الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المصادر:
(1)
J. Brodrick، S. J.: Saint Francis Xavier (1506 - 52)، لندن 1952
(2)
H. H. L. Duyvendak Chinaas discovery of Africa لندن 1949
(3)
Grenville G. S. P. Freeman The French at kilwa Island أكسفورد 1965.
حسين أحمد عيسى [G. S. P. Freeman - Grenville]
ملوك الطوائف
اعتاد المؤرخون المسلمون أن يطلقوا "ملوك الطوائف" فى عصر ما قبل الإسلام على حكام الولايات الفارسية ويقولون عنهم "ملوك الأطراف"، ثم أطلقوا ملوك الطوائف فى العصر الأسلامى على الإمارات والدويلات والممالك الصغيرة التى قامت على أنقاض الدولة الأندلسية الأموية.
ونعود لسياق إطلاق مصطلح ملوك الطوائف على حكام الولايات الفارسية فتقول أن هناك فترة بدأت منذ هزيمة داراين دارا أمام الأسكندر المقدونى حتى قيام الدولة الساسانية على يد اردشير، فلما مات دارا تقاسم دولته الحكام فاستقل كل منهم بالناحية التى هو فيها وأقرهم الأسكندر على مافى أيديهم، وتقول المصادر القديمة أن عمل الأسكندر هذا إنما كان بناء على نصيحة أرسطو له كى يبقيهم على الدوام منقسمين على أنفسهم، ويقال أنه بعد موت الأسكندر أصبح الأقليم من نهر دجلة إلى سيحون -وفى بعض الروايات- إلى اليمن وبلاد الشام ومصر مقسما بين 70، 100 من الحكام المستقلين فمنهم الفارسى والأرمنى والعربى والرومى واليونانى، ويزيد الثعالبى على هؤلاء هيا طلة طخارسنان وترك خراسان.
وجعل كل منهم الحكم وراثيا فى بيته مع محاولته فى الوقت نفسه الدفاع عن كيانه وتوسيع رقعة أرضه، ولم يدفع أحدهم ضريبة للآخر، فإما ملوك العرب فكان منهم "ذو الشنات" ملك عمان القوى والبحرين واليمامة والمناطق
الساحلة وساطر بن الحضر"، أما الروم ووزراؤهم الفرس فكانوا يحكمون فى بابل أى أرض السواد وظل حكمهم هناك أربعة وخمسين عاما بعد موت الأسكندر حتى قام أشك بن أشكان (أو أكفور شاه) حاكم الجبال وهزم أنتيوكس وفتح العراق، وأعترف غيره من الولاة به ولقبوه بالملك وبعثوا إليه بالهدايا يسترضونه بها ولكنهم لم يدفعوا له جزية، فلم يقم هو من جانبه بتعيين أحد منهم، وكان توقيرهم له عظيما لشرف أرومته فقد كان ذا أصل ملوكى يرقى إلى دارا الأكبر أو قياذ أو كى قاوس أو غيرهم من الملوك، هذا إلى جانب أنه رأس الأسرة الأشطانية فى طيسفون (المدائن) فى قلب الدنيا.
ولا يشير المؤرخون المسلحون إلا إلى تأسيس الأسرة على يد الاشكانيين ولكنهم يمسكون عن الإشارة إلى أسمائهم وعن طول مدة حكم واحد منهم. وينفى المسعودى عن ملوك الطوائف أن يكونوا مجوسًا ولكنهم من الصائبة الذين يعبدون الشمس والقمر والنار والنجوم السبعة وقال أنهم يتكلمون الآرامية، أما الثعالبى فيذهب للقول بأن "أكفور شاه" استرد كتب الطب والفلك والفلسفة التى كان الإسكندر قد أخذها من إيران، ويقال أنه مما ألف فى هذا العهد كتاب كليلة ودمنه وكتاب السندباد، أما ما ورد من أن ملكا من الملوك اسمه "خردوس" هاجم القدس ليعاقب اليهود لقتلهم يحيى بن زكريا فربما كان ذلك إشارة إلى الاستيلاء على القدس سنة 40 ق. م على يد ابن أوردرس الثانى، وذلك قبل 266 سنة من تولى ارد شير الحكم. كذلك يذهبون للقول بأن تيلتس خرَب بيت المقدس، والأرجح أن إبراز عصر ملوك الطوائف بأنه عصر الفوضى والتدهور الثقافى أنما كان من صنع الدعاية من جانب الساسانيين المتأخرين مما حمل رجلًا مثل صاعد الأندلسى لأن يقول أن الأندلس بعد بنى أمية قسمت بين عدد من الولاة الذين كانت أحوالهم مثل أحوال "ملوك الطوائف" الفرس.
راجع فى ذلك الفتوح للبلاذرى والأخبار الطوال للدينورى، وتاريخ اليعقوبى وأخبار الزمان للمسعودى
ومروج الذهب له أيضا وتاريخ سنى ملك الأرض والأنبياء لحمزة الأصفهانى والبدء والتاريخ للمقدسى والشاه نامه للفردوسى وطبقات الأمم لصاعد الأندلسى.
