ولا يوجد

ص: 9816