الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
رغم عدم ذكر لفظ النفاق صراحة وذم القرآن له، ويرى الحراسى الشافعى المذهب أنه لا يجوز قتل المنافقين على الرغم من كونهم أسوأ من الكفار بدليل أنهم فى الدرك الأسفل من النار. ويوافقه الجصاص الحنفى فى ذلك. كما يشير ابن العربى المالكى أن الرسول [صلى الله عليه وسلم] لم يقتل منهم أحدا رغم معرفته بأغلبهم.
وتتحدث أحاديث كثيرة عن النفاق والمنافقين، أشهرهم الحديث الذى يحدد ثلاث صفات لهم. فى قول الرسول [صلى الله عليه وسلم] آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان.
والنفاق بالنسبة للصوفيين نقيض الوفاق، الأول مبنى على الرياء بينما الثانى مبنى على الرضا.
المصادر:
(1)
A-Guilloume: The Lif of Mohamed Qxford 1955
(2)
Hinds Xeros: Cambridge University library، Or. 1902 (cf. Cook،n)
المحرر
مناقب
جمع منقبة، وتظهر المناقب فى كثير من التراجم ويقصد بها التكريم وصارت فى النهاية قسما من أدب سير الأولياء والصالحين فى اللغة العربية والفارسية والتركية.
وتعتبر هذه الكلمة مرادفة لكلمة أخلاق بمعنى التصرفات الطبيعية (حسنة أو رديئة) أو الخصائص الفطرية أو السمات، كما أن لها صلة بكلمة نقيبة بمعنى نفس أو خليقة أو طبيعية وكذلك بالتعبير "نفاذ الرأى" بشكل يجعل الصلة بينها وبين المصدر نقب، الذى يعنى بصفة خاصة ثقب أو خرق (حائطا مثلا) أو بصفة عامة "نجح فى إختراق سر"، واضحة تماما. ويرى ابن منظور (لسان العرب مادة نقب) أنها ذات صلة بنقيب أى الزعيم، لأنه مطلع على دخيلة أمر القوم و"مناقبهم"، وباختصار فإن كلمة مناقب تعنى كلا من "ملامح الشخصية" و"الأعمال والأفعال"، وأخيرا، يجدر بنا أن نذكر معنى آخر للفعل نقب وهو "سار فى طريق ضيق"، ومنه نلاحظ الصلة
الدقيقة بين معنيين لكلمة منقبة، أحدهما طريق ضيق بين منزلين أو ممر صعب بين الجبل والآخر و"عمل نبيل" وعكس "منقبة""مثلبة" وجمعها "مثالب" بمعنى نزالة أو عمل مشين".
أحيانا تضاف إلى كلمة مناقب وصف آخر مثل جميلة أو كريمة، وهى عمومًا تعنى الصفات الحسنة، كذلك يمكن تفسير هذه الكلمة تقريبًا بمعنى "طبائع أو فضائل أو مواهب أو أعمال تستحق المدح" وتعرف بسيرة شخص بحيث تركز على حسناته وفضائله والأعمال البارزة التى قام بها. وفى مجال التصوف والإعتقاد فن كرامات الأولياء، كانت الجوانب العجيبة فى حياة الصوفى أو الولى ومعجزاته أو على الأقل كراماته هى الموضوعات المفضلة، وأخيرا اكتسبت كلمة مناقب معنى "المعجزات" أو هذه هى -فى خطوط عريضة- كيفية نشوء هذا المعنى. وإن كان من الصعب تتبعه بدقة، وفى الحقيقة لم يعش من الكتب التى تحمل عنوان "مناقب" إلا القليل، ولم نسمح عنها إلا من كتاب السير والمراجع فى العصور الوسطى، ومن ناحية أخرى من الصعب عزل ما يسمى بأدب المناقب حيث أنه من المستحيل عمليا، نظرا للتشوش الدائم، وضع تصنيف دقيق طبقا لآداب السلوك والفضائل التى يضيفها المؤلفون إلى سجل حياة الأشخاص أو الجماعات.
فثمة إذن فروق دقيقة بين بعض المصطلحات يجدر بنا التعرف عليها:
- ترجمة: وتكون محايدة تماما ولا تتضمن أى صفات خاصة وتقدم سيرة لأى شخص، وتركز على أعمال المترجم له ومن أمثلتها ترجمة الشافعى للذهبى.
- تعريف: كلمة محايدة أيضًا، استخدامها عياض فى الحديث عن الرسول [صلى الله عليه وسلم]، كما تظهر فى عناوين سير الأولياء، ربما من قبيل التمييز، فى فترة خصصت فيها كلمة مناقب لسير الصالحين، على سبيل المثال المقصد الأحمد فى التعريف بسيدنا ابن عبد اللَّه لعبد السلام القادرى (توفى 1110 هـ/ 1698 م) عن ابن معن الأندلسى، فى حين كان عنوان الدراسة التى كتبها محمد المهدى الفاسى (توفى
1109 هـ/ 1698 م) عن نفس الولى هى عوارف المُنَّه بمناقب سيدى محمد بن عبد اللَّه محيى السنة.