[م. مودونى]
أما عبارة ملوك الطوائف فى الأندلس فتعنى الفترة الواقعة منذ موت المنصور بن أبى عامر الذى سيطر على هشام الثانى الخليفة الأموى وذلك منذ سنة 399 هـ (= 1009 م) وحتى وقت دخول المرابطين فى نهاية القرن الخامس للهجرة (= الحادى عشر الميلادى)، وكان الذى أدّى إلى هذا الوضع الذى أدى إلى أحداث هزة سياسية نتج عنها تغير جذرى هو خلو المسرح من هذه الشخصية المستبدة المكروهة، وطمع أحد الأمراء الأمويين فى استرداد السلطة لتكون فى أسرته، على أن هناك عاملا أساسيا أدى إلى هذا الضعف الذى اعترى بنية الدولة الأموية فى الأندلس وهو الثورة الجائحة التى خلصت الأندلس من سطوة بيت المنصور بن أبى عامر، وأن احتاجت إلى فترة تقرب من عشرين سنة حتى يتم القضاء على وحدة الدولة ككل وزوال نظام الخلافة.
وإن أقدم طائفة من ملوك الطوائف كانت سنة 403 هـ (= 1013 م)، وأثرت فى المرية وبطليوس ودانيه وغرناطة وشلتيش، وربما يرجع أول ظهورها إلى ما قبل ذلك التاريخ فى سرقسطة وظلت مستمرة حتى السنوات الأولى من القرن السادس الهجرى حتى جاء المرابطون فصارت جزءا من مملكتهم ثم استردها الأسبان المسيحيون.
كانت دول الطوائف ذات أنواع شتى فقد قام بعضها فى المنطقة الساحلية المطلة على البحر المتوسط وأسسها الصقالية المطرودون من قرطبة فى أعقاب سقوط بنى المنصور بن أبى عامر، وهناك نوع آخر من دول الطوائف، التى يعرف منها ما لا يقل عن أربعين دولة من أهمها طليطلة وسرقسطة وأشبيليه وكان يحكمها حسب هذا الترتيب بنو ذو النون وبنو هود وبنود عباد، وكان لكل من هذه
الدول قاعدة صلبة اقتصادية فى الزراعة، بينما كانت دول الطوائف الأخرى (لاسيما ما كان منها مُطِلًا على الساحل الشرقى) تعتمد أساسًا على التجارة عبر البحار، وكان كثير من هذه الدول قد ظهر للوجود بفضل رجل محلى نشيط ولم تكن هناك مدينة من المدن قد سيطرت عليها واحدة من جيرانها الأقوياء، ولما انتهى ذلك القرن كانت الدول الكبيرة قد ابتلعت الدويلات الصغيرة والتى هى أضعف منها، وكانت أشبيلية هى أنجح الدول فى هذه الناحية وانتهى بها الأمر أخيرا إلى أن تكون هى الدولة التى تطلعت إلى مطمح واقعى وهو توحيد الأراضى فى شبه الجزيرة التى كانت فى السابق خاضعة للأمويين.
أما من الناحية العرقية فإن القوم هناك كانوا أنماطا شتى متداخل بعضها فى بعض، لا يستثنى من ذلك سوى قلة مثل غرناطة ومالطة، اللتين كانتا تنفردان بسيادة مجموعة عرقية معينة على غيرها من المجموعات وكانت تشبههما فى هذا المجال اشبيلية من الدول المطلة على البحر فى الناحية الشرقية، ولقد ظل للعامل العرقى أهميته فى سياسات ملوك الطوائف حتى منتصف القرن، وكان فى ظل هذه الدويلات اقليات يهودية ونصرانية، وكان النصارى -كما يبدو- فقد أخدوا فى التضاؤل من حيث العدد والأهمية، عكس ما جرى مع الجماعات اليهودية التى نعمت فى عهد ملوك الطوائف من بنى أمية بالتسامح الدينى وبعض من الذاتية الأقتصادية.
أما من الناحية الثقافية فإن عددا كبيرا من دويلات هذا العهد حاولت أن تنسج على منوال البلاط الأموى وبلاط عهد المنصور فأخذوا فى تشجيع الأبداع الأدبى والفنى، وقد وصلت إلينا كميات كبيرة من شعر هذه الفترة، هذا إلى جانب معاجم التراجم التى تقدم مادة تشمل التاريخ الأندلسى منذ أيام الفتح حتى القرن التاسع الهجرى (الخامس عشر الميلادى)، ومن هذه التراجم نستطيع أن نستدل على مدى اندماج المولدين اندماجا كبيرا فى المجتمع الأندلسى بل وإلى أى حد
أصبحت لهم الغلبة فيه، كذلك وجد إلى جانب معاجم التراجم هذه مؤلفات تتضمن مواضيع ونصوصا كانت موضع الدراسة أو فى متناول بلاد الأندلس فى هذا الوقت، وعلى هذا الأساس نستطيع أن نرى أن الأندلس ضربت بسهم فى الأنتاج الثقافى فى مناطق مراكز العالم الإسلامى، وساهمت فيه أيضًا. ورحل الأدباء والعلماء والحجاج والتجار إلى الشرق ثم عادوا بعدئذ وراحوا يعملون على تدعيم وتعميق الصلات التى تربط الحياة الأندلسية وتعمق صلاتها بالشرق الإسلامى.