- أخبار: كلمة محايدة أيضا، تطلق على مجموعات التراث التاريخية حتى اللطائف الأدبية البسيطة (مثل أخبار أبى نواس أو أخبار القيان. . الخ)، على سبيل المثال أخبار أم المؤمنين عائشة للذهبى، الذى لا يزيد موضوعية عن مناقب حضرة أم المؤمنين عائشة لمحب الدين الطبرى (توفى 694 هـ/ 1294 م - 1295).
- سيرة: لا تقتصر هذه الكلمة على سيرة النبى (صلى الله عليه وسلم)، وهناك عدد كبير من التراجم (والقصص أيضًا مثل سيرة عنترة) يحمل هذه الكلمة، على سبيل المثال سيرة الحلاج للذهبى.
- فضائل: معناها قريب من مناقب وتصلح كمرادف لها إلا أنها تغطى مدى أوسع بكثير. وإذا كانت كلمة فضائل تخصص إلى حد ما للمدن والبلاد، فقد كتب ابن الجوزى (توفى 597 هـ/ 1200 م) كُتاب مناقب بغداد فى حين استخدم كلمة فضائل عند الحديث عن بشر الحافى (توفى 227 هـ/ 840 م - 842) ، وقد استخدم كلمة فضائل كتاب متحمسون لتمجيد الصحابة والخلفاء الراشدون مثل الطبرى (توفى 310 هـ/ 923 م).
- مآثر ومفاخر: تظهر هاتان الكلمتان عادة فى أسماء مجموعات التراث التى تكتب فى تقريظ القبائل أو الشعوب أو الجماعات وعكسها مثالب، كما تظهران أحيانا مع محاسن فى الدراسات عن سير الذين قاموا بأدوار سياسية أو دينية أو عسكرية بارزة وعلى سبيل المثال روضة التعريف فى مفاخر مولانا إسماعيل بن الشريف للإفرايينى (توفى 1156 هـ أو 1157 هـ/ 1743 م - 1745 م) ويتناول سيرة سلطان، والمنتقى المقصور على مآثر خلافة المنصور لابن القاضى (توفى 1065 هـ/ 1616 م) عن السلطان المنصور الذهبى وفيه تذكر كلمة محاسن أحيانا بدلا من مآثر، وفى المقابل نجد أن روضة المحاسن الزهية بمآثر الشيخ أبى المحاسن البهية لمحمد المهدى الفاسى سيرة رجل دين، وأطلق
الإفرايينى اسم دُرر الجم الذى مآثر سبعة رجال على ترجمة "الأولياء السبعة" فى مراكش فى حين كان المتوقع أن يستخدم كلمة مناقب.
- أخلاق: يؤكد كتاب أخلاق النبى [صلى الله عليه وسلم] لابن فارس التماثل الذى ذكره ابن منظور بين كلمتى مناقب وأخلاق، كما يبدو أيضًا أن مؤلف كتاب الصاحبى، أراد، فى اختياره لكلمة أخلاق، أن يبين أن هدفه هو تناول شخصية النبى [صلى الله عليه وسلم] وصفاته الخلقية كما فعل الترمذى (توفى حوالى 275 هـ/ 888 م - 889 م) كتابه شمائل النبى [صلى الله عليه وسلم]. وتعتبر كلمة شمائل مرادفة لكلمة أخلاق عندما يكون المقصود الأخلاق الحسنة، ولكن هناك فرق أساسى بين أخلاق ومناقب، وقد بين الجاحظ (توفى 255 هـ/ 868 م) هذا الفرق فى كتابيه مدح وذم أخلاق الكتاب حيث تبدو كلمة أخلاق محايدة ورسالة فى مناقب الترك/ الأتراك وعامة جند الخلافة وهو عنوان لا يحتاج إلى برهان لإظهار رغبة المؤلف فى تصوير الخصال الطبيعية للجنود الأتراك وباقى عناصر الجيش وفضائلهم ومزاياهم فى أجمل صورة. ويوضح هذا المثال أنه فى القرن الثالث للهجرة التاسع للميلاد كانت كلمتا أخلاق ومناقب مترادفتان عند كاتب فى مستوى الجاحظ بشرط أن تعرف كلمة أخلاق تعريفا واضحًا بإضافة كلمة مناسبة إلا إذا لم يكن هناك شك فى مقصد الكاتب كان يتعلق الموضوع بالنبى [صلى الله عليه وسلم].
مناقب: إذا درسنا مجموعة كبيرة من أسماء الكتب، لا نكاد نجد فرقًا بين كلمتى مناقب وفضائل سواء من حيث المفهوم أو اسلوب العرض، ويبدو أنه يمكن، إلى درجة كبيرة، استبدال عدة كلمات أخرى بكلمة مناقب، وربما كان ر. سلهايم R. Sellheim على حق فى تصوره أن هناك نوع من الإحتكار لكلمة مناقب فى كتابة تاريخ الصالحين.
لا تزيد مناقب على بن أبى طالب لأحمد بن حنبل (توفى 241 هـ/ 885 م) وكذلك التى كتبها الكوفى (توفى 300 هـ/ 931 م) عن مجموعة
من الأحاديث التى تتناول فضائل صهر النبى [صلى الله عليه وسلم]، ولكن هذا لا يسرى على مناقب على بن أبى طالب للخوارزمى توفى 568 هـ/ 1172 م ولا على مناقب على بن أبى طالب لابن شهر اشوب (توفى 588/ 1192) ولا على الأربعين فى مناقب سيدة النساء فاطمة الزهراء للسيوطى (توفت 911/ 1505 م) فإن هذه الكتب أقرب إلى السيرة مثل باقى الكتابات الخاصة بآل البيت.
لا نستطيع أن نلحق كتابا مثل الإعلام بمناقب الإسلام للفيلسوف العامرى (توفى 381 هـ/ 992 م) بكتب سير الصالحين لأنه دفاع فلسفى عن الإسلام ولا كتاب مناقب الأئمة للباقلانى (توفى 403 هـ/ 1013 م) لأنه دفاع عن "موقف أهل السنة من الإمامية". وفى الحقيقة هناك عدد من الأسماء التى تدل على عدم دقة التسمية مثل مناقب المعارف لابن عربى وكتاب مناقب الكتاب لابن كثير الأهوازى الذى لا يزيد عن سجود تزكية لكتاب الحكومة.
وللأسر الحاكمة والعائلات والأشخاص البارزين مكانهم أيضًا فى مؤلفات المناقب، وهى لا تزيد عن مجرد ذكر أمجادهم أو إنجازاتهم، فهناك مناقب بنى العباس لليازدى النحوى (توفى 313 هـ/ 925 م) كما جمع القيلى (توفى 335 هـ/ 946 - 947) مناقب ابن الفرات (توفى 312 هـ/ 924 م) والمناقب العباسية والمفاخر المستنصرية لبيبرس لصدر الدين البصرى وفيه نرى كلمتى مناقب ومفاخر قد استخدمتا كمترادفين. ويبين كتابا مناقب بنى هاشم ومثالب بنى أمية ومناقب الحكم فى مثالب الأمم لشميم الحلى استخدام مناقب كعكس مثالب ومرادف لفضائل أو مآثر أو مفاخر. ويمكن استخدام كلمتى فضائل ومآثر بدلا من مناقب فى أسماء الكتب التى كتبت فى مديح بنى العباس وأى كتب تمجد الأسر الحاكمة أو الشخصيات السياسية.
نلاحظ فى أسماء الأعمال التى ذكرناها تذبذبا دائما فى استخدام
المصطلحات ولكن فى جميع الحالات نرى رغبة واضحة عند المؤلفين للتأكيد على الصفات العظيمة للشخصيات التى يتناولونها والميزات العظيمة للمجتمعات موضوع الدراسة، وبالعكس، هناك عدد كبير من الأعمال يمكن أن تسمى مناقب لأنها مديح لسيرة شخص، بل يمكن أن تعتبر نوعا من أدب سير الأولياء منها حلية الأولياء لأبى نعيم (توفى 430 هـ/ 1039 م). وفى كل، فهناك اتجاهان هامان فى استخدام كلمة مناقب:
سير مؤسسى المذاهب. يساعدنا حاجى خليفة (توفى 1067 هـ/ 1657 م) بخبرته فى الأدب العربى على رؤية أوضح من خلال النتائج المهمة التى توصل إليها. فإن الترجمات التى كتبها هذا الكاتب لم تزود الباحث بقائمة طويلة من المناقب فحسب، بل يعلن أيضًا، مستشهدًا بمؤلفى ترجمات آخرين، أنه يجب على تلاميذ المدارس الفقهية المختلفة أن يعرفوا مناقب مؤسسى هذه المدارس وشمائلهم وفضائلهم وسلوكهم (سيرتهم) ومدى صدق أقوالهم بالإضافة إلى معرفة نسبهم وأماكن ميلادهم. . الخ حتى يتمكنوا من الإقتداء بهم اقتداءً صحيحا.
وبالرغم من أن كلمة مناقب تعنى فى هذه الفقرة "الخضال والمميزات الطبيعية" إلا أن حاجى خليفة يعطيها معنى متخصصا فى كتابته لترجمات تفصيلية مهذبة ونموذجية للأئمة الكبار. وبالرغم من أن كلمة فضائل كانت تستخدم من وقت لآخر، إلا أن كلمة مناقب كانت هى السائدة فى هذه النوعية من الكتابات عن الإئمة مثل تبيض الصحيفة فى مناقب أبى حنيفة للسيوطى ومحاسن المساعى فى مناقب الأوزاعى (توفى 157 هـ/ 774 م) لابن زيد والتزيين للسيوطى عن سيرة الإمام مالك بن أنس (توفى 178 هـ/ 795 م) وترجمة (أو مناقب) الإمام الشافعى (توفى 204 م/ 820 هـ) لابن كثير ومناقب الإمام ابن حنبل (توفى 241 هـ/ 355 م) والإمام الشافعى للبيهقى.