وعلى الرغم مما كانت تعانيه الأندلس من أنقسامات سياسية داخلية إلّا أنها ظلت وحدة من الناحية الثقافية والدينية، وبقيت الصدارة للمذهب المالكى وإن قام إلى جانبه عدد من المدارس الفقية.
ولعل أشهر أديب دينى وجَدلّى فى ذلك الوقت كان ابن حزم ولكنه لما كان من فريق الظاهرية (وفاشلا فى حياته السياسية) فإنه لم يكن له إلّا تأثير ضعيف فى أيام حياته، وإن ما حظى بالشهرة بعد موته وجود ذلك فى الأساس إلى كتابه الفصل فى الملل والأهواء والنحل الذى اعتبره الجميع دراسة سابقة لأدابها عن الديانة المقارنة، وكان العلماء والأدباء ينتقلون فى سهولة ويسر بين الدول والحكام المتنازعين فيما بين بعضهم والبعض الآخر، واكتسب العلم من المنافسة التى كانت موجودة بين هؤلاء العطوفيين على الأدب على ما بينهم من خلافات، وإذا نحينا ابن حزم جانبا وجدنا كتابا بارزين فى هذا العصر من بينهم المؤرخون: ابن حيان وسعيد الطليلطى وكذلك صاحب غرناطة الزيرى عبد اللَّه بن بلجين الذى عشر -منذ أكثر من خمسين سنة- ليفى بروفنسال على مذكراته، أما من علماء الدين فكان هناك أبو عمرو الدانى، كما ظهر من العلماء فى الطب أسرة ابن زهر وغير هؤلاء.
فلما أهلّ النصف الثانى من القرن الخامس للهجرة بدأ الضعف يتطرق إلى ملوك الطوائف الذين وقعوا بين شقى
الرحى وأعنى بذلك حركة المرابطين فى شمال أفريقية وظهور قوتهم وبين حركة الاسترداد وما بثته من قوة فى أسبانيا النصرانية، ولم تقتصر هذه الحركة على الضغط الحربى والسياسى والأقتصادى الذى مارسته أسبانيا النصرانية على مالك الطوائف هذه، بل تعدت ذلك كله إلى ما اجتاح كل شبه جزيرة أيبريا من روح دينية جارفة أخذت فى التزايد يوما بعد يوم حتى وجدت معظم دول الطوائف نفسها تدفع الضرائب للمسيحيين الذين كان من بينهم ألفونس السادس بل أن بعض دول الطوائف تحالفت مع المسيحيين ضد غيرها من دول الطوائف الأخرى.
وأخذت مطالب المسيحيين تتزايد فى عنف حينا بعد حين وتصبح عبئا ثقيلا تنوء تحته اكتاف [المسلمين] منذ أن أدرك هؤلاء النصارى ما عليه المسلمون من الضعف، مما يسر عليهم الاستيلاء على طليطلة سنة 1085 الأمر الذى أدى إلى تقدم النصارى نفسيا وحربيا، إذ كانت تلك المدنية وهى العاصمة القوطية فى القديم ذات أهمية من هذه الناحية، ومن ثم كان لسقوطها دوى أحدث خوفا شديدا فى كل نواحى الأندلس، وإذ ذاك اضطر ملوك الطوائف أن يتجهوا بأبصارهم شطر المخرج الوحيد الموجود أمامهم للخلاص وأعنى بهم جماعة "المرابطين" الذين رأوا فى ملوك الطوائف حكاما مفككين وطغاة فاسدين، ومن ثم فإنهم لم يتوانوا عن أغتنام هذه الفرصة التى لاحت لهم فأقدموا على سلسلة من الهجمات السريعة تخللتها انتصاراتهم على المسيحيين فى الوقفة المعروفة بوقفة "سجراحاس" أو زلاقة سنة 1086 م وراح المرابطون القادمون من افريقية الشمالية يستولون على مالك الطوائف واحدة بعد واحدة، فأنقذوا الإسلام فى شبه الجزيرة.
ولقد أعطى دوزى بالتفصيل التاريخ السياسى لهذا النص فى كتابه تاريخ المسلمين فى أسبانيا (ترجمة حسن حبشى، جـ 3)، وفى النسخة الفرنسية التى طبعها ليفى بروفنسال فى ليدن سنة 1932، وما كتبه منتدبة فى كتابه la spans del lid، وقد صبغه المؤلف بروح من عنده، وانظر Pawers: mediewol spoin 1031 - 1250، xxx 1، p. 3 - 15 وهو مفيد على وجه الخصوص فيما